تفسير مقاتل بن سليمان[سورة سبإ (34) : الآيات 1 الى 54]
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[سورة سبإ (34) : الآيات 1 الى 54]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1) يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (3) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (5) وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (7) أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ (8) أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (9) وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (13) فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ (14) لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ (17) وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ (18) فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19) وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22) وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا مَاذَا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23) قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (24) قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26) قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (28) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (29) قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ (30) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (32) وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (33) وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (34) وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (35) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (36) وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ (37) وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ (38) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ (40) قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41) فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (42) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا مَا هَذَا إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا مَا هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (43) وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (44) وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ مَا آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (45) قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ (46) قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (48) قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ (49) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50) وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (51) وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (52) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (53) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54)

سورة سبإ1سورة سبإ مكية عددها أربع وخمسون آية كوفية.2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وذلك أن كفار مكة لما كفروا بالبعث، حمد الرب نفسه قال- عز وجل- «الْحَمْدُ لِلَّهِ» الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ من الخلق وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ يعني يحمده أولياؤه في الآخرة إذا دخلوا الجنة فقالوا: «... الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ... »1، «... الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا... »2وَهُوَ الْحَكِيمُ حكم البعث الْخَبِيرُ- 1- به [97 أ] يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ من المطر وَما يَخْرُجُ مِنْها من النبات وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ من المطر وَما يَعْرُجُ فِيها يعني وما يصعد في السماء من الملائكة وَهُوَ الرَّحِيمُ حين لا يعجل عليهم بالعذاب «الْغَفُورُ»3- 2- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أبو سفيان لكفار مكة واللات والعزى لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ أبدا فلما حلف أبو سفيان بالأصنام حلف النبي- صلى الله عليه وسلم- بالله- عز وجل-، فقال- الله- عز وجل-: قُلْ يا محمد بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ الساعة عالِمِ الْغَيْبِ غيب الساعة لا يَعْزُبُ عَنْهُ من مِثْقالُ ذَرَّةٍ وزن أصغر النمل فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ ولا أقل من ذلك المثقال وَلا أَكْبَرُ منه ولا أعظم من المثقال إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ- 3- إلا هو بين في اللوح المحفوظ لِيَجْزِيَ لكي يجزى

في الساعة الَّذِينَ آمَنُوا صدقوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ «بالقسط»1: بالعدل أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم وَرِزْقٌ كَرِيمٌ حسنا فى الجنة، ثم ذكر كفار مكة فقال- عز وجل-: وَالَّذِينَ سَعَوْا عملوا فِي آياتِنا يعنى القرآن مُعاجِزِينَ مثبطين الناس عن الإيمان بالقرآن مثلها في الحج «أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ»2- 5- نظيرها في الجاثية.3
وَيَرَى ويعلم الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ بالله- عز وجل- يعني مؤمني أهل الكتاب وهي قراءة ابن مسعود «ويعلم الذين أوتوا الحكمة من قبل» الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ يعنى القرآن وَيَهْدِي إِلى صِراطِ ويدعو إلى دين الْعَزِيزِ في ملكه الْحَمِيدِ- 6- في خلقه.
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالبعث أبو سفيان، قال لكفار مكة: هَلْ نَدُلُّكُمْ ألا ندلكم عَلى رَجُلٍ يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- يُنَبِّئُكُمْ يخبركم أنكم إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ يخبركم أنكم إذا تفرقتم في الأرض وذهبت «اللحوم والعظام»4وكنتم ترابا «إِنَّكُمْ»5لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ- 7- يعني البعث بعد الموت، ثم قال أبو سفيان: أَفْتَرى محمد- صلى الله عليه وسلم- عَلَى اللَّهِ كَذِباً حين يزعم أنا نبعث

بعد الموت أَمْ بِهِ جِنَّةٌ يقول: «أم بمحمد جنون»1فرد الله- جل وعز- عليهم فقال: بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال هم أكذب وأشد فرية من محمد- صلى الله عليه وسلم- حين كذبوا بالبعث، ثم قال- جل وعز: هم فِي الْعَذابِ فى الآخرة وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ- 8- الشقاء الطويل نظيرها في آخر «اقتربت الساعة».2
ثم خوفهم فقال- جل وعز-: أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ [97 ب] أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ ثم بين ما هو فقال- جل وعز- مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ «فتبتلعهم»3أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ يعني جانبا من السماء فنهلكهم بها «إِنَّ فِي ذلِكَ»4لَآيَةً يعنى عبرة5لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ- 9- مخلص بالتوحيد وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ أعطينا داود مِنَّا فَضْلًا النبوة كقوله- عز وجل- للنبي- صلى الله عليه وسلم- فى سورة النساء: «... (وَكانَ فَضْلُ6لَّهِ) عَلَيْكَ عَظِيماً7» يعنى النبوة والكتاب، فذلك قوله

