تفسير مقاتل بن سليمان[سورة الأحقاف (46) : الآيات 1 الى 35]
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[سورة الأحقاف (46) : الآيات 1 الى 35]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3) قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (4) وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ (5) وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (6) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (9) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً مَا سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ (11) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ (12) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (14) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (16) وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17) أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ (18) وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (19) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20) وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22) قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (23) فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلاَّ مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (26) وَلَقَدْ أَهْلَكْنا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27) فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ (28) وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قالُوا يَا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) يَا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (31) وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (32) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (34) فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (35)

[سورة الأحقاف1] [151 ب] سورة الأحقاف مكية عددها خمس وثلاثون آية كوفى.2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم- 1- تَنْزِيلُ الْكِتابِ يقول قضاء نزول الكتاب يعني القرآن مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ في ملكه الْحَكِيمِ- 2- في أمره ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما يعني الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح إِلَّا بِالْحَقِّ لم أخلقهما باطلا عبثا لغير شيء خلقتهما لأمر هو كائن، ثم قال: وَأَجَلٍ مُسَمًّى يقول خلقتهم1لأجل مسمى ينتهي إليه يعني يوم القيامة فهو الأجل المسمى.
ثم قال: وَالَّذِينَ كَفَرُوا من أهل مكة عَمَّا أُنْذِرُوا في القرآن من العذاب مُعْرِضُونَ- 3- فلا يتفكرون قُلْ يا محمد لأهل مكة أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ يعنى تعبدون مِنْ دُونِ اللَّهِ من الآلهة يعني الملائكة أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ يعني الأرض كخلق الله إن كانوا آلهة، ثم قال: أَمْ لَهُمْ يقول ألهم شِرْكٌ مع الله فِي ملك السَّماواتِ كقوله... ما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ...2ولا فى سلطانه ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ يقول أو رواية «تعلمونها»3من الأنبياء قبل هذا القرآن بأن له شريكا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- 4- يعني اللات والعزى ومناة بأنهن له شركاء وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا يقول فلا أحد أضل من يعبد مِنْ دُونِ اللَّهِ من الآلهة

مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ أبدا إذا دعاه يقول لا تجيبهم الآلهة يعني الأصنام بشيء أبدا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثم قال: وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ- 5- يعني الآلهة غافلون عن من يعبدها، فأخبر الله عنها فى الدنيا، ثم أخبر في الآخرة فقال: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ في الآخرة يقول إذا جمع الناس في الآخرة كانُوا لَهُمْ أَعْداءً يقول كانت الآلهة أعداء لمن يعبدها وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ- 6- يقول تبرأت الآلهة من عبادتهم إياها، فذلك قوله: فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً... إلى قوله:... لَغافِلِينَ فى يونس1، قوله: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا يعني القرآن بَيِّناتٍ يقول بيان الحلال والحرام قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا من أهل مكة لِلْحَقِّ لَمَّا «جاءَهُمْ»2هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ- 7- يقول القرآن حين جاءهم قالوا هذا سحر مبين أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم- ما هذا القرآن إلا شيء ابتدعته من تلقاء نفسك؟ أيعجز الله أن يبعث نبيا غيرك؟ - وأنت أحقرنا وأصغرنا وأضعفنا ركنا [152 أ] وأقلنا حلية- أو يرسل ملكا، إن هذا الذي جثت به لأمر عظيم فقال الله- عز وجل- لنبيه- صلى الله عليه وسلم- قُلْ لهم: يا محمد، إِنِ افْتَرَيْتُهُ من تلقاء نفسي فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً «يقول لا تقدرون أن تردوني»3من عذابه هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ يقول الله أعلم بما تقولون في القرآن كَفى بِهِ شَهِيداً يقول فلا شاهد أفضل من

