عمدة الكتاب لأبي جعفر النحاسباب ذكر أبي جاد

باب ذكر أبي جاد

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو جعفر النحاس
الكتاب
عمدة الكتاب
المؤلف
أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
المحقق
بسام عبد الوهاب الجابي
الناشر
دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
الطبعة
الأولى 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل

ٍ 130- روي عن العلماء فيها أقوالٌ، فمنها ما روي عن هشام بن عروة عن أبيه، قال: أول من وضع الكتاب العربي أبجد وهوز وحطي وكلمن وسعفص وقرشت، وكانوا من أميم، وهم رجالٌ من الجبلة الأولى، ومن أميم كان طسمٌ وجديسٌ وعنزٌ، فوضعوا الكتاب على أسمائهم وحذفوا حروفاً ليست في أسمائهم، وهي الخاء والذال والظاء والثاء والضاد والغين وهي الروادف، وهي التي تحسب في حساب الجمل بعد حروف أبي جادٍ وهوازٍ وحطي وكلمن وسعفصٌ وقرشت، فهم أول من كتب الكتاب العربي.
131- وحكى سلمة بن الفضل، عن أبي عبد الله البجلي، قال: أبو جادٍ وهوازٌ وحطي وكلمن وسعفصٌ وقرشت أسماء ملوك مدين، وكان هلكهم يوم الظلة في زمن شعيبٍ عليه السلام.
132- وأما محمد بن جريرٍ، فحكى عن المثنى بن إبراهيم، عن إسحاق بن الحجاج، عن عبد الرحمن بن واقدٍ، عن الفرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباسٍ، قال: ليس شيءٌ إلا وله

سببٌ، وليس كل أحدٍ يفطن له، ولا بلغه ذلك، أن لأبي جادٍ حديثاً عجيباً؛ أما أبو جادٍ فأبى آدم صلى الله عليه الطاعة وجد في أكل الشجرة، وأما هوازٍ فزل آدم صلى الله عليه فهوى من السماء إلى الأرض، وأما حطي فحطت عنه خطيئته، وأما كلمن فأكل من الشجرة ومن عليه بالتوبة، وأما سعفص فعصى آدم ربه فأخرج من النعيم إلى النكد، وأما قرشت فأقر بالذنب وسلم من العقوبة.
133- قال محمدٌ: وحدثنا ابن حميدٍ، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني أبو جعفرٍ، عن الربيع بن أنسٍ، قال: أسلمت مريم عيسى إلى الكتاب، وقالت للمعلم: لا تضربه؛ فذهب المعلم يعلمه أبا جادٍ، فقال عيسى عليه السلام: وما أبو جادٍ؟ قال: اكتب ما يقال لك؛ قال: لا أكتب ما لا أعلم، فإن كنت لا تعلم علمتك؛ قال: علمني؛ قال: الألف من آلاء الله والباء من بهاء الله والجيم من جلال الله الدال أدوا الأمانات إلى أهلها.
134- قال: وحروف أبي جادٍ سبعٌ وعشرون كلمةً مكتوبةً على العرش، ما منها كلمةٌ إلا في آلاء الله وبهاء الله وفي مدةٍ وفي آجال قومٍ.
135- قال الضحاك: خلق الله السموات والأرض في ستة أيامٍ ليس منها يومٌ إلا وله اسمٌ: أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت.
136- قال محمد بن جريرٍ: الصواب من القول في ذلك عندنا قول

من قال: هي أسماء قومٍ أو غيرهم، وإن كانت الروايات مضطربةً، فالذي لا يشك فيها أن قول القائل: أبو جادٍ، اسمٌ لشيءٍ أشبه شيءٍ به الحروف المقطعة التي تدل على حرفٍ منها على ما فعل منه، أو على اسمٍ في قول من قطعها، وكذلك هوز وبقيتها؛ وإن كان الأمر على ذلك فهي أسماءٌ لمسيماتٍ بهن، ولا دلالة على أنها حروفٌ تقطع بكل حرفٍ على شيءٍ، ولو كان كذا جاءت كما جاء الم والمص وما أشبههما، فإن قيل: فلم لم تعرب أواخرها؟ قيل: إنما تعرب الأسماء إذا كان لها معربٌ أو قصد لها قصد الخبر عنها، وهذه ليست كذلك، ولو أخبر عنها مخبرٌ لأعربها، فقال: هلك أبو جادٍ، وبقي بعده هوازٌ.
137- قال أبو جعفرٍ: إن سميت رجلاً بأبي جادٍ قلت على قول البصريين: أعجبني أبو جادٍ، وكتبت أبا جادٍ، وعجبت من أبي جادٍ وكذلك إن جعلتها أسماءً للحروف، وكذلك هواز مصروفٌ.
138- سمعت محمد بن الوليد يقول: هو مشتقٌ من هوز الرجل إذا مات وإذا مر، وحطي مصروفٌ لا غير عند البصريين، وكلمن عجمي لا ينصرف، وقد جعل بعضهم الإعراب في الواو، وذلك شاذٌ، وسعفص لا ينصرف أيضاً.
139- وحكى بعض النحويين أن أعرابياً فصيحاً سئل عن أبي جادٍ، فصرفها كلها إلا صعفص، قال: هو اسم شيطانٍ، وقرشت مصروفٌ وإن سميت به مؤنثاً كما قال جل وعز: ﴿فإذا أفضتم من عرفات﴾

