مولد مقاتل
ولد مقاتل بمدينة بلخ من إقليم خراسان، ولم تذكر المراجع سنة ميلاده، وان ذكرت أنه مات بالبصرة سنة 150 هـ4، وذكر بعضهم أنه قديم معمر5، أى أن مقاتلا ولد ما بين سنة 60- 70 هـ، فيكون عمره عند وفاته 90 أو 80 عاما. حتى يكون قديما معمرا.6
وتذكر بعض الروايات أن مولد مقاتل بن سليمان كان قريبا من وفاة الضحاك ابن مزاحم الهلالي المتوفى عام 102 هـ أو 105 هـ.7 قال سليمان بن إسحاق الجلاب: سئل ابراهيم الحربي عن مقاتل بن سليمان هل سمع من الضحاك بن مزاحم شيئا؟ قال: لا، مات الضحاك قبل أن يولد مقاتل بأربع سنين.8
ويترتب على هذا الرأى أن مقاتلا، قد جادل جهم بن صفوان (المتوفى سنة 28 هـ) فى مسجد بلخ، كان جهم يذهب إلى نفى الصفات عن الله ومقاتل يذهب إلى إثباتها، ثم وقعت العصبية بينهما فألف كل واحد منهما كتابا ينقض على صاحبه
فيه9، وكان مقاتل ذا منزلة كبيرة ونفوذ واسع فى بلخ10، وكان مقربا إلى سالم بن أحوز المازني- قائد نصر بن سيار فى خراسان، وبذلك استطاع مقاتل أن ينفى جهما إلى ترمذ.11
إذا علمنا هذا حق لنا أن نقول أن مقاتلا قد ولد قبل موت الضحاك بزمن غير قليل.
ثم أن رواية الجلاب عن ابراهيم الحربي بأن مقاتلا ولد بعد موت الضحاك بأربع سنين- يترتب عليها أن مقاتلا قد ولد سنة 106 أو سنة 109، أى أن عمر مقاتل عند وفاة جهم بن صفوان (المتوفى سنة 128 هـ) كانت تسعة عشر عاما، وهي سن لا تسمح لصاحبها بأن يكون صاحب نحلة ومذهب فى العقيدة، فضلا عن أن يكون مقربا الى القادة والحكام.
وقد ذكر المؤرخون12أن الحارث بن سريج- صاحب الراية السوداء- ثار على الحكم الأموى سنة 116 هـ/ 734 م، وسيطر على شرق خراسان وتحالف مع الأتراك. ولما حاول سالم بن أحوز المازني قائد نصر بن سيار فى خراسان مفاوضة الحارث بن سريج- أوفد مقاتل بن سليمان لعرض الصلح عليه، وكان جهم بن صفوان يمثل الحارث بن سريج فى هذه المفاوضات.13
ومعنى هذا أن مقاتلا وجهما التقيا مرة أخرى فى حوار سياسي، وكان مقاتل يمثل أتباع الدولة الأموية، أما جهم فكان يمثل من خرج عليها.
وقد أخفقت ثورة الحارث بن سريج، وقتل جهم على يد سالم بن أحوز سنة 128 هـ/ 745 م.14
وهذه الحقائق التاريخية تؤيد أن مقاتلا قد ولد قبل موت الضحاك (سنة 102 هـ)، لأنه كان يفاوض أعداء بنى أمية حوالى سنة 120 هـ15، فيجب أن يكون فى سن مناسبة للقيام بهذه المهمة الشاقة. ويوى جويبر بن سعيد أن الضحاك بن مزاحم قد مات (102 هـ) ومقاتل صبي صغير.16
أى أن مقاتلا قد ولد حوالى سنة 90 هـ، وهذا رأى وسط، الا أن جويبرا هذا شديد الضعف عند المحدثين. كما أن وقائع التاريخ السابقة ترجح أن يكون مقاتلا قد ولد قبل سنة 90 هـ. وقد رويت عن مقاتل عدة روايات يثبت فيها أنه لقى الضحاك بن مزاحم وأنه كان يقفل عليهما باب واحد.17
لكن الرواة حملوا ذلك على التعريض من مقاتل أو التدليس، فان الباب الذي كان يقفل عليه مع الضحاك هو باب المدينة، أو باب المقابر، ومقاتل بين الأحياء والضحاك بين الأموات.
وقد روى مقاتل عن عدد من شيوخ التابعين الذين ماتوا فى صدر القرن الثاني الهجري: مثل مجاهد بن جبر المكي المتوفى سنة 104 هـ، وعطاء بن أبى رباح المتوفى سنة 114 هـ.18 وإذا صحت روايته عنهما ترجح أن يكون ميلاده بين سنة (70- 80 هـ) لكن روايته عنهما منقطعة.
قال ابراهيم الحربي: (لم يسمع مقاتل من مجاهد شيئا ولم يلقه وانما جمع مقاتل تفسير الناس وفسر عليه من غير سماع).19