الله بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ بأن القرآن جاء من الله وَهُوَ الْغَفُورُ في تأخير العذاب عنهم الرَّحِيمُ- 8- حين لا يعجل عليهم بالعقوبة، وأنزل في قول كفار مكة أما وجد الله رسولا غيرك، «قوله- تعالى1-» قُلْ لهم يا محمد: مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ فقال لهم النبي- صلى الله عليه وسلم-: ما أنا بأول رسول بعث، قد بعث قبلي رسل كثير وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ أيرحمني وإياكم، أو يعذبني وإياكم؟ إِنْ أَتَّبِعُ يقول: ما أتبع إِلَّا مَا يُوحى إِلَيَّ من القرآن يقول إذا أمرت بأمر فعلته ولا أبتدع ما لم أومر به «وَما»2أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ- 9- يعني نذير بين هي منسوخة نسختها إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً...3إلى آخر الآيات4قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وذلك أن خمسين رجلا من اليهود أتوا النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- وعنده عبد الله بن سلام، من وراء الستر لا يرونه، قد آمن بالنبي- صلى الله عليه وسلم-، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- لليهود: «ألستم»5تعلمون أن عبد الله بن سلام سيد كم وأعلمكم؟ قالوا: بلى ومنه نقتبس، وإنا لا نؤمن بك

حتى «يتبعك»1عبد الله بن سلام، وعبد الله بن سلام يسمع فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: أرأيتم إن اتبعني عبد الله بن سلام وآمن بي أفتؤمنون بي؟ فقال بعضهم: نعم.
قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: فمن أعلمكم بعد عبد الله ابن سلام؟ فقالوا: سلام بن صوريا الأعور.
فأرسل إليه النبي- صلى الله عليه وسلم- فأتاه، فقال: أنت أعلم اليهود.
فقال عبد الله: أعلم مني.
قال: فمن أعلم اليهود بعد عبد الله؟ فسكت، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: أنت أعلم اليهود بعد عبد الله.
قال: كذلك يزعمون.
قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: فإني أدعوكم إلى الله وإلى عبادته ودينه.
«قالوا»2: لن نتبعك وندع دين موسى، فخرج عبد الله بن سلام من الستر.
فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: هذا عبد الله قد آمن بي.
فجادلهم عبد الله بن سلام مليا، فجعل يخبرهم ببعث النبي- صلى الله عليه وسلم- وصفته في التوراة، فقال ابن صوريا: إن عبد الله بن سلام شيخ كبير قد ذهب عقله ما يتكلم إلا بما يجيء على لسانه، فذلك قوله: «قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ» [152 ب] وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ يعني عبد الله بن سلام عَلى مِثْلِهِ يعني على مثل ما شهد عليه يامين بن يامين، كان أسلم قبل عبد الله بن سلام وكان يا مين من بني إسرائيل من أهل التوراة فَآمَنَ بالنبي3- صلى الله عليه وسلم- يقول فأمن وَاسْتَكْبَرْتُمْ يقول صدق ابن سلام بالنبي- صلى الله عليه وسلم-

واستكبرتم أنتم عن الهدى «وعن»1الإيمان يعني اليهود إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ- 10- يعني اليهود إلى الحجة مثلها في براءة2، ثم رجع إلى كفار مكة فقال: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا من أهل مكة لِلَّذِينَ آمَنُوا لخزاعة: لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وذلك أنهم قالوا لو كان الذي جاء به محمد حقا: أن القرآن من الله ما سبقونا يقول ما سبقنا إلى الإيمان به أصحاب محمد- صلى الله عليه وسلم- وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا هم بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا القرآن إِفْكٌ يعني كذب قَدِيمٌ- 11- من محمد- صلى الله عليه وسلم- يقول الله- تعالى-: وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى ومن قبل هذا القرآن كذبوا بالتوراة لقولهم... إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ3في القصص، ثم قال: إِماماً لمن اهتدى به وَرَحْمَةً من العذاب لمن اهتدى به وَهذا القرآن كِتابٌ مُصَدِّقٌ للكتب التي كانت قبله «لِساناً عَرَبِيًّا»4يقول أنزلناه قرآنا «عربيا»5ليفقهوا ما فيه «لِيُنْذِرَ»6بوعيد القرآن الَّذِينَ ظَلَمُوا من كفار مشركي مكة وَهذا القرآن بُشْرى لما فيه من الثواب لمن آمن به «لِلْمُحْسِنِينَ»7- 12- يعني الموحدين إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ فعرفوا ثُمَّ اسْتَقامُوا على المعرفة بالله ولم

