عمدة الكتاب لأبي جعفر النحاسباب الاصطلاح المحدث الذي استعماله خطأ

باب الاصطلاح المحدث الذي استعماله خطأ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو جعفر النحاس
الكتاب
عمدة الكتاب
المؤلف
أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
المحقق
بسام عبد الوهاب الجابي
الناشر
دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
الطبعة
الأولى 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل

ٌ 561- من ذلك أنهم كتبوا: لن ((نرجوا)) فلاناً, بألف بعد

الواو, وهذا خطأٌ, لأن الألف إنما تثبت في الجمع للفرق بينه وبين الواحد, وللفرق بين الواو الأصلية والواو الزائدة للجمع.
562- فإن قلت: فلانٌ يرجو فلاناً, فهو أيضاً بغير ألف عند البصريين؛ إلا أن الفراء أجاز أن تكتب فيه ألفٌ في موضع الرفع, لأنها واوٌ ساكنةٌ, فجعل لها –زعم- صلةً إذا سكنت, فيلزم على هذا أن تكتب ((لو)) بألف, لأنها واوٌ ساكنةٌ.
563- وكتب بعضهم: جاءني ((مسلموا)) القرية بألف, وهذا لا معنى له ولا وجه؛ وكذلك: جاءني مكاتبوا زيد.
564- واصطلحوا على أن كتبوا ((إحديهما)) بالياء, وهذا خطأٌ فاحشٌ, لأنه مثل قولك: حبلاه وحبلاك.
وكتبوا: ((وحيوتك)) بالواو, وذا لا معنى له.
وكتبوا: ((يا ؤخي)) بالواو, وهذا خطأٌ, لأن الهمزة مبتدأه, فلا يكتب إلا ألفاً, غير أنها تضم, ولا ينكر الشكل في مثل هذا, للفرق بينه وبين يا أخي.
وكتبوا: ((ثلاث سجلات)) بغير هاء, وهذا خطأٌ, والصواب ثلاثةٌ, لأن سجلاً مذكرٌ, فهو مثل قولك ثلاثة أيام وثلاثة حمامات.
565- وكتبوا: ((رحمت)) بالتاء, وإنما تؤنث الأسماء بالهاء.

566- واصطلحوا اصطلاحاً محدثاً على أن كتبوا ((عي حديث فلان)) بالياء, وهذا خطأٌ, لأنه أمرٌ.
567- وقد ذكرنا كتبهم ((عما)) و ((فيما)) و ((مما)) و ((معما)) موصولات.
568- واصطلحوا اصطلاحاً محدثاً على أن فرقوا بين المضاف والمضاف إليه, في قولهم: دفعت إليه كذا وكذا, وحصل منه كذا وكذا, ((حساب في كل شهر عشرون)) . قال أبو جعفر: وهذا خطأٌ إنما يأتي مثله في الشعر, كما قال: كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أصوات الفراريج وفي هذه المسألة وجوهٌ.
قال أبو جعفر: رأيت علي بن سليمان يختار منها وجهين؛ أحدهما أن يقال: حساباً في كل شهر عشرون, وإن شئت: عشرين, ويجوز أن ترده على ما قبله فتقول: إذا كان قبله حصل أو ما أشبهه قلت: عشرون, على إضمار فعل مثل الأول, ويجوز النصب على هذا أيضاً.
والوجه الخامس: الرفع بالابتداء, والاختيار عندي ما قاله أبو الحسن: أن يكون متعلقاً بحساب, ويكون الكلام متصلاً.

569- واستعملوا: نشجت في معنى تغنت, ولا يعرف نشجت في معنى تغنت.
570- واستعملوا ((احتشم)) بمعنى ((استحيا)) , ولا يعرف ((احتشم)) إلا بمعنى ((غضب)) . 571- واستعملوا ((يفعل ذلك)) بغير لام الأمر, وهذا الخطأ القبيح الذي ينقلب معه المعنى فيصير خبراً والمراد الأمر, وإن جزم أيضاً فخطأٌ, لأن الأمر للغائب لا يكون بغير لام إلا في شذوذ واضطرار, على أنه قد حكى لنا علي بن سليمان أنه لا يجوز عنده ولا عند أصحابه حذف اللام من الأمر للغائب, لأن الحروف لا تضمر, ولا سيما وعوامل الأفعال أضعف من عوامل الأسماء, وإن ما أنشد فيه من الشعر ليس بحجة, لأنه لا يعرف قائله.

