باب مسائل من التصغير والتصريف وغيرهما من النحو
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو جعفر النحاس
- الكتاب
- عمدة الكتاب
- المؤلف
- أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
- المحقق
- بسام عبد الوهاب الجابي
- الناشر
- دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
- الطبعة
- الأولى 1425 هـ - 2004 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل
798- سمعت علي بن سليمان يقول: سألنا محمد بن يزيد, عن تصغير باذنجانةٍ, ثم أجاب بذينجةٌ.
قال: حذف ما يجب أن يحذف
من الزوائد حتى صارت على أربعة أحرفٍ, ويجوز على قوله وقول غيره: بذينيجةٌ, جئت يعوض مما حذفت, وكذا كميثيرةٌ وكميثرةٌ وسفيريجةٌ وسفيرجةٌ, وفريزيدٌ وفريزد, هذا القياس, وقد قالوا: فريزيقٌ وفريزقٌ, وليس في سفرجلٍ ما في فرزدقٍ, وإنما يقال فيه: سفيرج وسفيريجٌ, فيحذف آخر حرفٍ لا غير.
799- ومما يشكل من التصغير أمويٌ, يتوهم الضعيف في العربية أنه لا يصغر, وكذا حسينٌ وسليمان, لأنهما مصغران, وليس كذلك, تقول العرب في تصغيره: أمييٌ, وهذا قول الخليل وسيبويه, ليفرق بين المحقر وغير المحقر, لأن أموياً قد صار غير محقرٍ؛ وإن صغرت عدوياً قلت عدييٌ, بأربع ياءات, هذا قول سيبويه, ومن قال: عدوي, فقد أخطأ وترك المعنى, لأنه لا يريد أن يضيف إلى عديٍ, ولا يجوز عديوي على أسيود كما لا يجوز في غزوةٍ غزيوةً, لأن ياء النسبة بمنزلة هاء التأنيث.
ومما يشكل من هذا ويسأل عنه
800- إذا سميت رجلاً بـ ((إن)) , ثم صغرته, فالجواب عنه يحير لاختلافه, وذلك أن الجواب أن يقال: إذا أردت بإن التي للمجازاة, قلت في تصغيرها: أني, زدت ياءً, لأن إن على حرفين, فلا بد من زيادة حرفٍ, فحروف المد واللين أولى بأن تأتي بأحدها, لأنها أكثر ما يحذف, وكذا إن سميته بإن التي بمعنى ما.
فإن سميته بإن من قوله عز
وجل: ﴿وإن كانوا ليقولون﴾ قلت في تصغيرها على قول سيبويه أنين, لأنها عنده مخففةٌ من الثقيلة.
وكذا إن قلت: إن زيدٌ لمنطلقٌ, ثم سميت وصغرت.
801- وإن صغرت رجلاً يسمى إبراهيم وإسماعيل, قلت على قول سيبويه: بريهيمٌ وسميعيلٌ, وعلى قول محمد بن يزيد: أبيريهٌ, قال: لأن ألف الوصل لا تلحق رباعياً, أي: فلا يجوز حذفها, ويجوز بريهٌ على تصغير الترخيم.
ومما يشكل من هذا
802- تصغير عثمان ومصران, قالوا في تصغيرهما: عثيمان ومصيران, ولا يقال: عثيمين, كما لا يقال في الجمع عثامين, وربما غلط في هذا, فقيل: مصيرين, لقولهم: مصارين, وهذا خطأٌ, قال سيبويه: ولا تلتفت إلى قولهم: مصارين, يعني أن هذا شاذٌ.
803- وتقول في أحوى أحي, كما تقول في تصغير أسود أسيد, إلا أنك حذفت ياءً من أحي لاعتلالها واجتماع الياءات فيها.
ومن قال: أسيود, قال: أحيوٍ, غير أن عيسى بن عمر يقول: أحيٌ, بالصرف, لأنها نقصت عن تصغير أفعل وهذا غلطٌ يلزم من قاله أن يصرف فعل إذا سمي به.
