عمدة الكتاب لأبي جعفر النحاسباب أسماء أيام الجمعة

باب أسماء أيام الجمعة

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو جعفر النحاس
الكتاب
عمدة الكتاب
المؤلف
أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
المحقق
بسام عبد الوهاب الجابي
الناشر
دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
الطبعة
الأولى 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل

182- لها ثلاثة أسماء، فأشهرها ما رواه عطاءٌ، عن ابن عباس، قال: إن الله جل وعز خلق يوماً واحداً، فسماه: الأحد؛ ثم خلق ثانياً، فسماه: الاثنين؛ ثم خلق ثالثاً، فسماه: الثلاثاء؛ ثم خلق رابعاً، فسماه: الأربعاء؛ ثم خلق خامساً، فسماه: الخميس.
183- وأما الضحاك، فقال: إن الله عز وجل خلق السموات والأرض في ستة أيام ليس منها يومٌ إلا وله اسمٌ: أبجد، هوز، حطي، كلمن، صعفص، قريشت.
وهذان القولان ليسا متناقضين، لأنه يجوز أن يسمي ذلك بلسان عربٍ وبلسان آخرين.
184- والأسماء في الكتاب الثالثة تروى عن العرب العاربة، أي القديمة: أنهم يسمون الأحد أول، والاثنين أهون وأوهد، والثلاثاء جباراً، والأربعاء دباراً، والخميس مؤنساً، والجمعة العروبة بالألف واللام، ولغةٌ شاذةٌ عروبة بغير ألفٍ ولامٍ وغير صرفٍ، ويسمى أيضاً حربة، ويوم السبت شياراً؛ وسنذكر الاشتقاق بعد هذا إن شاء الله.
185- واختلف المسلمون في اليوم الذي ابتدئ فيه الخلق، وفي أول الأيام فقال قومٌ: أولها الأحد؛ وقال قومٌ: أولها السبت؛ وقال قومٌ: أول الأيام الأحد، وأول الجمعة السبت، وهذا أحسنها؛ والدليل

على أن أولها الأحد أن الاثنين بمعنى الثاني.
186- فأما الاختلاف في ابتداء الخلق، فقال ابن سلام فيه: ابتداؤه يوم الأحد، وكذا قال مجاهدٌ والضحاك، وعليه أكثر الناس، وقال بعض العلماء: يوم السبت؛ وكذا قال محمد بن إسحاق.
187- وفيهما جميعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثٌ، فمن ذلك ما روي عن أبي هريرة، قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي، فقال: ((خلق الله عز وجل التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه فيها يوم الثلاثاء، وخلق النور فيها يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم صلى الله عليه وسلم بعد العصر من يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعةٍ من ساعات الجمعة في ما بين العصر إلى الليل)) . 188- وأما الحديث الآخر فرواه عكرمة عن ابن عباس: أن اليهود أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فسألته عن خلق السموات والأرض، فقال: ((خلق الله جل وعز الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء وما فيهن من منافع، وخلق يوم الأربعاء البحر والماء والمدائن والعمارات والخراب وهذه أربعة أيامٍ، قال الله عز وجل: ﴿قل إئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين﴾ إلى آخر الآيات، وقال: ﴿في أربعة أيامٍ سواء للسائلين﴾ قال لمن سأل: وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعاتٍ بقين منه، وخلق في أول ساعةٍ من هذه الثلاث الساعات الآجال يموت من مات، وفي الثانية ألقى الألفة على كل شيءٍ ينتفع به الناس، وفي الثالثة آدم صلى الله عليه وسلم وأسكنه الجنة وأمر بالسجود له، وأخرجه في آخر ساعةٍ)) قالت اليهود: ثم ماذا يا محمد؟ قال: (( ﴿ثم استوى على العرش﴾ )) قالوا: أصبت؛ ثم استراح؛ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضباً شديداً، فنزلت: ﴿ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيامٍ وما مسنا من لغوب.
فاصبر على ما يقولون﴾ . 189- قال أبو جعفر: زعم محمد بن إسحاق أن الحديث الأول أولى، واستدل بأن الفراغ كان يوم الجمعة؛ وخالفه غيره من العلماء الحذاق النظار، فقال: دليله هو الدليل على خطائه، لأن الخلق في ستة أيام يوم الجمعة منها، كذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم برواية الجماعة، فلو لم يدخل في الأيام كان الخلق في سبعةٍ أيامٍ، وذلك خلاف ما جاء به التنزيل.
190- قال أبو جعفرٍ: الحديثان ليسا بمتناقضين، لأنا إن عملنا على الأول فالخلق في ستة أيام، وليس في التنزيل أنه لا يخلق بعدها شيئاً، فيكون هذا متناقضاً؛ وإن عملنا على الثاني، فليس في التنزيل أنه لم يخلق قبلها شيئاً.

191- ثم نرجع إلى هذه الأيام فنبين كم مقدار كل يومٍ على ما قاله العلماء إذ كانت هذه الأشياء إنما تؤخذ عن العلماء لا بالآراء.
192- فمن ذلك حديث أبي مالكٍ وأبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ؛ ومرة الهمداني، عن ابن مسعودٍ: ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخانٌ﴾ قال: وكان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس، فجعلها سماءً واحدةً، ثم فتقها، فجعلها سبع سمواتٍ في يومين، في الخميس والجمعة، وإنما سمي الجمعة لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض.
193- وقال غيره: وصح أن ابتداء خلق السموات والأرض إلى حين الفراغ في ستة أيامٍ، مقدار كل يومٍ ألف سنةٍ من أيام الدنيا، وكان بين ابتدائه جل وعز في خلق ذلك وخلقه القلم الذي أمره بكتابة ما هو كائنٌ إلى قيام الساعة يومٌ، وهو ألف عامٍ، فصار ابتداء الخلق إلى الفراغ منه سبعة آلاف عامٍ.
194- وقول ابن عباس: مدة إقامة الخلق إلى قيام الساعة سبعة أيامٍ كما كان الخلق في سبعة أيامٍ وهي سبعة آلاف سنةٍ.
قال ابن عباسٍ: الدنيا سبعة آلاف سنةٍ.
195- وقد اختلف فيما مضى منها، فاليهود تقول شيئاً والنصارى تقول غيره؛ والمجوس أيضاً تخالفهم إلا أن بعض جلة العلماء قال: الصحيح أنه مضى من الدنيا قبل الهجرة ستة آلاف سنةٍ وخمس مئة،

واستدل على ذلك بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أجلكم في أجل من كان قبلكم من صلاة العصر إلى مغرب الشمس)) وذلك مقدار نصف سبع اليوم، يزيد قليلاً أو ينقص قليلاً، وكذا فضل ما بين الوسطى والسبابة.
196- وإنما قلنا كل يومٍ مقداره ألف سنةٍ كما جاء به القرآن، وكذا التوقيف عن عكرمة، عن ابن عباسٍ: خلق الله جل وعز السموات والأرض في ستة أيامٍ، كل يومٍ منها كألف سنةٍ مما تعدون أنتم.
وكذلك قال كعبٌ ومجاهدٌ.

جارٍ التحميل