ومن الاصطلاح المحدث

572- كتبهم: ((أطال الله بقاء سيدنا)) , فسمعت علي بن سليمان يقول: ما أدري مم أخذوا هذا! زعموا أنه أجل الدعاء, ونحن ندعو رب العالمين جل وعز على غير هذا, ومع هذا, ففيه انقلاب المعنى.

573- وسمعت علي بن سليمان يقول –ولم أر أحداً من النحويين أعرف بحقيقة هذه الأشياء منه, لأنه من أهل بيت الكتبة؛ يتعجب من قول بعض الكتاب الذين ينتحلون العلم, وقد فرق بين ((فرأيك)) , وبين ((فإن رأيت)) , فجعل ((فرأيك)) لا يكتب إلى جليل, لأنه أمرٌ-: ما أعجب هذا! أتراه لا يعلم أن الإنسان يخاطب الرجل الجليل فيقول: انظر في أمري؛ فيكون لفظه لفظ الأمر, ومعناه السؤال والطلب.

ومن الاصطلاح المحدث

574- كتبهم: ((أطال الله بقاءك)) وجعلهم إياه أجل الدعاء, وقد حكى إسماعيل بن إسحاق أنه دعاءٌ محدثٌ, واستدل على هذا بأن الكتب المتقدمة كلها لا يوجد فيها هذا الدعاء, غير أنه قد ذكر أن أول من أحدثه الزنادقة.
575- وجعلوا ((أعزك الله)) , أجل من ((أكرمك الله)) وهو من الاصطلاح المحدث, وقد حكي عن الشافعي أنه عوتب على أن قال لنصراني: أعزك الله! فقال: أخذته من عز الشيء, إذا قل.
576- ومع هذا فأنا أذكر هذه الأدعية التي قد اصطلحوا عليها, ونذكر ترتيبها على ما تعارفوا عليه, ونذكر ما يحضرنا من حجة, إن كانت لهم أو عليهم, ليكون الكتاب كامل المنفعة.

ونذكر هذا في المرتبة الرابعة تالياً للخط والهجاء, لأنه من شكله, ونذكر فيه التفريق بين مكاتبة الرؤساء والأوساط والدون, ونذكر مكاتبة الفقهاء والمتدينين, والفرق بين النساء والرجال في المكاتبات, وما أشبه ذلك؛ إن شاء الله.

ذكر المرتبة الرابعة

أذكر فيها إن شاء الله ترتيبات اصطلح عليها الكتاب, وأذكر أصول المكاتبات والتفريق فيها, وأصول مكاتبة الرئيس إلى من دونه, ومكاتبته نظيره, والمرؤوس رئيسه.
وأذكر من يكاتب عنه بالتصدير ممن خص بذلك اصطلاحاً, وأذكر مكاتبة الرجل ابنه, وأذكر مكاتبة الفتيان, ومكاتبة الفقهاء والأدباء, ومكاتبة النساء, وأذكر ترتيبات العنوانات في الدعاء, وإنكار من أنكر ((لأبي فلان)) وإنكار من أنكر كثرة الدعاء إذا عنون, والكتب في الظهور, وأذكر كتبهم ((سلامٌ عليك)) في أول الكتاب, وفي آخره: ((والسلام عليك ورحمة الله)) , ولم قدموا السلام على الرحمة؟ وأذكر العلة في ترتيبهم ((أطال الله بقاءك)) في أول الدعاء, ولم اتبعوا ((أدام الله عزك)) دون غيره؟ وما الذي أوجب عندهم أن يكون ((وتأييدك)) أجل من ((وأعزك)) ؟ ولم كان ((وأعزك)) أجل من ((وأكرمك)) ؟ وكراهة من كره ((وجعلني فداك)) ؛ وهذا نذكره على قول من قال: إنهم لم يجتمعوا على الشيء إلا لعلة؛ لأن باب الإجماع لا يكون عنده إلا كذا.
ثم نتبع ذلك ذكر ((أما بعد)) وما معناها, ونختم ذلك بفصول مستحسنة ورسائل بليغة.

جارٍ التحميل