تفسير مقاتل بن سليمان[سورة ص (38) : الآيات 1 الى 88]
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[سورة ص (38) : الآيات 1 الى 88]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ (2) كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ (3) وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هَذَا ساحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجابٌ (5) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرادُ (6) مَا سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاقٌ (7) أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ (8) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9) أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ (10) جُنْدٌ مَا هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ (11) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ (12) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ (13) إِنْ كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ (14) وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً مَا لَها مِنْ فَواقٍ (15) وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ (16) اصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ (20) وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ (22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ (23) قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ (24) فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ (25) يَا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ (26) وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28) كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (29) وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ (31) فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ (32) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ (33) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ (34) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ (36) وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (38) هَذَا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (39) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ (40) وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ (42) وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (43) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ (45) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ (47) وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ (48) هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ (50) مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ (51) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ (52) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ (53) إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنا مَا لَهُ مِنْ نَفادٍ (54) هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (55) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ (56) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ (58) هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ (59) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ (60) قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هَذَا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ (61) وَقالُوا مَا لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ (62) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (63) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (65) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) مَا كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70) إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ (71) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ (74) قالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ (75) قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ (78) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (87) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88)

سورة ص1سورة ص مكية عددها ثمانون وثمانون آية كوفى2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ- 1- يعنى ذا البيان «بَلِ»1الَّذِينَ كَفَرُوا بالتوحيد من أهل مكة فِي عِزَّةٍ يعني في حمية، كقوله في البقرة: «... أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ...2» الحمية وَشِقاقٍ- 2- اختلاف، ثم خوفهم فقال- جل وعز-: كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ من قبل كفار مكة مِنْ قَرْنٍ من أمة بالعذاب في الدنيا، الأمم الخالية، فَنادَوْا عند نزول العذاب في الدنيا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ- 3- يعني ليس هذا بحين قرار فخوفهم لكيلا يكذبوا محمدا- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثُمّ قَالَ- جل وعز-: وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ محمد- صلى الله عليه وسلم- مُنْذِرٌ مِنْهُمْ رسول منهم وَقالَ الْكافِرُونَ من أهل مكة هَذَا ساحِرٌ يفرق بين الاثنين كَذَّابٌ- 4- يعنون النبي- صلى الله عليه وسلم- حين يزعم أنه رسول أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً «إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ»3- 5- وذلك حين أسلم عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- فشق على قريش إسلام عمر، وفرح به المؤمنون وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ وهم سبعة وعشرون رجلا، والملأ في كلام العرب الأشراف منهم الوليد بن المغيرة،

وأبو جهل بن هشام، وأمية وأبي ابنا خلف،... وغيرهم، فقال الوليد بن المغيرة: أَنِ امْشُوا إلى أبي طالب وَاصْبِرُوا واثبتوا عَلى عبادة آلِهَتِكُمْ نظيرها في الفرقان «... لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها.1.. » يعني ثبتنا، فقال الله- عز وجل- في الجواب: «فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ.2.. » فمشوا إلى أبي طالب فقالوا: أنت شيخنا وكبيرنا وسيدنا في أنفسنا وقد رأيت ما فعلت [115 ب] السفهاء وإنا أتيناك لتقضي بيننا وبين «ابن»3أخيك.
فأرسل أبو طالب إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فأتاه، فقال أبو طالب: هؤلاء قومك، يسألونك السواء فلا تمل كل الميل على قومك.
فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: وماذا يسألوني؟ قالوا: ارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك.
فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- «لهم»4: أعطوني أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب، وتدن لكم بها العجم.
فقال أبو جهل: لله أبوك لنعطينكها وعشرا معها.
فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: قولوا لا إله إلا الله.
فنفروا من ذلك، فقاموا، فقالوا: «أجعل» يعني وصف محمد «الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا الذي يقول «لَشَيْءٌ عُجابٌ» يعنى لأمر عجب، بلغة أزد شنوءة، أن تكون الآلهة واحدا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ الأمر يُرادُ- 6- ما سَمِعْنا بِهذا الأمر الذي يقول محمد فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ يعني ملة النصرانية، وهي آخر الملل لأن النصارى يزعمون أن مع الله

عيسى بن مريم، ثم قال الوليد: إِنْ هَذَا القرآن إِلَّا اخْتِلاقٌ- 7- من محمد تقوله من تلقاء نفسه، ثم قال الوليد: أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- مِنْ بَيْنِنا ونحن أكبر سنا وأعظم شرفا، يقول الله- عز وجل- لقول الوليد: «إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ» يقول الله- تعالى-: بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي يعني القرآن بَلْ لَمَّا يعني لم يَذُوقُوا عَذابِ- 8-، مثل قوله «... وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ.1.. » يعني لم يدخل الإيمان في قلوبكم أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ يعني نعمة ربك وهي النبوة، نظيرها في الزخرف «أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ...2» يعنى النبوة يقول أبأيديهم مفاتيح النبوة والرسالة فيضعونها حيث شاءوا، فإنها ليست بأيديهم ولكنها بيد الْعَزِيزِ في ملكه الْوَهَّابِ- 9- الرسالة، والنبوة لمحمد- صلى الله عليه وسلم-، ثم قال: أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يعني كفار قريش يقول ألهم ملكهما وأمرهما، بل الله يوحي الرسالة إلى من يشاء، ثم قال: فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ- 10- يعني الأبواب إن كانوا صادقين بأن محمدا- صلى الله عليه وسلم- تخلقه من تلقاء نفسه، يقول الوليد: «إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلاقٌ الأسباب» يعني الأبواب التي في السماء، فليستمعوا إلى الوحي حين يوحي الله- عز وجل- إلى النبي- صلى الله عليه وسلم-، ثم أخبر عنهم فقال: جُنْدٌ مَا هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ- 11- فأخبر الله- تعالى- بهزيمتهم ببدر مثل قوله: «سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ... »3ببدر والأحزاب [116 ا] بنى المغيرة

