تفسير مقاتل بن سليمان[سورة الممتحنة (60) : الآيات 1 الى 13]
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[سورة الممتحنة (60) : الآيات 1 الى 13]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (1) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3) قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5) لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6) عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7) لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (10) وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (11) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ (13)

[سورة الممتحنة]1سورة الامتحان2مدنية عددها ثلاث3عشرة آية كوفية.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- أمر الناس بالجهاد وعسكر، وكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة.
إن محمدا قد عسكر، وما أراه ألا يريدكم فخذوا حذركم وأرسل بالكتاب مع سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هاشم وكانت قد جاءت من مكة إلى المدينة فأعطاها حاطب بن أبي بلتعة عشرة دنانير على أن تبلغ كتابه أهل مكة وجاء جبريل، فأخبر النبي- صلى الله عليه وسلم- بأمر الكتاب، وأمر حاطب فبعث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- علي بن أبي طالب- عليه السلام-، والزبير بن العوام، وقال لهما: إن أعطتكما الكتاب عفوا خليا سبيلها، وإن أبت فاضربا عنقها.
فسارا حتى أدركا بالحجفة وسألاها عن الكتاب فخلفت، ما معها كتاب، وقالت: لأنا إلى خيركم أفقر منى إلى غير ذلك.
فابتحثاها، فلم يجدا معها شيئا، فقال الزبير لعلي بن أبي طالب- رضي الله عنهما- ارجع بنا، فإنا لا نرى معها شيئا.
فقال علي: والله لأضربن عنقها، والله ما كذب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «ولا كذبنا»1فقال الزبير: صدقت اضرب عنقها.
فسل على سيفه، فلما عرفت الجد منهما أخذت

عليهما المواثيق، أإن أعطيتكما الكتاب لا تقتلاني، ولا تسبياني، ولا ترداني إلى محمد- صلى الله عليه وسلم-، ولتخليان سبيلي فأعطياها المواثيق، فاستخرجت الصحيفة من ذؤابتها «ودفعتها»1فخليا سبيلها «وأقبلا»2بالصحيفة فوضعاها في يدي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «فقرأها».3
فأرسل إلى حاطب بن أبي بلتعة، فقال له: أتعرف هذا الكتاب؟ قال: نعم.
قال: فما حملك على أن تنذر بنا عدونا؟ قال حاطب اعف عني عفا الله عنك، فو الذي أنزل عليك الكتاب ما كفرت منذ أسلمت «ولا كذبتك»4منذ صدقتك، ولا أبغضتك منذ أحببتك، ولا واليتهم منذ عاديتهم، وقد علمت أن كتابي لا ينفعهم ولا يضرك فاعذرني، جعلني الله فداك فإنه ليس من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع ماله وعشيرته غيري وكنت حليفا ولست من أنفس القوم، وكان حلفائي قد هاجروا كلهم، وكنت كثير المال والضيعة بمكة فخفت المشركين [193 أ] على مالي فكتبت إليهم لأتوسل إليهم بها وأتخذها عندهم مودة لأدفع عن مالي، وقد علمت أن الله منزل بهم خزيه ونقمته وليس كتابي يغني عنهم شيئا، فعرف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قد صدق فيما قال، فأنزل الله- تعالى- عظة للمؤمنين أن يعودوا لمثل صنيع حاطب بن أبى بلتعة، فقال- تعالى-: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ» تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ

يعني الصحيفة وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يعني القرآن يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ من مكة وَإِيَّاكُمْ قد أخرجوا من دياركم يعني من مكة أَنْ تُؤْمِنُوا يعني بأن آمنتم بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي فلا تلقوا إليهم بالمودة تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ يعني بالصحيفة فيها النصيحة وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ يعني بما أسررتم في أنفسكم من المودة والولاية وَما أَعْلَنْتُمْ لهم من الولاية وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ يعني ومن يسر بالمودة إلى الكفار فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ- 1- يقول فقد أخطا قصد طريق الهدى، وفي حاطب نزلت هذه الآية «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ... » إلى آخر الآية.1
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حدثنا الهذيل عن الْمُسَيِّبِ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلَتْ سَارَّةُ مَوْلاةُ أَبِي عَمْرِو بن صيفي بن هاشم ابن عَبْدِ مَنَافٍ مَنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَتَجَهَّزُ لِفَتْحِ مَكَّةَ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: مَالَكِ، يَا سَارَّةُ؟ أَمُسْلِمَةً جِئْتِ؟ قَالَتْ: لا.
