عمدة الكتاب لأبي جعفر النحاسباب ذكر اشتقاق أسماء كتب الله جل وعز

باب ذكر اشتقاق أسماء كتب الله جل وعز

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو جعفر النحاس
الكتاب
عمدة الكتاب
المؤلف
أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
المحقق
بسام عبد الوهاب الجابي
الناشر
دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
الطبعة
الأولى 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل

306- التوراة مشتقةٌ من ورت زنادي, ووريت, وأوريتها: استخرجت ضوءها.
قال البصريون: وزنها فوعلةٌ, والأصل ووريةٌ, أبدل من الواو ياءً, وقبلت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها.

وقال الكوفيون: يصلح أن تكون تفعلةً وتفعلةً, قلبت إلى تفعلة؛ وأنشد الفراء: فما الدنيا بباقاة لحي ... وما حيٌ على الدنيا بباق أراد ((بباقية)) فأبدل من الياء ألفاً.
وجمع التوراة توار.
307- وأما الإنجيل, ففي اشتقاقه أوجهٌ: يكون من نجلت الشيء, أي: أخرجته, وولد الرجل نجله, كما قال زهيرٌ: إلى معشر لم يورث اللؤم جدهم ... أصاغرهم وكل فحل له نجل فيكون معناه: خرج به دارسٌ من الحق.
ويقال: هو من تناجل القوم: تنازعوا؛ حكى ذلك أبو عمرو الشيباني، فسمي إنجيلاً لما وقع فيه من التنازع، لأنه وقع فيه من التنازع ما لم يقع في شيء من كتب الله جل وعز.
وقيل: سمي إنجيلاً لأنه أصل الذي أطلع الله عز وجل خلقه عليه، مشتقٌ من قوله: نجله، أي: ولده، وكان أصلاً له.
قال أبو الحسن بن كيسان: إنجيلٌ إفعيلٌ من النجل، وجمعه: أناجيل.

308- والزبور، مشتقٌ من زبرت الكتاب، أي: كتبته، وزبور بمعنى مزبور، أي: مكتوب.
309- والقرآن، عند أبي عبيدة مشتقٌ من قرأت، أي: جمعت، فسمي قرآناً لجمعه وضم بعضه إلى بعض.
وقال قطربٌ: سمي قرآناً لأن القارئ يظهره ويبينه ويلقيه من فيه، من قولهم: ما قرأت الناقة سلاً قط، أي: لم ترم بولد.
310- وسمي فرقاناً لأنه يفرق بين الحق والباطل.
311- وقيل: سورةٌ على قول أبي عبيدة لأنه يرتفع فيها منزلةً إلى منزلة، مثل سورة البناء.
وقيل: لتمامها وكمالها، من قولهم: عند فلان سورةٌ من الإبل، أي: كرائم.
وقيل: لشرفها، من قولهم: لفلان سورةٌ في المجد.
قال أبو جعفر: وهذا من أحسنها وأعرفها، كما قال: ألم تر أن الله أعطاك سورةً ... ترى كل ملك دونها يتذبذب أي: شرفاً ومنزلةً.
فهذه ثلاثة أقوال على لفظ سورة.

وقولٌ رابعٌ على أن أصلها الهمز، فقيل سؤرةٌ، لأنها قطعةٌ من القرآن، ومن أسأرت من الشيء، أي، قطعت منه قطعةً، فخفف همزها.
312- وآيةٌ، لأنها جماعةٌ من حروف القرآن، حكى أبو عمرو عن العرب: خرج القوم بآيتهم، أي: بجماعتهم، وقيل: بعلامتهم، لأنها علامةٌ، كما قال: بآية ما تحبون الطعاما 313- وقيل: مصحفٌ، لأنه يجمع الورق التي تصحف فيه، من أصحفت، كمكرم.
ومن قال مصحفٌ جعله من صحفت مصحفاً، مثل، جلست مجلساً.
ومن كسر الميم شبهه بما لم ينتقل.
314- وأما السفر, فمشتقٌ من أسفر الشيء إذا تبين, فهو الذي فيه البيان, ومنه أسفر الصبح إذا تبين, وأسفر وجه المرأة: إذا أضاء.

جارٍ التحميل