باب الحذف في بسم الله الرحمن الرحيم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو جعفر النحاس
- الكتاب
- عمدة الكتاب
- المؤلف
- أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
- المحقق
- بسام عبد الوهاب الجابي
- الناشر
- دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
- الطبعة
- الأولى 1425 هـ - 2004 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل
121- حذفت الألف في اللفظ من بسم الله لأنها ألف وصلٍ، الدليل على ذلك سميٌ، وأجاز أكثر النحويين قطعها في الشعر، وأنشدوا:
إذا جاوز الاثنين سرٌ فإنه ...
ومنع ذلك محمد بن يزيد، وأنشد:
إذا جاوز الخلين سرٌ فإنه ...
وحجته أنه إنما زيدت الألف لئلا يبتدأ بساكنٍ، فإذا زال الابتداء زالت العلة فحذفت إلا أن تكون ألف وصلٍ في أول ابتداء نصف البيت الثاني، فيجوز قطعها بإجماعٍ، كما قال [حسان بن ثابتٍ] :
لتسمعن وشيكاً في دياركم ... الله أكبر يا ثارات عثمانا
122- وأجمعوا على حذفها في الخط من بسم الله الرحمن الرحيم، واختلفوا في العلة، فقالوا فيه ستة أقوال:
قال الكسائي والفراء: حذفت لكثرة الاستعمال.
وقال الأخفش سعيدٍ: حذفت لأنها ليست في اللفظ.
وحكى أبو زيد أنه يقال: سمٌ وسمٌ، فالأصل على هذا أنه يقال: بسمٍ أو بسمٍ، حذفت الكسرة أو الضمة لثقلهما.
والقول الخامس: لأن الباء لا تنفصل.
والقول السادس: أنه شيءٌ قد عرف معناه.
123- وذهب محمد بن يزيد إلى قول الكسائي والفراء وترك قول
الأخفش، لأنه يلزمه أن يحذف إذا قال: اسمك كاسمي، لأنه ليس في اللفظ ألفٌ.
124- ورأيت علي بن سليمان يذكر قول الكسائي والفراء، ويقول: أترى أنه ثقل على الكاتب أن يزيد ألفاً؟
125- واحتج للفراء في كثرة الاستعمال أنه رأى بعض الكتاب تدعوه معرفته إلى أن يحذف السين منها.
126- قال أبو جعفر: وهذا مكروهٌ عند العلماء، تروى كراهية ذلك عن عمر وزيد بن ثابتٍ والحسن وابن سيرين، حتى إنه يروى أن عمر رضي الله عنه ضرب كاتباً على ذلك، فقيل له: فيم ضربك أمير المؤمنين؟ فقال: في سينٍ.
127- فإن قلت باسم الرحمن، أو باسم الخالق، أو ﴿اقرا باسم ربك﴾ فإن النحويين اختلفوا في حذف الألف منه:
قال الأخفش والكسائي: هذا كله تكتبه بغير ألفٍ، وكذا في سائر أسماء الله عز وجل.
وقال الفراء: تكتب هذا كله بألفٍ، ولا يجوز حذفها إلا في بسم الله الرحمن الرحيم، لأن الاستعمال وقع فيها خاصةً، وفي بسم الله إذا أريد بها تلك فأما مع غير اسم الله؛ فلا.
والصواب ما قال الفراء، لأنه لا يقاس على المحذوفات، وإنما تسلم في مواضعها.
128- فأما حذفك الألف من قولك: الله، ففيه خمسة أقوالٍ:
منها أنه كتب على لغة من قال، أنشده أبو عبيدة:
قد جاء سيلٌ جاء من أمر الله ... يحرد حرد الجنة المغله
والقول الثاني: أن الألف الأولى تكفي من الثانية.
والثالث: أنهم كرهوا أن يشبه النفي.
والرابع: أنه قد عرف معناه.
والخامس -وهو أحسنها-: أنهم حذفوا الألف لأنه اسمٌ مخصوصٌ، فلما لم يلتبس بغيره حذفت منه الألف.
129- وكذلك العلة في حذف الألف من الرحمن، لأنه لا يكون لغير الله عز وجل، وليس كذا الرحيم، لأنه يقال: فلانٌ رحيمٌ، ولا يقال: فلانٌ رحمانٌ، ولا معنى لكثرة الاستعمال ها هنا، لأنه مخصوصٌ لا يتجاوز به موضعٌ واحدٌ.
وقد قيل: بل حذفت منه الألف لأن ما قبلها من الألفات تكفي دونها.
وقيل:
لأن حذفها لا يشكل، كما قيل في أبي جاد.