قَالَ: أَفَمُهَاجِرَةً جِئْتِ؟ قَالَتْ: لا.
قَالَ: فَمَا حَاجَتُكِ؟ قَالَتْ: كُنْتُمُ الأصل والموالي وَالْعَشِيرَةَ وَقَدْ ذَهَبَ مَوَالِيَّ، وَقَدِ احْتَجْتُ حَاجَةً شَدِيدَةً فَقَدِمْتُ عَلَيْكُمْ لِتَكْسُونِي وَتُنْفِقُوا عَلَيَّ وَتَحْمِلُونِي.
فَقَالَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: فَأَيْنَ أَنْتِ مِنْ شَبَابِ أَهْلِ مَكَّةَ- وَكَانَتِ امْرَأَةً مغنية نائحة- فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ، مَا طَلَبَ أَحَدٌ مِنْهُمْ شَيْئًا مُنْذُ كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ «قَالَ»2فَحَثَّ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بنى عبد المطلب وبنى

هَاشِمٍ فَكَسَوْهَا وَأَعْطَوْهَا نَفَقَةً وَحَمَلُوهَا، فَلَمَّا أَرَادَتِ الخروج إلى مكة أتاها حاطب ابن أبى بلتعة رجل من أهل اليمن حليف لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فَجَعَلَ لَهَا جَعْلا عَلَى أن تبلغ كتابه إلى آخر الحديث.
ثم أخبر المؤمنين بعداوة كفار مكة إياهم، فقال: إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً يقول إن يظهروا عليكم وأنتم على دينكم الإسلام مفارقين لهم وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ بالقتل وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ يعني الشتم وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ- 2- إن ظهروا عليكم يعني إن ترجعوا إلى دينهم فإن فعلتم ذلك [193 ب] لَنْ تَنْفَعَكُمْ يعني لا تغني عنكم أَرْحامُكُمْ يعني أقرباءكم وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ بالعدل وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ- 3- به.
قوله: قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ من المؤمنين إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من الآلهة كَفَرْنا بِكُمْ يقول تبرأنا منكم وَبَدا يعني وظهر بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ يعني تصدقوا بالله وحده إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ1يقول الله تبرءوا من كفار قومكم «فقد كانت»2لكم أسوة حسنة في إبراهيم ومن معه من المؤمنين في البراءة من قومهم وليس لكم أسوة حسنة في الاستغفار للمشركين يقول إبراهيم لأستغفرن

لك، وإنما كانت موعدة وعدها أبو إبراهيم إياه أنه يؤمن فلما تبين له عند موته أنه عدو لله تبرأ منه حين مات على الشرك، وحجب عنه الاستغفار، ثم قال إبراهيم: «وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ»1- 4- رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا تقتر علينا بالرزق، وتبسط لهم في الرزق، فنحتاج إليهم فيكون ذلك فتنة لنا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- 5- وفي قراءة ابن مسعود: «إنك أنت الغفور الرحيم»، نظيرها فى آخر المائدة.2
قوله: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ يعني في إبراهيم والذين معه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فى الاقتداء بهم لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ يقول لمن كان يخشى الله، ويخشى البعث الذي فيه جزاء الأعمال وَمَنْ يَتَوَلَّ يقول ومن يعرض عن الحق فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ عن عباده الْحَمِيدُ- 6- فى سلطانه عنه خلقه.
