عمدة الكتاب لأبي جعفر النحاسباب ذكر بسم الله الرحمن الرحيم

باب ذكر بسم الله الرحمن الرحيم

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو جعفر النحاس
الكتاب
عمدة الكتاب
المؤلف
أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
المحقق
بسام عبد الوهاب الجابي
الناشر
دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
الطبعة
الأولى 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل

111- روى الحسن بن فرقدٍ، قال: سمعت الحسن يقول: من كتب بسم الله الرحمن الرحيم، فحسنه أحسن الله إليه.

112- وروى معمرٌ، عن الزهري في قوله: ﴿وألزمهم كلمة التقوى﴾ قال: بسم الله الرحمن الرحيم.
113- وروى زيدٌ العمي، عن أنسٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ستر ما بين الجن وعورات بني آدم أن يقولوا: بسم الله الرحمن الرحيم)) . 114- وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب كما تكتب قريشٌ: باسمك اللهم، حتى نزلت: ﴿وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها﴾ فكتب: باسم الله؛ حتى نزلت: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ فكتبت: بسم الله الرحمن؛ حتى نزلت: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فكتب صلى الله عليه وآله: بسم الله الرحمن الرحيم.
115- واختلف العلماء في كتب بسم الله الرحمن الرحيم أمام الشعر، وكره ذلك سعيد بن المسيب والزهري، وأجازه النخعي، وكذا يروى عن ابن عباسٍ، قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم في الشعر، وفي غيره.
ورأيت علي بن سليمان يميل إلى هذا، وقال: ينبغي أن يكتب أمام الشعر بسم الله الرحمن الرحيم لأنه يجيء بعدها قال فلانٌ أو ما أشبهه.

116- قال أبو جعفر: أما ما مر في الحديث من قولك: ((باسمك اللهم)) فقول سيبويه والخليل فيه أن الأصل، ياالله، فضمه الهاء هي ضمة الاسم المفرد المنادى، والميم المشددة حرفان عوضٌ من حرفين، وهما: يا؛ وقول الفراء أن الأصل: الله أمنا بخيرٍ، فتركت الهمزة لكثرة الاستعمال، ووصلت الميمم بالهاء؛ وهذا القول عند البصريين عظيمٌ، ولو كان كما قال لجاز: أو مم، وجاز كسر الميم وضمها، وهذا ما لا يقال، وأشد من هذا أن التقدير الذي قدره لا يصح في المعنى؛ ولا يريده من قال: اللهم.
ورد الكسائي والفراء على الخليل لأنهما حكيا عن العرب: يا اللهم! قالا: فلا يجمع بين الشيء وعوضه؛ وهذا الذي حكياه لا يصح ولا يعرف عن فصيحٍ.
117- والباء في بسم الله الرحمن الرحيم متعلقةٌ بشيء محذوفٍ عند جميع النحويين، والتقدير عند البصريين: أول ما أفتتح به أو أول كلامي بسم الله الرحمن الرحيم، فالموضع موضع رفعٍ عندهم؛ وقال الفراء: موضع الباء نصبٌ، والمعنى بدأت بسم الله الرحمن الرحيم، أو أبدأ بسم الله الرحمن الرحيم، فحذف الفعل لأن المعنى يدل عليه.
118- قال أبو جعفر: اسمٌ مشتقٌ من السمو، أي: العلو، وقيل: من السمة لأن صاحبه يعرف به.
وسمعت محمد بن الوليد يقول: هذا القول خطأٌ، لأن الساقط منه لامه، ولو كان من السمة لكان الساقط منه فاؤه، وقد قيل: هذا جائزٌ، ويكون من المقلوب.

119- واشتقاق الرحمن من الرحمة، والرحمن مخصوصٌ، لأن فعلان في كلام العرب للمبالغة، كما يقال: كسلانٌ للكبير الكسل، فإن لم ترد الكثير قلت: كسلٌ؛ فمعناه: الذي وسعت رحمته كل شيء، وهذا لا يكون لغير الله عز وجل.
وفي الجمع بينهما أقوالٌ للعلماء، وقد ذكرناها، فمنها قول العرزمي: الرحمن بجميع خلقه، الرحيم بالمؤمنين.
ومن حسنها -وهو مذهب محمد بن يزيد وقول قطربٍ، ورأيت علي بن سليمان يستحسنه- أنه جمع بينهم للتوكيد، والفائدة في التوكيد عظيمةٌ.
قال محمد بن يزيد في فائدته أن معناه: تفضلٌ بعد تفضلٍ وإنعامٌ بعد إنعامٍ وتقويةٌ لمطامع الراغبين، ووعدٌ لا يخيب آمله.
120- وقدم الرحمن على الرحيم لأنه أخص، ولهذا حذفت منه الألف، ومن الله.
وقد قيل فيه غير هذا، وسنذكره في باب الحذف إن شاء الله.

جارٍ التحميل