عمدة الكتاب لأبي جعفر النحاسباب ذكر الشهور

باب ذكر الشهور

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو جعفر النحاس
الكتاب
عمدة الكتاب
المؤلف
أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
المحقق
بسام عبد الوهاب الجابي
الناشر
دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
الطبعة
الأولى 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل

215- قال الله جل وعز: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعةٌ حرمٌ﴾ أي: إن عدة شهور السنة عند الله في كتابه الذي كتب فيه ما هو كائنٌ، وفي قضائه الذي قضى به من خلق السموات والأرض، منها: من هذه الاثني عشر شهراً أربعة أشهرٍ حرمٌ، كانت الجاهلية تعظمهن وتحرم القتال فيهن حتى لو لقي الرجل فيهن قاتل أبيه لم يهجه، وكان ذلك أيضاً في أول الإسلام ثم نسخ، على أن بعض العلماء يقول: لم ينسخ.
216- وقد اختلف العلماء في اللفظ بهن بعد الإجماع على تعيينهن.
والكوفيون يقولون: هن المحرم، ورجبٌ، وذو القعدة، وذو الحجة، والكتاب يميلون إلى هذا القول ليأتوا بهن من سنةٍ واحدةٍ.
وأهل المدينة يقولون: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجبٌ، فيأتون بثلاثةٍ منهن متواليات، وقومٌ منهم ينكرون هذا، ويقولون: جاؤوا بهن من سنتين.
وهذا غلطٌ بينٌ وجهلٌ باللغة، لأنه قد علم المراد في ذلك أن

المقصود ذكرها وأنها في كل سنةٍ، وكيف يتوهم أنها من سنتين، وقد أجمع أهل اللغة أن قائلاً لو قال: أخذت من فلانٍ ديناراً ودرهماً أنه يجوز أن يكون أخذ الدرهم قبل الدينار.
والأولى والاختيار ما قال أهل المدينة، لأن الأخبار قد تظاهرت عن رسول الله صلى الله عليه كما قالوا، من رواية ابن عمر وأبي هريرة وأبي بكرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجته فقال: ((إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض؛ السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعةٌ حرمٌ، ثلاثةٌ متوالياتٌ ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجبٌ الذي بين جمادى وشعبان)) . وهذا أيضاً قول أكثر أهل التأويل.
217- ويسمى أيضاً رجبٌ الأصم، يدلك على ذلك ما رواه معمرٌ، عن الزهري، قال: شهر الله الأصم رجبٌ.
218- قال أبو إسحاق في تسميته بالأصم: لأن صوت السلاح لا يسمع فيه.
قال: وجائزٌ أن يكون سمي بذلك لأنه لا تسمع فيه الاستغاثة.
219- قال أبو جعفرٍ: ووجدنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمى ذا الحجة

الأصم وذو الحجة أيضاً من الحرم، والاشتقاق واحدٌ.
220- فمن ذلك ما رواه مرة الهمداني، قال: سمعت رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقةٍ حمراء مخضرمةٍ، فقال: ((أتدرون أي يومٍ يومكم هذا؟)) قلنا: يوم النحر؛ قال: ((صدقتم، يوم الحج الأكبر؛ أتدرون أي شهرٍ شهركم هذا؟)) قلنا: ذو الحجة؛ قال: ((صدقتم؛ هو شهر الله الأصم، أو تدرون أي بلدٍ بلدكم هذا؟)) قلنا: هذا المشعر الحرام؛ قال: ((صدقتم)) ثم قال: ((إن دماءكم وأموالكم عليكم حرامٌ كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا؛ ألا إني فرطكم على الحوض، وإني مكاثرٌ بكم الأمم، فلا تسودوا وجهي، ألا وقد رأيتموني وسمعتم مني، وستسألون عني، فمن كذب علي فليتبوأ مقعده من النار)) . 221- وأدخلت الألف واللام في المحرم دون غيره من الشهور، لأن الأشهر الحرم أربعةٌ، فلما خص بهذا الاسم دونها ألزم الألف واللام ليكون علماً بذلك.
222- وجاء منها ثلاثةٌ مضاعفاتٌ: شهر رمضان وشهرا ربيع، كما روي عن جاهدٍ، قال: لا تقل رمضان، ولكن قل كما قال الله عز وجل: ﴿شهر رمضان﴾ فإنك لا تدري ما رمضان.

223- وروي عن مجاهدٍ وعطاءٍ أنهما كانا يكرهان أن يقولا رمضان، ولكن يقولان كما قال الله عز وجل ﴿شهر رمضان﴾ قالا: أجل، رمضان اسمٌ من أسماء الله عز وجل.
224- قال أبو جعفرٍ قد وجدنا من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم رمضان بغير شهرٍ مما رواه الحسن، عن أبي بكرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يقولن أحدكم صمت رمضان، ولا قمته كله)) . فلا أدري أكره التزكية أم لا، قال [عبيد الله بن سعيدٍ] : لأنه لا بد من غفلةٍ ورقدةٍ.
225- وروى ابن عباسٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لامرأةٍ من الأنصار: ((إذا كان رمضان فاعتمري فيه تعدل حجةً)) .

جارٍ التحميل