الاستواء عند مقاتل وعند المفسرين
قال السيوطي والزركشي.. 1- «حكى مقاتل والكلبي عن ابن عباس ان استوى بمعنى استقر، فمعنى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى30اى استقر، وهذا ان صح يحتاج الى تاويل، فان الاستقرار يشعر بالتجسيم».31
أقول: وقد صح عن مقاتل القول: بان استوى بمعنى استقر.
2- وعن المعتزلة بمعنى استولى وقهر.
ورد بوجهين: أحدهما: ان الله تعالى مسئول عن الكونين والجنة والنار وأهلهما، فأي فائدة فى تخصيص العرش؟.
والثاني: ان الاستيلاء انما يكون بعد قهر وغلبة، والله تعالى منزه عن ذلك.
3- انه بمعنى صعد، ورد بان الله تعالى منزه عن الصعود.
4- ان التقدير الرحمن علا اى ارتفع من العلو، والعرش له استوى، حكاه إسماعيل الضرير32فى تفسيره، ورد بوجهين: أحدهما: انه جعل علا فعلا وهي حرف هنا باتفاق، فلو كانت فعلا لكتبت بالألف كقوله عَلا فِي الْأَرْضِ والثاني انه رفع العرش وهو مجرور عند جميع القراء بلا استثناء.
5- ان الكلام تم عند قوله الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ، ثم ابتدا بقوله اسْتَوى لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ.
ورد بانه يزيل الآية عن نظمها ومرادها، ولا يتأتى له فى قوله ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ.
6- ان معنى استوى اقبل وعمد الى خلقه، كقوله ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ اى قصد وعمد الى خلقها، قاله الفراء33والأشعري وجماعة من اهل المعاني. وقال إسماعيل الضرير انه الصواب. ويبعده تعديته بعلى. ولو كان كما ذكروه لتعدى بإلى كما فى قوله ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ. 7- ان الاستواء المنسوب اليه تعالى بمعنى اعتدل اى قام بالعدل، كقوله تعالى قائِماً بِالْقِسْطِ. والعدل هو استواؤه. ويرجع معناه الى انه اعطى بعته كل شيء خلقه موزونا بحكمته البالغة، قاله ابن اللبان.34
## بين التشبيه والتعطيل رويت لك سبعة آراء فى تفسير الاستواء على العرش بعضها بالغ فى التشبيه كتفسير مقاتل، وبعضها بالغ فى التعطيل كتفسير المعتزلة، وبين هذا وذاك آراء مختلفة بعضها مردود وبعضها مقبول. وارى انه لا مناص من سلوك طريق التأويل فى هذه الآية وأمثالها. كما يتضح لنا من مقارنة آراء المفسرين فى آيات الصفات ان البون ليس شاسعا بين المشبهة والمعطلة، فليس هناك مشبهة خلص ولا معطلة خلص، فان كلا منهما سلك أمثل الطرق فى نظره لتعظيم الله. فالسلفيون اختاروا طريق التثبت المستند الى التنزيل ولم يقولوا بالتعطيل والمعتزلة اختارت طريق التنزيه، ولم يكن هناك حد جامع مانع لكل من الفريقين، فالإمام احمد بن حنبل الحجة الثبت بين السلفيين لم يجد مناصا من تاويل الآيات القائلة بوجود الله مع خلقه فى سورة المجادلة حيث يقول سبحانه (فى الآية 7) : وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا.35
وفى سورة طه يقول سبحانه فى الآية 46: قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى.36