عمدة الكتاب لأبي جعفر النحاسباب ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من الخطب

باب ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من الخطب

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو جعفر النحاس
الكتاب
عمدة الكتاب
المؤلف
أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
المحقق
بسام عبد الوهاب الجابي
الناشر
دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
الطبعة
الأولى 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل

1151- قرئ على أحمد بن شعيب بن عليٍ، عن قتيبة بن سعدٍ، قال: حدثنا عبثر، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة، فقال: ((التشهد في الحاجة أن تقول: الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ ويقرأ ثلاث آياتٍ)) . 1152- قال في حديث أبي عبد الرحمن: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة، وذكر هذا؛ قال: وفيه: ثم يقرأ هؤلاء الآيات الثلاث: ﴿يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ﴾ ، و ﴿واتقوا الله وقولوا قولاً سديداً.
يصلح لكم أعمالكم﴾ و ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ . 1153- قال أبو بكرٍ محمد بن إبراهيم بن المنذر: ما تركت هذه الخطبة عند النكاح.

1154- وقال غيره: وجدنا خطب رسول الله أكثرها أوله هذا الكلام, وفي بعضها زيادةٌ: ((يا أيها الناس! كأن الموت على غيرنا كتب, وكأن الحق على غيرنا وجب, وكأن الذي نشيع من الأموات سفرٌ عما قليلٌ إلينا راجعون نبوئهم أجداثهم, ونأكل تراثهم, كأنا مخلدون بعدهم, قد نسينا كل واعظةٍ وأمنا كل جائحةٍ, طوبى لمن شغله عيبه عن عيب غيره, وأنفق ما اكتسبه من غير معصيةٍ, ورحم أهل الضعف والمسكنة, وخالط أهل الفقه والحكمة, طوبى لمن أذل نفسه, [وطاب كسبه,] وحسنت خليقته, وصلحت سريرته, [وكرمت علانيته,] وعزل عن الناس شره؛ [طوبى لمن عمل بعلمه,] وأنفق الفضل من ماله, وأمسك الفضل من قوله, ووسعته السنة, ولم يعدها إلى بدعةٍ)) . 1155- وفي أخرى: ((يا أيها الناس! إن المؤمن بين مخافتين: بين أجلٍ قد مضى لا يدري ما الله صانعٌ فيه, وبين أجلٍ قد بقي لا يدري ما الله قاضٍ فيه, فليأخذ العبد من نفسه لنفسه, ومن دنياه لآخرته, ومن الشبيبة قبل الكبر, ومن الحياة قبل الموت؛ والذي نفس محمدٍ بيده ما بعد الموت مستعتبٌ, ولا بعد الدنيا دارٌ إلا الجنة أو النار)) .

1156- ويروى أنه خطب صلى الله عليه في تزويج عليٍ لفاطمة رضوان الله عليهما: ((الحمد الله المحمود بنعمه, المعبود بقدرته, المطاع بسلطانه, المرهوب من عقابه, المرغوب في ما عنده, النافذ أمره في سمائه وأرضه, الذي خلق الخلق بقدرته, وميزهم بحكمته, وأعزهم بدينه, وأكرمهم بمحمدٍ نبيه؛ أما بعد؛ فإن الله جعل المصاهرة نسباً لاحقاً, وحقاً واجباً, وفرضاً لازماً, وحكماً عادلاً, وخيراً جامعاً؛ وشج به الأرحام, وألزمه الأنام, وفرق به بين الحلال والحرام, فقال جل ذكره: ﴿وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً وكان ربك قديراً﴾ . فأمر الله يجري إلى قضائه, وعلمه سائرٌ على قدره, ولكل حكمٍ أجلٌ, و ﴿لكل أجلٍ كتاب.
يمحوا الله ما يشاء ويثبت عنده أم الكتاب﴾ ولأمر الله عز وجل العلو والنفاذ.
وقد أنكحت فاطمة ابنة محمدٍ من علي بن أبي طالبٍ المشارك لها في نسبها, الرضى عند الله عز وجل وعند رسوله على الملة العادلة والسنة القائمة, فجمع الله شملهما, وبارك لهما, وجعلهما مفاتح للرحمة, وأمناء للأمة, أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم)) . 1157- قرئ على أحمد بن حمادٍ, عن يحيى بن عبد الله بن بكيرٍ, قال: حدثنا الليث, قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد, عن عياض بن عبد الله بن سعدٍ, أنه سمع أبا سعيدٍ الخدري, يقول: قام رسول الله

صلى الله عليه وسلم , فخطب الناس, فقال: ((والله ما أخشى عليكم أيها الناس إلا ما يخرج الله عز وجل لكم من زهرة الدنيا)) فقال رجلٌ: يا رسول الله! أيأتي الخير بالشر؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعةً, ثم قال: ((كيف قلت؟)) قال: قلت: يا رسول الله! أيأتي الخير بالشر؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعةً, ثم قال: ((كيف قلت؟)) فقال: قلت: وهل يأتي الخير بالشر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الخير لا يأتي إلا بالخير أو خيرٌ هو, إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أو يلم)) وذكر الحديث.
1158- قال أبو جعفرٍ: وهذا من لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يقال أنه لم يسبق إليه, وهو من الكلام البليغ, وذلك أن الحبط أن تأكل الناقة من الرعي فتكثر حتى تنتفخ بطنها, ومعنى: ((أو يلم)) يقارب أن يقتل, فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاستكثار من الدنيا ونضارتها وحسنها إذا كان في ذلك ما يهلك, فضرب استكثار البهيمة من العشب في الربيع حتى يقتلها حبطاً مثلاً لذلك.

جارٍ التحميل