وبني أمية، «وآل1» أبي طلحة كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ- 12- «كان يأخذ الرجل فيمده بين أربعة أوتاد، ووجهه إلى السماء، وكان «يوثق»2كل رجل إلى سارية مستلقيا بين السماء والأرض فيتركه حتى يموت»3وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ يعني غيضة الشجر وهو المقل وهي قرية شعيب يعزي النبي- صلى الله عليه وسلم- ليصبر على «تكذيب»4كفار مكة، كما كذبت الرسل قبله فصبروا، ثم قال: أُولئِكَ الْأَحْزابُ- 13- يعني الأمم الخالية إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ- 14- يقول فوجب عقابي عليهم فاحذروا يا أهل مكة مثله فلا تكذبوا محمدا- صلى الله عليه وسلم- فكذبوه بالعذاب في الدنيا والآخرة فقالوا متى هذا العذاب؟ فأنزل الله- عز وجل- وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ يعني كفار مكة يقول ما ينظرون بالعذاب إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً يعنى نفخة الأولى ليس لها مثنوية، نظيرها في يس «... صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ.5.. » ما لَها مِنْ فَواقٍ- 15- يقول ما لها من مرد ولا رجعة وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا وذلك أن الله- عز وجل- ذكر في الحاقة أن الناس يعطون كتبهم بأيمانهم وشمائلهم فقال أبو جهل: «عَجِّلْ لَنا قِطَّنا» يعني كتابنا الذي تزعم أنا نعطى في الآخرة فعجله لنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ- 16- يقول ذلك تكذيبا به فأنزل الله-

عز وجل- اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ يعني أبا جهل يعزي نبيه- صلى الله عليه وسلم- ليصبر على تكذيبهم وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ «بن أشى ويقال ميشا»1بن «عويد»2بن فارض بن يهوذا بن يعقوب- عليه السلام- ذَا الْأَيْدِ يعنى القوة فى العبادة إِنَّهُ أَوَّابٌ- 17- يعني مطيع إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ- 18- وكان داود- عليه السلام- إذا ذكر الله ذكرت الجبال معه ففقه تسبيح الجبال وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً يعني مجموعة، وسخرنا الطير محشورة كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ- 19- يقول كل الطير لداود مطيع وَشَدَدْنا مُلْكَهُ قال كان يحرسه كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألفا من بني إسرائيل، ثم قال: وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ يعني «وأعطيناه3الفهم والعلم» وَفَصْلَ الْخِطابِ- 20- يقول وأعطيناه فصل القضاء: البينة على المدعي واليمين على من أنكر وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ يعنى حديث الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ- 21- وذلك أن داود قال: رب اتخذت إبراهيم خليلا وكلمت موسى تكليما، فوددت أنك أعطيتني من الذكر مثل ما أعطيتهما، فقال له: إنى ابتليتهما بما لم أبتلك به، فإن شئت [116 ب] ابتليتك بمثل الذي ابتليتهما، وأعطيتك مثل ما أعطيتهما من الذكر، قال: نعم، قال: اعمل عملك.
فمكث داود- عليه السلام- ما شاء الله- عز وجل-، يصوم نصف الدهر، ويقوم نصف الليل، إذا صلى في المحراب فجاء طير حسن ملون فوقع إليه فتناوله فصار إلى الكوة، فقام ليأخذه فوقع الطير في بستان فأشرف داود فرأى امرأة تغتسل فتعجب من حسنها، وأبصرت المرأة ظله فنفضت شعرها

فغطت جسمها، فزاده ذلك بها عجبا ودخلت المرأة منزلها، وبعث داود غلاما في أثرها إذا هي بتسامح امرأة أدريا بن حنان، وزوجها في الغزو في بعث البلقاء الذي بالشام، مع «نواب»1بن صور يا ابن أخت داود- عليه السلام- فكتب داود إلى ابن أخته بعزيمة أن يقدم أدريا فيقاتل أهل البلقاء، ولا يرجع حتى يفتحها أو يقتل فقدمه فقتل- رحمة الله عليه- فلما انقضت عدة المرأة تزوجها داود، فولدت له سليمان بن داود، فبعث الله- عز وجل- إلى داود- عليه السلام- ملكين، ليستنقذه بالتوبة، فأتوه يوم رأس المائة في المحراب وكان يوم عبادته الحرس حوله، «إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ»2فلما رآهما داود قد تسوروا المحراب فزع داود، وقال في نفسه: لقد ضاع ملكي حين يدخل على بغير أَذَن.
«قالُوا»3فقال أحدهما لداود: لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ يعني بالعدل وَلا تُشْطِطْ يعني ولا تجر فى القضاء وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ- 22- يقول أرشدنا «إلى قصد الطريق»4ثم قال: إِنَّ هذا أَخِي يعني الملك الذي معه لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً يعنى تسع وتسعون امرأة وهكذا كن لداود.5