قوله: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ «مِنْهُمْ»3من كفار مكة مَوَدَّةً وذلك أن الله- تعالى- حين أخبر المؤمنين بعداوة كفار مكة والبراءة منهم، وذكر لهم فعل إبراهيم والذين معه في البراءة من قومهم، فلما أخبر «ذلك4» عادوا أقرباءهم وأرحامهم وأظهروا لهم العداوة، وعلم الله شدة وجد

المؤمنين في ذلك، فأنزل الله- تعالى- «عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً» فلما أسلم أهل مكة خالطهم المسلمون وناكحوهم، وتزوج النبي- صلى الله عليه وسلم- أم حبيبة بنت أبي سفيان فهذه المودة التي ذكر الله- تعالى-.
يقول الله- تعالى- لنبيه- صلى الله عليه وسلم- وَاللَّهُ قَدِيرٌ على المودة وَاللَّهُ غَفُورٌ لذنوب كفار مكة لمن تاب منهم وأسلم رَحِيمٌ- 7- بهم بعد الإسلام، ثم رخص في صلة الذين لم يناصبوا الحرب للمسلمين، ولم يظاهروا عليهم المشركين، فذلك قوله: لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ صلة الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ من مكة مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ يقول أن تصلوهم [194 أ] وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ بالعدل يعني توفوا إليهم بعهدهم إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ- 8- الذين يعدلون بين الناس، نزلت في خزاعة منهم هلال بن عويمر، وبني خزيمة وبني مدلج منهم سراقة بن مالك، وعبد يزيد بن عبد مناة، والحارث بن عبد مناة، ثم قال: إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ صلة الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ يعني كفار مكة أخرجوا النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأصحابه من مكة كراهية الإسلام وَظاهَرُوا يقول وعاونوا المشركين عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ بأن توالوهم وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ منكم فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ- 9- ثم نسخت براءة هاتين الآيتين- «... فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ.1.. » - قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ

وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- صالح أهل مكة يوم الحديبية، وكتب بينه وبينهم كتابا فكان في الكتاب أن من لحق أهل مكة من المسلمين، فهو لهم، ومن لحق منهم بالنبي- صلى الله عليه وسلم- رده عليهم، وجاءت امرأة إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- اسمها سبيعة بنت الحارث الأسلمية- في الموادعة- وكانت تحت صيفي بن الراهب من كفار مكة فجاء، زوجها «يطلبها»1فقال للنبي- صلى الله عليه وسلم-: ردها علينا فإن بيننا وبينك شرطا.
فَقَالَ النَّبِيّ- صلى اللَّه عَلَيْه وسلم-: إِنَّمَا كان الشرط في الرجال، ولم يكن في النساء، فأنزل الله- تعالى- «إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ» فَامْتَحِنُوهُنَّ يعني سبيعة فامتحنها النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: بالله، ما أخرجك من قومك حدثا، ولا كراهية لزوجك، ولا بغضا له، ولا خرجت إلا حرصا على الإسلام ورغبة فيه، ولا تريدين غير ذلك؟ فهذه المحنة يقول الله- تعالى- «اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ2» فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ من قبل المحنة يعني سبيعة فَلا تَرْجِعُوهُنَّ يعنى فلا تردوهن إِلَى أزواجهن الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ يقول لا تحل مؤمنة لكافر، ولا كافر لمؤمنة.