  • عز وجل- « (وَلَقَدْ آتَيْنا1) داوُدَ مِنَّا فَضْلًا» النبوة والزبور وما سخر له من الجبل والطير والحديد ثم بين ما أعطاه فقال- عز وجل-: يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ سبحي معه مع داود- عليه السلام- يقول اذكري الرب مع داود وهو التسبيح، ثم قال- عز وجل-: وَسخرنا له الطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ- 10- فكان داود- عليه السلام- يضفر الحديد ضفر العجين من غير نار فيتخذها دروعا طوالا، فذلك قوله- عز وجل-: أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ الدروع الطوال وكانت الدروع قبل داود إنما هي صفائح الحديد مضروبة فكان داود- عليه السلام- يشد الدروع بمسامير ما يقرعها بحديد ولا يدخلها النار فيقرع من الدروع في بعض النهار وبعض الليل بيده ثمن ألف درهم» قال لداود: وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ يقول قدر المسامير في الخلق ولا تعظم المسامير فتنقصم3ولا تضفر المسامير فتسلس.
    ثم قال الله- عز وجل- لآل داود: وَاعْمَلُوا صالِحاً يعني قولوا «الحمد لله إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ»4- 11- ثم ذكر ابنه سليمان- عليهما السلام- وما أعطاه الله- عز وجل- من الخير والكرامة فقال- عز وجل: وَسخرنا لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ يعني مسيرة شهر فتحملهم الريح من بيت المقدس إلى إصطخر وتروح بهم «ذابلستان»5وَرَواحُها شَهْرٌ

يعنى مسيرة فنحملهم إلى بيت المقدس لا تحول طيرا من فوقهم ولا ورقة من تحتهم ولا تثير ترابا ثم قال- جل وعز- وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ يعني أخرجنا لسليمان عين الصفر ثلاثة أيام تجري مجرى الماء بأرض اليمن وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ وسخرنا لسليمان من الجن من يعمل بَيْنَ يَدَيْهِ بين يدي سليمان بِإِذْنِ رَبِّهِ يعني رب سليمان- عز وجل- وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ ومن يعدل منهم «عَنْ أَمْرِنا»1عن أمر سليمان- عليه السلام- نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ- 12- الوقود في الدنيا كان ملك بيده سوط من نار من يزغ عن أمر سليمان ضربه بسوط من نار فذلك عذاب السعير2يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ يعنى الجن لسليمان مِنْ مَحارِيبَ [98 أ] المساجد وَتَماثِيلَ من نحاس ورخام من «الأرض»3المقدسة وإصطخر من غير أن يعبدها أحد، ثم قال- جل وعز-: وَجِفانٍ «كَالْجَوابِ»4وقصاع في العظم كحياض الإبل بأرض اليمن من العظم يجلس على كل قصعة واحدة ألف رجل يأكلون منها بين يدي سليمان وَقُدُورٍ عظام لها قوائم لا نتحرك راسِياتٍ ثابتات نتخذ من الجبال والقدور وعين الصفر بأرض اليمن، وكان ملك سليمان ما بين مصر وكابل، ثم قال- جل وعز-: اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً بما أعطيتم من الخير يقول الرب- عز وجل-: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ- 13- لربهم5فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ

على سليمان1الْمَوْتَ وذلك أن سليمان- عليه السلام- كان دخل في السن وهو في بيت المقدس ما دَلَّهُمْ ما دل الجن عَلى مَوْتِهِ على موت سليمان إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ يعني «الأرضة»2وذلك أن الجن كانوا يخبرون الإنس أنهم يعلمون الغيب الذي يكون في غد فابتلوا بموت سليمان ببيت المقدس وكان داود أسس بيت المقدس موضع فسطاط موسى- عليه السلام- فمات قبل أن يبني فبناه سليمان بالصخر والقار، فلما حضره الموت قال لأهله: لا تخبروا الجن بموتي حتى يفرغوا من بناء بيت المقدس.
«وكان قد بقي منه عمل سنة»3، فلما حضره الموت وهو متكئ على عصاه، وقد أوصى أن يكتم موته، وقال: لا تبكوا علي سنة لئلا يتفرق الجن عن بناء بيت المقدس.
ففعلوا «فلما بنوا سنة»4وفرغوا من بنائه سلط الله- عز وجل- عليه الأرضة عند رأس الحول على أسفل عصاه فأكلته، فذلك قوله- عز وجل-: تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ أسفل العصا فخر عند ذلك سليمان ميتا فرأته الجن فتفرقت، فذلك قوله- عز وجل-: فَلَمَّا خَرَّ سليمان تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ يعنى تبينت الإنس أَنْ لَوْ كانُوا الجن يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ يعنى غيب موت سليمان ما لَبِثُوا حولا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ- 14- والشقاء والنصب في بيت المقدس وإنما سموا الجن لأنهم استخفوا من الإنس فلم يروهم.
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ وهو زجل بن يشخب بن يعرب بن قحطان فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ، ثم قال: جَنَّتانِ أحدهما عَنْ يَمِينٍ الوادي وَالأخرى عن

