[سورة الحديد (57) : الآيات 1 الى 29]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (5) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (6) آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7) وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (8) هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (9) وَما لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11) يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ (13) يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15) أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (16) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (19) اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ (20) سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) مَا أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى مَا فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (23) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (24) لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (26) ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها مَا كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (27) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28) لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)
[سورة الحديد1] عددها «تسع وعشرون آية2» كوفى.3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ يعني ذكر الله الملائكة وغيرهم والشمس والقمر والنجوم وَما فى الْأَرْضِ من الجبال، والبحار، والأنهار، والأشجار، والدواب، والطير، والنبات، وما بينهما يعني الرياح، والسحاب، وكل خلق فيهما، ولكن لا تفقهون تسبيحهن وَهُوَ الْعَزِيزُ في ملكه الْحَكِيمُ- 1- في أمره لَهُ مُلْكُ يعنى له ما فى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي الموتى وَيُمِيتُ الأحياء وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من حياة وموت «قَدِيرٌ»1- 2- هُوَ الْأَوَّلُ قبل كل شيء وَهو الْآخِرُ بعد الخلق وَهو الظَّاهِرُ فوق كل شيء يعنى السموات وَهو الْباطِنُ دون كل شيء يعلم ما تحت الأرضين وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ- 3- هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ قبل خلقهما يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ من المطر وَما يَخْرُجُ مِنْها النبات وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ من الملائكة وَما يَعْرُجُ يعني وما يصعد فِيها يعني في السموات من الملائكة وَهُوَ مَعَكُمْ يعنى علمه أَيْنَ ما كُنْتُمْ من الأرض وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ- 4- لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ- 5- يعني أمور الخلائق في الآخرة يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ يعنى زيادة كل منهما
ونقصانه، فذلك قوله: «... يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ، وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ.1.. » يعني يسلط كل واحد منهما على صاحبه في وقته حتى يصير الليل «خمس عشرة2» ساعة والنهار تسع ساعات وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ- 6- يعني بما فيها من خير أو شر قوله [183 ب] : آمِنُوا بِاللَّهِ يعني صدقوا بالله، يعني بتوحيد الله- تعالى- وَرَسُولِهِ محمد- صلى الله عليه وسلم- وَأَنْفِقُوا في سبيل الله يعني في طاعة الله- تعالى- مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ من أموالكم التي «غيركم3» الله فيها فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ- 7- يعني جزاء حسنا في الجنة، ثم قال: وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ محمد- صلى الله عليه وسلم- حين يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ يعني يوم أخرجكم من صلب آدم- عليه السلام-، وأقروا له بالمعرفة والربوبية إِنْ كُنْتُمْ يعني إذ كنتم مُؤْمِنِينَ- 8- هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ محمد- صلى الله عليه وسلم- آياتٍ بَيِّناتٍ يعني القرآن بين ما فيه من أمره ونهيه لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ يعني من الشرك إلى الإيمان وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ- 9- حين هداكم لدينه وبعث فيكم محمدا- صلى الله عليه وسلم- وأنزل عليكم كتابه، ثم قال: وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعني في طاعة الله إن كنتم مؤمنين، فأنفقوا في سبيل الله فإن بخلتم فإن الله يرثكم ويرث أهل السموات والأرض، فذلك قوله: وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بفنون كلهم، ويبقى الرب- تعالى-
