باب النسب الشاذ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو جعفر النحاس
- الكتاب
- عمدة الكتاب
- المؤلف
- أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
- المحقق
- بسام عبد الوهاب الجابي
- الناشر
- دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
- الطبعة
- الأولى 1425 هـ - 2004 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل
782- قالوا في النسب إلى زبنية زبانيٌ، والقياس زبنيٌ، ولكنهم أبدلوا من الياء ألفاً كما قالوا في رضي رضا.
وأنشد سيبويه:
على محمرٍ ثويتموه وما رضا
783- وقالوا في النسب إلى عبد القيس عبقسيٌ والقياس عبدي، وإلى عبد شمسٍ عبشميٌ، وإلى عبد الدار عبدريٌ.
ورأيت علي بن سليمان لا يجيز هذا أن يقاس عليه، وإنما يسلم إلى ما سمع من العرب.
ويحكي أنه مذهب أصحابه لا اختلاف بينهم في ذلك، أعني في القياس على هذه الأشياء.
784- قال أبو جعفرٍ: وقد وجدنا للنحويين في مثل هذا ثلاثة أقوالٍ:
وأجودها أن ينسب إلى الأول إذا كان اسماً علماً، وأن ينسب إلى الثاني إذا كان الأول متعرفاً به، فتقول في النسب إلى أبي محمدٍ أبويٌ، وإلى عبد الدار عبديٌ، هذا القياس، وفي الآخر إلى ابن الزبير
زبيريٌ، لأن الأول يعرف بالثاني، فهذا قولٌ لا ينكسر ويقاس عليه.
والقول الثاني: أن يقال: أبوي محمديٌ، فتأتي بالاسمين جميعاً، وكذا عبديٌ داريٌ، وكذا ابنيٌ زبيريٌ، هذا مذهب أبي حاتمٍ.
والثالث: الاشتقاق من الاسمين الذي لا يقاس عليه.
وقد حكى بعض النحويين في النسب إلى بيت المال بتمليٌ، والقياس ماليٌ، وعلى قول أبي حاتمٍ: بيتيٌ ماليٌ، وإلى دار الضرب ضربيٌ، وعلى قول أبي حاتمٍ داري ضربيٌ ودرضبيٌ، وإلى الرقة البيضاء على قوله رقيٌ بيضاويٌ، ورقبضيٌ، ورقسويٌ إلى السوداء.
785- ومن الشاذ قولهم لصاحب البلغم بلغمانيٌ، ولا يقولون: بلغميٌ، وقد قالوا في صاحب الدم دمويٌ، وقد زعم سيبويه أن دماً فعلٌ في الأصل، فإن كان كذلك جاز أن يقول: دميٌ، ويجوز دمويٌ، لأنك ترد إليه ما حذفت منه.
786- وقال محمد بن يزيد في قول سيبويه: دمٌ فعلٌ، وهذا خطأٌ، لأنك تقول: دمي يدمى، فهو دمٍ، كما تقول: فرق يفرق فرقاً، واستدل على ذلك بقول الشاعر:
جرى الدميان بالخبر اليقين
787- قال أبو جعفرٍ: ويدٌ فعلٌ بلا اختلافٍ، لقولهم في جمعها أيدٍ.
788- ومن الشاذ قولهم لصاحب الكمأة كماهيٌ، وللكبير الفخذ فخاذيٌ، وللغليظ الساق أسوق، وللطويل الرقبة رقبانيٌ، ولصاحب العنق الغليظة أعنق، وللكبير القدم قدمانيٌ، وللواسع الفم أفوه، وللعظيم الرأس رؤاسيٌ، ولبائع الرؤوس رأاس، ولصاحب الرأس العظيم أرأس، وفي النسب إلى الأست ستهيٌ وستاهيٌ، وفي الكثير الشعر شعرانيٌ، وفي صاحب الجمة جمانيٌ وجمانيٌ بالتثقيل والتخفيف، فإن نسبت رجلاً إلى رقبةٍ أو شعرٍ أو جمةٍ قلت رقبي وجميٌ وشعريٌ، ترده إلى ما يجب.
789- ومن الشاذ قولهم في النسب إلى زبينة زبانيٌ، زادوا الألف وكأنها عوضٌ من الياء.
790- وقالوا في الرجل المكب على الآخرة أخرويٌ، شبهوه بدنيويٍ للمكب على الدنيا.
791- وقالوا في الرجل يكون مولىً يدعي العربية: أنت مولويٌ، فكيف تعرببت؟ ولا يقولون: تعربت، لأن التعرب لا يكون إلا للدواب على أنه قد حكي في هذا تعربت.
وحكى سيبويه: مررت بعربٍ
أجمعون، وفسره بمعنى تعربوا، وخطأه محمد بن يزيد، قال: لأنه ليس معنى هذه اللفظة: دخلوا في العرب، ولم يكونوا منهم.
وقال أبو إسحاق: الذي قال سيبويه صوابٌ، لأن تفعل قد تأتي لغير هذا المعنى.
792- ومن الشاذ قولهم للعربي يجعل نفسه مولىً: كنت عربياً فتموليت، قال أبو العباس: تمولت من المال، وتموليت، أي: صرت مولىً.