باب ما يقع أواخر الكتب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو جعفر النحاس
- الكتاب
- عمدة الكتاب
- المؤلف
- أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
- المحقق
- بسام عبد الوهاب الجابي
- الناشر
- دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
- الطبعة
- الأولى 1425 هـ - 2004 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل
753- من ذلك: ((فإن رأيت)) هو شرطٌ لا بد في جوابه من الفعل أو الفاء، ومعناه المستقبل.
فإن شئت جئت به مستقبلاً، فقلت: فإن تر ذلك فافعله أو تفعله.
وإن شئت أتيت بالأول مستقبلاً والثاني ماضياً.
وإن شئت جئت بالأول ماضياً والثاني مستقبلاً.
وإن شئت همزت على الأصل، فقلت: فإن تر ذلك فافعله، غير أنه لا صورة للهمزة، لأن قبلها ساكناً.
وفي التثنية، فإن ترأيا ذلك، وفي الجمع فإن ترأوا على الأصل؛ وعلى التخفيف: فإن تريا،
وفي الجمع: فإن تروا.
فإن قلت: ((فأحب أن تفعل ذلك)) ، لم تقل فيه: ((فعلت)) ، لأنه لا شرط فيه.
754- وفي بعض اللغات حذف ((أن)) ورفع الفعل؛ وبعض النحويين يجيز نصبه على إضمار ((أن)) ، وأنشد:
وحق لمن أبو موسى أبوه ... يوفقه الذي نصب الجبالا
ولا يجوز رفع يوفقه عند قائل هذا، لأنه محالٌ أن يكون فعلٌ بغير مرفوع مضمر أو مظهر، ولو رفع ((يوفقه)) عند قائل هذا بقي الفعل بلا مرفوع.
وسمعت علي بن سليمان يقول: لا يجوز حذف ((أن)) ونصب الفعل، لأنه لا يحذف بعض الفعل، وهذا قولٌ صحيحٌ بينٌ.
فأما القول في البيت، فالأصح فيه ما حكاه لنا علي بن سليمان، عن محمد بن يزيد، قال: يكون التقدير، وحق الحق، كما تقول: سير بزيد فرسخٌ، لأن سير يدل على السير، وحق يدل على الحق.
755- فإن قلت: ((فرأيك في ذلك موفقاً)) ففي ذلك خمسة عشر جواباً:
756- تقول: ((فرأيك في ذلك موفقاً)) .
757- وللمرأة: ((فرأيك)) بكسر الكاف، وتنصب موفقاً على الحال من الفعل الناصب لرأيك.
وأجاز بعض النحويين أن يكون حالاً من الكاف، فهذان وجهان، وفي التثنية ((فرأيكما في ذلك موفقين)) ، وفي الجمع ((فرأيكم في ذلك موفقين)) .
758- والوجه الثالث أن تنصب ((موفقاً)) على الحال من الرأي، فتقول على ذلك في التثنية: ((فرأيكما في ذلك موفقاً)) ، وفي الجمع: فرأيكم في ذلك موفقاً، فهذه ثلاثة أوجه على أن ((الرأي)) منصوبٌ بفعلٍ مضمرٍ.
759- فإن أظهرته جازت فيه ثلاثة أوجه أيضاً، فقلت: ((فر رأيك)) وفي التثنية ((فريا رأيكما)) وفي الجمع ((فروا)) ؛ وفي المؤنث: ((فرين)) ، والوجه الثاني: ((إرء رأيك)) على الأصل، وفي التثنية ((ارأيا)) ، وفي الجمع ((ارأوا)) ، و ((ارأين)) في جمع المؤنث؛ وأجاز الكوفيون ((إر رأيك)) بكسر الهمزة وفتح الراء، وفي التثنية: ((إريا)) ، وفي الجمع ((إروا)) ، وفي المؤنث: ((إرين)) .
760- والسابع: ((فرأيك في ذلك موفقٌ)) ، مبتدأٌ وخبره.
وفي التثنية: ((فرأيكما في ذلك موفقٌ)) ، وفي الجمع: ((فرأيكم في ذلك موفقٌ)) .
761- والثامن أن تقول: ((فرأيك في ذلك موفقٌ)) فتنصب ((رأيك)) بفعلٍ مضمرٍ، وترفع موفقاً بإضمار مبتدإٍ وحسن هذا لطول الكلام، قال الله عز وجل: ﴿قل أفأنبئكم بشرٍ من ذلكم النار﴾ .
762- والوجه التاسع أن تقول: ((فرأيك في ذلك أنت موفقٌ)) .
763- والوجه العاشر أن تقول: ((فرأيك في ذلك وأنت موفقٌ)) ، والجملة في موضع الحال.
764- والوجه الحادي عشر أن تقول: ((فرأيك في ذلك وأنت موفقٌ)) ترفع الرأي بالابتداء وتحذف الخبر للدلالة؛ والكوفيون يقولون: ترفع الرأي بموضع الواو، وهذا لا يحصل.
765- والوجه الثاني عشر: ((فرأيك في ذلك هو موفقٌ)) ابتداءً بعد ابتداءٍ.
766- وأجاز الكوفيون: ((فرأيك في ذلك هو موفقاً)) يرفعون الرأي بما عاد عليه من قولك: ((هو)) ويرفعون ((هو)) بموفقٍ، وينصبون ((موفقاً)) على الحال من الكاف، ويقولون في التثنية: ((فرأيكما في ذلك هو موفقين)) ، وفي الجمع: ((فرأيكم في ذلك هو موفقين)) .
767- والرابع عشر: ((فرأيك في ذلك وهو موفقٌ)) تنصب الرأي بإضمار فعلٍ، والجملة في موضع الحال.
768- والخامس عشر أن تحذف الواو وأنت تريدها، وأجاز الكوفيون رأيت زيداً السماء تمطر على عمروٍ، إلا أن يأتي بالواو.
769- وتكتب في الدعاء الآخر: ((وأطال الله بقاءك)) بالواو للإعلام بأنك لم تضرب عن الأول، ولو حذفتها جاز أن يتوهم أنك أضربت عن الأول، وهذا من أحسن قول النحويين في الفائدة بالمجيء بواو العطف مع الجمل.
وإن حذفتها أيضاً جاز، لأنه قد عرف المعنى،
وكذا: ((وحسبي الله)) ، وإن شئت حذفت الواو.
770- وأما ((حسبنا الله)) فإنما يكتب به الرجل الجليل، والأحسن أن يكتب ((حسبي الله)) تواضعاً لله جل وعز.