تفسير مقاتل بن سليمان[سورة الأنبياء (21) : الآيات 1 الى 112]
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[سورة الأنبياء (21) : الآيات 1 الى 112]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3) قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4) بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (5) مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6) وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (7) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ (8) ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (9) لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (10) وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ (11) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ (12) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ (13) قالُوا يَا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (14) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ (15) وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (16) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ (17) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18) وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ (20) أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (21) لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ (23) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (24) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ (26) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29) أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (30) وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ (32) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ (34) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ (35) وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ (36) خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ (37) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (38) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (39) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (40) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (41) قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (42) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (43) بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَفَهُمُ الْغالِبُونَ (44) قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا مَا يُنْذَرُونَ (45) وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (46) وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ (47) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ (48) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (49) وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (50) وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ (51) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ (52) قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ (53) قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (54) قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ (55) قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) قالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ (60) قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنا يَا إِبْراهِيمُ (62) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ (65) قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (67) قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (68) قُلْنا يَا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ (69) وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ (71) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ (72) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ (73) وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ (74) وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (77) وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ (79) وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ (80) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ (81) وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ (82) وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ (84) وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (85) وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (86) وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ (90) وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ (91) إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ (93) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ (94) وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ (95) حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ (97) إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ (98) لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ (99) لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ (100) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ (101) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ (102) لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ (104) وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ (105) إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ (106) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (107) قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (109) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (110) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (111) قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (112)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ نزلت في كفار مكة وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ- 1- لا يؤمنون به يعني بالحساب يوم القيامة، ثم نعتهم فقال- سبحانه-: مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ يعني من بيان من ربهم يعني القرآن مُحْدَثٍ يقول الذي يحدث الله- عز وجل- إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- من القرآن «لا محدث عند الله- تعالى»1إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ- 2- يعني لاهين»2عن القرآن لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ يعني غافلة قلوبهم عنه وَأَسَرُّوا النَّجْوَى [11 ب] الَّذِينَ ظَلَمُوا فهو أبو جهل، والوليد بن المغيرة، وعقبة بن أبي معيط، قالوا سرا فيما بينهم: هَلْ هَذَا يعنون محمدا- صلى الله عليه وسلم- إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ لا يفضلكم»3بشيء فتتبعونه أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ يعني القرآن وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ- 3- أنه سحر «قالَ»4لهم محمد- صلى الله عليه وسلم- رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ يعني السر الذي فيما بينهم فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ لسرهم الْعَلِيمُ- 4- به بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ يعنى جماعات أحلام يعنون القرآن

سورة الأنبياء1مكية وهي مائة واثنتا عشرة آية، كوفية»2

قالوا هي أحلام كاذبة مختلطة يراها محمد- صلى الله عليه وسلم- في المنام فيخبرنا بها، ثم قال: بَلِ افْتَراهُ يعنون بل يخلق محمد- صلى الله عليه وسلم- القرآن من تلقاء نفسه، ثم قال: بَلْ هُوَ يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- شاعِرٌ فإن كان صادقا فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ- 5- من الأنبياء- عليهم السلام- بالآيات إلى قومهم، كل هذا من قول هؤلاء النفر، كما أرسل موسى وعيسى وداود وسليمان- عليهم السلام- بالآيات والعجائب يقول الله- عز وجل- مَا آمَنَتْ يقول ما صدقت بالآيات قَبْلَهُمْ يعني قبل كفار مكة مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها بالعذاب في الدنيا يعني كفار الأمم الخالية أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ- 6- يعني كفار مكة أفهم يصدقون بالآيات، فقد كذبت بها الأمم الخالية من قبلهم، بأنهم لا يصدقون»1، ثم قالوا في الفرقان: «... أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا... »2يأكل ويشرب وترك الملائكة فلم يرسلهم، فأنزل الله- عز وجل- في قولهم: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا يا معشر كفار مكة أَهْلَ الذِّكْرِ يعني مؤمني أهل التوراة إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ- 7- أن الرسل كانوا من البشر فسيخبرونكم أن الله- عز وجل- ما بعث رسولا إلا من البشر، ونزل في قولهم «... أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا» يأكل ويشرب ويترك»3الملائكة فلا يرسلهم فقال- سبحانه-: وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً يعنى الأنبياء- عليهم

السلام-، والجسد الذي ليس فيه روح، كقوله- سبحانه-: «... عِجْلًا جَسَداً».1.. » لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ ولا يشربون ولكن جعلناهم جسدا»2فيها أرواح، يأكلون الطعام، ويذوقون الموت، وذلك قوله- سبحانه: وَما كانُوا خالِدِينَ- 8- فى الدنيا ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ يعني الرسل الوعد يعني العذاب في الدنيا إلى قومهم فَأَنْجَيْناهُمْ يعني الرسل من العذاب وَمَنْ نَشاءُ من المؤمنين وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ- 9- يقول وعذبنا المشركين في الدنيا.
قال أبو محمد: قال [12 أ] أبو العباس ثعلب: قال الفراء «وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً» إلا ليأكلوا»3الطعام.
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ يا أهل مكة كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ يعني شرفكم أَفَلا تَعْقِلُونَ- 10- مثل قوله- تعالى-: «وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ».4.. » يعنى شرفا لك ولقومك وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ يعني أهلكنا من قرية بالعذاب في الدنيا قبل أهل مكة كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها يقول وجعلنا بعد هلاك الأمم الخالية قَوْماً آخَرِينَ- 11- يعني قوما كانوا باليمن في قرية تسمى حضور»5وذلك أنهم قتلوا نبيا من الأنبياء- عليهم السلام- فسلط الله- عز وجل- جند بخت نصر»6فقتلوهم، كما سلط بخت نصر»7والروم على اليهود

ببيت المقدس فقتلوهم، وسبوهم حين قتلوا يحيى بن زكريا وغيره من الأنبياء- عليهم السلام-، فذلك قوله- عز وجل-: فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا يقول فلما رأوا عذابنا يعني أهل حضور إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ- 12- يقول إذا هم من القرية يهربون قالت لهم الملائكة كهيئة الاستهزاء لا تَرْكُضُوا يقول لا تهربوا وَارْجِعُوا إِلى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ يعني إلى ما خولتم فيه من الأموال وَإلى مَساكِنِكُمْ يعنى قريتكم التي هربتم منها لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ- 13- كما سئلتم الإيمان قبل نزول العذاب فلما رأوا العذاب قالُوا يَا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ- 14- يقول الله- عز وجل-: فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ يقول فما زال الويل قولهم حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ- 15- يقول أطفأناهم بالسيف فحمدوا مثل النار إذا طفئت فحمدت وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ يعني السموات السبع والأرضين السبع وَما بَيْنَهُما من الخلق لاعِبِينَ- 16- يعني عابثين لغير شيء ولكن خلقناهما لأمر هو كائن لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً يعني ولدا وذلك أن نصارى نجران السيد والعاقب ومن معهما قالوا عيسى ابن الله فقال الله- عز وجل-: «لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً»1لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا يعني من عندنا من الملائكة لأنهم أطيب وأطهر من عيسى ولم نتخذه من أهل الأرض، ثم قال- سبحانه-: إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ- 17- يقول ما كنا فاعلين ذلك أن نتخذ ولدا، مثلها

