باب مختصر ما تكتب عليه الهمزة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو جعفر النحاس
- الكتاب
- عمدة الكتاب
- المؤلف
- أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
- المحقق
- بسام عبد الوهاب الجابي
- الناشر
- دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
- الطبعة
- الأولى 1425 هـ - 2004 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل
544- نملي هذا الباب عن أبي الحسن بن كيسان على نص كلامه, إذ كان قد جوده وأتقنه؛ قال أبو الحسن بن كيسان: الهمزة حرفٌ من الحلق مثل العين, إلا أنها أبعد منها مخرجاً, ولا صورة لها في الخط, إلا أن تستعار لها صورة الياء والواو والألف, لأنها تخفف وتبدل منهن,
فكتبت بصورتهن, وربما لم يثبتوا لها في الخط صورةً, وأنا مبينٌ لك ذلك بقول مجتمعٌ عليه.
545- اعلم أنهم اجتمعوا على أن يكتبوها في أول الكلمة ألفاً, وكل ألف في أول الكلمة همزةٌ, والألف نفسها لا يبتدأ بها, وذلك قولك: أبٌ وأخٌ وأمٌ وإبلٌ وأكلٌ.
وإن دخلت عليها ألف الاستفهام كتبت ألف الاستفهام وحذفت هي من الخط, فتقول: آبوك خرج, آمك, آخوك؛ يكتب هذا كله بألف واحدة, كذا جرى عليه الكتاب, ومنهم من يستوثق فيكتب بألفين, ومنهم من يكتب المضمومة بعد ألف الاستفهام واواً في يعض المصاحف, نحو ﴿أؤلقي﴾ ويكتب المكسورة بعد ألف الاستفهام ياءً, وأكثر المصاحف ﴿أءذا﴾ : ((أي ذالٌ)) . وإن كانت الألف تسقط في الأصل ودخلت عليها ألف الاستفهام سقطت البتة.
546- وإذا كانت الهمزة طرفاً في آخر الكلمة يوقف عليه كما يبتدأ بالتي في أول الكلمة, فاكتبها على حركة ما قبلها, فاكتبها بعد الضمة واواً, نحو قولك: جرؤ الرجل, والتهيؤ يا فتى؛ وتكتبها بعد الكسرة ياءً, نحو قولك: هو قارئٌ يا فتى, ومخطئٌ يا فتى, وتكتبها بعد الفتحة ألفاً, نحو قولك: أخطأ الرجل وهو الخطأ.
فإن كان ما قبلها
ساكناً لم تكتب لها في الخط صورةٌ, وذلك قولك: المرء, وخبء, والهزء, والجزء, والعبء, والدفء, والملء؛ فهذا المختار.
547- ومنهم من يكتب الهمزة التي قبلها حرفٌ ساكنٌ على حركة ما قبلها بالكسر والضم, ولا يكتبها على الفتح؛ فيكتب الخبء والمرء على ما ذكرنا, ويكتب الجزؤ والهزؤ, بالواو, والدفئ والعبئ بالياء.
548- ومنهم من يكتبها بعد الضم والكسر على حركتها, ولا يلتفت إلى ما قبلها, فيكتب: هذا عبؤٌ, بالواو وجئته بالجزئ, بالياء؛ فإذا نصبوا هذه الحروف ونونوها كتبوها بألف تكون بدلاً من التنوين, ولم يثبتوا للهمز صورةً, نحو: أعطيته جزءاً, وخبأته خبئاً, وحملته عبئاً؛ لا اختلاف في ذلك.
549- قال أبو جعفر: في هذا غلط البصريون, يكتبون هذا بألفين, وكذا ذكر محمد بن يزيد, لأن الهمزة متوسطةٌ, فصورتها ألفٌ لأنها مفتوحةٌ, وبعدها ألفٌ عوضاً من التنوين, فإن لم ينون حمل على ما قدمنا.
فإن اتصل بالهمزة التي تكون طرفاً حروف المكني، نحو قولك: هو يقرؤه، ويخطئه، وقرأه، وهذا قارئهم، وعجبت من التهيؤ لذلك الأمر= اختلفوا في كتابتها: فمنهم من يجعل حكمها حكم الهمزة المتوسطة، ومنهم من يقر الياء والواو على حالها ويختلف في الألف، ومنهم من يقرها، ومنهم من يجعلها واواً إذا انضمت الهمزة فيقول: هو يقرؤه،
فيكتبها بواو واحدة.
