عمدة الكتاب لأبي جعفر النحاسباب حذف الهمز

باب حذف الهمز

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو جعفر النحاس
الكتاب
عمدة الكتاب
المؤلف
أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
المحقق
بسام عبد الوهاب الجابي
الناشر
دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
الطبعة
الأولى 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل

536- اصطلحوا قديماً على حذف الهمز، إذا قالوا: ((مر فلاناً بكذا)) ولو جاء على الأصل لقيل: اؤمر مثل أوجر فلاناً، وكذا سل فلاناً، ولو جاء على الأصل لقيل: اسأل، فإن كان قبله واو أو فاء جاؤوا به على الأصل، فقالوا: وامض إلى فلان فاسأله عن كذا، وأمره بما تريد، ولو جاؤوا بأحدهما في موضع صاحبه لجاز.
فأما: خذ وكل فلا يستعملان إلا بالحذف.
537- وكتبوا: ائذن لفلان على ما يجب, فإن جاؤوا بالواو والفاء حذفوا, فقالوا: ادخل وأذن لفلان لا غير, فإن جاؤوا بثم أثبتوا, فقالوا: ادخل ثم ائذن لفلان؛ والفرق بين الواو والفاء وثم أن ثم يوقف عليها.
538- ونظير الحذف والإثبات قولهم: امرؤٌ وامرأةٌ, فإذا جاؤوا بالألف واللام, قالوا: المرء والمرأة, والقياس الامرؤ والامرأة؛ وذلك جائزٌ.
539- واختلف النحويون في حذف الهمزة للاستفهام من الخط مع الألف واللام, ومع ألف القطع, وكان الكسائي والفراء يحذفانها في الخط؛ تقول: أالرجل قال ذاك, ﴿ءالذكرين حرام أم الانثيين﴾ ؛ وكذا أأبو محمد قال ذاك؟ أأخوك جالسٌ؟ وعلتهما الكراهة للجمع بين صورتين.
فزعم الكسائي أن الساقط منهما ألف

الاستفهام لأنها دخيلٌ, ورد هذا عليه الفراء, قال: لأن ألف الاستفهام دخلت لأنها دخيلٌ لمعنىً, فإذا أسقطها سقط المعنى, فتركت الثانية, وكذا إن كانت ثلاث ألفات لم يجز أن تكتب إلا بألف واحدة, نحو قولك: سواءٌ علي أآمنت أو لم تؤمن, تكتب بألف واحدة عند الكسائي والفراء, وشبهاه بقولك: أخذت عطآ, وسمعت ندآ بألف واحدة, وكان سبيله أن يكون بثلاث ألفات.
وقال البصريون: لا يجوز أن يكتب هذا إلا بألفين.
قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: لا يجيز البصريون أن يكتب هذا إلا بألفين, تقول: اشتريت رداءً, كما أنه لا يجوز في قولك: رأيت زيداً, أن تحذف منه الألف.
540- قال أبو جعفر: ورأيت بخط أبي إسحاق مما كتب به إلي مثل هذا بألف واحدة.
541- فإن أدخلت على ألف الوصل ألف الاستفهام, لم يجز عند الجميع أن تكتب إلا بألف واحدة, إلا أن الأخرى تسقط في اللفظ, تقول: آبنك قال كذا؟ آسمك زيدٌ؟، ووقع في كتاب أحمد بن جعفر في هذا غلطٌ قبيحٌ، قال: أابنك قال ذاك؟ أاسمك زيدٌ؟ قال: هذا بألفين.
وهذا الذي قاله لا يجوز عند أحد علمته، قال الله عز وجل: ﴿أصطفى البنات على البنين﴾ ولا يجوز: أاصطفى، وكذا ﴿أطلع الغيب﴾ . وعلة الكوفيين في كتبهم: ((أخذت عطاءك)) بألف واحدة، أنهم

كرهوا أن يجمعوا بين صورتين= غلطٌ، لأنهم يكتبون مؤونةً بواوين، وكذا صؤولٌ وقؤولٌ، فكما جاز الجمع بين واوين جاز الجمع بين ألفين، وكذا سواءٌ علي أآمنت أو لم تؤمن، بألفين عندهم لا غير، والأصل ثلاث ألفات، فأسقطوا واحدةً تخفيفاً، وكذا: بنيت بناءً، وابتعت كساءً، وكذا براآتٌ بألفين لا غير، والأصل ثلاث ألفات.
542- قال محمد بن يزيد: تكتب في غير النصب والتنوين بألف واحدة، يعني: أنك تكتب مررت بردآ، بألف واحدة، وكذا برآه، لأنهما ألفان، فتحذف إحداهما، وكذا: رأيت حمرآ وصفرآ وبيضآ؛ وقد قرأ حمزة ﴿بما لا يسمع إلا دعآ وندآ﴾ ممدودٌ بغير همز إذا وقف عليه، فعلى هذه اللغة يكتب بألف واحدة، غير أنها لغةٌ شاذةٌ لا ينبغي أن يقرأ بها، ومن يقرأ قراءة حمزة فالاختيار له أن يصله ولا يقف عليه.
543- ومن العرب من يقول: شربت ماياً يا هذا، فيبدل من الهمزة ياءً، فإن أضفت ألحقت في موضع الرفع واواً، وفي موضع الخفض ياءً، ولا اختلاف في ذلك؛ فقلت: هذا عطاؤك، ومررت بردائك؛ وتقول في النصب: رأيت عطاءك، بألفين عند البصريين، وواحدة عند الكسائي والفراء، فإن قلت: هذان رداآن وعطاآن، كتبته بألفين لا غير عند البصريين، وقد حكى سيبويه: رداوان، فإن قلت حمراوان لم يجز غير هذا عند البصريين، فرقاً بين المذكر والمؤنث، فإن أدخلت ألف

الاستفهام على همزة مضمومة أو مكسورة، فالاصطلاح أن تكتب المضمومة واواً، والمكسورة ياءً، نحو: ((أؤنبيك أيذا)) ، والقياس أن تكتب بألفين، وهو الصواب، لأنها ألفٌ مبتدأةٌ دخلت عليها ألف الاستفهام، فإن فرقوا بين ألف الاستفهام وبين الهمزة كتبت بألفين لا غير، وإن كانت مكسورةً أو مضمومةً، نحو: ((أإذا)) ؛ فإن أدخلت ألف الاستفهام على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وأيوب كتبت بألف واحدة عند الكسائي والفراء، وكان القياس على قولهما إذا قلت: ((أإبراهيم قال ذاك؟)) أن تكتب بعد الهمزة الأولى ياءً، كما فعلت في ((أيذا)) إلا أنهم فرقوا بينهما، فقالوا: الحذف في الأسماء الأعلام أحسن، لأنهم يحذفون منها في التصغير, قالوا: بريه, وهي أيضاً لا تنصرف, فأما قول البصريين فسليمٌ من التعقيد والتخليط, صحيحٌ في المعقول يكتبون أإبراهيم قال ذاك؟ بألفين, وكذلك أإذا لأنهما واحدٌ في أنهما مبتدأٌ بهما, ثم دخلت عليهما ألف الاستفهام.

جارٍ التحميل