عمدة الكتاب لأبي جعفر النحاسباب ذكر آلات الكتابة وحسنها وقبحها وتبيينها وفسادها وقرمطتها وتفسيحها

باب ذكر آلات الكتابة وحسنها وقبحها وتبيينها وفسادها وقرمطتها وتفسيحها

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو جعفر النحاس
الكتاب
عمدة الكتاب
المؤلف
أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
المحقق
بسام عبد الوهاب الجابي
الناشر
دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
الطبعة
الأولى 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل

422- فمن آلات الكتابة حسن الخط, وتقديره, وما يستحسن فيه ويستقبح, ومعرفة الأضداد مما يقع في الكتب والرسائل والخطب, والبلاغة, والمعرفة بترتيب الأعمال, والدربة بوجوه استخراج الأموال مما يحل ويحسن ويسع؛ فهذه آلات الكتابة داخلةٌ فيها لا تنحاز عنها, ولا تنفرد باسم؛ لا يدخل في جملتها, وليس كذا, صناعة الحساب والمساحة, والمعرفة بإجراء المياه والنجوم, والمعرفة بالفقه والفرائض, والعلم بالأنساب, والعلم بالنحو واللغة؛ فهذه أشياء تنفرد بذاتها, فيقال: الفقيه, والحاسب, والماسح, والنحوي, والنسابة؛ وإن كان يستحب للرئيس في الكتابة أن ينظر فيها.
423- ومن أحسن ما سمعت في هذا الذي حكاه لنا علي بن سليمان, قال: سمعت محمد بن يزيد يقول: ينبغي لمن يحب العلم أن

يفتن في كل ما يقدر عليه من العلوم, إلا أنه يكون منفرداً غالباً عليه منها علمٌ يقصده بعينه ويبالغ فيه.
424- وقال الأصمعي: ما أعياني إلا المنفرد.
425- قال أبو جعفر: وقد ذكرنا أمر الخط العربي وأصله, فأما التقدير فيه وما يستحسن ويستقبح, فهذا موضع ذكره.
426- فمن حسن تقدير الكاتب أن يكون المضاف والمضاف إليه في سطر لا يفرق بينهما, نحو: دار عمرو, وكذا أعزه الله, لا يقطعه, وكذا أحد عشر, لأنهما بمنزلة اسم واحد.
427- ويستحسنون المشق في السين والشين, إلا في أواخر الكلام, نحو: الناس والبأس؛ وأصل المشق في اللغة الخفة, يقال: مشقه بالرمح, ومشق الرجل الرغيف: إذا أكل أكلاً خفيفاً, فمعنى مشق الكاتب: خفف يده, وهو اختيارٌ محدثٌ.
428- فأما رؤساء الكتاب المتقدمون, فكانوا يكرهون المشق كله وإرسال اليد فيه, ويقول بعضهم: هو للمبتدئ مفسدةٌ لخطه, وللمنتهي دليلٌ على تهاونه بما يكتب.
429- وقد كره الفقهاء أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم بغير سين, وقد ذكرنا ما روي في ذلك.
430- ويستحسنون إذاً توالت السين والشين في كلمة أن يقدر الكاتب فصلاً بينهما بمدة.

431- ويستحسنون التقدير في كتابة بين أو بير أو ما أشبهها أن ترفع الوسطى من الثلاث للفرق بين ذلك وبين السين والشين.
432- ويستحسنون أن تكون الكاف غير مشقوقة, وأقبح ما تكون مشقوقةً إذا كانت طرفاً عندهم, ويجيزون تعليمها إذا كانت مبسوطةً ولا تعلم طرفاً.
433- ويستحسنون أن تكون الألفاظ سهلة سمحةً غير بشعة, ومما يستحسن لإبراهيم بن المهدي توقيعه إلى كاتبه: إياك والتتبع لحوشي الكلام طمعاً في نيل البلاغة, فإن ذلك العي الكبير, وعليك بما سهل مع تجنبك لألفاظ السفلة.
434- وكذا ما وصف به يحيى بن زياد كاتباً, فقال: أخذ بزمام الكلام فقاده أسهل مقاد, وساقه أحسن مساق, واسترجع به القلوب النافرة, واستصرف به الأبصار الطامحة.
435- وقال الجاحظ: لم أر قوماً في مثل طبقة الكتاب من البلاغة, وذلك أنهم التمسوا من الألفاظ ما لم يكن متوعراً حوشياً ولا ساقطاً عامياً.
436- حدثني جعفر بن محمد البلخي, قال: قال أحمد بن محمد بن الفضل البصري, صاحب كتاب ((الديباج)) : يجب للكاتب أن يعدل بكلامه عن الغريب الحوشي والعامي السوقي والرذل

السليقي, ويجانب التقعير, ويجب أن يستعمل نفسه في تنزيل الألفاظ.
437- ومن آلات الكتاب, معرفة الأضداد, لأنهم يحتاجون إلى ذلك في الكتب والرسائل والخطب, لأن ذلك يقع في كتبهم كثيراً, فيشكل عليهم, لأن أصله من جوهر اللغات الفصاح, فيقولون: السرف والإمساك, وإنما هو السرف والتقتير, قال الله جل وعز: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا﴾ . ويجوز السرف والقصد, وإنما ضد الإمساك والإعطاء, وإن كان غير إسراف.
ويقولون: الجمال والقبح, وإنما هو الجمال والدمامة, والحسن والقبح.

جارٍ التحميل