ومنهم من يكتبها ألفاً على هيئتها في ((يقرأ)) قبل أن تلحقها الهاء.
ومنهم من يزيد على الألف واواً، فيجعل مكان الهمزة حرفين: الألف التي كانت في يقرأ والواو التي زادها لزوم الضمة لها؛ وكذلك يفعل في قوله: هذا خطؤه، يكتب بألف واحدة وواو واحدة، وبألف وواو؛ وكذلك الخفض: عجبت من خطئه، بياء واحدة وبألف واحدة، وبألف وياء معاً؛ وأجود ذلك أن تكتب بالواو وحدها في الرفع، وبالياء وحدها في الخفض، ويقر الألف في النصب.
هذا ما في الهمزة إذا كانت طرفاً
550- وأما الهمزة المتوسطة، فإن سكنت كتبت على ما قبلها؛ تكتب بعد الضمة واواً، نحو قولك: جؤية، ويؤمنون، وجرؤت يا رجل، وتكتب بعد الفتحة ألفاً، نحو قولك: رأسٌ، فأسٌ، وقرأت، وتكتب بعد الكسرة ياءً، نحو: بئر، وذئب، ولم يخطئه.
وكذلك إذا انفتحت كتبت على ما قبلها أيضاً، تكتب بعد الضمة واواً، نحو: الجؤن، وبعد الكسرة ياءً، نحو: المئر؛ وبعد الفتحة ألفاً، نحو: سأل؛ وإذا انضمت كتبت واواً لقوة الضمة، وإذا انكسرت كتبت ياءً، فالواو قولك: لؤم الرجل، والياء قولك: بئس الرجل.
فإن سكن ما قبلها ففيها ثلاثة أوجه، أجودها أن يكتبها على
حركتها، نحو قولك: أسؤلٌ جمع سؤل، وأذؤبٌ وأدؤرٌ، وهذا أسأل منك، تكتبها بالألف لفتحتها، والأفئدة تكتبها بالياء لكسرتها، ومنهم من [لا] يكتب لها صورةً في هذه المواضيع، فيكتب: هو أسل منه أس ل وأ ذ بٌ وأفدةٌ أف د ة. ومنهم من يكتبها ألفاً في كل حالها بجعلها بمنزلة الهمزة المبتدأة، فهي ثلاثة أوجه، الأول أجودها.
وإن كانت الهمزة مكسورةً وبعدها ياءٌ أو واوٌ مضمومةٌ وبعدها واوٌ= كتبت الواو أو الياء ولم تكتب الهمزة، نحو: ريس ومونة، ومنهم من يكتبها بواوين ويائين.
وإن كانت بعد ياء ساكنة أو واو ساكنة أثبتت الواو والياء ولم تثبت هي نحو شنوة وبطية ومشنو وبطي.
وإن جاءت بعد ألف، ولم تكن طرفاً كتبت الهمزة المضمومة بعد الألف واواً، نحو: هذا كساؤك؛ والمكسورة تكتب بعد الألف ياءً، نحو: جئت بكسائه؛ ولا تكتب المفتوحة بعد الألف ألفاً، تقول: رأيت كسآه، فيكتب بألف واحدة.
فإذا كانت قبل الألف وقبلها ضمةٌ كتبت واواً نحو السؤال، وإن كانت مكسورةً كتبت ياءً، نحو: جيآ البرمة، وهو غشاؤها.
فإن كانت قبلها فتحةٌ لم تكتب لها صورةٌ, نحو: شآه ورآه, كما لم
تكتب لها بعد الألف صورةٌ.
وإن انضمت أو انكسرت وانضم ما قبلها وبعدها ياءٌ أو واوٌ, لم تكتب لها صورةٌ, نحو قولك: مخطون ويستهزون وفمالون, هذا المستعمل؛ فإن خففت كتبت على حركتها, وهو الوجه الثاني في الاختيار, وأجاز الكسائي أن يكتبها على حركة ما قبلها.