يرتدوا عنها فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من العذاب وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ- 13- من الموت، ثم أخبر بثوابهم فقال: أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها لا يموتون جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ- 14-. قوله: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً يعني برا بهم نزلت فِي أَبِي بَكْر الصِّدِّيق- رَضِيَ اللَّه عنه- ابن أبي قحافة، وأم أبى بكر بن أبي قحافة واسمها أم الخير بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً يعني حملته في مشقة ووضعته في مشقة وَحَمْلُهُ في البطن تسعة أشهر وَفِصالُهُ من اللبن «واحدا وعشرين1شهرا» فهذا ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ ثماني عشرة سنة وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فهو في القوة والشدة من ثماني عشرة سنة إلى أربعين سنة فلما بلغ أبو بكر أربعين سنة، صدق بالنبي- صلى الله عليه وسلم- قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي يقول ألهمني أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بالإسلام وَعَلى والِدَيَّ يعنى أبا قحافة ابن عمرو بن كعب بن سعد [153 ا] ابن تيم بن مرة وأمه: أم الخير بنت صخر بن عمرو، ثم قال: وَألهمنى أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي يقول واجعل أولادي مؤمنين فأسلموا أجمعين نظيرها في المؤمن2قوله:... وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ...3يقول: من آمن، ثم قال أبو بكر: إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ من الشرك وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ- 15- يعنى من المخلصين بالتوحيد،

ثم نعت المسلمين فقال: أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا يقول نجزيهم بإحسانهم ولا نجزيهم بمساوئهم، والكفار يجزيهم بإساءتهم ويبطل إحسانهم لأنهم عملوا ما ليس بحسنة، ثم رجع إلى المؤمنين فقال: وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ ولا يفعل ذلك بالكفار فِي يعني مع أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ يعني وعد الحق وهو الجنة الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ- 16- وعدهم الله- تعالى- الجنة في الآخرة على ألسنة الرسل فى الدنيا، «وقوله»1: وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ فهو عبد الرحمن بن أبي بكر وأمه رومان «بنت عمرو»2بن عامر الكندي دعاه أبواه إلى الإسلام وأخبراه بالبعث بعد الموت، فقال لوالديه: أُفٍّ لَكُما يعني قبحا لكما الرديء من الكلام أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ من الأرض يعني أن «يبعثني»3بعد الموت وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي يعنى الأم الخالية فلم أر أحدا منهم يبعث، فأين عبد الله بن جدعان؟ وأين عثمان بن عمرو؟ وأين عامر بن عمرو؟ كلهم من قريش وهم أجداده، فلم أر أحدا منهم أتانا.
فقال أبواه: اللهم اهده، اللهم «أقبل بقلبه4إليك» اللهم تب عليه، فذلك قوله: وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ يعني يدعوان الله له بالهدى، أن يهديه ويقبل بقلبه، ثم يقولان: وَيْلَكَ آمِنْ صدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال «إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ»5فَيَقُولُ عبد الرحمن:

ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ- 17- ما هذا الذي تقولان إلا كأحاديث الأولين وكذبهم1يقول الله- تعالى-: أُولئِكَ النفر الثلاثة الَّذِينَ ذكرهم عبد الرحمن حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ يقول وجب عليهم العذاب فِي أُمَمٍ يعني مع أمم قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ من كفار الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ- 18-. «وقوله» «2» - تعالى-: وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا يعنى فضائل بأعمالهم وَلِيُوَفِّيَهُمْ مجازاة أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ- 19- فى أعمالهم.
«وقوله» «3» : وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني كفار مكة عَلَى النَّارِ حين كشف الغطاء عنها لهم فينظرون إليها يعني كفار مكة فيقال لهم: أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ يعني الرزق والنعمة التي كنتم فيها فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا ولم تؤدوا [153 ب] شكرها وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها يعني بالطيبات فلا نعمة لكم «فَالْيَوْمَ»4تُجْزَوْنَ في الآخرة بأعمالكم الخبيثة عَذابَ الْهُونِ يعني عذاب الهوان بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ يعني بما كنتم تتكبرون فِي الْأَرْضِ عن الإيمان فتعملون فيها بِغَيْرِ الْحَقِّ يعني بالمعاصي وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ- 20- يعنى تعصون.
«وقوله»5: وَاذْكُرْ يا محمد لأهل مكة أَخا عادٍ في النسب وليس بأخيهم في الدين