وأبو عمرو بن العلاء يقول: أحيٍ, وهذا غلطٌ يلزم من قاله أن
يقول في تصغير عطاءٍ عطيٍ, والصواب: أحي, بلا صرفٍ, وهو قول يونس.
804- ولا يجوز تصغير أمس ولا غدٍ ولا عند, لأنه لا فائدة في ذلك.
805- وتقول في مسائل من التصريف إذا افتعل من وعد, قلت: اتعد, وكذا اتزن, واتقى, وإن شئت قلت: إيتعد والأول أجود, لأن الواو تستثقل فتبدل تاءً في تخمةٍ وتالله, وكذا متعدٌ وموتعدٌ, وتقول في النور: انتار, واتنر خطأٌ, ويقال: ثوبٌ مبيعٌ ومخيطٌ, ولغة شاذةٌ: مبيوعٌ ومخيوطٌ, وخاتم مصوغٌ, ولا يؤتى به على الأصل لثقل الواو, ويقال في فعالٍ من الألية آلاءٌ, ومن اللؤلؤ لآالٌ, والقياس لااءٌ لأن لام الفعل همزةٌ.
ويقال زيلت فلاناً, وهو فعلت ومن قال: إنه فيعلت فقد أخطأ, لأنه يصرف تصريف فعلت ويقال: تحيزت وهو تفيعلت, من حاز يحوز.
806- ومن قال: هذه عشرة زيدٍ, قال: هذه خمسة عشره يا هذا, وأجاز سيبويه خمسة عشره, ولا يجوز هذا في اثني عشر, لأن عشر بمنزلة النون, فلا تجتمع مع الإضافة, قال سيبويه في اثني عشر لا تضاف, ولا يضاف إليها إذا كانت في العدد, أي لا يقال: اثنا عشرٍ
ولا اثني, ولا يجوز حذفها, فتشبه اثنين, ولكن إن سميت بها رجلاً جاز حذف عشرٍ.
ومن المسائل ما يسألون عنه
807- يقولون: من قال: حيي كيف يجمع؟ ومن قال: حي كيف يجمع؟ وقد بقي عليهم في السؤال: ما حجة من قال: حي ومن قال: حيي؟
ولكن مذهبهم السؤال عن المسطورات, وهم عن العلة بمعزلٍ, فقد سطر الجواب بما سألوا عنه, ويحتاج فيه أيضاً إلى العلة.
فالجواب عن حيي وحي أن من قال: حي, وهي قراءة أكثر القراء, أدغم؛ لأنه قد التقى حرفان متحركان من جنسٍ واحدٍ, فقد صار مثل قولك: بر فلانٌ, ولا تقول: برر, ومن قال: حيي, وهي قراءة أهلٍ المدينة, فحجته أن الياء الآخرة من حيي قد تقع ساكنةً ومتحركةً في المستقبل, ولا يجوز الإدغام, فأجروا الماضي مجرى المستقبل لئلا يختلف الفعل, فإن جمعت على لغة من أدغم قلت: حيوا, كما تقول: بروا؛ وأنشد سيبويه:
وكنا حسبناهم فوارس كهمسٍ ... حيوا بعدما ماتوا من الدهر أعصرا
والعلة في هذا أن الأصل فيه حيوا.
قال محمد بن يزيد: وذلك أن الياء إذا انكسر ما قبلها لم تدخلها الضمة, كما لا تقول: هو يقضيء ولا هو قاضيٌ.
وكان أصلها حييوا على وزن عملوا, فسكنت, والواو بعدها ساكنةٌ, فحذفت لالتقاء الساكنين.
قال أبو جعفرٍ: وهذه عبارةٌ بينةٌ حسنةٌ, ونظير حيي وحيوا في الحذف خشي وخشوا.