قال: وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا يقول أعطوا أزواجهم الكفار ما أنفقوا «عليهن3» من المهر يعنى يرد المهر الذي يتزوجها من المسلمين، فإن لم يتزوجها أحد من المسلمين فليس لزوجها الكافر شيئا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ

يعني ولا حرج عليكم أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ يقول إذا أعطيتموهن أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ يعني بعقد الكوافر يقول لا تعتد بامرأتك الكافرة فإنها ليست لك بامرأة يقول هذا الذي يتزوج هذه المهاجرة، وذلك أن المرأة الكافرة تكون في موضع من قومها، ولها أهل كثير فيمسكها إرادة أن يتعزز بأهلها وقومها من الناس، «فتزوجها1» عمر بن الخطاب [194 ب] ويقال تزوجها «أبو السنابل2» بن بعكك بن السباق بن عبد الدار بن قصي، وفيه نزلت هذه الآية وفي أصحابه، وكانت امرأة عمر بن الخطاب- رضي الله عنها- بمكة واسمها قريبة بنت أبي أمية، وهشام بن العاص بن وائل، وامرأته هند بنت أبي جهل، وعياض بن شداد الفهري وامرأته أم الحكم بنت أبي سفيان، وشماس بن عثمان المخزومي وامرأته يربوع بنت عاتكة، وعمرو بن عبد عمرو- وهو ذو اليدين- وامرأته هند بنت عبد العزى، فتزوج امرأة عمر بن الخطاب أبو سفيان بن حرب، فقال الله- تعالى- فى المحاطبة: «فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ... » إلى آخر الآية، هذا محكم لم ينسخ، ونسخت براءة النفقة.3
وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ4يقول إن ذهبت امرأة أحدكم إلى الكفار فاسألوا الذي يتزوجها أن يرد مهرها على زوجها المسلم والنفقة، ثم قال: (وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا) من المهر يقول إن جاءت امرأة من أهل مكة مهاجرة إليهم فليرد الذي يتزوجها

مهرها على زوجها الأول، فإن تزوجت إحدى المرأتين1«اللتان جاءتا» مسلمة ولحقت «بكم2» ولم تتزوج الأخرى فليرد الذي تزوجها مهرها على زوجها وليس لزوج المرأة الأخرى مهر حتى تتزوج امرأته فإن لم يعط كفار مكة المهر طائعين فإذا ظهرتم عليهم فخذوا منهم المهر وإن كرهوا، كان هذا لأهل مكة خاصة موادعة، فذلك قوله: ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يعني بين المسلمين والكافرين في أمر النفقة وَاللَّهُ عَلِيمٌ بخلقه حَكِيمٌ- 10- في أمره حين حكم النفقة، ثم نسخ هذا كله آية السيف في براءة3، غير هذين الحرفين «لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ» ثم قال في النفقة: وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ وهي أم الحكم بنت أبي سفيان تركت زوجها عياض بن غنم بن شداد القرشي ثم الفهري من بني عامر بن لؤي ثم أتت الطائف فتزوجت رجلا من ثقيف.4
«وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ» يعنى أحد من أزواجكم «إِلَى الْكُفَّارِ» يعني إن لحقت امرأة مؤمنة إلى الكفار يعني كفار الحرب الذين ليس بينكم وبينهم عهد وزوجها مسلم (فَعاقَبْتُمْ) يقول فإن غنمتم، وأعقبكم الله مالا مالا فَآتُوا وأعطوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا يعني المهر ما أصبتم من الغنيمة قبل أن تخمس الخمس، ثم يرفع الخمس ثم تقسم الغنيمة بعد

الخمس بين المسلمين، ثم قال: وَاتَّقُوا اللَّهَ ولا تعصوه فيما أمركم به الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ- 11- يعني بالله مصدقين، وكل هؤلاء الآيات نسختها فى براءة آية السيف.1
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وذلك يوم فتح مكة، لما فرغ النبي- صلى الله عليه وسلم- من بيعة الرجال [195 أ] وهو جالس على الصفا، وعمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أسفل منه، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- أبايعكن «على أن لا تشركن بالله شيئا» وكانت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان منتقبة مع النساء فرفعت رأسها، فقالت: والله، إنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيتك أخذته على الرجال، فقد أعطيناكه.
فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: وَلا يَسْرِقْنَ فقالت.
والله، إني لأصيب من مال أبي سفيان هنات، فما أدري أتحلهن لي أم لا؟ فقال أبو سفيان: نعم، ما أصبت من شيء فيما مضى وفيما غير فهو لك حلال.
فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: وإنك لهند بنت عتبة.
فقالت: نعم، فاعف عما سلف عفا الله عنك.
ثم قال: وَلا يَزْنِينَ قالت: وهل تزني الحرة؟ ثم قال: وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ فقالت: ربيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا، فأنتم وهم أعلم، فضحك عمر بن الخطاب حتى استلقى، ويقال إن النبي- صلى الله عليه وسلم- ضحك من قولها، ثم قال: وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ والبهتان أن تقذف المرأة ولدا من غير زوجها على زوجها، فتقول لزوجها هو منك وليس منه.
قالت: والله إن البهتان لقبيح، ولبعض التجاوز أمثل، وما تأمر إلا بالرشد ومكارم

الأخلاق.
ثم قال: وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ يعني في طاعة الله- تعالى- فيما نهى عنه النبي- صلى الله عليه وسلم- عن النوح «وشد1الشعر» وتمزيق الثياب، أو تخلو مع غريب في حضر، ولا تسافر فوق ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم ونحو ذلك.
قالت هند: ما جلسنا في مجلسنا هذا، وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء فأقر النسوة بما أخذ عليهن النبي- صلى الله عليه وسلم-، فذلك قوله: «فَبايِعْهُنَّ2» وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لما كان في الشرك رَحِيمٌ- 12- فيما بقي.
قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يعني اليهود نزلت فِي عَبْد اللَّه بن أُبَيٍّ، «ومالك3» بن «دخشم4» كانت اليهود زينوا لهم ترك الإسلام فكان أناس من فقراء المسلمين يخبرون اليهود عن أخبار المسلمين «ليتواصلوا»5بذلك «فيصيبون6» من ثمارهم وطعامهم، فنهى الله- عز وجل- عن ذلك، ثم قال: قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ يعني اليهود كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ- 13- وذلك أن الكافر إذا دخل قبره أتاه ملك شديد الانتهار، فأجلسه ثم يسأله: من ربك؟ وما دينك؟ ومن رسولك؟

فيقول: لا أدرى.
فيقول الملك: أيعدك الله، انظر يا عدو الله إلى منزلك من النار فينظر إليها، ويدعو بالويل.
ويقول له الملك: هذا لك، يا عدو الله، فلو كنت آمنت [195 ب] بربك لدخلت الجنة.
ثم فينظر إليها فيقول: لمن هذا؟ فيقول له الملك: هذا لمن آمن بالله.
فيكون حسرة عليه، وينقطع رجاءه منها ويعلم عند ذلك أنه لاحظ له فيها، «وييأس1» من خير الجنة، فذلك قوله لكفار أهل الدنيا الأحياء منهم: قَدْ يَئِسُوا من نعيم الآخرة، بأنهم كذبوا بالثواب والعقاب وهم أيضا آيسون من الجنة كما أيس هذا الكافر من أصحاب القبور حين عاينوا منازلهم من النار فى الآخرة.