يعنى «هود»1النبي- صلى الله عليه وسلم- إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ والأحقاف الرمل عند «دك2الرمل» باليمن في حضرموت وَقَدْ خَلَتِ يعني مضت النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ يعني الرسل من بين يديه وَمِنْ خَلْفِهِ يقوله قد مضت الرسل إلى قومهم من قبل هود، كان منهم نوح- عليه السلام- وإدريس جد أبي نوح، ثم قال ومن بعد هود، يعني قد مضت الرسل إلى قومهم: أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ يقول لم يبعث الله رسولا من قبل هود، ولا بعده إلا أمر بعبادة الله- جل وعز- إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ- 21- فى الدنيا لشدته.3
قالُوا اليهود: أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا يعني لتصدنا وتكذبنا عَنْ عبادة آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ- 22- بأن العذاب نازل بنا، فرد عليهم هود قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ يعنى نزول العذاب بكم عليه عند الله إذا شاء أنزله وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إليكم من نزول العذاب بكم وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ- 23- العذاب فَلَمَّا رَأَوْهُ: العذاب عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ والعارض بعض السحابة التي لم تطبق السماء التي يرى ما فيها من المطر قالُوا لهود: هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا لأن المطر كان حبس عنهم وكانت

السحابة إذا جاءت من قبل ذلك الوادي مطروا، قال هود: ليس هذا العارض ممطركم بَلْ هُوَ «ولكنه»1مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ لكم فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ- 24- يعنى وجيع وكان استعجالهم حين قالوا: يا هود،... فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ2وكانوا أهل عمود سيارة في الربيع فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم وكانوا من قبيلة «آدم»3بن شيم بن سام بن نوح وكانوا «أصهاره4» وكان طول أحدهم اثنى عشر ذراعا وكان فيهم الملك فلما كذبوا هودا حبس الله عنهم المطر ثلاث سنين فلما دنا هلاكهم أوحى الله إلى الخزان، خزان الريح أن أرسلوا عليهم من الريح مثل منخر الثور، فقالت الخزان: يا رب، إذا تنسف الريح الأرض ومن عليها.
قال [154 ا] : أرسلوا عليهم مثل خرق الخاتم، يعني على قدر حلقة الخاتم، ففعلوا فجاءت ريح باردة شديدة تسمى الدبور من وراء دكاوك الرمل «وكان المطر يأتيهم»5من تلك الناحية فيما مضى فمن ثم: «قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا» فعمد هو فحط على نفسه، وعلى المؤمنين خطا إلى أصل شجرة ينبع من ساقها عين فلم يدخل عليهم «من»6الريح إلا النسيم الطيب «وجعلت الريح شدتها تجئ بالطعن بين السماء والأرض7» فلما رأوا أنها ريح قالوا: يا هود

إن ريحك هذه لا تزيل أقدامنا وقالوا من أشد منا قوة يعنى بطشا فقاموا صفونا فاستقبلوها بصدورهم فأزالت الريح أقدامهم.
فقالوا: يا هود، إن ريحك هذه تزيل أقدامنا فألقتهم الريح لوجوههم ونسفت عليهم الرمل حتى إنه يسمع أنين أحدهم من تحت الرمل، فذلك قوله:... أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً...1وقال لهم هود حين جاءتهم الريح إنها تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها يعني تهلك كل شيء من عاد بأمر ربها2من الناس والأموال والدواب، بإذن ربها يقول الله- تعالى- لمحمد- صلى الله عليه وسلم- فَأَصْبَحُوا «لا يُرى»3إِلَّا مَساكِنُهُمْ بالشجر ولم يبق لهم شيء كَذلِكَ يقول هكذا نَجْزِي بالعذاب الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ- 25- بتكذيبهم وهاجت الريح غدوة وسكنت بالعشي اليوم الثامن عند غروب الشمس، فذلك قوله: سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ «4» وقبضت أرواحهم يوم الثامن، فذلك قوله: وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً... «5» يعني كاملة دائمة متتابعة قال النبي- صلى الله عليه وسلم- نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور، ثم بعث الله طيرا سودا

