باب الاصطلاح القديم على حذف اللام من الخط وما يلحقه من حذف الألف واللام
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو جعفر النحاس
- الكتاب
- عمدة الكتاب
- المؤلف
- أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
- المحقق
- بسام عبد الوهاب الجابي
- الناشر
- دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
- الطبعة
- الأولى 1425 هـ - 2004 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل
503- كتبوا الذي والذين بلام واحدة، وكذا التي والاتي والواتي؛ وكتبوا اللذين بلامين.
في كتبهم هذا بلامين ثلاثة أقوال:
فمن أصحها أن هذا كتب على أصله، فلا ينبغي أن يسأل عنه، وإنما يسأل عما كتب من هذا الجنس بلام واحدة، ونحن نبينه.
وقيل: كتبوا التثنية بلامين، لأن التثنية تجري على أصلها، وتعرب في كل مبني وفيما لا ينصرف.
والجواب الثالث أنهم أرادوا أن يفرقوا بين التثنية والجمع، والعلة فيما كتب من هذا الجنس بلام واحدة أن اللام لا تفارقه، ولا يتكلم به منفصلاً، فكتب على الادغام، وأصل الذي لذ عند سيبويه، مثل عم، ثم دخلت عليه الألف واللام للتعريف بلا مفارقة له؛ لأنه لا يستعمل إلا معرفةً.
وقال الفراء: أصل الذي ذا التي للإشارة، ثم نقل إلى الغائب، فحطوا الألف إلى الياء، وأدخلوا الألف واللام للتعريف، فاندغمت اللام في الذال، فأدخلوا بينهما لاماً متحركةً، وأدغم لام التعريف فيها لسكون لام التعريف.
504- وكذلك كتبوا ((لان)) لام ألف نون وحذفوا الهمزة والألف، لأن الألف واللام لا يفارق، وكان أصلها ((أوان)) فحذفوا الألف الثانية وحولوا الواو ألفاً لانفتاح ما قبلها، فصار أان مثل حان، ثم دخلت الألف واللام عليها وتركت منصوبةً، لأنها صفةٌ في اللفظ والمعنى.
505- وكتبوا اللحم واللوح بلامين, لأنك تقول: لحمٌ ولوحٌ, ثم تجيء بالألف واللام للتعريف, وكذا كل ما كان مثله إلا شيئاً من الاصطلاح المحدث, فإنهم كتبوا الهو والعب بلام واحدة تشبيهاً بالذي
وذلك غلطٌ, والفرق بينهما ما بيناه.
506- فإن جاؤوا بلام الخفض ولام التوكيد, فأدخلوا إحداهما على هذا المكتوب بلامين, كتب أيضاً بلامين, والقياس أيضاً ثلاث لامات, نحو قولك: للهو مستمعٌ لام للهو ولامٌ للتعريف ولام للخفض, فحذفوا لاجتماع اللامات.
واختلف النحويون في العلة التي حذفوا من أجلها: فقال الفراء: إنهم لو كتبوه على الأصل لاجتمعت لامٌ بعدها ألفٌ وبعد الألف لامٌ, فكانوا يجمعون بين ثلاثة أشكال إذ كانت الألف في صورة اللام.
وقال غيره من البصريين: لام الخفض بمنزلة ما ليس في الكلام, ألا ترى أن معنى جاءني غلام زيد, جاءني غلامٌ لزيد؛ وكذا لا أخاك, ولا أخا لك, فلما كانت هكذا صارت مع ما بعدها بمنزلة شيء واحد, فوجب حذف الألف, ومنهم من قال: كرهوا أن يشبه لا التي للنفي.
ومن البصريين من قال: لما جامعت اللام لاماً قبلها, وكان الغالب على الكلام أن لا يلتقي فيه حرفان مثلان في أول كلمة إلا قليلاً, مثل قولهم: ددٌ ودداً ودد للعب وببة اسم رجل؛ ويروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال: حتى يكون الناس بباباً واحداً, أي: شيئاً واحداً, وهي كلمةٌ عجميةٌ, وكذا ببغاء= فلهذا حذفوا الألف من قولك: للرجل, لما علموا أن هناك محذوفاً, وقيل لكثرة الاستعمال, كما كتبوا بلحارث وبلهجيم وبلعنبر بحذف النون والياء من بني, والألف من الحارث, والهجيم والعنبر, وهذا من أحسن ما قيل فيه, وهو يشبه قول من قال:
إن اللام دخولها وخروجها سواءٌ.
وأما قول الفراء, فغلط, لأنهم جمعوا بين ثلاثة أشكال في قولهم الابن والاسم.
507- ومما يحذف منه أيضاً الألف مع اللام قولك: للألواح, بحذف ألف الوصل التي مع لام التعريف.
508- ومما حذفوا الألف فيه مع اللام قولك: للرجل, ومن حسن ما قيل في هذا من العلة أن الألف واللام عند سيبويه بمنزلة قد, فهما كحرف واحد, فكرهوا أن يجعلوا بعضه متصلاً باللام التي قبلها, فيكون كأن الألف منفصلةٌ من لامها, وقد فعلوا أكبر من هذا كتبوا ليكة في المصحف في موضعين بحذف الهمزة والألف, حتى قرأ بعضهم: ﴿كذب أصحاب ليكة المرسلين﴾ والأولى عند النحويين بالخفض, والحذاق منهم يقولون: لا يجوز إلا ﴿كذب أصحاب الأيكة المرسلين﴾ كما قرأ أكثر القراء, فإن كانت الألف التي مع اللام أصلاً, ولم تدخل عليها ألفٌ ولامٌ لم يجز حذفها, نحو قولك: مررت بألواحك ولألواحك, فهذا ما جاء على أصله.