بابٌ في الزمان والأوقات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو جعفر النحاس
- الكتاب
- عمدة الكتاب
- المؤلف
- أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
- المحقق
- بسام عبد الوهاب الجابي
- الناشر
- دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
- الطبعة
- الأولى 1425 هـ - 2004 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل
1585- يقال: سنةٌ مجرمةٌ وكريتٌ, أي: تامةٌ, وكذا الشهر واليوم, ويقال: سلخنا الشهر نسلخه سلخاً وسلوخاً.
وتسمى ليالي الشهر بأسماء, فتقول: ثلاثٌ غررٌ, وثلاثٌ نفلٌ, وثلاثٌ تسعٌ, وثلاثٌ عشرٌ, وثلاثٌ بيضٌ, وثلاثٌ درعٌ، وثلاثٌ ظلمٌ –وقد حكي: ثلاثٌ درعٌ، وهو القياس، لأن الواحدة درعاء، وقد يجوز أن يكون إتباعاً، ويقال: شاةٌ درعاء، إذا كانت سوداء وفي صدرها شيءٌ من بياضٍ؛ وظلمٌ اتباعٌ، وقد يجوز أن يكون جمع ظلمةٍ، أي: ذات ظلمةٍ- وثلاثٌ حنادس، وثلاثٌ دآدئ، وثلاثٌ نحساتٌ، وسرار الشهر وسرره آخر ليلةٍ منه، لأن القمر يستسر فيها، وربما استسر ليلتين وهو هلالٌ ثلاث ليالٍ، ثم يكون قمراً إلى آخر الشهر، وليلة السواء ليلة ثلاث عشرة، لمبادرته الشمس بالطلوع، وقيل: لكماله، والليالي البيض: ليلة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، ولا تقول العرب: الأيام البيض.
وللشمس مشرقان ومغربان، وكذا القمر، فالمشرقان مشرقا الصيف والشتاء، والمغربان مغربا الصيف والشتاء، فمشرق الشتاء تطلع الشمس في أقصر يومٍ في السنة، ومشرق الصيف تطلع الشمس في أطول يومٍ في
السنة، والمغربان على نحو ذلك، قال الله تبارك وتعالى: ﴿رب المشرقين ورب المغربين﴾ ومشارق الأيام ومغاربها في جميع السنة بين هذين المشرقين والمغربين، قال الله عز وجل: ﴿فلا أقسم برب المشارق والمغارب﴾ .
ومن ذلك ذكر النهار والليل
1586- الفجر فجران: فجرٌ أول، يقال له: ذنب السرحان، لأنه مستدقٌ صاعدٌ، وهو الفجر الكاذب؛ والفجر الثاني الصادق، وهو الذي ينتشر، وهو عمود الصبح، ثم يكون البكور، ثم يكون الشروق، ثم الإشراق، والرأد والضحى والضحاء أيضاً بعده والمتوع، وقد متع النهار، والهجير والهاجرة عند العرب من حين الزوال إلى الإبراد قليلاً، ثم بعد ذلك الأصيل، ثم بعد العصر والقصر، ثم الطفل، ثم الجنوح حين تجنح الشمس للمغيب، ثم المغرب، قال الكسائي: يقال: مضى سعوٌ من الليل وسعواء من الليل وهجمةٌ، وروى غيره: جهمةٌ، وهو ما بين أول الليل إلى ربعه، وقال الأحمر: مضى جرسٌ من الليل وجوشٌ وهتيءٌ وهتاءٌ وهزيعٌ وقويمةٌ من الليل، وروى غيره أن جوز الليل وسطه، وجهمته أول مآخيره، والسدفة مع الفجر، والسحرة
السحر الأعلى، والتنوير والإسفار أحد العصرين.
1587- والأيام المعلومات على ما روي عن ابن عباسٍ عشر ذي الحجة، آخرهن يوم النحر، فأما قول علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه وابن عمر، فإنهن يوم النحر ويومان بعده.
1588- والأيام المعدودات أيام التشريق، على قول قتادة، لتشريقهم اللحم فيها.
وقال ابن الأعرابي: لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس.
وقال خالد بن عبد الله: لأنهم كانوا يقولون: أشرق ثبير كيما نغير.
وقال الأصمعي: كانوا يجففون اللحم في الشمس.
1589- واليوم الذي يوم النحر يوم القر, لأن الناس يستقرون فيه بمنىً.
1590- واليوم الذي يليه يوم النفر, لأن من تعجل نفر فيه.
1591- والتأويب سير النهار, والإسآد سير الليل.
1592- وأيام العجوز عند العرب خمسةٌ, ومن الناس من يقول: أيام الإعجاز, أي: الأيام التي أهلكت فيها عادٌ وهي: صنٌ, وصنبرٌ, وأخيهما وبرٌ, ومطفئ الجمر, ومكفئ الظعن, ومن الناس من يجعلها سبعةً, ويجعل الرابع والخامس آمراً ومؤتمراً, وزعم القتبي أن الرواية الصحيحة هي الأولى.
1593- وحدثني أبو الحسن الدمشقي, عن المفضل بن سلمة, قال: أنشدني أبي أو غيره في أيام العجوز:
كسع الشتاء بسبعةٍ غبر ... أيام شهلتنا من الشهر
فإذا انقضت أيام شهلتنا ... صنٌ وصنبرٌ مع الوبر
وبآمرٍ وأخيه مؤتمرٍ ... وبمكفئٍ وبمطفئ الجمر
ذهب الشتاء مولياً هارباً ... وأتتك موقدة من النجر