شِمالٍ الوادي، واسم الوادي العرم، يقول الله- عز وجل- لأهل تلك الجنتين: كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ الذي فى الجنتين وَاشْكُرُوا لَهُ لله فيما رزقكم ثم قال: أرض سبأ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ بأنها أخرجت ثمارها وَربكم إن شكرتم فيما رزقكم [98 ب] رَبٌّ غَفُورٌ- 15- للذنوب كانت المرأة تحمل مكتلا على رأسها فتدخل البستان فيمتلئ مكتلها من ألوان الفاكهة والثمار من غير أن تمس شيئا بيدها، وكان أهل سبأ إذا أمطروا يأتيهم السيل من مسيرة أيام كثيرة إلى العرم، فعمدوا فسدوا ما بين الجبلين بالصخر والقار فاستد زمانا، وارتفع الماء على حافتي الوادي فصار فيهما ألوان الفاكهة والأعناب فعصوا ربهم فلم يشكروه فذلك قوله- عز وجل-: فَأَعْرَضُوا عن الحق فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ والسيل هو الماء، والعرم اسم الوادي سلط الله- عز وجل- «الفأرة»1على البناء الذي بنوه «وتسمى الخلد»2فنقبت الردم ما بين الجبلين فخرج الماء ويبست جناتهم وأبدلهم الله- عز وجل- مكان الفاكهة والأعناب: «وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ»3أُكُلٍ خَمْطٍ وهو الأراك وَأَثْلٍ يعني شجرة تسمى الطرفاء يتخذون منها الأقداح النضار وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ- 16- وثمره السدر النبق ذلِكَ الهلاك جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا كافأناهم بكفرهم وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ- 17- وهل يكافأ بعمله السيء إلا الكفور لله- عز وجل- في نعمه.

ثم: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ بين أهل سبإ وَبَيْنَ الْقُرَى قرى «الأرض»1المقدسة: الأردن وفلسطين الَّتِي بارَكْنا فِيها بالشجر والماء قُرىً ظاهِرَةً متواصلة وكان متجرهم من أرض اليمن إلى أرض الشام على كل ميل قرية وسوق، لا يحلون عنده حتى يرجعوا «إلى اليمين»2من الشام، فذلك قوله- عز وجل-: وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ للمبيت والمقيل من قرية إلى قرية سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ- 18- من الجوع والعطش والسباع فلم يشكروا ربهم «وسألوا»3ربهم أن تكون القرى والمنازل بعضها أبعد من بعض فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ للناس وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ يقول الله- عز وجل- وفرقناهم في كل وجه فلما خرجوا من أرض سبأ، ساروا فأما الأزد فنزلوا البحرين وعمان، وأما خزاعة فنزلوا بمكة، وأما الأنصار وهم الأوس والخزرج، فنزلوا بالمدينة، وأما غسان فنزلوا بالشام فهذا تمزقهم، فذلك قوله- عز وجل-: «فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ» إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ «يعني في هلاك جنتيهم وتفريقهم عبرة»4لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ- 19- يعني المؤمن من هذه الأمة صبور على البلاء إذا ابتلى لما ابتلي أهل سبأ ثم قال: «شكور» لله- عز وجل- في نعمه: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ وذلك أن إبليس خلق من نار السموم، وخلق آدم من طين [99 أ]، ثم قال إبليس: إن النار ستغلب

الطين فقال «... لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ... »1الآية.
فمن ثم صدق ظنه يقول الله- عز وجل-: فَاتَّبَعُوهُ ثم استثنى عباده المخلصين فقال- جل وعز-: إِلَّا فَرِيقاً طائفة مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- 20- لم يتبعوه في الشرك، وهم الذين قال الله: «إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ... »2، ثم قال: وَما كانَ لَهُ لإبليس عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ من ملك أن يضلهم عن الهدى إِلَّا لِنَعْلَمَ لنرى مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ ليبين المؤمن من الكافر وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من الإيمان والشك حَفِيظٌ- 21- رقيب: قُلِ لكفار مكة ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أنهم آلهة يعني الملائكة الذين عبدتموهم فليكشفوا الضر الذي نزل بكم من الجوع من السنين السبع نظيرها في بني إسرائيل فأخبر الله- عز وجل- عن الملائكة أنهم لا يَمْلِكُونَ لا يقدرون على مِثْقالَ ذَرَّةٍ يعنى أصغر وزن النمل فِي السَّماواتِ فى خلق السموات «وَلا فِي الْأَرْضِ»3فكيف يملكون كشف الضر عنكم وَما لَهُمْ فِيهِما فى خلق السموات والأرض مِنْ شِرْكٍ يعنى الملائكة وَما لَهُ مِنْهُمْ من الملائكة مِنْ ظَهِيرٍ- 22- يعني عونا على شيء، ثم ذكر الملائكة الذين رجوا منافعهم، فقال- جل وعز-: وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ شفاعة الملائكة عِنْدَهُ لأحد إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ أن يشفع من أهل التوحيد، ثم أخبر عن خوف الملائكة أنهم إذا سمعوا الوحي خروا سجدا من مخافة الساعة، فكيف يعبدون من هذه منزلته؟ فهلا يعبدون من تخافه الملائكة؟ قال: حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ

وذلك أن أهل السموات من الملائكة لم يكونوا سمعوا صوت الوحي ما بين زمن عيسى ومحمد- صلى الله عليه وسلم- وكان بينهما قريب من ستمائة عام، فلما نزل الوحي على محمد- صلى الله عليه وسلم- سمعوا صوت الوحي كوقع الحديد على الصفا، فخروا سجدا مخافة القيامة، إذ هبط جبريل على أهل كل سماء فأخبرهم أنه الوحي، فذلك قوله- عز وجل-: «حتى إذا فزع عن قلوبهم» تجلى الفزع عن قلوبهم قاموا من السجود قالُوا فتسأل الملائكة بعضها بعضا مَاذَا قالَ جبريل عن رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ يعنى الوحى وَهُوَ الْعَلِيُّ الرفيع الْكَبِيرُ- 23- العظيم فلا أعظم منه قُلْ لكفار مكة الذين يعبدون الملائكة مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ يعني المطر وَالْأَرْضِ يعني النبات فردوا في سورة يونس قالوا: «... اللَّهُ... »1يرزقنا إضمار قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: قُلِ اللَّهُ يرزقكم، ثم انقطع الكلام، وأما قوله: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ- 24- قال كفار مكة للنبي- صلى الله عليه وسلم-: تعالوا ننظر فى [99 ب] معايشنا من أفضل دنيا نحن أم أنتم يا أصحاب محمد- صلى الله عليه وسلم-: إنكم لعلى ضلالة، - فرد عليهم النبي- صلى الله عليه وسلم- ما نحن وأنتم على أمر واحد إن أحد الفريقين لعلى هدى، يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- نفسه وأصحابه أو في ضلال مبين يعنى كفار مكة الألف ها هنا صلة، مثل قوله

  • عز وجل- «... وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً.1.. » «قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ»2- 25- قُلْ يا محمد لكفار مكة: يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا فى الآخرة وأنتم ثُمَّ يَفْتَحُ يقضى بَيْنَنا بِالْحَقِّ بالعدل وَهُوَ الْفَتَّاحُ القضاء الْعَلِيمُ- 26- بما يقضي قُلْ لكفار مكة: أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ يعني بالله- عز وجل- شُرَكاءَ من الملائكة هل خلقوا شيئا يقول الله- عز وجل-: كَلَّا ما خلقوا شيئا ثم استأنف بَلْ هُوَ اللَّهُ الذي خلق الأشياء كلها3الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- 27- «العزيز» في ملكه «الحكيم» في أمره، نظيرها فى الأحقاف4وَما أَرْسَلْناكَ يعنى يا محمد إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ عامة للناس بَشِيراً بالجنة لمن أجابه وَنَذِيراً من النار لمن عصاه وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يعني أهل مكة لا يَعْلَمُونَ- 28- وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ الذي تعدنا يا محمد5إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- 29- إن كنت صادقا بأن العذاب نازل بنا فى الدنيا قُلْ لَكُمْ مِيعادُ ميقات في العذاب يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ عن الميعاد ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ- 30- يعنى لا تتباعدون عنه ولا نتقدمون، وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني الأسود بن عبد يغوث، وثعلب وهما أخوان ابنا

الحارث بن السباق من بني عبد الدار بن قصي لَنْ نُؤْمِنَ لك لا نصدق بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من الكتب التي نزلت قبل القرآن، «بين يديه» التوراة والإنجيل والزبور وَلَوْ تَرى يا محمد إِذِ الظَّالِمُونَ يعني مشركي مكة مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ في الآخرة يَرْجِعُ يرد بَعْضُهُمْ «إِلى»1بَعْضٍ الْقَوْلَ ثم أخبر عن قولهم: يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا وهم الأتباع لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا الذين تكبروا عن الإيمان وهم القادة في الكفر لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ- 31- لولا أنتم- معشر الكبراء- لكنا مؤمنين يعني مصدقين بتوحيد الله- عز وجل- فردت القادة وهم الكبراء على الضعفاء وهم الأتباع: «قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا»2أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى يعني أنحن منعناكم عن الإيمان بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ- 32- فردت الضعفاء على الكبراء فقالوا: «وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا»3بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ «بل قولهم [100 أ] كذب بالليل والنهار»4إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ بتوحيد الله- عز وجل- وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً يعني وتأمرونا أن نجعل له شريكا وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ فى أنفسهم لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ حين عاينوا العذاب في الآخرة وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ «الَّذِينَ5كَفَرُوا» وذلك أن الله- عز وجل- يأمر خزنة جهنم أن يجعلوا