وكما قال الشاعر، وهو امرؤ القيس: تنورتها من أذرعاتٍ وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظرٌ عال لأن التنوين هاهنا ليس علامةً للانصراف، وإنما هو بمنزلة النون في مسلمين، فلا يجوز حذفها بوجهٍ.
فقد ذكرنا في هذه الأشياء على قول البصريين، وأما الكوفيون فلهم فيها أقوالٌ لا يعرفها البصريون، فأذكرها لتكثر فائدة الكتاب، ولعل من لا يحسن غير علم الكوفيين ينظر فيه فيتوهم أن ذلك غاب عنا.
140- أجاز الكوفييون في أبي جادٍ أن تجعل الواو من بناء الاسم وعدد حروفه، وتوقع الإعراب على الدال فلا تجريه، فيقول: أعجبني أبو جاد، وكتبت أبو جاد، ونظرت إلى أبو جاد، واحتجوا بما روي ((وكتب علي بن أبو طالبٍ)) . 141- وسمعت علي بن سيلمان يقول: هذا خطأٌ عظيمٌ، وهدمٌ لأصول العربية، أو معنى هذا؛ قال: والقول فيه أن الواو والياء والألف حروف المد واللين عندهم واحدٌ، فيبدلون بعضها من بعضٍ في الخط واللفظ على ما يجب في العربية، فيقولون: رأيت أبا محمدٍ، ويكتبونه بالواو؛ وليس يستنكر أن يقال: لهم الفضل والتقدم، وليس لهم علمٌ

بالخط وبحقيقته، وقد كتبوا: ﴿كمشكاةٍ﴾ بالواو.
142- قال الفراء: إذا سميت رجلاً بأبي جادٍ، قلت: هذا أبو جادٍ، قال: وإن نويت أنك سميته بالكلمة التي يتعلمها الناس كان لك الإجراء وتركه، فمن أجرى قال: الاسم في الأب، ومن لم يجر توهم أن الاسم في جاد، أنشدني الكسائي: فإلى ابن أم أناس تعمد ناقتي ... لم يجر أناس لأنه قدر الاسم فيه.
143- قال أبو جعفرٍ: الذي أعرفه من قول الكوفيين أنهم يجيزون للشاعر إذا اضطر ترك صرف ما ينصرف، وهم ينشدون هذا البيت: وإلى ابن أم أناس أرحل ناقتي ... وهذا خطأٌ عند أكثر البصريين، والرواية: وإلى ابن أم أناسٍ ارحل ناقتي ... على تخفيف الهمزة.
144- قال الفراء: وإذا سميت رجلاً بهوازٍ أجرتيه، وإن نويت أنك سميته بالكلمة التي يتعلمها الناس لم تجر، لأنها مؤنثةٌ.
145- قال: وإذا سميت رجلاً بحطي تركته على لفظه في كل وجه،

لأنه حكايةٌ من قولك آمراً لامرأةٍ: حطي، فتقول: هذا حطي، وأكرمت حطي، ونظرت إلى حطي، قال الشاعر: لما رأيت أمرها في حطي ... أخذت منها بقرونٍ شمط ... 146- قال الفراء: وإن شئت جعلت الياء ألفاً في باب التسمية، فقلت: هذا حطاً، ومررت بحطاً، وأكرمت حطاً.
147- قال: وإن شئت شددت الياء في باب التسمية، فقلت: هذا حطيٌ، وأكرمت حطياً، ومررت بحطيٍ.
148- قال: فإذا سميت رجلاً بكلمن لم تجر لعجمته، وعربت النون، فإن قدر تقدير فعلولٍ من أبنية العرب أجري، فإذا سميت رجلاً بسعفص لم تجره لأنه أعجميٌ.
149- قال الفراء: وقد يحكى عن زكريا الأحمر أنه قال: ثقيف تسمي السكباجة السعفصة، والسعفص جمع سعفصةٍ، فإذا سميت رجلاً بسعفصٍ وأنت تنوي هذا المعنى أجريته، وإن نويت أن تسميه بالكلمة التي يتعلمها الناس لم تجرها، لأن الكلمة مؤنثةٌ.
150- قال: فإذا سميت رجلاً بقرشت أجريته، لأنه بمنزلة صنيبعاتٍ وعرينثاتٍ.
قال: ويجوز أن لا تجريه إذا جعلته مجهولاً.

جارٍ التحميل