في الزخرف1بَلْ نَقْذِفُ بل نرمي بِالْحَقِّ الذي قال الله- عز وجل-: «إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ» عَلَى الْباطِلِ الذي2قالوا أن لله- عز وجل- ولدا فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ يعنى ذاهب وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ- 18- يقول لكم الويل في الآخرة مما تقولون من3[12 ب] البهتان بأن لله ولدا، ثم قال- سبحانه-: وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عبيده وفى ملكه، وعيسى بن مريم، وعزيز، والملائكة... وغيرهم، ثم قال- سبحانه-: وَمَنْ عِنْدَهُ من الملائكة لا يَسْتَكْبِرُونَ يعني لا يتكبرون عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ- 19- يعني ولا يعيون، كقوله- عز وجل-: «... وَهُوَ حَسِيرٌ4وهو معى،5ثم قال- تعالى ذكره-: يُسَبِّحُونَ يعني يذكرون الله- عز وجل- اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ- 20- يقول لا يستريحون من ذكر الله- عز وجل- ليست لهم فترة ولا سآمة أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ- 21- لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ يعني آلهة كثيرة إِلَّا اللَّهُ يعني غير الله- عز وجل- لَفَسَدَتا يعني لهلكتا يعني السموات والأرض وما بينهما فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ- 22- نزه الرب نفسه- تبارك وتعالى- عن قولهم بأن مع الله

  • عز وجل- إلها، ثم قال- سبحانه-: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ يقول لا يسأل الله- تعالى- عما يفعله فى خلقه وَهُمْ يُسْئَلُونَ- 23- يقول- سبحانه- يسأل الله الملائكة في الآخرة «... أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ1؟ ويسألهم، ويقول للملائكة: «... أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ2أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ لكفار مكة: هاتُوا بُرْهانَكُمْ يعني حجتكم، أن مع الله- عز وجل- إلها كما زعمتم هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي يقول هذا القرآن فيه خبر من معي، وخبر من قبلي من الكتب، ليس فيه أن مع الله- عز وجل- إلها كما زعمتم بَلْ أَكْثَرُهُمْ يعني كفار مكة لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ يعني التوحيد فَهُمْ مُعْرِضُونَ- 24- عنه عن التوحيد، كقوله- عز وجل- «بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ...3» يعني بالتوحيد وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ- 25- يعني فوحدون «وَقالُوا أي كفار مكة»4منهم النضر بن الحارث: اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً قالوا إن الملائكة بنات الله- تعالى- فنزه الرب- جل جلاله- نفسه عن قولهم، فقال: سُبْحانَهُ بَلْ هم يعني الملائكة عِبادٌ مُكْرَمُونَ- 26- لعبادة ربهم وليسوا ببنات5الرحمن ولكن الله أكرمهم بعبادته، ثم أخبر عن الملائكة «فقال»6: لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ

يعني الملائكة لا يسبقون ربهم بأمر، يقول الملائكة لم تأمر كفار مكة بعبادتهم إياها، ثم قال: وَهُمْ يعني الملائكة بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ- 27- يقول لا تعمل الملائكة إلا بأمره، فأخبر الله- عز وجل- عن الملائكة أنهم عباد يخافون ربهم ويقدسونه ويعبدونه يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ يقول الرب- عز وجل- يعلم ما كان قبل أن يخلق الملائكة، ويعلم ما كان بعد خلقهم وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى يقول لا تشفع الملائكة إلا لمن رضي الله أن يشفع له يعني من أهل التوحيد»1«الذين لا يقولون أن الملائكة بنات الله- عز وجل- لأن كفار مكة زعموا أن الملائكة تشفع لهم في الآخرة إلى الله- عز وجل-، ثم قال: سبحانه- يعني2الملائكة3وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ- 28- يعنى خائفين وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ يعني من الملائكة إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ يعني من دون الله- عز وجل- فَذلِكَ يعني فهذا الذي يقول أني إله من دونه نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ- 29- النار حين زعموا أن مع الله- عز وجل- إلها ولم يقل ذلك أحد من الملائكة غير إبليس عدو الله رأس الكفر أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا يقول أو لم يعلم الذين كفروا من أهل مكة أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً يعنى ملتزقين، وذلك أن الله- تبارك وتعالى- أمر بخار الماء فارتفع فخلق منه السموات السبع فأبان إحداهما من الأخرى، فذلك قوله فَفَتَقْناهُما ثم قال- سبحانه-: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ

يقول وجعلنا الماء حياة كل شيء يشرب الماء أَفَلا يُؤْمِنُونَ- 30- يقول أفلا يصدقون بتوحيد الله- عز وجل- مما يرون من صنعه وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ يعني الجبال أرسيت في الأرض فأثبتت الأرض بالجبال1أَنْ تَمِيدَ «بِهِمْ»2لئلا تزول الأرض بهم3وَجَعَلْنا فِيها يعني في الجبال فِجاجاً يعني كل شعب في جبل فيه منذ سُبُلًا يعني طرقا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ- 31- يقول لكي يعرفوا طرقها وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً يعنى المرفوع مَحْفُوظاً من الشياطين لئلا يسمعوا إلى كلام الملائكة فيخبروا4الناس وَهُمْ عَنْ آياتِها يعني الشمس والقمر والنجوم وغيرها مُعْرِضُونَ- 32- فلا يتفكرون فيما يرون من صنعه- عز وجل- فيوحدونه وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ- 33- يقول يدخلان من قبل المغرب فيجريان تحت الأرض حتى يخرجا5من قبل المشرق، ثم يجريان6في السماء إلى المغرب، فذلك قوله- سبحانه-: «كُلٌّ»7- يعني الشمس والقمر «فِي فَلَكٍ» يعني في دوران «يَسْبَحُونَ» يعني يجرون فذلك دورانهما.

وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ [13 ب] وذلك أن قوما قالوا: إن محمدا- صلى الله عليه وسلم- لا يموت.
فأنزل الله- عز وجل- «وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ» يعني لنبي من الأنبياء مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ في الدنيا فلا يموت فيها، بل يموتون فلما نزلت هذه الآية، قال النبي- صلى الله عليه وسلم- لجبريل عليه السلام-: فمن يكون في أمتي من بعدي، فأنزل الله- عز وجل- «أَفَإِنْ»1مِتَ يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- فَهُمُ الْخالِدُونَ- 34- فإنهم2يموتون أيضا، ثم قال- عز وجل-: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ «يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- وغيره3وَنَبْلُوكُمْ يقول ونختبركم4بِالشَّرِّ يعني بالشدة لتصبروا5وَب الْخَيْرِ فِتْنَةً تعنى بالرخاء لتشكروا6«فتنة» يقول هما بلاء يبتليكم بهما7وَإِلَيْنا في الآخرة تُرْجَعُونَ- 35- بعد الموت فنجزيكم بأعمالكم وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني أبا جهل إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- مر على أبي سفيان بن حرب، وعلى أبي جهل بن هشام، فقال أبو جهل لأبي سفيان كالمستهزئ: انظروا إلى نبي بني عبد مناف.
فقال أبو سفيان لأبي جهل حمية- وهو من بني عبد شمس بن عبد مناف- وما تنكر أن يكون نبيا في بني عبد مناف8فسمع