الأغلال في أعناق الذين كفروا بتوحيد الله- عز وجل-، «وقالت»1لهم الخزنة: «هَلْ يُجْزَوْنَ»2فى الآخرة إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ- 33- من الكفر في الدنيا وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ من رسول إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها أغنياؤها وجبابرتها للرسل إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ بالتوحيد كافِرُونَ- 34- وَقالُوا أيضا لفقراء المسلمين أهؤلاء خير منا أم هم أولى بالله منا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ- 35- يقول الله- عز وجل-: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ويقتر على من يشاء وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ كفار مكة لا يَعْلَمُونَ- 36- أن البسط والقتر بيد الله- عز وجل- وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى يعنى قربة إِلَّا مَنْ آمَنَ صدق بالله «وَعَمِلَ صالِحاً»3«فَأُولئِكَ لَهُمْ»4جَزاءُ الضِّعْفِ «بِما عَمِلُوا»5من الخير نجزي بالحسنة الواحدة عشرة فصاعدا، ثم قال- عز وجل-: وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ غرف الجنة آمِنُونَ- 37- من الموت وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ يقول عملوا بالتكذيب بالقرآن مثبطين عن الإيمان بالقرآن أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ- 38- النار قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ يوسع الرزق على من يشاء مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ويقتر وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ بقول الله- جل وعز-

أخلفه لكم وأعطاكموه وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ- 39- مثل قوله- عز وجل-: «... وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ.1.. » وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يعنى الملائكة ومن عبدها يعني يجمعهم جميعا في الآخرة ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ- 40- يعني عن أمركم عبدوكم فنزهت الملائكة ربها- عز وجل- عن الشرك ف قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ ونحن منهم «براء»2إضمار3ما أمرناهم بعبادتنا بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ بل أطاعوا الشيطان فى عبادتهم وأَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ- 41- مصدقين بالشيطان فَالْيَوْمَ في الآخرة لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا [100 ب] لا تقدر الملائكة على أن تسوق إلى من عبدها نفعا، ولا تقدر على أن تدفع عنهم سوءا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا يأمر الله الخزنة أن تقول للمشركين من أهل مكة: «ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ»4«الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ5- 42- وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا وإذا قرى عليهم القرآن بَيِّناتٍ ما فيه من الأمر والنهى قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يعنون النبي- صلى الله عليه وسلم- يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا القرآن إِلَّا إِفْكٌ كذب مُفْتَرىً افتراه محمد- صلى الله عليه وسلم-

من تلقاء نفسه وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا من اهل مكة لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ «يعنون»1القرآن حين جاءهم إِنْ هَذَا القرآن إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ- 43- يقول الله- عز وجل-: وَما آتَيْناهُمْ يعني وما أعطيناهم مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها يعني يقرءونها بأن مع الله شريكا نظيرها فى الزخرف «أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً... » الآية2ونظيرها فى الملائكة3وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ يعنى أهل مكة قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ- 44- يا محمد من رسول لم ينزل كتاب، ولا رسول قبل محمد- صلى الله عليه وسلم- إلى العرب، ثم قال- جل وعز-: وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني الأمم الخالية كذبوا رسلهم قبل كفار مكة وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ وما بلغ الكفار مكة، عشر الذي أعطينا الأمم الخالية من الأموال والعدة والعمر والقوة فَكَذَّبُوا رُسُلِي فأهلكناهم بالعذاب في الدنيا حين كذبوا الرسل فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ- 45- تغييرى الشر فاحذروا، يا أهل مكة، مثل عذاب الأمم الخالية قُلْ لكفار مكة إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ بكلمة واحدة كلمة الإخلاص أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ الحق مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ألا يتفكر الرجل وحده ومع صاحبه فيعلم ويتفكر في خلق السموات والأرض وما بينهما أن الله- جل وعز- خلق هذه الأشياء وحده وأن محمدا لصادق وما به جنون إِنْ هُوَ يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ

مبين1يعني بينا بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ- 46- في الآخرة قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- سأل كفار مكة ألا يؤذوه حتى يبلغ عن الله- عز وجل- الرسالة فقال بعضهم لبعض ما سألكم شططا كفوا عنه، فسمعوا النبي- صلى الله عليه وسلم- يوما يذكر اللات والعزى في القرآن فقالوا ما ينتهي هذا الرجل عن عيب آلهتنا سألنا ألا تؤذيه فقد فعلنا، وسألناه ألا يؤذينا في آلهتنا فلم يفعل، فأكثروا في ذلك، فأنزل الله [101 أ]- عز وجل- «قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ» جعل «فهو لكم» إِنْ أَجْرِيَ ما جزائي إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ- 47- بأني نذير وما بي من جنون قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ يتكلم بالوحي عَلَّامُ الْغُيُوبِ- 48- عالم كل غيب، وإذا قال- جل وعز- عالم الغيب فهو غيب واحد قُلْ جاءَ الْحَقُّ الإسلام وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ- 49- يقول ما يبدئ الشيطان الخلق فيخلقهم وما يعيد خلقهم في الآخرة فيبعثهم بعد الموت والله- جل وعز- بفعل ذلك قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم- لقد ضللت حين تركت دين آبائك فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي إنما ضلالتي على نفسي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي من القرآن2إِنَّهُ سَمِيعٌ الدعاء قَرِيبٌ- 50- الإجابة.
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ يقول إذا فزعوا عند معاينة العذاب3، نزلت