808- ومما سأل عنه رئيسٌ من رؤساء الكتاب, وهو ابن ثوابة: لم صارت ((منذ)) تخفض في الماضي والحال, و ((مذ)) تخفض ما أنت فيه, وترفع ما مضى؟ فأجابه المسؤول بأن ((منذ)) إنما خفضت ما مضى وما أنت فيه, لأن فيها حرف ((من)) و ((مذ)) قد نقصت عن حرف ((من)) ؛ فاستحسن السائل الجواب, وهذا من النحو الكتابي الضعيف.
809- وقد تكلم النحويون في ((منذ)) و ((مذ)) :
فقال الكسائي: إذا رفعت فمعناه: من إذ مضى شهران.
وأما قول الفراء, فحكى لي أبو بكرٍ بن شقير أن للفراء فيها قولين: أحدهما أنها ((من)) و ((ذو)) ؛ فإذا قلت: منذ شهران فالتقدير عنده من ذو شهران, أي: من ذو هو شهران.
والقول الآخر, أن معناه: من إذ تم شهران استحقوا, ثم قالوا: منذ ومذ وغيروه إلى الضم لما أزيل عن الأصل, فإذا قالوا: منذ, أجروه على أصله.
قال الفراء: يقال: منذ ومنذ ومذ ومذ.
لا يعرف البصريون إلا مذ و [منذ] , و ((منذ)) , الأصل عندهم, واستدلوا على ذلك بأن ((مذ)) تصغر ((منيذاً)) , فالأصل عندهم إذا قلت: ما رأيته مذ يومان محمولٌ على المعنى, أي: مده بيني وبينه يومان, والخفض على أنها حرف خفضٍ.
810- ومن المسائل.
أحوج ما أنت إليه النحو؛ وهذه من مسائلهم المحالة عند جميع النحويين في ما عملت.
فأما الكوفيون, فمنهم هشامٌ, فزعموا أن إحالتها أن ((ما)) اسمٌ ناقصٌ, ولم تتم صلته, وتصحيحها عنده أن تقول: أحوج ما أنت إليه محتاجٌ النحو.
ولا يجوز عند البصريين البتة في ما عملت, كما حكى لنا علي بن سليمان, عن محمد بن يزيد, قال: لو قلت: أحوج ما أنت إليه محتاجٌ النحو, لم يجز أيضاً, لأن أحوج مرفوعٌ بالابتداء, ولا يجوز أن يكون النحو خبراً عنه, لأنه ليس إياه.
811- ومن المسائل: أي هاتيك أطول السبابة أو الوسطى.
وهذه أيضاً محالٌ, لأنه أضاف المبهم, وإضافة المبهم لا تجوز بوجهٍ.
وجواز المسألة عندي أن تزيد فيها نوناً, فتقول: أي هاتينك, على أن تكون الكاف للخطاب, لا موضع لها من الإعراب.
812- ومن ذلك: جاءني القوم سيما زيدٍ, لا يجوز أن تقول: لا سيما أو ولا سيما.
813- ومن ذلك سقطت له ثنيتان علييان لا سفليان, لا يجوز لأن عليا وسفلى لا تكونان إلا بالألف واللام, فإن قلت: سقطت له الثنيتان
العلييان لا السفليان جاز.
814- ولا يجوز زيدٌ جوف الدار, كما لا يجوز زيدٌ الدار, لأنه موضعٌ محصلٌ, وكذا لا يجوز زيدٌ داخل الدار, ولا خارجها, ولا براها.
فإن قلت زيدٌ داخل الدار مستحماً في الباطية جاز, لأن داخلاً خبر الابتداء, وقولك: مستحماً, حالٌ من المضمر الذي في داخل, وتقديره مقدرٌ لهذا, وإن شئت قلت: مستحمٌ في الباطية, على أنه نعتٌ للداخل.
815- ولا يجوز: الحمد لله الذي جئت, وتصحيح المسألة: الحمد لله إذ جئت.
816- ولا يجوز أن تقول: سمع أذني زيداً يقول ذاك حتى تقول: حقٌ.
فإن قلت: بصر عيني زيداً يقول ذاك, جاز, لأن بصراً لا يحتاج إلى مفعولين.