ثم قال: وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ يعنى امرأة واحدة فَقالَ أَكْفِلْنِيها يعنى أعطينها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ- 23- يعني غلبني في المخاطبة، إن دعا كان أكثر منى ناصرا، وإن بطش كان أشد مني بطشا، وإن تكلم كان أبين مني في المخاطبة قالَ داود: لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ يعني بأخذه التي لك من الواحدة، إلى التسع والتسعين التي له وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ يعنى الشركاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ليظلم بعضهم بعضا إِلَّا استثناء، فقال: «إلا» الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا يظلمون أحدا1وَقَلِيلٌ ما هُمْ يقول هم قليل فلما قضى بينهما نظر أحدهما إلى صاحبه فضحك فلم يفطن لهما فأحبا يعرفاه فصعدا تجاه وجهه، «وعلم»2أن الله- تبارك وتعالى- ابتلاه بذلك [117 أ] وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ يقول وعلم داود أنا ابتليناه فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً يقول وقع ساجدا أربعين يوما وليلة وَأَنابَ- 24- يعني ثم رجع من ذنبه تائبا إلى الله- عز وجل- «وخر

راكعا» مثل قوله: «... ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً... »1يعنى ركوعا فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ يعني ذنبه، ثم أخبر بما له في الآخرة، فقال: وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى يعني لقربة وَحُسْنَ مَآبٍ- 25- يعني وحسن مرجع يَا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ يعنى بالعدل2وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى «فتحكم بغير حق»3فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يقول يستزلك الهوى عن طاعة الله- تعالى- إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعني عن دين الإسلام لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يعني بما تركوا الإيمان يَوْمَ الْحِسابِ- 26- وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا يعني لغير شيء ولكن خلقتهما لأمر هو كائن ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا من أهل مكة «أنى»4خلقتهما لغير شيء فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ- 27- لما أنزل الله- تبارك وتعالى- «في»5«ن والقلم» «إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ»6قال كفار قريش للمؤمنين: إنا نعطى من الخير في الآخرة ما تعطون، فأنزل الله- عز وجل-

أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعنى بنى هاشم و «بنى المطلب»1أخوي بني عبد مناف2، فيهم علي بن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب، وجعفر بن أبي طالب- عليهم السلام- وعبيدة بن الحارث بن المطلب، وطفيل بن الحارث بن المطلب، وزيد بن حارثة الكلبي، وأيمن بن أم أيمن، ومن كان «يتبعه»3من بني هاشم يقول: أنجعل هؤلاء كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ بالمعاصي، نزلت في بني عبد شمس بن عبد مناف: في عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة بن ربيعة، وحنظلة بن أبي سفيان، وعبيدة بن سعيد ابن العاص، والعاص بن أبي أمية بن عبد شمس، ثم قال: أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ يعني بني هاشم وبني المطلب في الآخرة كَالْفُجَّارِ- 28- كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ يا محمد مُبارَكٌ يعني هو بركة لمن عمل بما فيه لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ يعني ليسمعوا آيات القرآن وَلِيَتَذَكَّرَ بما فيه من المواعظ أُولُوا الْأَلْبابِ- 29- يعني أهل اللب والعقل وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ ثم أثنى على سليمان، فقال- سبحانه-: نِعْمَ الْعَبْدُ وهذا ثناء على عبده سليمان نعم العبد، إِنَّهُ أَوَّابٌ- 30- يعني مطيع إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ يعني بالصفن إذا رفعت الدابة إحدى يديها فتقوم على ثلاث قوائم، ثم قال: الْجِيادُ- 31- يعنى السراع، مثل قوله

«... فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ... »1معلقة قائمة على ثلاث، وذلك أن سليمان- عليه السلام- صلى الأولى، ثم جلس على كرسيه لتعرض عليه الخيل وعلى ألف فرس كان ورثها من أبيه داود- عليهما السلام- وكان أصابها [117 ب] من العمالقة فعرض عليه منها تسعمائة فغابت الشمس ولم يصل العصر، فذلك قوله: «فَقالَ»2إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ يعني المال وهو الخيل الذي عرض عليه عَنْ ذِكْرِ رَبِّي يعني صلاة العصر، كقوله: «رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ... »3يعنى الصلوات الخمس حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ- 32- والحجاب جبل دون ق بمسيرة سنة تغرب الشمس من ورائه، ثم قال: رُدُّوها عَلَيَّ يعني كروها علي فَطَفِقَ «مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ»4- 33- يقول فجعل يمسح بالسيف سوقها وأعناقها فقطعها، وبقي منها مائة فرس فما كان في أيدي الناس اليوم فهي من نسل تلك المائة قوله: وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ يعني بعد ما ملك عشرين سنة، ثم ملك أيضا بعد الفتنة عشرين سنة، فذلك أربعين يقول لقد ابتلينا سليمان أربعين يوما وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ يعني سريره جَسَداً يعني رجلا من الجن يقال له «صخر بن عفير»5بن عمرو بن شرحبيل، ويقال إن إبليس جده، ويقال أيضا اسمه أسيد ثُمَّ أَنابَ- 34- يقول ثم رجع بعد أربعين يوما إلى ملكه وسلطانه وذلك أن سليمان غزا العمالقة فسبى