في السفياني «وذلك أن السفياني يبعث ثلاثين ألف رجل من الشام مقاتلة إلى الحجاز عليهم رجل اسمه بحير بن بجيلة فإذا انتهوا إلى البيداء خسف بهم»1فلا ينجو منهم أحد غير رجل من جهينة اسمه ناجية يفلت وحده، مقلوب وجهه وراء ظهره، يرجع القهقري فيخبر الناس بما لقي أصحابه.2
قال: وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ- 51- من تحت «أرجلهم»3وَقالُوا آمَنَّا بِهِ حين رأوا العذاب يقول الله- تعالى-: «وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ»4التوبة عند معاينة العذاب مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ- 52- الرجعة إلى التوبة بعيد منهم لأنه لا يقبل منهم5وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ بالقرآن مِنْ قَبْلُ نزول العذاب حين بعث اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- محمدا- صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم- وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ يقول: «ويتكلمون بالإيمان»6مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ- 53- يقول التوبة تباعد منهم فلا يقبل منهم وقد غيب عنهم الإيمان عند نزول العذاب فلم يقدروا عليه عند نزول العذاب بهم في الدنيا وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ من أن تقبل التوبة7منهم عند العذاب كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ يقول كما عذب أوائلهم من

الأمم الخالية من قبل هؤلاء إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ من العذاب بأنه غير نازل بهم في الدنيا مُرِيبٍ- 54- يعنى بمريب أنهم لا يعرفون شكهم «ويقال كان هذا العذاب بالسيف يوم بدر1وقالوا آمنا به يعنى بالقرآن.

