عمدة الكتاب لأبي جعفر النحاسباب حذف الياء

باب حذف الياء

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو جعفر النحاس
الكتاب
عمدة الكتاب
المؤلف
أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
المحقق
بسام عبد الوهاب الجابي
الناشر
دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
الطبعة
الأولى 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل

515- اصطلحوا قديماً على حذف الياء من: لا أدر, وكان يجب أن تكتب بالياء, لأنه غير مجزوم, وهي لفظةٌ عربيةٌ معروفةٌ, واصطلحوا أيضاً على حذف ياء النفس في التسجيع, نحو قولهم: كلمن وقاتلن, وهذا جائزٌ صحيحٌ في التسجيع, والنحويون يسمونه الفواصل, ومثله: ﴿فيقول ربي أكرمن﴾ كما قال الأعشى: فهل يمنعني ارتيادي البلاد ... من حدث الموت أن يأتين ومثل هذا جائزٌ في الكلام, وسمعت أبا إسحاق يقول في قول الشاعر: وقبيلٌ من لكيز شاهدٌ ... رهط مرجوم ورهط ابن المعل هذا قبيحٌ, لأنه حذف الألف وحذف الفتحة, فلا يجوز هذا في الكلام.
516- وكذا يحذفون الياء إذا سجعوا, في مثل قوله عز وجل:

﴿المتعال﴾ وكذا في الفواصل, وربما استعملوا هذا في غير تسجيع ولا فاصلة, فيقولون: هشام بن الغاز وعمرو بن العاص.
517- وسمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: لا يجوز إلا عمرو بن العاصي, بالياء, لأن الياء إنما تحذف لسكونها وسكون التنوين, فلما دخلت الألف واللام زال التنوين, فلم يجز إلا إثبات الياء.
518- ثم رأيت علي بن سليمان قد خالفه, فقال: الأجود إثبات الياء وحذفها جائزٌ, والعلة في جواز حذفها أنها كانت محذوفةً من قبل دخول الألف واللام, وسبيل الألف واللام إن دخلتا في غير هذا أن لا يغير الاسم عما كان عليه, وأجري هذا مجرى ذلك, فتقول: العاص والمتعال.
والذي قاله علي بن سليمان حسنٌ, وفي المصحف منه غير حرف, منه ﴿المناد﴾ وغيره.
519- واصطلحوا على حذف الياء من المنادى المضاف في بعض المواضع, وذلك جائزٌ حسنٌ, لأن الكسرة تدل عليها, والنداء موضع حذف, فإذا جئت بالتنوين حذفت, نحو قولك: هذا قاض, ومررت بغاز, وغلامك صاف قادمٌ؛ لا فرق بين الاسم العلم والنكرة, لأن العلة فيهما واحدةٌ, وذلك أن الأصل صافيٌ, استثقلوا الحركة في الياء, فسكنت, والتنوين ساكنٌ, ولا يجمع بين ساكنين, فحذفت الياء

لسكونها وسكون التنوين بعدها, وفي كتاب الله جل وعز ﴿فاقض ما أنت قاض﴾ . 520- ورأيت علي بن سليمان يجيب بعض الكتاب: أنه لا يجوز إلا حذف الياء في موضع الخفض والرفع, فقلت له: ما الذي يمنع من إثبات الياء على القياس, لأنها قد تحذف لسكونها وسكون التنوين بعدها, والتنوين لا يكون في الوقف, والقياس إثبات الياء إذا زال التنوين؟ فقال: ما يمتنع هذا, ولكني لا أجيب به إذا اختصم اثنان, لأني لا أفصل بينهما إلا بذكر أجود الوجهين؛ وكان هذا مذهبه.
521- ومثل هذا مما يحذف منه الياء في الخط: جاءني جوار, ومررت بجوار, فإن كان هذا في موضع النصب, قلت: رأيت قاضياً, حركت الياء في موضع النصب لخفته, ورأيت جواري بغير ألف, لأنه لا ينصرف؛ ويجوز: مررت بجواري, بالياء, تجري المخفوض مجرى المنصوب وتشبهه بغير المعتل, وأنشد سيبويه: فلو كان عبد الله مولىً هجوته ... ولكن عبد الله مولى مواليا فإن جئت بالألف واللام أثبت الياء, فقلت: جاءني الجواري.

جارٍ التحميل