من نسائهم، وكانت فيهم ابنة ملكهم فاتخذها لنفسه فاشتاقت إلى أبيها، وكان بها من الحسن والجمال حالا يوصف فحزنت وهزلت وتغيرت فأنكرها سليمان أن يتخذ لها شبه أبيها فاتخذ لها صنما على شبه أبيها فكانت تنظر إليه في كل ساعة فذهب عنها ما كانت تجد فكانت تكنس ذلك البيت وترشه حتى زين لها الشيطان فعبدت ذلك الصنم بغير علم سليمان لذلك، وكانت لسليمان جارية من أوثق أهله عنده قد كان وكلها بخاتمه وكان سليمان لا يدخل الخلاء حتى يدفع خاتمه إلى تلك الجارية وإذا أتى بعض نسائه فعل ذلك وأن سليمان أراد ذات يوم أن يدخل الخلاء فجاء صخر وقد «نزع»1سليمان خاتمه ليناوله الجارية، ولم يلتفت، فأخذه صخر فألقاه في البحر وجلس صخر في ملك سليمان2، وذهب عن سليمان البهاء والنور فحرج يدور في قرى بني إسرائيل فكلما أتى سليمان قوما رجموه وطردوه تعظيما لسليمان- عليه السلام- وكان سليمان إذا لبس خاتمه سجد له كل شيء يراه من الجن والشياطين وتظله الطير، وكان خرج من ملكه فى ذى القعدة

وعشر ذي الحجة ورجع إلى ملكه يوم النحر، وذلك قوله: «وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ... » : أربعين يوما «... ثُمَّ أَنابَ» يعني رجع إلى ملكه، وذلك أنه أتى ساحل البحر فوجد صيادا يصيد [119 ا] السمك فتصدق منه1، فتصدق عليه بسمكة2فشق بطنها فوجد الخاتم فلبسه فرجع إليه البهاء والنور وسجد له كل من رآه وهرب صخر فدخل البحر، فبعث في طلبه الشياطين فلم يقدروا عليه حتى أشارت الشياطين على سليمان أن يتخذ على ساحل البحر، كهيئة العين من الخمر، وجعلت الشياطين «تشرب»3من ذلك الخمر ويلهون، فسمع صخر جلبتهم فخرج إليهم فقال لهم: ما هذا اللهو والطرب قالوا مات سليمان بن داود وقد استرحنا منه، فنحن نشرب ونلهو فقال لهم وأنا أيضا أشرب وألهو معكم، فلما شرب الخمر فسكر، أخذوه وأوثقوه وأتى به سليمان فحفر له حجرا فأدخل فيه وأطبق عليه بحجر آخر، وأذاب الرصاص فصب بين الحجرين وقذف به في البحر فهو فيه إلى اليوم فلما رجع «سليمان»4إلى ملكه وسلطانه: قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ- 35- فوهب الله- عز وجل- له من الملك ما لم يكن له ولا لأبيه داود- عليهما السلام- فزاده الرياح والشياطين بعد ذلك فذلك قوله- تعالى-:

فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ- 36- يقول مطيعة لسليمان حيث أراد أن «تتوجه»1توجهت له وَسخرنا له الشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ- 37- كانوا يبنون له ما يشاء من البنيان وهو محاريب وتماثيل ويغوصون له في البحر فيستخرجون له اللؤلؤ، وكان سليمان أول من استخرج اللؤلؤ من البحر، قال: وَآخَرِينَ من مردة الشياطين، إضمار مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ- 38- يعني موثقين في الحديد هَذَا عَطاؤُنا فَامْنُنْ على من شئت من الشياطين فخل عنه أَوْ أَمْسِكْ يعني، وأحبس في العمل والوثاق من شئت منهم بِغَيْرِ حِسابٍ- 39- يعني بلا تبعة عليك في الآخرة فيمن تمن عليه فترسله، وفيمن تحبسه في العمل، ثم أخبر بمنزلة سليمان في الآخرة فقال تعالى-: وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى يعني لقربة وَحُسْنَ مَآبٍ- 40- يعني وحسن مرجع، وكان لسليمان ثلاثمائة امرأة حرة وسبعمائة سرية وكان لداود- عليه السلام- مائة امرأة حرة وتسعمائة سرية، «وكانت»2الأنبياء كلهم في الشدة غير داود وسليمان- عليهما السلام- وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ يعني إذ قال لربه: أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ يقول أصابنى الشيطان بِنُصْبٍ يعني مشقة في جسده وَعَذابٍ- 41- في ماله ارْكُضْ يعنى ادفع [119 ب] الأرض بِرِجْلِكَ بأرض الشام فنبعت عين من تحت قدمه فاغتسل فيها فخرج منها صحيحا ثم مشى أربعين خطوة فدفع برجله الأخرى فنعبت عين ماء أخرى،

ماء عذب بارد شرب منها، فذلك قوله: هَذَا مُغْتَسَلٌ الذي اغتسل فيها، ثم قال: بارِدٌ وَشَرابٌ- 42- الذي أشرب منه «وكان الدود»1يأكله «سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات متتابعات».2
وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ فأضعف الله- عز وجل- له، وكان له سبع «بنين»3وثلاث بنات قبل البلاء وولدت له امرأته بعد البلاء سبع بنين وثلاث بنات فأضعف الله له رَحْمَةً يعني نعمة مِنَّا، ثم قال: وَذِكْرى يعني تفكر لِأُولِي الْأَلْبابِ- 43- يعني أهل اللب والعقل وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً يعني بالضغث القبضة الواحدة فأخذ عيدانا رطبة وهي الأسل مائة عود عدد ما حلف عليه وكان حلف ليجلدن امرأته مائة جلدة فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ يعني ولا تأثم في يمينك التي حلفت عليها، فعمد إليها فضربها بمائة عود ضربة واحدة فأوجعها فبرئت يمينه، وكان اسمها دنيا ثم أثنى الله- عز وجل- على أيوب فقال: إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً على البلاء إضمار نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ- 44- يعني مطيعا لله- تعالى-، لما برأ أيوب فاغتسل كساء جبريل- عليه السلام- حلة وَاذْكُرْ يا محمد صبر عِبادَنا إِبْراهِيمَ حين ألقي في النار وَصبر «إِسْحاقَ»4للذبح وَصبر يَعْقُوبَ فى

