عمدة الكتاب لأبي جعفر النحاسباب أصول المكاتبات فأول ذلك مكاتبة الرئيس إلى من هو دونه

باب أصول المكاتبات فأول ذلك مكاتبة الرئيس إلى من هو دونه

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو جعفر النحاس
الكتاب
عمدة الكتاب
المؤلف
أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
المحقق
بسام عبد الوهاب الجابي
الناشر
دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
الطبعة
الأولى 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل

583- فمن ذلك مكاتبة الإمام: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله أحمد باسمه, وإن شئت من عبد الله أبي العباس الإمام الراضي بالله أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان: سلامٌ عليك, فإن أمير المؤمنين يحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو, ويسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم , وهذا فصلٌ.

ثم يقال: أما بعد؛ فإن كذا وكذا, ويؤتى على المعنى.
فإذا فرغ من ذلك وأراد أن يأمر بأمر كتب على فصل: قد أمير المؤمنين ورأى أن يكتب إليك فتؤمر بامتثال ما أمر به, والعمل بحسبه.
ثم يقال بعد ذلك بفصل: واعلم ذلك من رأي أمير المؤمنين, واعمل به إن شاء الله.
وكتب فلانٌ بن فلان باسم الوزير واسم أبيه يوم كذا من سنة كذا.
584- قال أبو جعفر: فهذه المكاتبة قد اصطلح عليها عن الإمام وولي العهد في الأمور السلطانية التي تنشأ بها الكتب من الدواوين, إلا أن بعض العلماء قد خالفهم في هذا, وقال: الأولى أن يكتب: من الراضي بالله, ويبدأ باللقب كما قال الله جل وعز: ﴿إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله﴾ وإنما صار هذا أولى, لأن اللقب لا يشركه فيه غيره, فهو أولى أن يبدأ به.
585- وقد تقع المكاتبة من الإمام على غير هذا, إلا أنها لا تكون في الكتب السلطانية, وذلك أن يكاتب الإمام الوزير, أو من حل محله, فيكاتبه: أمتعني الله بك وبدوام النعمة عندي فيك, وبقاء الموهبة لي منك, وما جرى هذا المجرى.
وليس أحدٌ من الرؤساء يكاتب عنه بالتصدير, إلا الإمام وولي العهد, وكذا الكتاب إليهما؛ وقد يجوز ذلك إلى الأمير والقاضي, إلا

أن المستعمل الأول, فإن كانت المكاتبة من الوزير, فإن الرؤساء دونه على طبقات, وقد رسمت لهم أدعيةٌ على حسب منازلهم وأتمها وأجلها: ((أطال الله بقاءك)) و ((أدام عزك وكرامتك)) , و ((أتم نعمته عليك, وإحسانه إلبك وعندك)) . وهذا أتم الدعاء من الوزير إذا جرى الأمر على سنته ولم تتغير الرسوم, لأنه قد يعرض أن يكون في الدولة من هو مقدمٌ على الوزير أو مساوىً به الوزير, فتغير هذه المكاتبة.
فقد كان عبيد الله بن سليمان يكاتب أبا الجيش: أطال الله يا أخي بقاءك, إلى آخر الصدر, للمصاهرة التي كانت بين أبي الجيش وبين المعتضد, ولأن المعتضد كناه.
ودون المنزلة التي ذكرناها: ((أطال الله بقاءك وأعزك وأكرمك وأتم نعمته عليك وإحسانه إليك)) , ودون ذلك؛ أدام الله عزك, وأطال بقاءك, وأدام كرامتك, وأتم نعمته عليك, وأدامها لك)) , ويلي هذا: ((أعزك الله, ومد في عمرك, وأكرمك, وأتم نعمته عليك, وأدامها لك)) , ويلي هذا من الدعاء: مد الله في عمرك وما بعده على توالي الدعاء, والذي تقدم دونه: ((أكرمك الله وأتم نعمته عليك, وأدامها لك)) فإن أسقطت منه ((وأدامها لك)) كان دون ذلك, ودون هذا: ((أبقاك الله, وحفظك, وأتم نعمته عليك, وأدامها لك)) , فإن تركت: ((وأدامها لك)) كان دون ذلك, ودونه في الدعاء: ((حفظك الله, وأبقاك, وأمتع بك)) , ودون ذلك: ((عافانا الله وإياك من السوء)) ,

ويقال: إن أول من دعا بهذا الدعاء الآخر معاوية.
فإن كان الرئيس غير الوزير, فإن تنزيله في مكاتبته على هذه السبيل, وربما كان في مكاتبته زيادةٌ لمن له محلٌ, فتزيده وتكاتبه بزيادة التأييد ودوام العز.

جارٍ التحميل