النبي- صلى الله عليه وسلم- قولهما، فقال لأبي جهل: ما أراك منتهيا حتى ينزل الله- عز وجل- بك ما نزل بعمك الوليد بن المغيرة، وأما أنت يا أبا سفيان فإنما قلت الذي قلت حمية، فأنزل الله- عز وجل- «وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا» يعني أبا جهل «إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً» استهزاء.
وقال أبو جهل حين رأى النبي- صلى الله عليه وسلم-: أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ اللات والعزى ومناة بسوء يقول الله- عز وجل- وَهُمْ بِذِكْرِ يعني بتوحيد الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ- 36- وذلك أن أبا جهل قال: إن الرحمن مسيلمة بن حبيب الحنفي الكذاب خُلِقَ الْإِنْسانُ يعنى آدم أبو البشر مِنْ عَجَلٍ وذلك أن كفار قريش استعجلوا بالعذاب في الدنيا من قبل أن يأتيهم تكذيبا به كما استعجل آدم- عليه السلام- الجلوس1من قبل أن تتم فيه الروح من قبل رأسه- يوم الجمعة2«فأراد أن يجلس من قبل أن تتم فيه الروح إلى قدميه فلما بلغت الروح وسطه ونظر إلى حسن خلقه أراد أن يجلس ونصفه طين3» فورث الناس كلهم العجلة من آدم- عليه السلام- لم تجد منفذا فرجعت من أنفه فعطس، فقال: «الحمد لله رب العالمين» [14 أ] فهذه أول كلمة تكلم بها: وبلغنا أن الله- عز وجل- رد عليه «فقال: لهذا خلقتك يرحمك ربك»4فسبقت رحمته غضبه فلما استعجل كفار مكة العذاب في الدنيا نزلت «خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ» لأنهم من ذريته يقول الله- عز وجل- لكفار مكة

ف سَأُرِيكُمْ آياتِي يعني عذابي القتل فَلا تَسْتَعْجِلُونِ- 37- يقول فلا تعجلوا بالعذاب وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- 38- وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: متى هذا العذاب الذي1تعدنا، إن كنت صادقا، يقولون ذلك مستهزئين تكذيبا بالعذاب فأنزل الله- عز وجل- لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا من أهل مكة حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وذلك أن أيديهم تغل إلى أعناقهم «وتجعل فى أعناقهم ضحرة من الكبريت فتشتعل النار فيها فلا يستطيعون أن يتقوا النار إلا بوجوههم.2
فذلك قوله- سبحانه-: «أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ... »3وذلك قوله: «حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ» لو علموا ذلك ما استعجلوا بالعذاب، ثم قال- سبحانه-: وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ- 39- يقول ولا هم يمنعون من العذاب، ثم قال- تعالى-: بَلْ تَأْتِيهِمْ الساعة بَغْتَةً يعنى فجأة فَتَبْهَتُهُمْ يقول»4فتفجأهم فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها يعني أن يردوها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ- 40- يقول ولا يناظر بهم العذاب حتى يعذبوا وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ كما استهزئ بك يا محمد يعزي نبيه- صلى الله عليه وسلم- ليصبر على تكذيبهم إياه بالعذاب وذلك أن مكذبي الأمم الخالية كذبوا رسلهم بأن العذاب ليس بنازل بهم فى الدنيا

فلما أخبر النبي- صلى الله عليه وسلم- كفار مكة استهزءوا منه تكذيبا بالعذاب يقول الله- عز وجل-: فَحاقَ «بِالَّذِينَ»1يعنى فدا ربهم «سَخِرُوا مِنْهُمْ»2ما يعنى الذي كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ- 41- بأنه غير نازل بهم قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ يقول من يحرسكم بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ عذاب الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ- 42- يعني القرآن، معرضون عنه، ثم قال- سبحانه-: أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ نزلت في الحارث بن قيس السهمي وفيه نزلت أيضا في الفرقان «أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ... »3فقال- سبحانه-: «أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ» تَمْنَعُهُمْ من العذاب مِنْ دُونِنا يعني من دون الله- عز وجل- فيها تقديم ثم أخبر عن الآلهة فقال- تعالى-: لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ يقول لا تستطيع الآلهة [14 ب] «أن»4تمنع نفسها من سوء أريد بها، ثم قال- سبحانه-: وَلا هُمْ يعني من يعبد الآلهة مِنَّا يُصْحَبُونَ- 43- يعني ولا هم منا يجارون يقول الله- تعالى- لا يجيرهم مني «ولا يؤمنهم مني»5أحد بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ يعني كفار مكة وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ يعنى أفهلا يرون أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ يعنى أرض مكة نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها «يعنى نغلبهم

على ما حول أرض مكة»1أَفَهُمُ الْغالِبُونَ- 44- يعني كفار مكة أو النبي- صلى الله عليه وسلم- والمؤمنون؟ بل النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه- رضي الله عنهم هم الغالبون لهم، «وربه محمود»2قُلْ لكفار مكة: إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ بما في القرآن من الوعيد وَلا يَسْمَعُ يا محمد الصُّمُّ الدُّعاءَ هذا مثل ضربه الله- عز وجل- للكفار يقول إن الأصم إذا ناديته لم3يسمع فكذلك الكافر لا يسمع الوعيد والهدى إِذا ما يُنْذَرُونَ- 45- وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ يقول ولئن أصابتهم عقوبة مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ - 46- وَنَضَعُ الأعمال في الْمَوازِينَ الْقِسْطَ يعني العدل لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فجبريل- عليه السلام- يلي موازين أعمال بنى آدم فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً يقول لا ينقصون شيئا من أعمالهم وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ يعني وزن حبة مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها يعني جئنا بها «بالحبة»4وَكَفى بِنا حاسِبِينَ- 47- يقول- سبحانه- وكفى بنا من سرعة الحساب وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ يعني التوراة وَضِياءً يعني ونورا من الضلالة يعني التوراة وَذِكْراً يعني وتفكرا لِلْمُتَّقِينَ- 48- الشرك ثم نعتهم فقال- سبحانه-: الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ فأطاعوه ولم يروه وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ- 49- يعنى من القيامة خائفين وَهذا

القول ذِكْرٌ يعني بيان مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَفَأَنْتُمْ يا أهل مكة لَهُ مُنْكِرُونَ- 50- يقول- سبحانه- «لا تعرفونه فتؤمنون به.1
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ يقول ولقد أعطينا إبراهيم هداه فى السرب وهو صغير من قبل موسى وهارون وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ- 51- يقول الله- عز وجل- وكنا بإبراهيم عالمين بطاعته لنا إِذْ قالَ لِأَبِيهِ آزر: وَقَوْمِهِ مَا هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ- 52- تعبدونها2«قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ»3- 53- قالَ لهم إبراهيم: لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ- 54- قالُوا أَجِئْتَنا يإبراهيم بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ- 55- قالوا أجد هذا القول منك [15 أ] أم لعب يإبراهيم قالَ إبراهيم: بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ يعنى الذي خلقهن وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ يعني على ما أقول لكم مِنَ الشَّاهِدِينَ- 56- بأن ربكم الذي خلق السموات والأرض وَتَاللَّهِ يقول والله، لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بالسوء يعني أنه يكسرها، وهي اثنان وسبعون صنما من ذهب وفضة ونحاس «وحديد»4وخشب بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ- 57- يعنى ذاهبين إلى عيدكم «وكان