فصول الكتاب · 270 فصل · 945 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير مقاتل بن سليمان · 945 صفحة
مقدمة الكتابالجزء الاولمقدمة[سورة الفاتحة (1) : الآيات 1 الى 7]
[سورة البقرة (2) : الآيات 1 الى 286]
[سورة آل عمران (3) : الآيات 1 الى 200]
[سورة النساء (4) : الآيات 1 الى 176]
[سورة المائدة (5) : الآيات 1 الى 120]
[سورة الأنعام (6) : الآيات 1 الى 165]
الجزء الثاني
[سورة الأعراف (7) : الآيات 1 الى 206]
[سورة الأنفال (8) : الآيات 1 الى 75]
[سورة التوبة (9) : الآيات 1 الى 129]
[سورة يونس (10) : الآيات 1 الى 109][سورة هود (11) : الآيات 1 الى 123]
[سورة يوسف (12) : الآيات 1 الى 111]
[سورة الرعد (13) : الآيات 1 الى 113][سورة إبراهيم (14) : الآيات 1 الى 52][سورة الحجر (15) : الآيات 1 الى 99]
[سورة النحل (16) : الآيات 1 الى 128]
[سورة الإسراء (17) : الآيات 1 الى 111]
[سورة الكهف (18) : الآيات 1 الى 110][سورة مريم (19) : الآيات 1 الى 98]الجزء الثالث[سورة طه (20) : الآيات 1 الى 135][سورة الأنبياء (21) : الآيات 1 الى 112][سورة الحج (22) : الآيات 1 الى 78][سورة المؤمنون (23) : الآيات 1 الى 118][سورة النور (24) : الآيات 1 الى 64][سورة الفرقان (25) : الآيات 1 الى 77][سورة الشعراء (26) : الآيات 1 الى 227][سورة النمل (27) : الآيات 1 الى 93][سورة القصص (28) : الآيات 1 الى 88][سورة العنكبوت (29) : الآيات 1 الى 69][سورة الروم (30) : الآيات 1 الى 60][سورة لقمان (31) : الآيات 1 الى 34][سورة السجده (32) : الآيات 1 الى 30]
[سورة الأحزاب (33) : الآيات 1 الى 73]
[سورة سبإ (34) : الآيات 1 الى 54][سورة فاطر (35) : الآيات 1 الى 45][سورة يس (36) : الآيات 1 الى 83][سورة الصافات (37) : الآيات 1 الى 182][سورة ص (38) : الآيات 1 الى 88][سورة الزمر (39) : الآيات 1 الى 75][سورة غافر (40) : الآيات 1 الى 85][سورة فصلت (41) : الآيات 1 الى 54][سورة الشورى (42) : الآيات 1 الى 53][سورة الزخرف (43) : الآيات 1 الى 89][سورة الدخان (44) : الآيات 1 الى 59][سورة الجاثية (45) : الآيات 1 الى 37]الجزء الرابع[سورة الأحقاف (46) : الآيات 1 الى 35][سورة محمد (47) : الآيات 1 الى 38][سورة الفتح (48) : الآيات 1 الى 29][سورة الحجرات (49) : الآيات 1 الى 18][سورة ق (50) : الآيات 1 الى 45][سورة الذاريات (51) : الآيات 1 الى 60][سورة الطور (52) : الآيات 1 الى 49][سورة النجم (53) : الآيات 1 الى 62][سورة القمر (54) : الآيات 1 الى 62][سورة الرحمن (55) : الآيات 1 الى 78][سورة الواقعة (56) : الآيات 1 الى 96][سورة الحديد (57) : الآيات 1 الى 29][سورة المجادلة (58) : الآيات 1 الى 22][سورة الحشر (59) : الآيات 1 الى 24][سورة الممتحنة (60) : الآيات 1 الى 13][سورة الصف (61) : الآيات 1 الى 14][سورة الجمعة (62) : الآيات 1 الى 11][سورة المنافقون (63) : الآيات 1 الى 11][سورة التغابن (64) : الآيات 1 الى 18][سورة الطلاق (65) : الآيات 1 الى 12][سورة التحريم (66) : الآيات 1 الى 12][سورة الملك (67) : الآيات 1 الى 30][سورة القلم (68) : الآيات 1 الى 52][سورة الحاقة (69) : الآيات 1 الى 52][سورة المعارج (70) : الآيات 1 الى 44][سورة نوح (71) : الآيات 1 الى 28]سوره الجنّ[سورة الجن (72) : الآيات 1 الى 28][سورة المزمل (73) : الآيات 1 الى 20][سورة المدثر (74) : الآيات 1 الى 56][سورة القيامة (75) : الآيات 1 الى 40][سورة الإنسان (76) : الآيات 1 الى 31][سورة المرسلات (77) : الآيات 1 الى 50][سورة النبإ (78) : الآيات 1 الى 40][سورة النازعات (79) : الآيات 1 الى 46][سورة عبس (80) : الآيات 1 الى 42][سورة التكوير (81) : الآيات 1 الى 29][سورة الانفطار (82) : الآيات 1 الى 19][سورة المطففين (83) : الآيات 1 الى 36][سورة الانشقاق (84) : الآيات 1 الى 25][سورة البروج (85) : الآيات 1 الى 22][سورة الطارق (86) : الآيات 1 الى 17][سورة الأعلى (87) : الآيات 1 الى 19][سورة الغاشية (88) : الآيات 1 الى 26][سورة الفجر (89) : الآيات 1 الى 30][سورة البلد (90) : الآيات 1 الى 20][سورة الشمس (91) : الآيات 1 الى 15][سورة الليل (92) : الآيات 1 الى 21][سورة الضحى (93) : الآيات 1 الى 11][سورة الشرح (94) : الآيات 1 الى 8][سورة التين (95) : الآيات 1 الى 8][سورة العلق (96) : الآيات 1 الى 19][سورة القدر (97) : الآيات 1 الى 5][سورة البينة (98) : الآيات 1 الى 8][سورة الزلزلة (99) : الآيات 1 الى 8][سورة العاديات (100) : الآيات 1 الى 11][سورة القارعة (101) : الآيات 1 الى 11][سورة التكاثر (102) : الآيات 1 الى 8][سورة العصر (103) : الآيات 1 الى 3][سورة الهمزة (104) : الآيات 1 الى 9][سورة الفيل (105) : الآيات 1 الى 5][سورة قريش (106) : الآيات 1 الى 4][سورة الماعون (107) : الآيات 1 الى 7][سورة الكوثر (108) : الآيات 1 الى 3][سورة الكافرون (109) : الآيات 1 الى 6][سورة النصر (110) : الآيات 1 الى 3][سورة المسد (111) : الآيات 1 الى 5][سورة الإخلاص (112) : الآيات 1 الى 4][سورة الفلق (113) : الآيات 1 الى 5][سورة الناس (114) : الآيات 1 الى 6]الجزء الخامسمقدمةالتفسير قبل مقاتلالتفسير فى عصر الصحابة: عبد الله بن عباس،عبد الله بن مسعود: (ت سنة 32 هـ)علي بن أبي طالب رضي الله عنه:أبى بن كعب الأنصارى: (ت سنة 20 هـ)(ا) التفسير فى عهد الصحابة:(ب) التفسير فى عهد التابعين:ابتداء التدوين فى عصر التابعين:التفسير فى عهد تابعي التابعينالتفسير النقلى والتفسير العقليالباب الأول: حياة مقاتل.الباب الأول حياة مقاتلنسب مقاتل.نسب مقاتلمولد مقاتلوبعد هذه الروايات نتساءل متى ولد مقاتل؟(خراسان)بلخبلخبلخ:قبل الإسلاممرو الشاهجان:مقاتل فى العراقشيخ أبى الحسن الأشعريالباب الثاني مقاتل وعلم الحديثاتهام مقاتل جرح رجال الحديث مقاتلا واتهموه بالكذب والوضع:كذب مقاتلالادلة على كذب مقاتلمقاتل المدلسوالتدليس قسمان:رجال روى عنهمرجال أخذوا عنهالرواية عن مقاتلقد اثنى بعض الثقات على مقاتل ورفعوا منزلته:الباب الثالث مقاتل وعلم التفسيرتفسير مقاتل يجمع بين المأثور والمعقولهل كان مقاتل أول من فسر القرآن كله؟