ذهاب بصره1ولم يذكر إسماعيل بن إبراهيم لأنه لم يبتل»2، «واسم أم يعقوب»3رفقا.
ثم قال: أُولِي الْأَيْدِي يعني أولى القوة في العبادة، ثم قال: وَالْأَبْصارِ- 45- يعني البصيرة في أمر الله ودينه، ثم ذكر الله- تعالى- هؤلاء الثلاثة إبراهيم وابنيه إسحاق ويعقوب بن إسحاق، فقال: إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ للنبوة والرسالة بِخالِصَةٍ «ذِكْرَى»4الدَّارِ- 46-. حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا الوليد عن ابن جابر «أنه»5سمع عطاء الخراساني في قوله: «أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ» قال القوة في العبادة والبصر بالدين «إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ» يقول وجعلناهم أذكر الناس لدار الآخرة يعني الجنة وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ- 47-[120] اختارهم الله على علم «للرسالة»6وَاذْكُرْ صبر «إِسْماعِيلَ» هو أشويل بن هلقانا»7وَصبر الْيَسَعَ وَصبر «ذَا الْكِفْلِ»8«وَكُلٌّ»9مِنَ الْأَخْيارِ- 48- اختارهم الله- عز وجل- للنبوة فاصبر يا محمد

على الأذى كما صبر هؤلاء الستة على البلاء، ثم قال: هَذَا ذِكْرٌ يعني هذا بيان الذي ذكر الله من أمر الأنبياء فى هذه السورة وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ من هذه الأمة في الآخرة لَحُسْنَ مَآبٍ- 49- يعني مرجع جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ- 50-. حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا جليد عن الحسن في قوله: «مفتحة لهم الأبواب» قال: أبواب يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، يقال لها: انفتحي، انقفلي، تكلم فتفهم «وتتكلم».1
حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: سألت زهير بن محمد عن قوله- تعالى-: «... وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا»2قال ليس فى الجنة ليل، هم في نور أبدا ولهم مقدار الليل بإرخاء الحجب ومقدار النهار.
مُتَّكِئِينَ فِيها في الجنة على السرر يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ- 51- وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ النظر عن الرجال لا ينظرن إلى غير أزواجهن لأنهن عاشقات لأزواجهن، ثم قال: أَتْرابٌ- 52- يعنى مستويات على ميلاد واحد بنات ثلاثة وثلاثين سنة، ثم قال: هَذَا الذي ذكر في هذه الآية، «ذكر»3يعني بيان من الخير في الجنة مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ- 53- يعنى ليوم الجزاء إِنَّ هذا الخير في الجنة لَرِزْقُنا مَا لَهُ مِنْ نَفادٍ- 54- يقول هذا الرزق للمتقين، ثم ذكر الكفار، فقال- سبحانه-: «هَذَا»4وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ

  • 55- يعني بئس المرجع، ثم أخبر بالمرجع، فقال: جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ ما مهدوا لأنفسهم من العذاب هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ يعني الحار الذي انتهى حره وطبخه وَغَسَّاقٌ- 57- البارد الذي قد انتهى برده نظيرها في «عم يتساءلون» «... حَمِيماً وَغَسَّاقاً»1فينطلق من الحار إلى البارد فتقطع جلودهم وتتصدع عظامهم وتحرق كما يحرق حر النار، ثم قال: وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ- 58- يقول وآخر من شكله يعني من نحو الحميم والغساق أصناف يعني ألوان من العذاب في الحميم يشبه بعضه بعضا في شبه العذاب هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ وذلك أن [120 ب] القادة فى الكفر المطعمين في غزاة بدر والمستهزئين من رؤساء قريش دخلوا النار قبل الأتباع، فقالت الخزنة للقادة وهم في النار «هَذَا فَوْجٌ» يعني زمرة «مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ» النار إضمار يعنون الأتباع.
    قالت القادة: لا مَرْحَباً بِهِمْ قال الخزنة: إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ- 59- معكم فردت الأتباع من كفار مكة على القادة «قالُوا»2بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ زينتموه لَنا هذا الكفر إذ تأمروننا في سورة سبأ3أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا فَبِئْسَ الْقَرارُ- 60- يعني فبئس المستقر، قالت الأتباع، «قالُوا»4رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا

يعني من زين لنا هذا يعني من سبب لنا هذا الكفر فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ- 61- «وَقالُوا»1مَا لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ- 62- يعنون فقراء المؤمنين عمار، وخباب، وصهيب، وبلال، وسالم، ونحوهم.
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا فى الدنيا، نظيرها فى «قد أفلح»2«فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا... »3أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ- 63- يقول أم حارت أبصارهم عناقهم معنا في النار ولا نراهم، إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ- 64- يعني خصومة القادة والأتباع في هذه الآية، ما قال بعضهم لبعض في الخصومة، نظيرها في الأعراف، وفي «حم» المؤمن حين قالت، «... أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا... »4عن الهدى، ثم ردت أولاهم دخول النار على أخراهم دخول النار وهم الأتباع وقوله: «إِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ... » إلى آخر الآية.5قُلْ لكفار مكة: إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ يعني رسول وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ لا شريك له الْقَهَّارُ- 65- لخلقه، ثم عظم نفسه عن شركهم فقال- سبحانه-: رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا «فإن»6من يعبد فيهما، فأنا ربهما ورب من فيهما الْعَزِيزُ في ملكه الْغَفَّارُ- 66- لمن تاب قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ- 67- يعني القرآن حديث عظيم لأنه كلام الله- عز وجل- أَنْتُمْ يا كفار مكة عَنْهُ مُعْرِضُونَ- 68-

يعني عن إيمان بالقرآن معرضون مَا كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى من الملائكة إِذْ يَخْتَصِمُونَ- 69- يعني الخصومة حين قال لهم الرب- تعالى-: «... إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» قالت الملائكة: «... أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ» «قَالَ» الله لهم: «إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ»1[121 أ] «فهذه2خصومتهم» إِنْ يعني إذ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ - 70- يعني رسول بين إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ- 71- يعني آدم، وكان آدم- عليه السلام- أول ما خلق منه عجب الذنب وآخر ما خلق منه أظفاره ثم ركب فيه سائر خلقه يعني عجب الذنب، وفيه يركب يوم القيامة كما ركب في الدنيا فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ- 72- فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ الذين كانوا في الأرض إضمار كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ- 73- ثم استثنى من الملائكة إبليس وكان اسمه في الملائكة الحارث3وسمي إبليس حين عصى إبليس من الخير، «إِلَّا إِبْلِيسَ»4اسْتَكْبَرَ حين تكبر عن السجود لآدم- عليه السلام- وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ- 74- في علم الله- عز وجل- «قالَ يَا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ»5ما لك ألا تسجد لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ يعنى تكبرت

أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ- 75- يعني من المتعظمين قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ- 76- والنار تغلب الطين قالَ فَاخْرُجْ مِنْها يعني من الجنة فَإِنَّكَ رَجِيمٌ- 77- يعني ملعون وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ- 78- قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ- 79- يعني النفخة الثانية قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ- 80- إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ- 81- يعني إلى أجل موقوت «وهو»1النفخة الأولى قالَ إبليس لربه- تبارك وتعالى-: فَبِعِزَّتِكَ يقول فبعظمتك لَأُغْوِيَنَّهُمْ يقول لأضلنهم أَجْمَعِينَ- 82- عن الهدى، ثم استثنى إبليس فقال: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ- 83- بالتوحيد فإني لا أستطيع أن أغويهم قالَ الله- عز وجل-: فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ- 84- يقول قوله الحق.
فيها تقديم، و «أقول الحق» يعني قول الله- عز وجل- لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ يإبليس ومن ذريتك الشياطين وَمِمَّنْ تَبِعَكَ على دينك من كفار بني أدم مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ- 85- يعنى من الفريقين جميعا قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ يعني من جعل وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ- 86- هذا القرآن من تلقاء نفسي إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ يقول ما القرآن إلا بيان لِلْعالَمِينَ- 87- وَلَتَعْلَمُنَّ يعنى كفار مكة نَبَأَهُ يعنى نبأ القرآن بَعْدَ حِينٍ- 88- هذا وعيد لهم القتل ببدر، مثل قوله فى «والصافات»2: «فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ»3