لهم»1عيد في كل سنة يوما واحدا2«وكانوا إذا خرجوا قربوا إليها الطعام ثم يسجدون»3لها ثم يخرجون، ثم إذا جاءوا من عيدهم بدءوا بها فسجدوا لها ثم تفرقوا إلى منازلهم.4
فسمع قول إبراهيم- صلى الله عليه وسلم- رجل منهم، حين قال: «وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ» فلما خرجوا دخل إبراهيم على الأصنام والطعام بين أيديها فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً يعني قطعا، كقوله- سبحانه- «... عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ»5يعني غير مقطوع، ثم استثنى إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ يعني أكبر الأصنام فلم يقطعه وهو من ذهب ولؤلؤ وعيناه ياقوتتان حمراوان تتوقدان في الظلمة لهما بريق كبريق النار وهو في مقدم البيت، فلما كسرهم وضع الفأس بين يدي الصنم الأكبر، ثم قال: لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ- 58- يقول إلى الصنم الأكبر يرجعون من عيدهم، فلما رجعوا من عيدهم دخلوا على الأصنام فإذا هي6مجذوذة قالُوا يعني نمروذ بن كنعان وحده، هو الذي قال: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ- 59- لنا حين انتهك هذا منا قال الرجل الذي كان يسمع قول إبراهيم- عليه السلام- حين قال: «وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ...7قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ بسوء، فذلك قوله

يعني الرجل وحده قال سمعت فتى يذكرهم بسوء إضمار يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ- 60- قالُوا قال نمروذ الجبار1: فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ يعني على رءوس الناس لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ- 61- عليه بفعله ويشهدون عقوبته فلما جاءوا به قالُوا قال نمروذ: أَأَنْتَ فَعَلْتَ «هَذَا»2بِآلِهَتِنا يَا إِبْراهِيمُ- 62- يعنى أنت كسرتها: قالَ إبراهيم: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا يعني أعظم الأصنام الذي في يده الفأس غضب حين سويتم بينه وبين الأصنام الصغار فقطعها فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ- 63- يقول سلوا الأصنام المجذوذة من3قطعها؟ إن قدروا على الكلام فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ [15 ب] فلاموها فَقالُوا فقال بعضهم لبعض: إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ- 64- لإبراهيم حين4تزعمون أنه قطعها والفأس في يد الصنم الأكبر، ثم قالوا بعد ذلك كيف يكسرها «وهو مثلها»5، فذلك قوله- سبحانه-: ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ يقول رجعوا عن قولهم الأول فقالوا لإبراهيم لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ- 65- فتخبرنا من كسرها.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: الْهُذَيْلُ سمعت عبد القدوس- ولم أسمع مقاتلا- يحدث عن الحسن «ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ» يعنى على الرؤساء والأشراف.

قالَ لهم إبراهيم عند ذلك: أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من الآلهة ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً إن عبدتموهم وَلا يَضُرُّكُمْ- 66- إن لم تعبدوهم، ثم قال لهم إبراهيم: أُفٍّ لَكُمْ يعني بقوله أف لكم، الكلام الرديء1وَلِما تَعْبُدُونَ من الأصنام مِنْ دُونِ اللَّهِ- عز وجل- أَفَلا يعني أفهلا تَعْقِلُونَ- 67- أنها ليست بآلهة قالُوا حَرِّقُوهُ بالنار وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ يقول انتقموا منه إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ- 68- ذلك به فألقوه في النار، يعني إبراهيم- صلى الله عليه وسلم- ويقول الله- عز وجل- قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً من الحر وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ- 69- يقول وسلميه من البرد ولو لم يقل «وسلاما» لأهلكه بردها وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً يعني بإبراهيم حين خرج من النار، فلما نظر إليه الناس بادروا ليخبروا نمروذ فجعل بعضهم يكلم بعضا فلا يفقهون كلامهم فبلبل الله ألسنتهم على سبعين لغة، فمن ثم سميت بابل، وحجزهم الله عنه «فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ»2- 70- وَنَجَّيْناهُ يعني إبراهيم وَلُوطاً من أرض كوثا ومعهما سارة من شر نمروذ بن كنعان الجبار إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ- 71- يعني الناس إلى الأرض المقدسة وبركتها الماء والشجر والنبت وَوَهَبْنا لَهُ يعني لإبراهيم إِسْحاقَ، ثم قال: وَيَعْقُوبَ نافِلَةً يعني فضلا على مسألته في إسحاق وَكُلًّا جَعَلْنا يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب جعلناهم صالِحِينَ- 72- وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا يقول جعلناهم قادة للخير يدعون الناس إلى أمر الله- عز وجل- وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ يعنى الأعمال الصالحة

وَإِقامَ الصَّلاةِ [16 أ] وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ- 73- يعنى موحدين وَلُوطاً آتَيْناهُ يعني أعطيناه حُكْماً يعني الفهم والعقلي وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ يعنى سدوم الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ يعني السيئ»1من العمل إتيان الرجال في أدبارهم فأنجى الله لوطا وأهله، وعذب القرية»2بالخسف والحصب إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ- 74- وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا يعني نعمتنا وهي النبوة كقوله- عز وجل- «إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ... »3بالنبوة إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ- 75- وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ إبراهيم ولوطا وإسحاق وكان نداؤه حين قال: «... أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ»4فَاسْتَجَبْنا لَهُ دعاءه فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ- 76- يعني الهول الشديد يعني الغرق وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ في قراءة أبي بن كعب «ونصرناه على القوم» الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يعني كذبوا بنزول العذاب عليهم في الدنيا وكان نصره هلاك قومه إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ- 77- لم ننج منهم أحدا وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ يعني الكرم إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ يعني النفش بالليل والسرح بالنهار»5وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ- 78- يعني داود وسليمان- صلى الله عليهما- وصاحب الغنم وصاحب

الكرم، وذلك أن راعيا جمع غنمه بالليل إلى جانب كرم رجل فدخلت الغنم الكرم فأكلته وصاحبها لا يشعر بها فلما أصبحوا أتوا داود النبي- عليه السلام- فقصوا عليه أمرهم، فنظر داود ثمن الحرث، فإذا هو قريب من ثمن الغنم، فقضى بالغنم لصاحب الحرث فمروا بسليمان فقال: كيف قضى لكم نبي الله؟ فأخبراه، فقال سليمان: نعم ما قضى نبي الله وغيره أرفق للفريقين فدخل رب الغنم على داود»1فأخبره بقول سليمان فأرسل داود إلى سليمان فأتاه فعزم عليه بحقه بحق النبوة، لما أخبرتني فقال عدل الملك، وغيره أرفق فقال داود: وما هو؟ قال سليمان: تدفع الغنم إلى صاحب الحرث، فله أولادها وأصوافها وألبانها وسمنها، وعلى رب الغنم أن يزرع لصاحب الحرث مثل حرثه، فإذا بلغ وكان مثله يوم أفسده دفع إليه حرثه وقبض غنمه»2، قال: داود نعم ما قضيت»3فأجاز قضاءه»4، وكان هذا ببيت المقدس، يقول الله- عز وجل- فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ يعني القضية ليس يعني به الحكم ولو كان الحكم لقال ففهمناه وَكُلًّا يعني داود وسليمان آتَيْنا يعنى أعطينا حُكْماً وَعِلْماً [16 ب] يعني الفهم والعلم فصوب قضاء سليمان ولم يعنف داود وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ يعني يذكرن الله- عز وجل- كلما ذكر داود ربه- عز وجل- ذكرت الجبال ربها معه وَسخرنا له الطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ- 79- ذلك بداود وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ يعني الدروع من حديد وكان داود أول من