(35) سورة فاطر مكّية وآياتها خمس وأربعون

فصول الكتاب · 270 فصل · 945 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير مقاتل بن سليمان · 945 صفحة
مقدمة الكتابالجزء الاولمقدمة[سورة الفاتحة (1) : الآيات 1 الى 7]
[سورة البقرة (2) : الآيات 1 الى 286]
[سورة آل عمران (3) : الآيات 1 الى 200]
[سورة النساء (4) : الآيات 1 الى 176]
[سورة المائدة (5) : الآيات 1 الى 120]
[سورة الأنعام (6) : الآيات 1 الى 165]
الجزء الثاني
[سورة الأعراف (7) : الآيات 1 الى 206]
[سورة الأنفال (8) : الآيات 1 الى 75]
[سورة التوبة (9) : الآيات 1 الى 129]
[سورة يونس (10) : الآيات 1 الى 109][سورة هود (11) : الآيات 1 الى 123]
[سورة يوسف (12) : الآيات 1 الى 111]
[سورة الرعد (13) : الآيات 1 الى 113][سورة إبراهيم (14) : الآيات 1 الى 52][سورة الحجر (15) : الآيات 1 الى 99]
[سورة النحل (16) : الآيات 1 الى 128]
[سورة الإسراء (17) : الآيات 1 الى 111]
[سورة الكهف (18) : الآيات 1 الى 110][سورة مريم (19) : الآيات 1 الى 98]الجزء الثالث[سورة طه (20) : الآيات 1 الى 135][سورة الأنبياء (21) : الآيات 1 الى 112][سورة الحج (22) : الآيات 1 الى 78][سورة المؤمنون (23) : الآيات 1 الى 118][سورة النور (24) : الآيات 1 الى 64][سورة الفرقان (25) : الآيات 1 الى 77][سورة الشعراء (26) : الآيات 1 الى 227][سورة النمل (27) : الآيات 1 الى 93][سورة القصص (28) : الآيات 1 الى 88][سورة العنكبوت (29) : الآيات 1 الى 69][سورة الروم (30) : الآيات 1 الى 60][سورة لقمان (31) : الآيات 1 الى 34][سورة السجده (32) : الآيات 1 الى 30]
[سورة الأحزاب (33) : الآيات 1 الى 73]
[سورة سبإ (34) : الآيات 1 الى 54][سورة فاطر (35) : الآيات 1 الى 45][سورة يس (36) : الآيات 1 الى 83][سورة الصافات (37) : الآيات 1 الى 182][سورة ص (38) : الآيات 1 الى 88][سورة الزمر (39) : الآيات 1 الى 75][سورة غافر (40) : الآيات 1 الى 85][سورة فصلت (41) : الآيات 1 الى 54][سورة الشورى (42) : الآيات 1 الى 53][سورة الزخرف (43) : الآيات 1 الى 89][سورة الدخان (44) : الآيات 1 الى 59][سورة الجاثية (45) : الآيات 1 الى 37]الجزء الرابع[سورة الأحقاف (46) : الآيات 1 الى 35][سورة محمد (47) : الآيات 1 الى 38][سورة الفتح (48) : الآيات 1 الى 29][سورة الحجرات (49) : الآيات 1 الى 18][سورة ق (50) : الآيات 1 الى 45][سورة الذاريات (51) : الآيات 1 الى 60][سورة الطور (52) : الآيات 1 الى 49][سورة النجم (53) : الآيات 1 الى 62][سورة القمر (54) : الآيات 1 الى 62][سورة الرحمن (55) : الآيات 1 الى 78][سورة الواقعة (56) : الآيات 1 الى 96][سورة الحديد (57) : الآيات 1 الى 29][سورة المجادلة (58) : الآيات 1 الى 22][سورة الحشر (59) : الآيات 1 الى 24][سورة الممتحنة (60) : الآيات 1 الى 13][سورة الصف (61) : الآيات 1 الى 14][سورة الجمعة (62) : الآيات 1 الى 11][سورة المنافقون (63) : الآيات 1 الى 11][سورة التغابن (64) : الآيات 1 الى 18][سورة الطلاق (65) : الآيات 1 الى 12][سورة التحريم (66) : الآيات 1 الى 12][سورة الملك (67) : الآيات 1 الى 30][سورة القلم (68) : الآيات 1 الى 52][سورة الحاقة (69) : الآيات 1 الى 52][سورة المعارج (70) : الآيات 1 الى 44][سورة نوح (71) : الآيات 1 الى 28]سوره الجنّ[سورة الجن (72) : الآيات 1 الى 28][سورة المزمل (73) : الآيات 1 الى 20][سورة المدثر (74) : الآيات 1 الى 56][سورة القيامة (75) : الآيات 1 الى 40][سورة الإنسان (76) : الآيات 1 الى 31][سورة المرسلات (77) : الآيات 1 الى 50][سورة النبإ (78) : الآيات 1 الى 40][سورة النازعات (79) : الآيات 1 الى 46][سورة عبس (80) : الآيات 1 الى 42][سورة التكوير (81) : الآيات 1 الى 29][سورة الانفطار (82) : الآيات 1 الى 19][سورة المطففين (83) : الآيات 1 الى 36][سورة الانشقاق (84) : الآيات 1 الى 25][سورة البروج (85) : الآيات 1 الى 22][سورة الطارق (86) : الآيات 1 الى 17][سورة الأعلى (87) : الآيات 1 الى 19][سورة الغاشية (88) : الآيات 1 الى 26][سورة الفجر (89) : الآيات 1 الى 30][سورة البلد (90) : الآيات 1 الى 20][سورة الشمس (91) : الآيات 1 الى 15][سورة الليل (92) : الآيات 1 الى 21][سورة الضحى (93) : الآيات 1 الى 11][سورة الشرح (94) : الآيات 1 الى 8][سورة التين (95) : الآيات 1 الى 8][سورة العلق (96) : الآيات 1 الى 19][سورة القدر (97) : الآيات 1 الى 5][سورة البينة (98) : الآيات 1 الى 8][سورة الزلزلة (99) : الآيات 1 الى 8][سورة العاديات (100) : الآيات 1 الى 11][سورة القارعة (101) : الآيات 1 الى 11][سورة