باب ذكر الدواة وآلاتها والمداد واللقية والحبر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو جعفر النحاس
- الكتاب
- عمدة الكتاب
- المؤلف
- أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
- المحقق
- بسام عبد الوهاب الجابي
- الناشر
- دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
- الطبعة
- الأولى 1425 هـ - 2004 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل
339- وللدواة أسماء، يقال لها: الرقيم، لأنه يرقم بها، أي
يكتب، وقد روي عن مجاهد في أصحاب الكهف والرقيم: والرقيم الدواة.
وروي ذلك عن عكرمة.
340- وقيل: الدواة يقال لها: النون، كما روي عن ابن عباس، قال: نون الدواة، والقلم القلم الذي كتب.
341- وفي جمع الدواة خمسة أوجه: دوياتٌ في العدد القليل، وفي الكثير دوي بضم الدال، ويقال بكسرها؛ ويقال: دواةٌ ودويٌ، ويقال: دوايا.
342- ويقال: ادَّويت دواةً، إذا اتخذتها.
ويقال دوى الدواة، أي: عملها، فهو مدو، مثل: مقن للذي يعمل القنا، ويقال للذي يبيعها: دواءٌ، مثل: تبان للذي يبيع التبن؛ والذي يحملها ويمسكها داو، مثل: رامح للذي يحمل الرمح.
343-ويقال: حليت الدواة أحليها حلياً فحليت هي تحلى وحليتها على التكثير، والذي عليها حليةً والجمع حلىً؛ وحكى الفراء حلىً بالضم، وهو أيضاً حليٌ كالمصدر، كما قرأ يعقوب ﴿من حليهم﴾ قال الأعشى:
تسمع للحلي وسواساً إذا انصرفت ... كما استعان بريح عشرقٌ زجل
وجمع حلي حلي.
344- واشتقاق المداد من المدد للكاتب، وهو جمع مدادة، يذكر ويؤنث، وكذا قال الفراء: إن جعلت المداد مصدراً لم تثنه ولم تجمعه.
وقد يقال: امددت الدواة إذا جعلت فيها المداد، فإن زدت على مدادها، قلت: مددتها كما قال الله عز وجل: ﴿والبحر يمده من بعده سبعة أبحر﴾ واستمددت منها أخذت.
345- فإن أخذت مدادها كله قلت: قعرت الدواة أقعرها قعراً، واشتقاقه أنك بلغت إلى قعرها، وقد سمع: أقعرت الإناء إقعاراً، إذا جعلت له قعراً.
346- ويقال: أكب الكاتب على الدواة يكتب منها، وكب دواته: قلبها.
347- ويقال للقطن قطنٌ وقطنٌ كجبن، وكرسفٌ وبرسٌ وطوطٌ.
فإذا ألصق بالمداد فهو: ليقةٌ، وذلك مشتقٌ من قولهم: ما يليق فلانٌ بقلبي، أي: ما يلصق.
وفي خبر الأصمعي حين قدم فدخل على الرشيد فقال: ما خبرك؟ فقال: ما ألاقتني أرضٌ حتى وافيت؛ أي: ما ثبت فيها.
348- ويقال ألقت الدواة إلاقةً، ولقتها ليقاً وليوقاً وليقاناً: إذا ألصقت مدادها.
349- ويقال: دواة ملأى مداداً، والجميع مليئاتٌ وملاءٌ.
350- ويقال: خثر المداد وغيره يخثر خثورةً، هذه الفصيحة، ويقال: خثر خثارةً: إذا ثخن.
351- ويقال: أنعمت ليق الدواة إنعاماً زدت في ليقها وبالغت فيه، وأنعم الشيء إذا زاد.
ومنه الحديث: ((إن أهل الجنة ليتراؤون أهل عليين، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما)) أي: زادا على ذلك.
قال الشاعر:
رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما ... تجنبت تنوراً من النار حاميا
أي: زدت.
ومنه سحقت المداد سحقاً نعما.
352- فأما الحبر، فقال فيه محمد بن يزيد: حدثني التوزي، قال: سألت الفراء: لم سمي المداد حبراً؟ قال: يقال للعالم: حبرٌ وحبرٌ، فإنما أرادوا مداد حبر، فحذفوا مداد وجعلوا مكانه حبراً، مثل: ﴿وسئل القرية﴾ .
353- قال: سألت الأصمعي، فقال: ليس هذا بشيء إنما هو لتأثيره، يقال: على أسنانه حبرٌ إذا كثرت فيه الصفرة حتى تضرب إلى السواد.
354- وقال محمد بن يزيد: وأنا أحسب أنه إنما سمي حبراً لأنه تحبر به الكتب، أي: تحسن.