باب ما يروى عن الصحابة رضي الله عنهم من الخطب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو جعفر النحاس
- الكتاب
- عمدة الكتاب
- المؤلف
- أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
- المحقق
- بسام عبد الوهاب الجابي
- الناشر
- دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
- الطبعة
- الأولى 1425 هـ - 2004 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل
1164- من ذلك خطبةٌ لأبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه، قال فيها: ألا إن أشقى الناس في الدنيا والآخرة الملوك، الملك إذا ملك زهده الله عز وجل في ما عنده، ورغبه في ما في يدي غيره، وانتقصه شطر أجله، وأشرب قلبه الإشفاق، فإذا وجب ونضب عمره، وضحا ظله، حاسبه الله، فأشد حسابه، وأقل عفوه، وسترون بعدي ملكاً غصوباً، وأمةً شعاعاً، ودماً مفاحاً، وإن كانت لأهل الباطل نزوةٌ، ولأهل الحق جولةٌ، يعفو لها الأثر، وتموت السنن، فالزموا المساجد واستشيروا القرآن، وليكن الإبرام بعد التشاور والصفقة بعد التناظر.
قال أبو جعفرٍ: وجب، أي: مات، وأصل الوجوب: السقوط، ومنه قوله: ﴿فإذا وجبت جنوبها﴾ ، وقوله: نضب عمره، أي: نفد، وقوله: ضحا ظله، أي: صار شمساً، أي: ذهب، ومعناه: مات؛ وقوله: وأمةً شعاعاً، أي: متفرقين مختلفين؛ وقوله: دماً مفاحاً أي: مسالاً، وفاح الدم، أي: سال، يريد يقتلون قتلاً ذريعاً فاشياً بكل مكانٍ؛ وقوله: ولأهل الحق جولةٌ،
أي: لا يستقرون على الذي يعرفونه ويطمئنون إليه، أي: هم متحيرون؛ ويعفو الأثر، أي: يدرس.
1165- ومن ذلك خطبة عمر رضي الله عنه لما ولي، فقال: ما كان الله عز وجل ليراني أرى نفسي أهلاً لمجلس أبي بكرٍ رضي الله عنه؛ فنزل مرقاةً عن مجلسه، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: اقرؤوا القرآن تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، إنه لم يبلغ حق ذي حقٍ أن يطاع في معصية الله عز وجل، ألا وإني أنزلت نفسي من مال الله عز وجل بمنزلة والي اليتيم، إن استغنيت عففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف.
1166- وفي رواية خالد بن نزارٍ, عن مالك بن أنسٍ، عن وهب بن كيسان، أنه سمع عبد الله بن الزبير يخطب يقول: إن لأهل التقوى علاماتٍ يعرفون بها، فمن رضي بالقضاء، وشكر عند النعماء، وصبر عند البلاء، وذل لأحكام القرآن، وإنما السلطان سوقٌ من الأسواق، فإن كان من أهل الحق حمل إليه أهل الحق حقهم، وإن كان من أهل الباطل حمل إليه أهل الباطل باطلهم.