يعنى القتل ببدر.1

فصول الكتاب · 270 فصل · 945 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير مقاتل بن سليمان · 945 صفحة
مقدمة الكتابالجزء الاولمقدمة[سورة الفاتحة (1) : الآيات 1 الى 7]
[سورة البقرة (2) : الآيات 1 الى 286]
[سورة آل عمران (3) : الآيات 1 الى 200]
[سورة النساء (4) : الآيات 1 الى 176]
[سورة المائدة (5) : الآيات 1 الى 120]
[سورة الأنعام (6) : الآيات 1 الى 165]
الجزء الثاني
[سورة الأعراف (7) : الآيات 1 الى 206]
[سورة الأنفال (8) : الآيات 1 الى 75]
[سورة التوبة (9) : الآيات 1 الى 129]
[سورة يونس (10) : الآيات 1 الى 109][سورة هود (11) : الآيات 1 الى 123]
[سورة يوسف (12) : الآيات 1 الى 111]
[سورة الرعد (13) : الآيات 1 الى 113][سورة إبراهيم (14) : الآيات 1 الى 52][سورة الحجر (15) : الآيات 1 الى 99]
[سورة النحل (16) : الآيات 1 الى 128]
[سورة الإسراء (17) : الآيات 1 الى 111]
[سورة الكهف (18) : الآيات 1 الى 110][سورة مريم (19) : الآيات 1 الى 98]الجزء الثالث[سورة طه (20) : الآيات 1 الى 135][سورة الأنبياء (21) : الآيات 1 الى 112][سورة الحج (22) : الآيات 1 الى 78][سورة المؤمنون (23) : الآيات 1 الى 118][سورة النور (24) : الآيات 1 الى 64][سورة الفرقان (25) : الآيات 1 الى 77][سورة الشعراء (26) : الآيات 1 الى 227][سورة النمل (27) : الآيات 1 الى 93][سورة القصص (28) : الآيات 1 الى 88][سورة العنكبوت (29) : الآيات 1 الى 69][سورة الروم (30) : الآيات 1 الى 60][سورة لقمان (31) : الآيات 1 الى 34][سورة السجده (32) : الآيات 1 الى 30]
[سورة الأحزاب (33) : الآيات 1 الى 73]
[سورة سبإ (34) : الآيات 1 الى 54][سورة فاطر (35) : الآيات 1 الى 45][سورة يس (36) : الآيات 1 الى 83][سورة الصافات (37) : الآيات 1 الى 182][سورة ص (38) : الآيات 1 الى 88][سورة الزمر (39) : الآيات 1 الى 75][سورة غافر (40) : الآيات 1 الى 85][سورة فصلت (41) : الآيات 1 الى 54][سورة الشورى (42) : الآيات 1 الى 53][سورة الزخرف (43) : الآيات 1 الى 89][سورة الدخان (44) : الآيات 1 الى 59][سورة الجاثية (45) : الآيات 1 الى 37]الجزء الرابع[سورة الأحقاف (46) : الآيات 1 الى 35][سورة محمد (47) : الآيات 1 الى 38][سورة الفتح (48) : الآيات 1 الى 29][سورة الحجرات (49) : الآيات 1 الى 18][سورة ق (50) : الآيات 1 الى 45][سورة الذاريات (51) : الآيات 1 الى 60][سورة الطور (52) : الآيات 1 الى 49][سورة النجم (53) : الآيات 1 الى 62][سورة القمر (54) : الآيات 1 الى 62][سورة الرحمن (55) : الآيات 1 الى 78][سورة الواقعة (56) : الآيات 1 الى 96][سورة الحديد (57) : الآيات 1 الى 29][سورة المجادلة (58) : الآيات 1 الى 22][سورة الحشر (59) : الآيات 1 الى 24][سورة الممتحنة (60) : الآيات 1 الى 13][سورة الصف (61) : الآيات 1 الى 14][سورة الجمعة (62) : الآيات 1 الى 11][سورة المنافقون (63) : الآيات 1 الى 11][سورة التغابن (64) : الآيات 1 الى 18][سورة الطلاق (65) : الآيات 1 الى 12][سورة التحريم (66) : الآيات 1 الى 12][سورة الملك (67) : الآيات 1 الى 30][سورة القلم (68) : الآيات 1 الى 52][سورة الحاقة (69) : الآيات 1 الى 52][سورة المعارج (70) : الآيات 1 الى 44][سورة نوح (71) : الآيات 1 الى 28]سوره الجنّ[سورة الجن (72) : الآيات 1 الى 28][سورة المزمل (73) : الآيات 1 الى 20][سورة المدثر (74) : الآيات 1 الى 56][سورة القيامة (75) : الآيات 1 الى 40][سورة الإنسان (76) : الآيات 1 الى 31][سورة المرسلات (77) : الآيات 1 الى 50][سورة النبإ (78) : الآيات 1 الى 40][سورة النازعات (79) : الآيات 1 الى 46][سورة عبس (80) : الآيات 1 الى 42][سورة التكوير (81) : الآيات 1 الى 29][سورة الانفطار (82) : الآيات 1 الى 19][سورة المطففين (83) : الآيات 1 الى 36][سورة الانشقاق (84) : الآيات 1 الى 25][سورة البروج (85) : الآيات 1 الى 22][سورة الطارق (86) : الآيات 1 الى 17][سورة الأعلى (87) : الآيات 1 الى 19][سورة الغاشية (88) : الآيات 1 الى 26][سورة الفجر (89) : الآيات 1 الى 30][سورة البلد (90) : الآيات 1 الى 20][سورة الشمس (91) : الآيات 1 الى 15][سورة الليل (92) : الآيات 1 الى 21][سورة الضحى (93) : الآيات 1 الى 11][سورة الشرح (94) : الآيات 1 الى 8][سورة التين (95) : الآيات 1 الى 8][سورة العلق (96) : الآيات 1 الى 19][سورة القدر (97) : الآيات 1 الى 5][سورة البينة (98) : الآيات 1 الى 8][سورة الزلزلة (99) : الآيات 1 الى 8][سورة العاديات (100) : الآيات 1 الى 11][سورة القارعة (101) : الآيات 1 الى 11][سورة التكاثر (102) : الآيات 1 الى 8][سورة العصر (103) : الآيات 1 الى 3][سورة الهمزة (104) : الآيات 1 الى 9][سورة الفيل (105) : الآيات 1 الى 5][سورة قريش (106) : الآيات 1 الى 4][سورة الماعون (107) : الآيات 1 الى 7][سورة الكوثر (108) : الآيات 1 الى 3][سورة الكافرون (109) : الآيات 1 الى 6][سورة النصر (110) : الآيات 1 الى 3][سورة المسد (111) : الآيات 1 الى 5][سورة الإخلاص (112) : الآيات 1 الى 4][سورة الفلق (113) : الآيات 1 الى 5][سورة الناس (114) : الآيات 1 الى 6]الجزء الخامسمقدمةالتفسير قبل مقاتلالتفسير فى عصر الصحابة: عبد الله بن عباس،عبد الله بن مسعود: (ت سنة 32 هـ)علي بن أبي طالب رضي الله عنه:أبى بن كعب الأنصارى: (ت سنة 20 هـ)(ا) التفسير فى عهد الصحابة:(ب) التفسير فى عهد التابعين:ابتداء التدوين فى عصر التابعين:التفسير فى عهد تابعي التابعينالتفسير النقلى والتفسير العقليالباب الأول: حياة مقاتل.الباب الأول حياة مقاتلنسب مقاتل.نسب مقاتلمولد مقاتلوبعد هذه الروايات نتساءل متى ولد مقاتل؟(خراسان)بلخبلخبلخ:قبل الإسلاممرو الشاهجان:مقاتل فى العراقشيخ أبى الحسن الأشعريالباب الثاني مقاتل وعلم الحديثاتهام مقاتل جرح رجال الحديث مقاتلا واتهموه بالكذب والوضع:كذب مقاتلالادلة على كذب مقاتلمقاتل المدلسوالتدليس قسمان:رجال روى عنهمرجال أخذوا عنهالرواية عن مقاتلقد اثنى بعض الثقات على مقاتل ورفعوا منزلته:الباب الثالث مقاتل وعلم التفسيرتفسير مقاتل يجمع بين المأثور والمعقولهل كان مقاتل أول من فسر القرآن كله؟أول من دون التفسيرمؤلفات مقاتل فى التفسير وعلوم القرآنالفصل الاول:«الفصل الاول»ذات الله.ذات اللهقال ابو حامد الغزالي:«الفصل الثاني» مقاتل وصفات اللهتمهيد.تمهيدانكار الصفاتمقاتل وجهم بن صفواناتهام مقاتل بالتشبيه فى الصفاتتحقيق هذه التهمة(ا) فى نسبة (الوجه) لله تعالى:(ب) فى نسبة (اليد او اليدين) لله تعالى.وقد اختلف المفسرون فى تفسير معنى اليد المذكورة فى القرآن الكريم:الفصل الثالث التجسيم عند مقاتلتمهيد:الاستواء«الاستواءالكرسيالعرشالعرشيمين اللهالساقتجسيم بالتلميح لا بالتصريح«الفصل الرابع تعقيب وانصافكلمة انصاف لمقاتل المتكلم.كلمة انصاف لمقاتل المتكلمرؤية الله عند مقاتلمقاتل والارجاء26اتهم مقاتل بانه من أول المرجئة، كما اتهم ابو حنيفة بذلك.القسم الثاني منهج مقاتل فى تفسير القرآن الكريمالباب الاول اسباب النزولاسباب النزول فى تفسير مقاتل.اسباب النزول فى تفسير مقاتلاهداف القرآن ومقاصده الساميةالقرآن والحربالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السببالتعبير عن سبب النزولتعدد الأسباب والمنزل واحدتعدد النازل والسبب واحدالباب الثاني النسخ عند مقاتلتمهيد:الآيات المنسوخة عند مقاتلجدول لجميع الآيات المنسوخة عند مقاتلمناقشة نسخ هذه الآياتتعقيب على المناقشةجدول بالآيات المنسوخة بآية السيف عند مقاتلوهذا هو نص الآيات:وهذا هو نص هذه الآيات:جدول بآيات لا تعارض فيها بين الناسخ والمنسوخجدول بآيات منسوخة عند مقاتل وهي اخبار لا تقبل النسخوإليك بيان هذه الآيات:وإليك بيان هذه الآيات:آيات ينطبق عليها النسخ ولم يعتبرها مقاتل منسوخةالباب الثالث المحكم والمتشابهراى مقاتل فى المحكم والمتشابه.راى مقاتل فى المحكم والمتشابهمتشابه الصفات عند مقاتلتفسير مقاتل فى ضوء هذه المذاهبالاستواء عند مقاتل وعند المفسرينراى شترتمان فيهماموضع الاتفاق وهو اللب:الباب الرابع فواتح السورفواتح السورمعاني هذه الفواتحالطبري وراى مقاتلقول الزركشي والسيوطي فى حساب الجملراى السيد رشيد رضا فى فواتح السورراى الشيخ طنطاوي جوهرى فى حساب الجملراى الباحثالباب الخامس الاسرائيلياتتمهيد:اليهود والنصارىاليهود والنصارىراى ابن كثير فى الاسرائيلياتمسئولية المفسريناعتذار الطوفى عن المفسرينتفنيد فريةتأثير الإسلام فى اليهوديةالباب السادس التشيع فى تفسير مقاتلمقاتل من الزيدية.مقاتل من الزيديةرواية البخاري:مقارنة:خلاصة البحثالباب السابع المكي والمدني فى تفسير مقاتلالسور المكية والسور المدنية عند مقاتلالسور المكية والسور المدنية عند مقاتلجدول بالسور المكية والمدنية فى تفسير مقاتلمقارنة بين تفسير مقاتل والمصحفإحصاء بالسور التي اختلف مكان نزولها فى المصحف عنه فى تفسير مقاتلالباب الثامن كيفية نزول القرآنكيفية نزول القرآنتمهيد:للعلماء فى كيفية نزول القرآن آراء ثلاثة:راى الشعبي24فى نزول القرآنراى آخر لمقاتلمدة نزول القرآنخاتمةاسباب النزول،اسباب النزول:النسخالمحكم والمتشابه.فواتح السور.الاسرائيلياتثم تحدثت عن التشيع فى تفسير مقاتل:وتحدثت عن المكي والمدني عند مقاتل:كيفية إنزال القرآن:
جارٍ التحميل