عمدة الكتاب لأبي جعفر النحاسباب حذف التنوين وإثباته

باب حذف التنوين وإثباته

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو جعفر النحاس
الكتاب
عمدة الكتاب
المؤلف
أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
المحقق
بسام عبد الوهاب الجابي
الناشر
دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
الطبعة
الأولى 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل

827- سمعت محمد بن الوليد يقول: للتنوين في كلام العرب ثلاثة مواضع: يكون فرقاً بين ما ينصرف وما لا ينصرف, ويكون عوضاً, نحو قولك: جاءني جوارٍ ويومئذٍ, ويكون فرقاً بين المعرفة والنكرة, تقول: إيهٍ حدثنا إذا أردت النكرة, وإيه, إذا أردت المعرفة.
828- قال: وقد أنكر الأصمعي على ذي الرمة قوله: وقفنا فقلنا إيه عن أم سالمٍ ... وما بال تكليم الديار البلاقع سمعت علي بن سليمان يقول: الذي قاله ذو الرمة صوابٌ, والأصمعي في النحو ليس كغيره.
829- فإذا كان التنوين فرقاً بين ما ينصرف وما لا ينصرف وجب أن لا يحذف في ما ينصرف, ولهذا لم يجز النحويون للشاعر أن يترك صرف ما ينصرف, وقد جاءت أشياء حذف منها التنوين في ما ينصرف, فاحتاج النحويون إلى الكلام عليها, منها: جاءني زيد الظريف, حذف التنوين لالتقاء الساكنين, وإثباته أجود, وقراءة الجماعة الذين تقوم بهم الحجة ﴿قل هو الله أحد.
الله الصمد﴾ وقد قرئ بغير تنوينٍ.

وجاء عن العرب أيضاً: جاءني زيد بن عمروٍ بحذف التنوين, وإثباته جائزٌ, إلا أن الأكثر حذفه, إذا كان اسماً علماً مع اسم أبيه الذي يعرف به, فمنهم من قال: حذف التنوين لكثرة الاستعمال, ومنهم من قال لالتقاء الساكنين, ومنهم من قال للعلتين جميعاً, فمن قال: حذف التنوين لكثرة الاستعمال, قال: هذه هند بنت فلانٍ, وهذا قول أبي عمرو بن العلاء.
ومن قال لالتقاء الساكنين, لم يحذف ها هنا, وكذا من قال للعلتين.
ومن قال: هذا زيد بن عمروٍ, فحذف التنوين, حذف الألف التي في ابنٍ, ومن قال: هذا زيدٌ ابن عمروٍ, فأثبت التنوين, أثبت الألف, فإن قلت: إن زيداً ابن عمروٍ, أثبت والتنوين والألف لا غير؛ وكذا زيدٌ ابن عمروٍ, وعلى هذا قراءة من قرأ: ﴿وقالت اليهود عزيزٌ ابن الله﴾ . ومن حذف التنوين أضمر مبتدأً.
وقول من قال: لم يصرف عزيزٌ, لأنه اسمٌ عجميٌ, خطأٌ؛ لأنه عربيٌ مشتقٌ من عزره.
فإن قلت: هذا زيدٌ ابن أخيك, فالأجود إثبات التنوين والألف؛ ومن حذف لالتقاء الساكنين لزمه أن يحذف التنوين ههنا والألف.
وكذا جاءني زيدٌ ابن صاحب الدار بالتنوين والألف.
ومن قال: يا زيد بن عمروٍ, كتبه بغير ألفٍ؛ ومن قال: يا زيد ابن

عمروٍ, كتبه بالألف؛ وكذا من فرق, فقال: جاءني زيدٌ الظريف ابن عمروٍ, وكذا: مررت بعمروٍ يوم الجمعة ابن عبد الله.
ومما حذف التنوين والألف فيه أجود, قولك: جاءني زيد بن الأمير, وكذا عمرو بن القاضي, لأن مثل هذا مشهورٌ.
جاءني زيدٌ بن هندٍ الحذف أجود, وإن كانت هندٌ اسماً لأمةٍ, وهذا على مذهب سيبويه.
وكذا جاءني أبو عمروٍ بن زيدٍ, وجاءني زيد بن أبي عمروٍ, والكنية والاسم واحدٌ.
وقد أولع الكتاب بالفرق بين الكنية والاسم, فيكتبون ألفاً مع الكنية وينونون, وهذا غلطٌ على مذهب الخليل وسيبويه, وأنشد: ما زلت أفتح أبواباً وأغلقها ... حتى أتيت أبا عمرو بن عمار

جارٍ التحميل