التكاثر (102) : الآيات 1 الى 8][سورة العصر (103) : الآيات 1 الى 3][سورة الهمزة (104) : الآيات 1 الى 9][سورة الفيل (105) : الآيات 1 الى 5][سورة قريش (106) : الآيات 1 الى 4][سورة الماعون (107) : الآيات 1 الى 7][سورة الكوثر (108) : الآيات 1 الى 3][سورة الكافرون (109) : الآيات 1 الى 6][سورة النصر (110) : الآيات 1 الى 3][سورة المسد (111) : الآيات 1 الى 5][سورة الإخلاص (112) : الآيات 1 الى 4][سورة الفلق (113) : الآيات 1 الى 5][سورة الناس (114) : الآيات 1 الى 6]الجزء الخامسمقدمةالتفسير قبل مقاتلالتفسير فى عصر الصحابة: عبد الله بن عباس،عبد الله بن مسعود: (ت سنة 32 هـ)علي بن أبي طالب رضي الله عنه:أبى بن كعب الأنصارى: (ت سنة 20 هـ)(ا) التفسير فى عهد الصحابة:(ب) التفسير فى عهد التابعين:ابتداء التدوين فى عصر التابعين:التفسير فى عهد تابعي التابعينالتفسير النقلى والتفسير العقليالباب الأول: حياة مقاتل.الباب الأول حياة مقاتلنسب مقاتل.نسب مقاتلمولد مقاتلوبعد هذه الروايات نتساءل متى ولد مقاتل؟(خراسان)بلخبلخبلخ:قبل الإسلاممرو الشاهجان:مقاتل فى العراقشيخ أبى الحسن الأشعريالباب الثاني مقاتل وعلم الحديثاتهام مقاتل جرح رجال الحديث مقاتلا واتهموه بالكذب والوضع:كذب مقاتلالادلة على كذب مقاتلمقاتل المدلسوالتدليس قسمان:رجال روى عنهمرجال أخذوا عنهالرواية عن مقاتلقد اثنى بعض الثقات على مقاتل ورفعوا منزلته:الباب الثالث مقاتل وعلم التفسيرتفسير مقاتل يجمع بين المأثور والمعقولهل كان مقاتل أول من فسر القرآن كله؟أول من دون التفسيرمؤلفات مقاتل فى التفسير وعلوم القرآنالفصل الاول:«الفصل الاول»ذات الله.ذات اللهقال ابو حامد الغزالي:«الفصل الثاني» مقاتل وصفات اللهتمهيد.تمهيدانكار الصفاتمقاتل وجهم بن صفواناتهام مقاتل بالتشبيه فى الصفاتتحقيق هذه التهمة(ا) فى نسبة (الوجه) لله تعالى:(ب) فى نسبة (اليد او اليدين) لله تعالى.وقد اختلف المفسرون فى تفسير معنى اليد المذكورة فى القرآن الكريم:الفصل الثالث التجسيم عند مقاتلتمهيد:الاستواء«الاستواءالكرسيالعرشالعرشيمين اللهالساقتجسيم بالتلميح لا بالتصريح«الفصل الرابع تعقيب وانصافكلمة انصاف لمقاتل المتكلم.كلمة انصاف لمقاتل المتكلمرؤية الله عند مقاتلمقاتل والارجاء26اتهم مقاتل بانه من أول المرجئة، كما اتهم ابو حنيفة بذلك.القسم الثاني منهج مقاتل فى تفسير القرآن الكريمالباب الاول اسباب النزولاسباب النزول فى تفسير مقاتل.اسباب النزول فى تفسير مقاتلاهداف القرآن ومقاصده الساميةالقرآن والحربالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السببالتعبير عن سبب النزولتعدد الأسباب والمنزل واحدتعدد النازل والسبب واحدالباب الثاني النسخ عند مقاتلتمهيد:الآيات المنسوخة عند مقاتلجدول لجميع الآيات المنسوخة عند مقاتلمناقشة نسخ هذه الآياتتعقيب على المناقشةجدول بالآيات المنسوخة بآية السيف عند مقاتلوهذا هو نص الآيات:وهذا هو نص هذه الآيات:جدول بآيات لا تعارض فيها بين الناسخ والمنسوخجدول بآيات منسوخة عند مقاتل وهي اخبار لا تقبل النسخوإليك بيان هذه الآيات:وإليك بيان هذه الآيات:آيات ينطبق عليها النسخ ولم يعتبرها مقاتل منسوخةالباب الثالث المحكم والمتشابهراى مقاتل فى المحكم والمتشابه.راى مقاتل فى المحكم والمتشابهمتشابه الصفات عند مقاتلتفسير مقاتل فى ضوء هذه المذاهبالاستواء عند مقاتل وعند المفسرينراى شترتمان فيهماموضع الاتفاق وهو اللب:الباب الرابع فواتح السورفواتح السورمعاني هذه الفواتحالطبري وراى مقاتلقول الزركشي والسيوطي فى حساب الجملراى السيد رشيد رضا فى فواتح السورراى الشيخ طنطاوي جوهرى فى حساب الجملراى الباحثالباب الخامس الاسرائيلياتتمهيد:اليهود والنصارىاليهود والنصارىراى ابن كثير فى الاسرائيلياتمسئولية المفسريناعتذار الطوفى عن المفسرينتفنيد فريةتأثير الإسلام فى اليهوديةالباب السادس التشيع فى تفسير مقاتلمقاتل من الزيدية.مقاتل من الزيديةرواية البخاري:مقارنة:خلاصة البحثالباب السابع المكي والمدني فى تفسير مقاتلالسور المكية والسور المدنية عند مقاتلالسور المكية والسور المدنية عند مقاتلجدول بالسور المكية والمدنية فى تفسير مقاتلمقارنة بين تفسير مقاتل والمصحفإحصاء بالسور التي اختلف مكان نزولها فى المصحف عنه فى تفسير مقاتلالباب الثامن كيفية نزول القرآنكيفية نزول القرآنتمهيد:للعلماء فى كيفية نزول القرآن آراء ثلاثة:راى الشعبي24فى نزول القرآنراى آخر لمقاتلمدة نزول القرآنخاتمةاسباب النزول،اسباب النزول:النسخالمحكم والمتشابه.فواتح السور.الاسرائيلياتثم تحدثت عن التشيع فى تفسير مقاتل:وتحدثت عن المكي والمدني عند مقاتل:كيفية إنزال القرآن:
جارٍ التحميل