وحده فالعباد يرث بعضهم بعضا والرب يبقى فيرثهم، قوله: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ فى الفضل والسابقة مَنْ أَنْفَقَ مِنْ ماله قَبْلِ الْفَتْحِ فتح مكة «وَقاتَلَ»1العدو أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً يعني جزاء مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ من بعد فتح مكة وَقاتَلُوا2العدو وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى يعني الجنة، يعني كلا الفريقين وعد الله الجنة وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ- 10- بما أنفقتم من أموالكم وهو مولاكم يعني وليكم، قوله- تعالى-: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يعني طيبة «به3» نفسه على أهل الفاقة فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ- 11- يعني جزاء حسنا في الجنة، «نزلت في أبي الدحداح الأنصاري»4يَوْمَ تَرَى يا محمد الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ على الصراط يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ دليل إلى الجنة وَبِأَيْمانِهِمْ يعني بتصديقهم في الدنيا، أعطوا النور في الآخرة على الصراط، يعني بتوحيد الله- تعالى- تقول الحفظة لهم: بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها لا يموتون ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ- 12- يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا وهم على الصراط انْظُرُونا يعني ارقبونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ فنمضى معكم قِيلَ يعني قالت لهم الملائكة: ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً من حيث جئتم فالتمسوا نورا من الظلمة،
فرجعوا فلم يجدوا «شيئا»1فَضُرِبَ «فضرب»2الله [184 أ] بَيْنَهُمْ يعني بين أصحاب الأعراف وبين المنافقين بِسُورٍ لَهُ بابٌ يعني بالسور حائط بين أهل الجنة وبين أهل النار له باب باطِنُهُ يعني باطن السور فِيهِ الرَّحْمَةُ وهو مما بلى الجنة وَظاهِرُهُ من قبل النار، وهو الحجاب ضرب بين أهل الجنة والنار، وهو السور، والأعراف3ما ارتفع من السور، «الرَّحْمَةُ» يعني الجنة، «وظاهره» مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ- 13- يُنادُونَهُمْ يعني يناديهم المنافقون من وراء السور أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ في دنياكم قالُوا بَلى كنتم معنا في ظاهر الأمر وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ يعني أكفرتم أَنْفُسَكُمْ «بنعم وسوف»4«عن دينكم»5وَتَرَبَّصْتُمْ يعني بمحمد الموت، وقلتم يوشك محمد أن يموت فنستريح منه وَارْتَبْتُمْ يعني شككتم في محمد أنه نبي وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ عن دينكم وقلتم يوشك محمد أن يموت فيذهب الإسلام فنستريح حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ بالموت وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ- 14- يعني الشياطين فَالْيَوْمَ في الآخرة لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ معشر المنافقين فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
بتوحيد الله- تعالى- يعني مشركي العرب مَأْواكُمُ النَّارُ يعني مأوى المنافقين والمشركين النار هِيَ مَوْلاكُمْ يعني وليكم وَبِئْسَ الْمَصِيرُ- 15- وذلك أنه يعطى كل مؤمن كافر فيقال: هذا فداؤك من النار، فذلك قوله: «لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ» يعني من المنافقين ولا من الذين كفروا، إنما تؤخذ الفدية من المؤمنين، قوله: أَلَمْ يَأْنِ نزلت في المنافقين بعد الهجرة «بستة»1أشهر وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم فقالوا: حدثنا عما في التوراة، فإن فيها العجائب فنزلت: «الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ».2
يخبرهم أن «القرآن أحسن من غيره»3، يعني أنفع لهم فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا فسألوا سلمان فقالوا: حدثنا عن التوراة فإن فيها العجائب، فنزلت: «اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ» يعني القرآن «ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ»4فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا أيضا فسألوه، فقالوا: حدثنا عما في التوراة فإن فيها العجائب فأنزل الله- تعالى- «أَلَمْ يَأْنِ» لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ يعني المنافقين يقول: «ألم ينل ويقال
لم يحن»1للذين أقروا باللسان وأقروا بالقرآن أن تخشع قلوبهم لذكر الله، يقول أن ترق قلوبهم لذكر الله- عز وجل- وهو القرآن يعني إذا ذكر الله وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ يعني القرآن يعني وعظهم فقال: وَلا يَكُونُوا [184 ب] كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ في القساوة مِنْ قَبْلُ من قبل أن يبعث النبي- صلى الله عليه وسلم- فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ يعني طول الأجل، وخروج النبي- صلى الله عليه وسلم- كان المنافقون «لا ترق»2قلوبهم لذكر الله فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ فلم تلن وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ- 16-، قوله: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ يعني بالآيات النبت لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ- 17- يقول لكي تعقلوا وتتفكروا فى أمر البعث، قوله: إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ من أموالهم وَالْمُصَّدِّقاتِ نزلت في أبي الدحداح الْأَنْصَارِيّ وذلك أن النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم- أمر الناس بالصدقة ورغبهم في ثوابها، فقال أبو الدحداح الأنصاري: يا رسول الله، فإني قد جعلت حديقتي صدقة لله ولرسوله.