اتخذها لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ يعني من حربكم من القتل والجراحات فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ- 80- لربكم في نعمه فتوحدونه استفهام.
قال الفراء: يعني فهل أنتم شاكرون؟ معنى الأمر أي اشكروا، ومثله «... فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ»1أى انتهوا وَسخرنا لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً يعني شديدة تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها يعني الأرض المقدسة يعني بالبركة الماء والشجر وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ مما أعطيناهما عالِمِينَ- 81- وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ لسليمان في البحر فيخرجون له اللؤلؤ، وهو أول من استخرج اللؤلؤ من البحر وَيَعْمَلُونَ له عَمَلًا دُونَ ذلِكَ يعني غير الغياصة من تماثيل ومحاريب وجفان كالجراب وقدور راسيات وَكُنَّا لَهُمْ يعني الشياطين حافِظِينَ- 82- على سليمان لئلا يتفرقوا عنه.
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ يعني دعا ربه- عز وجل- أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ يعني أصابني البلاء وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- 83- فَاسْتَجَبْنا لَهُ دعاءه فَكَشَفْنا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ فأحياهم الله- عز وجل- وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ وكانت امرأة أيوب ولدت قبل البلاء سبع بنين وثلاث بنات فأحياهم الله- عز وجل- ومثلهم معهم رَحْمَةً يقول نعمة مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ- 84- يقول وتفكرا للموحدين فأعطاه الله- عز وجل- مثل كل شيء ذهب له يعني أيوب، وكان أيوب من أعبد الناس فجهد إبليس ليزيله عن عبادة ربه- عز وجل- فلم يستطع.

وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ- 85- وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا يعني في نعمتنا وهي النبوة إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ- 86- يعني من المؤمنين.
وَذَا النُّونِ يعني يونس بن متى- عليه السلام- إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً يعني مراغما لقومه، لحزقيل بن أجار»1ومن معه من بني إسرائيل ففارقهم من غير أن يؤمنوا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فحسب يونس أن لن نعاقبه بما صنع فَنادى يقول فدعا ربه فِي الظُّلُماتِ يعني ظلمات ثلاث ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، فنادى: أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ [17 أ] يوحد ربه- عز وجل- سُبْحانَكَ نزه- تعالى- أن يكون ظلمه»2، ثم أقر على نفسه بالظلم، فقال: إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ- 87- يقول يونس- عليه السلام-: إني ظلمت نفسي فَاسْتَجَبْنا لَهُ دعاءه وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ يعني من بطن الحوت وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ- 88-. قال أبو محمد»3: قال أبو العباس ثعلب: قال الفراء: «أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ» ونقدر عليه، لمعنى واحد، وهو من قوله قدرت الشيء، لا قدرت»4، معناه من التقدير لا من القدر، ومثله فى سورة الفجر «... فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ... »5من التقدير

والتقدير لا من القدرة، بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: مكث يونس- عليه السلام- في بطن الحوت ثلاثة أيام. وعن كعب قال: أربعين يوما».1
وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ يعني دعا ربه في آل عمران»2، وفي مريم»3قال: رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً يعني وحيدا وهب لي وليا يرثني وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ- 89- يعني أنت خير من يرث العباد فَاسْتَجَبْنا لَهُ دعاءه وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ يعني امرأته فحاضت وكانت لا تحيض من الكبر إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ يعني أعمال الصالحات، يعني زكريا وامرأته وَيَدْعُونَنا رَغَباً في ثواب الله- عز وجل- وَرَهَباً من عذاب الله- عز وجل وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ- 90- يعني لله- سبحانه- متواضعين.
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها من الفواحش، لأنها قذفت وهي مريم «بنة»4عمران أم عيسى- صلى الله عليهما- فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا نفخ جبريل- عليه السلام- في جيبها فحملت من نفخة جبريل بعيسى- صلى الله عليهم- وَجَعَلْناها وَابْنَها عيسى- صلى الله عليه- آيَةً لِلْعالَمِينَ- 91- يعني عبرة لبني إسرائيل، فكانا آية إذ حملت مريم- عليها السلام- من غير بشر، وولدت عيسى من غير أب- صلى الله عليه-.

إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً يقول إن هذه ملتكم التي أنتم عليها، يعني شريعة الإسلام هي ملة واحدة كانت عليها الأنبياء والمؤمنون الذين نجوا من عذاب الله- عز وجل- وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ- 92- يعنى فوحدون وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ فرقوا دينهم الإسلام الذي أمروا به فيما»1بينهم فصاروا زبرا يعني فرقا «كُلٌّ»2: كل أهل تلك الأديان إِلَيْنا راجِعُونَ- 93- في الآخرة فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ يقول وهو مصدق بتوحيد الله- عز وجل- فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ يعني لعمله يقول يشكر الله- عز وجل- عمله وَإِنَّا لَهُ [17 ب] كاتِبُونَ- 94- يكتب له سعيه الحفظة من الملائكة وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ فيما خلا أَهْلَكْناها بالعذاب في الدنيا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ- 95- يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية فى الدنيا حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يعني أرسلت يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وهما أخوان لأب وأم وهما من نسل يافث بن نوح وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ- 96- يقول من كل مكان يخرجون من كل جبل وأرض وبلد، وخروجهم عند اقتراب الساعة، فذلك قوله- عز وجل-: وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ يعني وعد البعث أنه حق كائن فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ يعنى فاتحة أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا بالبعث لا يطرفون مما يرون من العجائب، يعني التي كانوا يكفرون بها في الدنيا قالوا: يَا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا اليوم، ثم ذكر قول الرسل لهم في الدنيا أن البعث كائن،

فقالوا: بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ- 97- أخبرنا بهذا اليوم فكذبنا به إِنَّكُمْ يعني كفار مكة وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ يعني رميا في جهنم ترمون فيها أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ- 98- يعني داخلون لَوْ كانَ هؤُلاءِ الأوثان آلِهَةً ما وَرَدُوها يعني ما دخلوها يعني جهنم لامتنعت من دخولها وَكُلٌّ يعني الأوثان ومن يعبدها فِيها يعني في جهنم خالِدُونَ- 99- نزلت في بني سهم منهم العاص بن وائل والحارث وعدي ابني قيس وعبد الله بن الزبعري بن قيس، وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- دخل المسجد الحرام ونفر من بني سهم جلوس فى الحطيم، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما، فأشار بيده إليهم فقال: «إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ» يعني الأصنام «حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ... » إلى آيتين»1ثم خرج فدخل ابن الزبعري، وهم يخوضون فيما ذكر النبي- صلى الله عليه وسلم- لهم ولآلهتهم، فقال: ما هذا الذي تخوضون؟ فذكروا له قول النبي- صلى الله عليه وسلم-.
فقال ابن الزبعري: والله، لئن قالها بين يدي لأخصمنه.
فدخل النبي- صلى الله عليه وسلم- من ساعته، فقال ابن الزبعري: أهي لنا ولآلهتنا خاصة أم لنا ولآلهتنا ولجميع الأمم ولآلهتهم؟ فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم ولآلهتهم.
قال: خصمتك»2ورب الكعبة، ألست تزعم أن عيسى نبي وتثني عليه وعلى أمه خيرا، وقد علمت أن النصارى يعبدونها، وعزير يعبد والملائكة تعبد، فإن كان هؤلاء معنا قد رضينا أنهم

