عمدة الكتاب لأبي جعفر النحاسباب اشتقاق حروف المعجم وإعرابها

باب اشتقاق حروف المعجم وإعرابها

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو جعفر النحاس
الكتاب
عمدة الكتاب
المؤلف
أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
المحقق
بسام عبد الوهاب الجابي
الناشر
دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
الطبعة
الأولى 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل

174- قيل: سميت حروف المعجم لأنها مبنيةٌ للكلام، مشتقةٌ من قولهم: أعجمت الشيء إذا بينته، ويجوز أن تكون مشتقةً من عجمت العود وغيره إذا اختبرته فيكون معناها حروف الاختبار، ولا نعلم بين النحويين اختلافاً في أنها تذكر وتؤنث، بمعنى الحرف والكلمة، وأن الأحسن فيها التأنيث، تقول: هذه ألفٌ حسنةٌ، وإن شئت هذا ألفٌ حسنٌ، وحروف المعجم غير معربةٍ عند الجميع إذا لم يعطف بعضها على بعضٍ، واختلفوا في العلة، فقول البصريين أنها لم تعرب، فقيل: ألف ب ت ث حكايةً لحروف الأسماء، ولا يعرب بعض الاسم.

175- قال الفراء: لم تعرب حروف المعجم لأن المتكلم أراد أن يعلم المخاطب الهجاء، فقال: اب ت ث حكايةً لحروف الأسماء، فوقفه، لأنه لم يرد أن يخبر عنه بشيءٍ، فإن أخبر عنه بشيءٍ أعربه، فقال: هذه باءٌ قصيرةٌ، وكذا إن نسق، فقال: هذه ألفٌ وباءٌ.
وكلام الفراء في هذا حسنٌ.
176- وفي حروف المعجم لغاتٌ، فما كان منها على حرفين ففيه ثلاث لغاتٍ: القصر بغير تنوينٍ، وبتنوينٍ، وبالمد؛ تقول: هذه با قصيرةٌ، وإن شئت قلت باءٌ.
وكذلك إن نسق، فقال: هذه ألفٌ وبا، وإن شئت مددت.
وفي الزاء خمس لغاتٍ، يقال: هذه زايٌ، فاعلم، هذه اللغة الفصيحة، وإن شئت زي بالتشديد، وإن شئت زا بالقصر بغير تنوينٍ، وتنوينٍ، واللغة الخامسة المد.
وما كان منها على ثلاثة أحرفٍ جرى بالإعراب تقول: هذه ألفٌ وجيمٌ وما أشبههما، فإن أردت أن تكتب فعلت منها، قلت من الألف: ألفت ألفاً، ومن الباء وما أشبهها على لغة من قصر: بييت با، وتييت تا، وهييت ها، وعلى لغة من مد بالواو بويت وتويت وهويت، وكذا من قال زاءٌ فمد، قال: زويت؛ ومن قصر، قال: زييت؛ ومن قال: زايٌ، قال: زويت، كما قال في الأول؛ ونظير زويت من الزاي قولك: كوفت كافاً، وقوفت قافاً، ودولت دالاً، ولومت لاماً، هذه اللغة الصحيحة، وقد حكي كيفيت وقيفت وزييت وليمت.

وقيل لأبي العالية: أنقرأ ﴿ننشرها﴾ أو ﴿ننشزها﴾ فقال: إنها زايٌ فزوها.
وأما نونت نوناً فلا يجوز غيره، لأن أوسطها واوٌ.
فإن كان الأوسط ياءً لم يجز فعلت إلا بالياء، تقول: سينت سيناً، وعينت عيناً، وميمت ميماً.
وقد حكي عن العرب في ما ولا: مويت ولويت، والأصل الياء، كما تقول: بييت في لغة من قصر؛ هذه حكاية النحويين.
والقول فيه عندي أنه على لغة من مد، فشبهه بما مد، وهو على حرفين من حروف المعجم.
والدليل على صحة ما قلت أنه قد سمع مويت ما حسنةً وماءً حسنةً.
فإن كانت ثلاثة أحرف، الثاني منها ألف، والثالث واوٌ؛ قيل: وويت واواً حسنةً.
والعلة فيه عندي أن الألف صارت رابعةً، فصار مثل أغويت، ويجوز قلب الواو إلى الهمزة، فيقال: أويت، مثل: أحدٍ ووحدٍ وأناةٍ ووناةٍ، وهو في وويت أحسن لاجتماع الواوات.
وروى أبو العالية، عن زيد بن ثابتٍ ﴿كيف ننشزها﴾ ، وقال: إنما هي زايٌ، فزوها.

جارٍ التحميل