عمدة الكتاب لأبي جعفر النحاسباب حروف المعجم

باب حروف المعجم

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو جعفر النحاس
الكتاب
عمدة الكتاب
المؤلف
أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
المحقق
بسام عبد الوهاب الجابي
الناشر
دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
الطبعة
الأولى 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل

158- روى كعب الأحبار، قال: أول من كتب الكتاب العربي والسرياني والحصوري والكتب كلها آدم صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاث مئة سنةٍ،

كتبها في الطين، ثم طبخه، فلما أصاب الأرض الغرق أصاب كل قومٍ كتابهم، فكتبوه، فكان إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليه أصاب كتاب العرب.
159- وروي عن ابن عباس، قال: أول من وضع الكتاب العربي إسماعيل صلى الله عليه وسلم، فوضع الكتاب على لفظه ومنطقه، ثم جعله كتاباً واحداً مثل الموصول حتى فرق بينه ولده صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرنا قول عروة أول من وضع الكتاب العربي أبو جادٍ وهوازٌ وحطي وكلمن وصعفص وقريشت، وكذا قال عبد الله بن عمروٍ.
160- وقال المدائني: بلغنا أن أول من كتب بالعربية مرامر بن مرة من أهل الأنبار، ويقال من أهل الحيرة.
161- وقال سمرة بن جندبٍ: نظرت في كتاب العربية فإذا هو قد مر بالأنبار قبل أن يمر بالحيرة.
162- وقد رأيت من ينكر على الفراء قوله: إن الذي رسم حروف التهجي لم يحسن، ويومئ أن الفراء غلط في هذا غلطاً عظيماً للحديث أنها نزلت على آدم صلى الله عليه وسلم، وأنها داخلةٌ في الأسماء التي علمها، وهذا لا يلزم الفراء، لأن هذا إن صح فليس يحلق الفراء منه تشنيعٌ، لأن الفراء إنما عاب التصوير لا الحروف في أنفسها، لأنه كان يجب عنده أن يصور الصاد خلاف صورة الضاد، حتى لا تحتاج إلى نقطٍ، وكيف يعيب

الفراء هذه الحروف مع بيان فضلها، والقرآن نزل بها، ولغات العرب عليها تدور، وقد انقادت اللغات كلها للغة العرب، فأقبلت الأمم إليها يتعلمونها، ودين الإسلام عربيٌ، وبيان الشرائع والأحكام والفرائض والسنن بالعربية!؟ 163- ويقال: إن لغة العرب هي اللغة التامة الحروف، الكاملة الألفاظ، لم ينقص عنها شيءٌ من الحروف، فيشينها نقصانه، ولم يزد فيها شيءٌ فيعيبها زيادته، وسائر اللغات فيها حروف مولدةٌ، وتنقص عنها حروفٌ أصليةٌ، كاللغة الفارسية تجد فيها زيادةً ونقصاناً.
164- وحروف المعجم ثمانيةٌ وعشرون حرفاً، وقد ذكر سيبويه زيادةً على هذا، إلا أنها راجعةٌ إليها، والأصل هذه، وإنما ذكرها ليحيط باللغة، نحو قولهم: بييرٌ وما أشبه ذلك، والدليل على أن الأصل تلك أن ما خرج عنها معيبٌ عندهم، وقد بطل عن غيرها من اللغات فيما قيل أسامٍ كثيرةٌ لا تكاد توجد لها أسماءٌ بالفارسية حتى تذكر بلسان العرب، نحو: الحق والباطل والصواب والخطإ والحلال والحرام، وهذا الخلل قد دخل على سائر اللغات وكاد يدخل على لسان العرب حين خالطوا العجم، حتى استدرك ذلك أبو الأسود بأمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
165- قال الفراء: وجدنا للغات العرب فضلاً على لغة جميع الأمم اختصاصاً من الله عز وجل لهم، وكرامةً كرمهم بها، فبعث منهم رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم، وأنزل عليه قرآناً بلسانٍ عربيٍ مبينٍ.