معنا، فسكت النبي- صلى الله عليه وسلم»1- ثم قال- سبحانه»2-: لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ يعني آخر نهيق الحمار وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ- 100- الصوت، وذلك حين يقال لأهل النار اخسئوا فيها ولا تكلمون، فصاروا بكما وعميا وصما.
ثم استثنى ممن كان يعبد أنهم»3لا يدخلون جهنم [18 أ] فقال- سبحانه-: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى الجنة أُولئِكَ عَنْها يعني جهنم مُبْعَدُونَ- 101- يعني عيسى وعزيرا ومريم والملائكة- عليهم السلام- لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها يقول لا يسمع أهل الجنة صوت جهنم حين يقال لهم اخسئوا فيها، ولا تكلموا فتغلق عليهم أبوابها فلا تفتح عنهم أبدا ولا يسمع أحد صوتها وَهُمْ يعني هؤلاء فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ- 102- يعني لا يموتون فلما سمع بنو سهم بما استثنى الله- عز وجل- ممن يعبد من الآلهة، عزير وعيسى ومريم والملائكة، قالوا للنبي»4- صلى الله عليه وسلم- هلا استثنيت هؤلاء حين سألناك، فلما خلوت تفكرت».5

قوله- سبحانه-: لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ حدثنا أبو محمد، قال: حدثني أبي، قال: حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ، عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنْ نُعْمَانَ»1، عَنْ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ: مَا تَقُولُونَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآية «لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ»؟ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ.
فَقَالَ: تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ أَنَّ اللَّهَ- عَزَّ وَجَلَّ- إِذَا أَدْخَلَ أَهْلَ الْجَنَّةِ، وَرَأَوْا مَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ ذَكَرُوا الْمَوْتَ فَيَخَافُونَ أَنْ يَكُونَ آخِرَ ذَلِكَ الْمَوْتُ فَيُحْزِنُهُمْ ذَلِكَ، وَأَهْلُ النَّارِ إِذَا دَخَلُوا النَّارَ وَرَأَوْا مَا فِيهَا مِنَ الْعَذَابِ يَرْجُونَ أَنْ يَكُونَ آخِرَ ذَلِكَ الْمَوْتُ، فَأَرَادَ اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يَقْطَعَ حُزْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَيَقْطَعَ رَجَاءَ أَهْلِ النَّارِ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- مَلَكًا وَهُوَ جِبْرِيلُ- عَلَيْهِ السَّلامُ- وَمَعَهُ الْمَوْتُ فِي صُورَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ فَيُشْرِفُ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُنَادِي: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ.
فَيُسْمِعُ أَعْلاهَا دَرَجَةً وَأَسْفَلَهَا دَرَجَةً، وَالْجَنَّةُ دَرَجَاتٌ، فَيُجِيبُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ.
قَالَ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيُشْرِفُ بِهِ عَلَيْهِمْ فَيُنَادِي أَهْلَ النَّارِ، فَيُسْمِعُ أَعْلاهَا دَرَكًا وَأَسْفَلَهَا دَرَكًا، وَالنَّارُ دَرَكَاتٌ، فَيُجِيبُونَهُ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، قَالَ: ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُ: الْمَلَكُ إِنَّا ذَابِحُوهُ.
فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ بأجمعهم: نعم لكي يأمنوا الموت، ويقول [18 ب] أَهْلُ النَّارِ بِأَجْمَعِهِمْ لا، لِكَيْ يَذُوقُوا الْمَوْتَ، قَال فَيَعْمِدُ الْمَلَكُ إِلَى الْكَبْشِ الأَمْلَحِ وَهُوَ الْمَوْتُ فَيَذْبَحُهُ وَأَهْلُ الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَيُنَادِي الْمَلَكُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ لا مَوْتَ فِيهِ»2فَيَأْمَنُونَ الْمَوْتَ.
فَذَلِكَ قَوْلُهُ- تعالى- «لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ»

ثُمَّ يُنَادِي الْمَلَكُ: يَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ لا مَوْتَ فِيهِ.
قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَوْلا مَا قَضَى اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْخُلُودِ فِي الْجَنَّةِ، لَمَاتُوا مِنْ فَرْحَتِهِمْ تِلْكَ، وَلَوْلا مَا قَضَى اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى أَهْلِ النَّارِ مِنْ تَعْمِيرِ»1الأَرْوَاحِ فِي الأَبْدَانِ لَمَاتُوا حُزْنًا.
فَذَلِكَ قَوْلُهُ- عَزَّ وَجَلَّ-: «وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ... »2يَعْنِي إِذْ وَجَبَ لَهُمُ الْعَذَابُ يَعْنِي ذَبْحَ الْمَوْتِ فَاسْتَيْقَنُوا الْخُلُودَ فِي النَّارِ وَالْحَسْرَةَ وَالنَّدَامَةَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ- عَزَّ وَجَلَّ- لِلْمُؤْمِنيَن «لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ» يعنى الموت بعد ما دخلوا الجنة وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ يعني الحفظة الذين كتبوا أعمال بني آدم، حين خرجوا من قبورهم قالوا للمؤمنين: هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ- 103- فيه الجنة، ثم قال: يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ يعني كطي الصحيفة فيها الكتاب، ثم قال- سبحانه-: كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وذلك أن كفار مكة أقسموا بالله جهد أيمانهم فى سورة النحل «... لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ... »3فأكذبهم الله- عز وجل- فقال- سبحانه- بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا: «كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ» يقول هكذا نعيد خلقهم في الآخرة كما خلقناهم في الدنيا وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ- 104- وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ يعني التوراة والإنجيل والزبور مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ يعني اللوح المحفوظ أَنَّ الْأَرْضَ لله «يَرِثُها»4عِبادِيَ الصَّالِحُونَ- 105- يعنى المؤمنون إِنَّ فِي هذا