817- وحدثني بعض الكتاب أن أبا العباس محمد بن يزيد سأل بعض ولد الكتاب ممتحناً له عن حبلى لم لا ينصرف في معرفةٍ ولا نكرةٍ؟ فأجأب بجواب النحويين, وهو أن فيها علامة التأنيث, وأنها غير مفارقةٍ للاسم, فثقلت من جهتين في حال النكرة؛ ثم قال: وأيضاً فلما كان هذا الاسم لم يشتق من معناه شيءٌ للمذكر فثقل, لم ينصرف في معرفةٍ, ولا نكرةٍ؛ فاستحسن أبو العباس جوابه ومجيئه بقول النحويين وزيادةٍ,
فوجه إلى أبيه: هذا يستحق أن يذاكر.
818- وحكي لي عنه أنه جرى في غضبان لم منع من الصرف في المعرفة والنكرة؟ فقيل له: لأن مؤنثه فعلى, فقال: فقد قيل غضبانةٌ.
والجواب عن هذا على قول الخليل بن أحمد, أن الألف والنون في غضبان بمنزلة الألفين في حمراء لمخالفة المذكر المؤنث فيهما.
819- ومن مسائلهم: أوطيته عشوةً, والصواب: أوطأته عشوةً.
820- ومن المسائل: هذا الكاتب أفضل الثلاثة, زعم محمد بن يزيد أن هذا لا يجوز, لأنه لا يفضل على نفسه.
821- ومن المسائل: رأى فلانٌ أرقم, للحية, لا ينصرف في معرفةٍ ولا نكرةٍ, وكان القياس في النحو أن ينصرف لقول العرب في جمعه: أراقم, وهذا جمع غير النعوت, ومثله أسود للحية أيضاً, وكذا أدهم للقيد, وهذا قول سيبويه, والعلة في هذه الأشياء أنها جمعت جمع غير النعوت, لأن الصفة فيها أقيمت مقام الموصوف.
822- ومن المسائل: دخل فلانٌ حمص, بغير صرفٍ, ولا يجوز فيها ما جاز في مصر.
وهند, لأن حمص أعجميةٌ, فدخلت فيها علةٌ أخرى, وكذا جور وماه.
823- تقول: اشتريت ثلاث بطاتٍ, وإن عنيت ذكوراً؛ كما تقول ثلاث مئةٍ, وإن عنيت رجالاً؛ وكذا مذهب سيبويه في كل ما أضفته إلى ما فيه الهاء وليس بنعتٍ, نحو: ثلاث طلحاتٍ؛ فإن كان مضافاً إلى
نعتٍ, فأردت المذكر, قلت: ثلاثة نساباتٍ, والمعنى ثلاثة رجالٍ نساباتٍ, والأجود عنده ثلاثةٌ نساباتٌ, كما تقول: ثلاثةٌ مسلمون لضعف إقامة الصفة مقام الموصوف, وتقول: عنده ثلاثة دواب إن أردت مذكراً, وإن شئت ثلاثةٌ دواب, لأن دابةً صفةٌ, وإن كانت قد قامت مقام الأسماء, ويجوز ثلاث أفراسٍ, وإن عنيت مذكراً؛ لأن التأنيث أكثر, ويجوز عند أصحابه ثلاثة أفراسٍ إذا عنيت مذكراً.
824- ومن المسائل كيف تبني مثال ياقوتةٍ من حصاةٍ؟ قلت: حاصيةٌ, والأصل حاصويةٌ, قلبت من أجل الياء.
فإن بنيت من ياقوتةٍ مثال حصاةٍ, قلت: يقتةٌ.
825- وتبني من رمى مثال بلصوصٍ, قلت: رمويٌ, والأصل في الواو الياء قلبت, كما تقول: أموي.
826- ولا يجوز سبحانك الله العظيم على البدل من الكاف, ولا تبدل من المخاطب ولا المخاطب, لأنهما لا يحتاجان إلى بيانٍ, وتصحيح المسألة: سبحانك الله العظيم, أي أعني, وإن شئت ضممت على البدل, فقلت: سبحانك الله العظيم والعظيم.