أول من دون التفسيرمؤلفات مقاتل فى التفسير وعلوم القرآنالفصل الاول:«الفصل الاول»ذات الله.ذات اللهقال ابو حامد الغزالي:«الفصل الثاني» مقاتل وصفات اللهتمهيد.تمهيدانكار الصفاتمقاتل وجهم بن صفواناتهام مقاتل بالتشبيه فى الصفاتتحقيق هذه التهمة(ا) فى نسبة (الوجه) لله تعالى:(ب) فى نسبة (اليد او اليدين) لله تعالى.وقد اختلف المفسرون فى تفسير معنى اليد المذكورة فى القرآن الكريم:الفصل الثالث التجسيم عند مقاتلتمهيد:الاستواء«الاستواءالكرسيالعرشالعرشيمين اللهالساقتجسيم بالتلميح لا بالتصريح«الفصل الرابع تعقيب وانصافكلمة انصاف لمقاتل المتكلم.كلمة انصاف لمقاتل المتكلمرؤية الله عند مقاتلمقاتل والارجاء26اتهم مقاتل بانه من أول المرجئة، كما اتهم ابو حنيفة بذلك.القسم الثاني منهج مقاتل فى تفسير القرآن الكريمالباب الاول اسباب النزولاسباب النزول فى تفسير مقاتل.اسباب النزول فى تفسير مقاتلاهداف القرآن ومقاصده الساميةالقرآن والحربالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السببالتعبير عن سبب النزولتعدد الأسباب والمنزل واحدتعدد النازل والسبب واحدالباب الثاني النسخ عند مقاتلتمهيد:الآيات المنسوخة عند مقاتلجدول لجميع الآيات المنسوخة عند مقاتلمناقشة نسخ هذه الآياتتعقيب على المناقشةجدول بالآيات المنسوخة بآية السيف عند مقاتلوهذا هو نص الآيات:وهذا هو نص هذه الآيات:جدول بآيات لا تعارض فيها بين الناسخ والمنسوخجدول بآيات منسوخة عند مقاتل وهي اخبار لا تقبل النسخوإليك بيان هذه الآيات:وإليك بيان هذه الآيات:آيات ينطبق عليها النسخ ولم يعتبرها مقاتل منسوخةالباب الثالث المحكم والمتشابهراى مقاتل فى المحكم والمتشابه.راى مقاتل فى المحكم والمتشابهمتشابه الصفات عند مقاتلتفسير مقاتل فى ضوء هذه المذاهبالاستواء عند مقاتل وعند المفسرينراى شترتمان فيهماموضع الاتفاق وهو اللب:الباب الرابع فواتح السورفواتح السورمعاني هذه الفواتحالطبري وراى مقاتلقول الزركشي والسيوطي فى حساب الجملراى السيد رشيد رضا فى فواتح السورراى الشيخ طنطاوي جوهرى فى حساب الجملراى الباحثالباب الخامس الاسرائيلياتتمهيد:اليهود والنصارىاليهود والنصارىراى ابن كثير فى الاسرائيلياتمسئولية المفسريناعتذار الطوفى عن المفسرينتفنيد فريةتأثير الإسلام فى اليهوديةالباب السادس التشيع فى تفسير مقاتلمقاتل من الزيدية.مقاتل من الزيديةرواية البخاري:مقارنة:خلاصة البحثالباب السابع المكي والمدني فى تفسير مقاتلالسور المكية والسور المدنية عند مقاتلالسور المكية والسور المدنية عند مقاتلجدول بالسور المكية والمدنية فى تفسير مقاتلمقارنة بين تفسير مقاتل والمصحفإحصاء بالسور التي اختلف مكان نزولها فى المصحف عنه فى تفسير مقاتلالباب الثامن كيفية نزول القرآنكيفية نزول القرآنتمهيد:للعلماء فى كيفية نزول القرآن آراء ثلاثة:راى الشعبي24فى نزول القرآنراى آخر لمقاتلمدة نزول القرآنخاتمةاسباب النزول،اسباب النزول:النسخالمحكم والمتشابه.فواتح السور.الاسرائيلياتثم تحدثت عن التشيع فى تفسير مقاتل:وتحدثت عن المكي والمدني عند مقاتل:كيفية إنزال القرآن:
جارٍ التحميل