القرآن لَبَلاغاً إلى الجنة لِقَوْمٍ عابِدِينَ- 106- يعني موحدين وَما أَرْسَلْناكَ يا محمد إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ- 107- يعنى الجن والإنس فمن تبع محمدا... صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى دينه فهو له رحمة كقوله- سبحانه-: لعيسى بن مريم- صلى الله عليه- «... وَرَحْمَةً مِنَّا».1.. » لمن تبعه على دينه»2ومن لم يتبعه على دينه صرف عنهم البلاء ما كان بين أظهرهم.
فذلك قوله- سبحانه-: «وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ... »3كقوله لعيسى بن مريم- صلى الله عليه- «وَرَحْمَةً مِنَّا» لمن تبعه على دينه.
قال أبو جهل- لعنه الله- للنبي- صلى الله عليه وسلم-: اعمل أنت لإلهك يا محمد ونحن لآلهتنا.
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ يقول إنما ربكم رب واحد فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ- 108- يعني مخلصون فَإِنْ تَوَلَّوْا يقول فإن أعرضوا عن الإيمان فَقُلْ لكفار مكة: آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ يقول ناديناكم على أمرين وَقل لهم: إِنْ أَدْرِي يعني ما أدري أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ- 109- بنزول العذاب بكم فى الدنيا، وقل لهم: إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ يعني العلانية مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ- 110- يعني ما تسرون من تكذيبهم بالعذاب، فأما الجهر فإن كفار مكة حين أخبرهم النبي- صلى الله عليه وسلم بالعذاب كانوا يقولون:

«مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ».1.. » - والكتمان أنهم قالوا إن العذاب ليس بكائن وَقل لهم: يا محمد، إِنْ أَدْرِي يقول ما أدري لَعَلَّهُ يعني فلعل تأخير العذاب عنكم في الدنيا يعني القتل ببدر فِتْنَةٌ لَكُمْ نظيرها فى سورة الجن»2فيقولون لو كان حقا لنزل بنا العذاب وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ- 111- يعني وبلاغا إلى آجالكم، ثم ينزل بكم العذاب ببدر قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ يعني اقض بالعدل بيننا وبين كفار مكة فقضى الله لهم القتل ببدر وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ- 112- فأمر الله- عز وجل- النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يستعين به- عز وجل- على ما يقولون من تكذيبهم بالبعث والعذاب. قال الْهُذَيْلُ: قال الشماخ في الجاهلية: النبع منبته بالصخر ضاحية والنخل ينبت بين الماء والعجل يعني الطين».3
قال: وحدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، قال: حدثنا أبى، قال: حدثنا أبو رزق في قوله- عز وجل- «وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ» قال التطوع ولم أسمع الهذيل».4