ثم نظرنا في السمات التي وسمت العرب بها كلامها من الخفض والرفع والنصب، فوجدناهم أدخلوا ذلك للإيجاز في القول والاكتفاء بقليله الدال على كثيره.
166- وذكر الفراء أن من الإيجاز في القول أن الضرب كلمةٌ واحدةٌ، فوسعوا فيها، فجعلوا الضرب في الوجه لطمٌ، وفي القفا صفعٌ، وفي الرأس شجٌ إذا دمي، وكان قولهم لطم أوجز من ضرب على وجهه.
وقالوا في الرمح: طعنه، وفي السيف ضربه، وفي السهم رشقه، وفي السكين وجأه، وفي الحجر شدخه.
167- قال أبو عبيدٍ: للعرب في كلامها علاماتٌ لا يشركها فيها أحدٌ من الأمم، نعلمه: إدخالهم الألف واللام في أول الاسم وإلزامهم إياه الإعراب في كل وجهٍ؛ وذكر نقلهم كل ما احتاجوا إليه من كلام العجم إلى كلامهم، ولا يتهيأ هذا للعجم، لأن العرب نقلت ما قالت حكماء العجم إلى كلامهم وكلام الفلاسفة إلى العربية، ولم يقدر أحدٌ من الأمم على نقل القرآن إلى لغتهم، لكمال لغة العرب، وقد حاول ذلك كثيرٌ من الناس، فعسر عليهم من نقله، وتعذرت ترجمته، فترجموا منه حروفاً، مثل: بسم الله الرحمن الرحيم، على نقلٍ بعيدٍ واستخراجٍ شديدٍ، حتى قال بعض العلماء: لو اجتهد جميع الناس أن ينقلوا: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ ما قدروا، وكذا: ﴿وغيض الماء﴾ الآية، وكذا: ﴿فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه﴾ الآية، وكذا: ﴿فانبذ إليهم على سواءٍ﴾

لما فيه من الاختصار الذي هو من إعجاز القرآن، ومثله كثيرٌ، ولغات الأمم أكثر من أن تحصى، ويقال: إن أفضلها العربية والسريانية والعبرانية والفارسية، لأن الكتب بها نزلت، ويقال: إن المجوس نزل عليها كتابٌ بالفارسية، ويقال: إن العبرانية هي السريانية، إلا أنه زيد فيها حين عبر إبراهيم صلى الله عليه نهر الأردن، فسميت العبرانية لذلك.
168- وحكى أبو روق، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان كلام آدم صلى الله عليه وسلم بالعربية، فلما أكل من الشجرة نسي العربية، فتكلم بالسريانية، فلما تيب عليه ردت عليه العربية.
169- قال الشرقي بن قطامي: كان آدم صلى الله عليه أول من تكلم بالعربية، وأول من قال الشعر، قال يبكي على الجنة: تغيرت البلاد ومن عليها ... فوجه الأرض مسودٌ قبيح تغير كل ذي طعمٍ ولونٍ ... وقل بشاشة الوجه المليح 170- وروى مقاتلٌ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، قال: من الأنبياء خمسةٌ تكلموا بالعربية: محمدٌ وهودٌ وشعيبٌ وصالحٌ وإسماعيل صلى الله عليهم.

171- قال: وكان كلام الأنبياء السريانية ما خلا موسى صلى الله عليه، فإنه تكلم بالعبرانية.
172- وبغير هذا الإسناد عن ابن عباسٍ: كان هودٌ صلى الله عليه أول من تكلم بالعربية، وقال الشعر، ونزل عن يمين الشمس فسمي اليمن لذلك.
173- وأما أبو جعفرٍ محمد بن علي [كذا] ، فقال: أول من تكلم بالعربية إسماعيل صلى الله عليه وهو يومئذٍ ابن ثلاث عشرة سنةً وأقر إبراهيم على السريانية.

جارٍ التحميل