عمدة الكتاب لأبي جعفر النحاسباب ما يعد على من استعمله فهاهةً من الكتاب

باب ما يعد على من استعمله فهاهةً من الكتاب

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو جعفر النحاس
الكتاب
عمدة الكتاب
المؤلف
أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
المحقق
بسام عبد الوهاب الجابي
الناشر
دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
الطبعة
الأولى 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل

1071- كان عبيد الله بن سليمان يرى أن من فهاهة الكتاب كتبهم: وعرفتك ذلك لتعلمه, لأنه لا فائدة فيه.
1072- وروي عن محاربٍ أنه مر به صديقٌ له, فسلم عليه, ثم مر به آخر, فقال: أرأيت لي فلاناً؟ يعني الذي سلم عليه؛ فقال: لا؛ فقيل له: سبحان الله! ما دعاك إلى هذا الكذب؟ فقال: إنما قال لي: أرأيته لي, وليس له رأيته.

1073- وقال رجلٌ لموسى بن عبد الملك لما لقيه: أطال الله بقاءك, وأدام عزك, وأتم نعمته عليك وعندك؛ فالتفت موسى إلى بعض كتابه, فقال: اكتب إليه: إني في عافيةٍ؛ أراد أنه لقيه بصدر كتابٍ.
1074- ونظر عبيد الله بن سليمان في كتاب بعض الكتاب, فإذا فيه حرفٌ مصلحٌ, وقد لهوت عن جباية الخراج؛ فاغتاظ, وقال: لا يحكه غيري, فحكه وأصلحه: وقد لهيت.
1075- وهم يعيبون تكرير الألفاظ وليس ذلك عند كثيرٍ من أهل العربية كما يذهبون إليه, وقد يقع من ذلك التوكيد وغيره.
1076- وقد عابوا سعيد بن حميدٍ على محله من الكتابة بأنه كتب إلى بعض الرؤساء: وميل خادمك بين ما يملك فلم يجد فيه شيئاً يفي بحقك، ورأى أن تقريظك بما يبلغه اللسان وإن كان دون حقك أبلغ في أداء ما يجب لك.
فأعاد ((حقك)) في مقدار هذا اليسير من الكلام مرتين.
1077- وكذا أقمت شهيداً به عليه، والأحسن: أقمت عليه شهيداً به.
1078- وكذا عابوا: لفلانٍ ولي به حرمةٌ مظلمةٌ، وكان الأجود أن يقال: لفلانٍ وأنا أرعى حرمته مظلمةً.
1079- وكذا: بفلانٍ وبه غلة حاجةٍ إلى لقائك.

1080- يعيبون مثل هذا، ويعيبون التجميع، وهو أن يكون الجزء الثاني منافراً للأول في النظم، كما كتب سعيد بن حميدٍ: وصل كتابك، فوصل به ما يستعبد الحر، وإن كان قديم العبودية.
ثم قال: ويستغرق الشكر، وإن كان سالف فضلك لم يبق شيئاً منه منافراً للعبودية.
1081- ويعيبون اختلاف الأجزاء، فيقع التعمل؛ كما كتب إبراهيم بن المدبر إلى عبيد الله بن سليمان يعزيه: إذا كان للمحزون في لقاء مثله أكبر الراحة كان في العاجل، ثم قال: كان الحزن راتباً إذا رجع إلى الحقائق وغير زائلٍ.
فبين في الكلام التكلف في قوله: وغير زائل.

جارٍ التحميل