فصول الكتاب · 270 فصل · 945 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير مقاتل بن سليمان · 945 صفحة
مقدمة الكتابالجزء الاولمقدمة[سورة الفاتحة (1) : الآيات 1 الى 7]
[سورة البقرة (2) : الآيات 1 الى 286]
[سورة آل عمران (3) : الآيات 1 الى 200]
[سورة النساء (4) : الآيات 1 الى 176]
[سورة المائدة (5) : الآيات 1 الى 120]
[سورة الأنعام (6) : الآيات 1 الى 165]
الجزء الثاني
[سورة الأعراف (7) : الآيات 1 الى 206]
[سورة الأنفال (8) : الآيات 1 الى 75]
[سورة التوبة (9) : الآيات 1 الى 129]
[سورة يونس (10) : الآيات 1 الى 109][سورة هود (11) : الآيات 1 الى 123]
[سورة يوسف (12) : الآيات 1 الى 111]
[سورة الرعد (13) : الآيات 1 الى 113][سورة إبراهيم (14) : الآيات 1 الى 52][سورة الحجر (15) : الآيات 1 الى 99]
[سورة النحل (16) : الآيات 1 الى 128]
[سورة الإسراء (17) : الآيات 1 الى 111]
[سورة الكهف (18) : الآيات 1 الى 110][سورة مريم (19) : الآيات 1 الى 98]الجزء الثالث[سورة طه (20) : الآيات 1 الى 135][سورة الأنبياء (21) : الآيات 1 الى 112][سورة الحج (22) : الآيات 1 الى 78][سورة المؤمنون (23) : الآيات 1 الى 118][سورة النور (24) : الآيات 1 الى 64][سورة الفرقان (25) : الآيات 1 الى 77][سورة الشعراء (26) : الآيات 1 الى 227][سورة النمل (27) : الآيات 1 الى 93][سورة القصص (28) : الآيات 1 الى 88][سورة العنكبوت (29) : الآيات 1 الى 69][سورة الروم (30) : الآيات 1 الى 60][سورة لقمان (31) : الآيات 1 الى 34][سورة السجده (32) : الآيات 1 الى 30]
[سورة الأحزاب (33) : الآيات 1 الى 73]
[سورة سبإ (34) : الآيات 1 الى 54][سورة فاطر (35) : الآيات 1 الى 45][سورة يس (36) : الآيات 1 الى 83][سورة الصافات (37) : الآيات 1 الى 182][سورة ص (38) : الآيات 1 الى 88][سورة الزمر (39) : الآيات 1 الى 75][سورة غافر (40) : الآيات 1 الى 85][سورة فصلت (41) : الآيات 1 الى 54][سورة الشورى (42) : الآيات 1 الى 53][سورة الزخرف (43) : الآيات 1 الى 89][سورة الدخان (44) : الآيات 1 الى 59][سورة الجاثية (45) : الآيات 1 الى 37]الجزء الرابع[سورة الأحقاف (46) : الآيات 1 الى 35][سورة محمد (47) : الآيات 1 الى 38][سورة الفتح (48) : الآيات 1 الى 29][سورة الحجرات (49) : الآيات 1 الى 18][سورة ق (50) : الآيات 1 الى 45][سورة الذاريات (51) : الآيات 1 الى 60][سورة الطور (52) : الآيات 1 الى 49][سورة النجم (53) : الآيات 1 الى 62][سورة القمر (54) : الآيات 1 الى 62][سورة الرحمن (55) : الآيات 1 الى 78][سورة الواقعة (56) : الآيات 1 الى 96][سورة الحديد (57) : الآيات 1 الى 29][سورة المجادلة (58) : الآيات 1 الى 22][سورة الحشر (59) : الآيات 1 الى 24][سورة الممتحنة (60) : الآيات 1 الى 13][سورة الصف (61) : الآيات 1 الى 14][سورة الجمعة (62) : الآيات 1 الى 11][سورة المنافقون (63) : الآيات 1 الى 11][سورة التغابن (64) : الآيات 1 الى 18][سورة الطلاق (65) : الآيات 1 الى 12][سورة التحريم (66) : الآيات 1 الى 12][سورة الملك (67) : الآيات 1 الى 30][سورة القلم (68) : الآيات 1 الى 52][سورة الحاقة (69) : الآيات 1 الى 52][سورة المعارج (70) : الآيات 1 الى 44][سورة نوح (71) : الآيات 1 الى 28]سوره الجنّ[سورة الجن (72) : الآيات 1 الى 28][سورة المزمل (73) : الآيات 1 الى 20][سورة المدثر (74) : الآيات 1 الى 56][سورة القيامة (75) : الآيات 1 الى 40][سورة الإنسان (76) : الآيات 1 الى 31][سورة المرسلات (77) : الآيات 1 الى 50][سورة النبإ (78) : الآيات 1 الى 40][سورة النازعات (79) : الآيات 1 الى 46][سورة عبس (80) : الآيات 1 الى 42][سورة التكوير (81) : الآيات 1 الى 29][سورة الانفطار (82) : الآيات 1 الى 19][سورة المطففين (83) : الآيات 1 الى 36][سورة الانشقاق (84) : الآيات 1 الى 25][سورة البروج (85) : الآيات 1 الى 22][سورة الطارق (86) : الآيات 1 الى 17][سورة الأعلى (87) : الآيات 1 الى 19][سورة الغاشية (88) : الآيات 1 الى 26][سورة الفجر (89) : الآيات 1 الى 30][سورة البلد (90) : الآيات 1 الى 20][سورة الشمس (91) : الآيات 1 الى 15][سورة الليل (92) : الآيات 1 الى 21][سورة الضحى (93) : الآيات 1 الى 11][سورة الشرح (94) : الآيات 1 الى 8][سورة التين (95) : الآيات 1 الى 8][سورة العلق (96) : الآيات 1 الى 19][سورة القدر (97) : الآيات 1 الى 5][سورة البينة (98) : الآيات 1 الى 8][سورة الزلزلة (99) : الآيات 1 الى 8][سورة العاديات (100) : الآيات 1 الى 11][سورة القارعة (101) : الآيات 1 الى 11][سورة التكاثر (102) : الآيات 1 الى 8][سورة العصر (103) : الآيات 1 الى 3][سورة الهمزة (104) : الآيات 1 الى 9][سورة الفيل (105) : الآيات 1 الى 5][سورة قريش (106) : الآيات 1 الى 4][سورة الماعون (107) : الآيات 1 الى 7][سورة الكوثر (108) : الآيات 1 الى 3][سورة الكافرون (109) : الآيات 1 الى 6][سورة النصر (110) : الآيات 1 الى 3][سورة المسد (111) : الآيات 1 الى 5][سورة الإخلاص (112) : الآيات 1 الى 4][سورة الفلق (113) : الآيات 1 الى 5][سورة الناس (114) : الآيات 1 الى 6]الجزء الخامسمقدمةالتفسير قبل مقاتلالتفسير فى عصر الصحابة: عبد الله بن عباس،عبد الله بن مسعود: (ت سنة 32 هـ)علي بن أبي طالب رضي الله عنه:أبى بن كعب الأنصارى: (ت سنة 20 هـ)(ا) التفسير فى عهد الصحابة:(ب) التفسير فى عهد التابعين:ابتداء التدوين فى عصر التابعين:التفسير فى عهد تابعي التابعينالتفسير النقلى والتفسير العقليالباب الأول: حياة مقاتل.الباب الأول حياة مقاتلنسب مقاتل.نسب مقاتلمولد مقاتلوبعد هذه الروايات نتساءل متى ولد مقاتل؟(خراسان)بلخبلخبلخ:قبل الإسلاممرو الشاهجان:مقاتل فى العراقشيخ أبى الحسن الأشعريالباب الثاني مقاتل وعلم الحديثاتهام مقاتل جرح رجال الحديث مقاتلا واتهموه بالكذب والوضع:كذب مقاتلالادلة على كذب مقاتلمقاتل المدلسوالتدليس قسمان:رجال روى عنهمرجال أخذوا عنهالرواية عن مقاتلقد اثنى بعض الثقات على مقاتل ورفعوا منزلته:الباب الثالث مقاتل وعلم التفسيرتفسير مقاتل يجمع بين المأثور والمعقولهل كان مقاتل أول من فسر القرآن كله؟أول من دون التفسيرمؤلفات مقاتل فى التفسير وعلوم القرآنالفصل الاول:«الفصل الاول»ذات الله.ذات اللهقال ابو حامد الغزالي:«الفصل الثاني» مقاتل وصفات اللهتمهيد.تمهيدانكار الصفاتمقاتل وجهم بن صفواناتهام مقاتل بالتشبيه فى الصفاتتحقيق هذه التهمة(ا) فى نسبة (الوجه) لله تعالى:(ب) فى نسبة (اليد او اليدين) لله تعالى.وقد اختلف المفسرون فى تفسير معنى اليد المذكورة فى القرآن الكريم:الفصل الثالث التجسيم عند مقاتلتمهيد:الاستواء«الاستواءالكرسيالعرشالعرشيمين اللهالساقتجسيم بالتلميح لا بالتصريح«الفصل الرابع تعقيب وانصافكلمة انصاف لمقاتل المتكلم.كلمة انصاف لمقاتل المتكلمرؤية الله عند مقاتلمقاتل والارجاء26اتهم مقاتل بانه من أول المرجئة، كما اتهم ابو حنيفة بذلك.القسم الثاني منهج مقاتل فى تفسير القرآن الكريمالباب الاول اسباب النزولاسباب النزول فى تفسير مقاتل.اسباب النزول فى تفسير مقاتلاهداف القرآن ومقاصده الساميةالقرآن والحربالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السببالتعبير عن سبب النزولتعدد الأسباب والمنزل واحدتعدد النازل والسبب واحدالباب الثاني النسخ عند مقاتلتمهيد:الآيات المنسوخة عند مقاتلجدول لجميع الآيات المنسوخة عند مقاتلمناقشة نسخ هذه الآياتتعقيب على المناقشةجدول بالآيات المنسوخة بآية السيف عند مقاتلوهذا هو نص الآيات:وهذا هو نص هذه الآيات:جدول بآيات لا تعارض فيها بين الناسخ والمنسوخجدول بآيات منسوخة عند مقاتل وهي اخبار لا تقبل النسخوإليك بيان هذه الآيات:وإليك بيان هذه الآيات:آيات ينطبق عليها النسخ ولم يعتبرها مقاتل منسوخةالباب الثالث المحكم والمتشابهراى مقاتل فى المحكم والمتشابه.راى مقاتل فى المحكم والمتشابهمتشابه الصفات عند مقاتلتفسير مقاتل فى ضوء هذه المذاهبالاستواء عند مقاتل وعند المفسرينراى شترتمان فيهماموضع الاتفاق وهو اللب:الباب الرابع فواتح السورفواتح السورمعاني هذه الفواتحالطبري وراى مقاتلقول الزركشي والسيوطي فى حساب الجملراى السيد رشيد رضا فى فواتح السورراى الشيخ طنطاوي جوهرى فى حساب الجملراى الباحثالباب الخامس الاسرائيلياتتمهيد:اليهود والنصارىاليهود والنصارىراى ابن كثير فى الاسرائيلياتمسئولية المفسريناعتذار الطوفى عن المفسرينتفنيد فريةتأثير الإسلام فى اليهوديةالباب السادس التشيع فى تفسير مقاتلمقاتل من الزيدية.مقاتل من الزيديةرواية البخاري:مقارنة:خلاصة البحثالباب السابع المكي والمدني فى تفسير مقاتلالسور المكية والسور المدنية عند مقاتلالسور المكية والسور المدنية عند مقاتلجدول بالسور المكية والمدنية فى تفسير مقاتلمقارنة بين تفسير مقاتل والمصحفإحصاء بالسور التي اختلف مكان نزولها فى المصحف عنه فى تفسير مقاتلالباب الثامن كيفية نزول القرآنكيفية نزول القرآنتمهيد:للعلماء فى كيفية نزول القرآن آراء ثلاثة:راى الشعبي24فى نزول القرآنراى آخر لمقاتلمدة نزول القرآنخاتمةاسباب النزول،اسباب النزول:النسخالمحكم والمتشابه.فواتح السور.الاسرائيلياتثم تحدثت عن التشيع فى تفسير مقاتل:وتحدثت عن المكي والمدني عند مقاتل:كيفية إنزال القرآن:
جارٍ التحميل