عمدة الكتاب لأبي جعفر النحاسباب تحسين الكتابة وإفسادها وقرمطتها وغير ذلك من آلاتها

باب تحسين الكتابة وإفسادها وقرمطتها وغير ذلك من آلاتها

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو جعفر النحاس
الكتاب
عمدة الكتاب
المؤلف
أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
المحقق
بسام عبد الوهاب الجابي
الناشر
دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
الطبعة
الأولى 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل

440- يقال لمن حسن كتابته زينها وحسنها وحبرها ونمقها ونمنمها وذهبها ورقشها, كما قال: كما ... رقش في ظهر الأديم قلم 441- وقد يقال رقش إذا حرش, كما قال الحارث بن حلزة: أيها الناطق المرقش عنا ... عند عمرو وهل لذاك خفاء كأنه الذي يحرش بتحسين القول.
442- فإن أفسد كتابته قيل: شرمخها وهلهلها ولهلهها, وكذا في الكلام, كما قال:

أتاك بقول لهله النسج كاذب ... ولم يأت بالحق الذي هو ناصع 443- فإن لم يبين كتابته قيل: دخمسها, وكذا دخمس كلامه إذا لم يبينه, ولواها وعقمها وعلقها ومجمجها وجمجمها.
444- فإن جمع الحروف وقارب السطور بعضها من بعض, قيل: قرمطها.
قال الخليل بن أحمد: القرمطة في الكتاب مأخوذٌ من القرمطة في المشي, يقال: قرمط الشيخ في مشيه, إذا قارب بين خطاه.
445- فإذا أجاد القراءة قيل: أعرب وأفصح وأبان وبين, وكذا يقال: أبان الشيء في نفسه, وقد يقال: بان, وهي قليلةٌ, ويقال: استبان وتبين, فإن تردد في قراءته قيل: لجلج لجلجةً, فإذا أخفى قراءته, قيل: دندن.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم , أنه مر بأعرابي يخفي كلامه, فقال: ((ما هذه الدندنة؟)) قال: أسأل الله الجنة, وأتعوذ به من النار.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((حولهما ندندن)) . فإن زاد في الإخفاء, قال: هينم وهتمل.
446- ويقال تصفح الكتاب إذا تفقده, وكذا توسمه, قال زهيرٌ:

وفيهن ملهىً للعيون ومنظرٌ ... أنيقٌ لعين الناظر المتوسم 447- وخط الكتاب يخطه, فإذا أكثر حروفه قيل: خططه.
448- وذبر الكتاب وزبره, أي: كتبه.
وحكى الأصمعي زبر الكتاب يزبره ويزبره إذا كتبه, وذبره يذبره ويذبره إذا قرأه.
449- وحكى: أوحيت, أي: كتبت, قال الله عز وجل: ﴿فأوحى إليهم أن سبحوا﴾ قال الحكم: أي: كتبت والأمر منه: أوح يا هذا, ومن وحى: ح يا هذا؛ والنحويون يقولون: تكتب بهاء بعد الحاء, لتكون الهاء لبيان الحركة, لأنه لا ينطق بحرف واحد, والكتاب يكتبونه بياء بعد الحاء, وكذا: ش ثوبك؛ وكتابه بالياء خطأٌ, لأنه مجزومٌ أو غير معربٌ, وأصل الوحي في اللغة أن يؤتى بالشيء على خفية, هذا أصله, ثم يتفرع, فيكون الوحي من الله عز وجل إلى أنبيائه, ويكون الوحي إلهاماً, قال الله عز وجل: ﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾ وقد يكون إلهاماً للأنبياء صلى الله عليهم في غير الفرائض, ويكون الوحي إشارة, كما قال ذو الرمة: يوحي إليها بأنقاض ونقنقة ... كما تراطن في أفدانها الروم

ويكون الوحي بإسرار, قال الله عز وجل: ﴿يوحى بعضهم إلى بعض﴾ وبمعنى الأمر, قال الله جل وعز: ﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين﴾ كما قال: وحى لها القرار فاستقرت 450- فإن أسرع في قراءته, قيل: خطرف, وكذا خطرف في إملائه مشتقٌ من خطرفة البعير, وهو إسراعه في السير.
451- فإن بالغ في القراءة وجودها, قيل: أسهب, مشتقٌ من السهب, وهو المكان الواسع, وقد يكون مشتقاً من أسهب الحافر, أي: بلغ إلى الرمل في حفره, فإن بلغ إلى الماء, قيل: أنبط.
452- فإن حذف بعض الحروف, قيل: زلف, مشتقٌ من الزلفة, أنشد سيبويه: مر الليالي زلفاً فزلفا 453- فإن تردد في القراءة, قيل: درس, مشتقٌ من قولهم: طريقٌ مدروسٌ, أي: كثر وطء الناس فيه.
قال الخليل: يقال درسته ودسته ودرس الطعام وداسه بمعنىً واحد.
فمعنى درس فلانٌ السورة على هذا راضها, وذلل بها لسانه, ودرس المنزل والأثر, أي: امحى لمرور الرياح عليهما.