ثم جاء إلى الحديقة، وأم الدحداح في الحديقة، فقال: يا أم الدحداح، إني قد جعلت حديقتي صدقة لله ولرسوله فخذي بيد صبيتاه فأخرجيهم من الحائط.
فلما أصابهم حر الشمس بكوا، فقالت: أمهم لا تبكوا فإن أباكم قد باع حائطه من ربه، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كم من نخلة مذلا عذوقها قد رأيتها لأبي الدحداح في الجنة، فنزلت فيه «إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ» وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يعني محتسبا طيبة بها نفسه
يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ- 18- يعني جزاء حسنا في الجنة، فقال الفقراء: ليس لنا أموال نجاهد بها أو نتصدق بها، فأنزل الله- تعالى- وَالَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا بِاللَّهِ بتوحيد الله- تعالى- وَرُسُلِهِ «كلهم»1أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ بالله وبالرسل ولم يشكوا فيهم ساعة، ثم استأنف فقال: وَالشُّهَداءُ يعني من استشهد منهم عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ يعني جزاؤهم وفضلهم وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا يعني بالقرآن أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ- 19- يعني ما عظم من النار اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا زهدهم في الدنيا لكي لا يرغبوا، فيها فقال: لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ، وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ والمنازل والمراكب فمثلها ومثل من يؤثرها على الآخرة كَمَثَلِ غَيْثٍ يعني المطر ينبت منه المراعي «أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا»2: فبينما هو أخضر إذ تراه مصفرا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً هالكا لا نبت فيه فكذلك من يؤثر الدنيا على الآخرة، ثم يكون له: «وَفِي»3الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ، ثم قال: وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ للمؤمنين وَمَا الْحَياةُ [185 أ] الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ- 20- الفاني، قوله: سابِقُوا بالأعمال الصالحة وهي الصلوات الخمس إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ لذنوبكم وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ يعني السموات السبع والأرضين السبع لو «ألصقت» «4» السموات السبع بعضها إلى بعض ثم «ألصقت» «5» السموات بالأرضين لكانت الجنان فى
عرضها جميعا ولم يذكر طولها أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ يعني صدقوا بتوحيد الله- عز وجل- وَرُسُلِهِ محمد- صلى الله عليه وسلم- أنه نبي يقول الله- تعالى-: ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ من عباده فبخصهم بذلك وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ- 21- ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ من قحط المطر، وقلة النبات، ونقص الثمار وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ يقول ما أصاب هذه النفس من البلاء وإقامة الحدود عليها إِلَّا فِي كِتابٍ مكتوب يعني اللوح المحفوظ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها يعني من قبل أن يخلق هذه النفس إِنَّ ذلِكَ الذي أصابها في كتاب يعني اللوح المحفوظ أن ذلك عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ- 22- يقول هين على الله- تعالى-.
«وَبِإِسْنَادِهِ»1مُقَاتِلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ- تَعَالَى- اللَّوْحَ المحفوظ مسيرة «خمسمائة عام»2فى خمسمائة عام وهو من دُرَّةٌ بَيْضَاءُ صَفْحَتَاهُ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ كَلامُهُ «نُورٌ»3وَكِتَابُهُ النُّورُ وَالْقَلَمُ مِنْ نُورٍ طُولُهُ خمسمائة عام، قوله: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ من الخير والغنيمة وَلا تَفْرَحُوا «بِما آتاكُمْ»4من الخير «فتختالوا وتفخروا»5فذلك قوله: وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ- 23- يعني متكبر عن عبادة الله- عز وجل- فخور في نعم الله- تعالى- لا يشكر، ثم قال: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ
يعني رؤوس اليهود يبخلون بخلوا بأمر محمد- صلى الله عليه وسلم- وكتموه ليصيبوا الفضل من اليهود من «سفلتهم»1وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ يقول ويأمرون الناس بالكتمان والناس في هذه الآية اليهود أمروهم بكتمان أمر محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَمَنْ يَتَوَلَّ يعني ومن أعرض عن النبي- صلى الله عليه وسلم- فبخل فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ- 24- «غنى» عما عندكم «حميد» عند خلقه، قوله: لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ يعني بالآيات وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ يعني العدل لِيَقُومَ النَّاسُ يعني لكي يقوم الناس بِالْقِسْطِ يعني بالعدل وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ يقول من أمري كان الحديد فيه بأس شديد للحرب وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ في معايشهم وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ يعني ولكي يرى الله مَنْ يَنْصُرُهُ على عدوه وَينصر رُسُلَهُ يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- وحده فيعينه على أمره حتى يظهر ولم يره «بِالْغَيْبِ»2إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ في أمره عَزِيزٌ- 25- في ملكه وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ فهم خمسة وعشرون نبيا وَالْكِتابَ يعني الكتب الأربعة منهم إسماعيل وإسحاق، ويعقوب، وعيصو، وأيوب، وهو من ولد العيص والأسباط وهم اثنا عشر منهم روبيل، وشمعون، ولاوى، ويهوذا، ونفتولن، وزبولن، وحاد، ودان، وأشر، واستاخر، ويوسف، وبنيامين، وموسى، وهارون،
وداود، وسليمان، وزكريا، ويحيى، وعيسى، ومحمد- عليهم السّلام-، والتوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان، فهذه الكتب فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ- 26- يعني عاصين ثُمَّ قَفَّيْنا يعني اتبعنا عَلى آثارِهِمْ من بعدهم يعني من بعد نوح وإبراهيم وذريتهما بِرُسُلِنا في الأمم وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ يقول وأتبعنا بعيسى بن مريم وَآتَيْناهُ يعني وأعطيناه الْإِنْجِيلَ في بطن أمه وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ يعني اتبعوا عيسى رَأْفَةً وَرَحْمَةً يعني المودة كقوله «... رُحَماءُ بَيْنَهُمْ...1» يقول متوادين بعضهم لبعض جعل الله ذلك في قلوب المؤمنين بعضهم لبعض، ثم استأنف الكلام فقال: وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها وذلك أنه لما كثر المشركون وهزموا المؤمنين وأذلوهم بعد عيسى بن مريم، «واعتزلوا»2واتخذوا الصوامع فطال عليهم ذلك، فرجع بعضهم عن دين عيسى- عليه السلام- وابتدعوا النصرانية، فقال الله- عز وجل- وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا تبتلوا فيها للعبادة في التقديم مَا كَتَبْناها عَلَيْهِمْ ولم نأمرهم بها «إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ»3فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها يقول لم يرعوا ما أمروا به يقول فما أطاعوني فيها، ولا أحسنوا حين تهودوا وتنصروا، وأقام أناس منهم على دين عيسى- عليه السلام- حتى أدركوا محمدا- صلى الله عليه وسلم- فآمنوا به وهم أربعون رجلا، «اثنان وثلاثون»4رجلا من أرض الحبشة، وثمانية من
أرض الشام، فهم الذين كنى الله عنهم، فقال: فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا يقول أعطينا الذين آمنوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ يعني صدقوا يعني جزاءهم وهو الجنة، قال: وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ- 27- يعني الذين تهودوا، وتنصروا فجعل الله- تعالى- لمن آمن بمحمد- صلى الله عليه وسلم- من أهل الإنجيل أجرهم مرتين بإيمانهم بالكتاب الأول وكتاب محمد- صلى الله عليه وسلم-، فافتخروا على أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- بذلك، فقالوا: نحن أفضل منكم في الأجر لنا أجران بإيماننا بالكتاب الأول، والكتاب الآخر الَّذِي جاء به محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- فشق على المسلمين، فقالوا: ما بالنا قد هاجرنا مع النبي- صلى الله عليه وسلم- وآمنا به قبلكم [186 أ]، وغزونا معه وأنتم لم تغزوا فأنزل الله- تعالى- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ يعني وحدوا الله وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يقول صدقوا بمحمد- صلى الله عليه وسلم- أنه نبي رسول يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ يعني أجرين مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ يعني تمرون به على الصراط إلى الجنة نورا تهتدون به وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذنوبكم وَاللَّهُ غَفُورٌ لذنوب المؤمنين رَحِيمٌ- 28- بهم لِئَلَّا يَعْلَمَ يعني لكيلا يعلم أَهْلُ الْكِتابِ يعني مؤمني أهل الإنجيل «هؤلاء الأربعون رجلا»1أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وهو الإسلام إلا برحمته وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ الإسلام يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ من عباده وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ- 29- فأشرك المؤمنين في الكفلين مع أهل الإنجيل.