454- ومعنى عارضت بالكتاب الكتاب: جعلت ما في أحدهما مثل ما في الآخر, مأخوذٌ من: عارضت بالثوب, إذا أعطيته أخذت غيره.
455- ومعنى تلا فلانٌ الكتاب: قرأه فأتبع بعض حروفه بعضاً, مشتقٌ من تلوت الرجل, أي: تبعته.
456- يقال: تمنى الكتاب, إذا قرأه, ومنه قول الله عز وجل: ﴿لا يعلمون الكتاب إلا أماني﴾ . 457- ويقال: رتل الكاتب قراءته, إذا تثبت فيها, وفصل كل حرف من الحرف الذي يجيء بعده, ولم يستعجل فيدخل بعض الحروف في بعض, ومنه قول الله عز وجل: ﴿ورتل القرآن ترتيلاً﴾ وهو مشتقٌ من الرتل, قال الأصمعي: في الأسنان الرتل, وهو أن يكون بين الأسنان الفرج, لا يركب بعضها بعضاً, ويقال: ثغرٌ رتل.
قال أبو جعفر: وهذا قولٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد قيل: الترتيل الضعف والتبتير, وأن معنى رتل القراءة لمها ولم يستعجل.
458- وقولهم سرد الكاتب قراءته أحكمها, مشتقٌ من سرد الدرع, إذا أحكمها, وجعل حلقها ولاءً غير مختلفة, وأحسن صنعة المسامير, أنشد أبو عبيدة: وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع

459- وروى ابن عيينة, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله جل وعز: ﴿وقدر في السرد﴾ أي: قدر المسامير, لا يكن رقيقاً فتسلس ولا غليظاً فيفصمها.
460- ويقال للإشفى: المسرد, وقد سرد إذا خرز بإحكام, وحكى سيبويه أنه يقال: سرندٌ وسرندى للذئب.
461- فأما معنى عبر الكاتب الكتاب, فهو قراءته فيما بينه وبين نفسه وتدبره.
462- ويقال: كتابٌ نزلٌ, أي: مجتمع السطور, وطعامٌ نزلٌ, أي: كثير الريع, وأرضٌ نزلةٌ, أي: كثيرة الخير ويقال: كتابٌ له نزلٌ, بفتح النون والزاي.
463- ويقال: همز القارئ حروفه, وأصل الهمز في اللغة الغمز والتحريك.
464- ويقال: فهم تأويل كتابه, أي: مرجعه ومصيره, مشتقٌ من آل الشيء يؤول إذا رجع.
465- ويقال: واتر كتبه, قال الأصمعي: معناه جعل بين كل كتابين فترةً, وتابعه على ذلك يونس بن حبيب, وزعم أن قول الله عز وجل: ﴿ثم أرسلنا رسلنا تتراً﴾ أي: بين كل

رسولين فترةٌ ومدةٌ من الزمان.
466- قال أبو جعفر: التاء الأولى في تترى بدلٌ من الواو، يدلك على ذلك واتر، فمن نون جعل الألف بدلاً من التنوين، وكتبه بالألف لا غير، ومن لم ينون جعلها فعلى، وكتبها بالياء على مذهب الكتاب.
467- وحكي عن الأصمعي وابن حبيب أن معنى واتر كتبه تابعها، وتواترت الخيل تتابعت.
468- وقولهم: سطر الكاتب كتابه وسيطره وسطره، معناه: حظر أن تتجاوز العلامة، وكذا استطار البيان، وقال الله عز وجل: ﴿لست عليهم بمسيطر﴾ ويقال: سطرٌ وسطرٌ، فمن قال سطرٌ قال: أسطارٌ، كما قال: إني وأسطارٌ سطرن سطراً لقائلٌ يا نصر نصراً نصرا وجمع أسطار أساطير.
وحكي عن محمد بن يزيد أنه قال: أساطير جمع أسطورة، مثل: أحدوثة وأحاديث.
ومن قال: سطرٌ، بإسكان الطاء، قال في الجمع القليل: أسطرٌ، والكثير سطورٌ.

جارٍ التحميل