فالتقطتهم حتى ألقتهم فى البحر، ثم خوف كفار مكة فقال: وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ يعنى عادا «فِيما»1إِنْ مَكَّنَّاكُمْ يا أهل مكة فِيهِ يعني في الذي أعطيناكم في الأرض من الخير والتمكن في الدنيا يعني مكناكم فى الأرض يا أهل مكة وَجَعَلْنا لَهُمْ في الخير والتمكين في الأرض سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً يعنى القلوب كما جعلنا لكم يا أهل مكة فَما أَغْنى عَنْهُمْ من العذاب سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ يقول لم تغن عنهم ما جعلنا من العذاب إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ يعني عذاب الله- تعالى- وَحاقَ بِهِمْ يعني ووجب لهم سوء العذاب ب ما كانُوا بِهِ يعنى العذاب يَسْتَهْزِؤُنَ- 26- هذا مثل ضربه الله [154 ب] لقريش حين قالوا «إنّه»2غير كائن، قوله: وَلَقَدْ أَهْلَكْنا بالعذاب مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى يعني القرون قوم نوح، وقوم صالح، وقوم لوط، فأما قوم لوط فهم بين المدينة والشام، وأما عاد فكانوا باليمن قوله: وَصَرَّفْنَا الْآياتِ في أمور شتى يقول نبعث مع كل نبي إلى أمته آية ليست لغيرهم لَعَلَّهُمْ يقول لكي يَرْجِعُونَ- 27- من الكفر إلى الإيمان فلم يتوبوا فأهلكهم الله بالعذاب قوله: فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً يقول فهلا منعتهم آلهتهم من العذاب الذي نزل بهم بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ يعني بل ضلت عنهم الآلهة فلم تنفعهم عند نزول العذاب بهم وَذلِكَ إِفْكُهُمْ يعني كذبهم بأنها آلهة وَما كانُوا يَفْتَرُونَ- 28- فى قولهم من الشرك،

قوله: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ يعني وجهنا إليك يا محمد نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ نفرا من الجن تسعة نفر من أشراف الجن وساداتهم من أهل اليمن من قرية يقال لها نصيبين1ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- ببطن نخلة يقرأ القرآن في صلاة الفجر، «فَلَمَّا حَضَرُوهُ»2فلما حضروا النبي- صلى الله عليه وسلم- «قالُوا»3قال بعضهم لبعض: أَنْصِتُوا للقرآن، «وكادوا»4أن يرتكبوه من الحرص، فذلك قوله:... كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً5فَلَمَّا قُضِيَ يقول فلما فرغ النبي- صلى الله عليه وسلم- من صلاته وَلَّوْا يعني انصرفوا إِلى قَوْمِهِمْ يعني الجن مُنْذِرِينَ- 29- يعني مؤمنين قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا محمدا- صلى الله عليه وسلم- «يتلوه»6كِتاباً يعني يقرأ محمد- صلى الله عليه وسلم- كتابا يعني شيئا عجبا يعني قرآنا أُنْزِلَ على محمد- صلى الله عليه وسلم- مِنْ بَعْدِ مُوسى - عليه السلام- وكانوا مؤمنين بموسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يقول يصدق كتاب محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الكتب التي كانت أنزلت على الأنبياء يَهْدِي يعني يدعو كتاب محمد- صلى الله عليه وسلم- إِلَى الْحَقِّ يعني إلى الهدى وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ- 30- يعنى يدعو إلى الدين المستقيم وهو الإسلام فلما أتوا قومهم قالوا لهم: يَا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ

يقول أجيبوا محمدا- صلى الله عليه وسلم- إلى الإيمان وصدقوا به يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ- 31- يعني ويؤمنكم من عذاب وجيع وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- إلى الإيمان فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ يقول فليس بسابق الله فيفوته هربا فى الأرض حتى يجزيه بعمله [155 ا] الخبيث وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ يعني ليس «له»1أقرباء يمنعونه من الله- عز وجل- أُولئِكَ الذين «لا يجيبون2» إلى الإيمان فِي ضَلالٍ مُبِينٍ- 32- يعني بين هذا قول الجن التسعة فأقبل إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- من الذين أنذروا مع التسعة3تكملة سبعين رجلا من الجن من العام المقبل فلقوا النبي- صلى الله عليه وسلم- بالبطحاء، فقرأ النبي- صلى الله عليه وسلم- القرآن وأمرهم ونهاهم، وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- تلك الليلة قبل أن يلقاهم- لأصحابه: ليقم معي منكم رجل ليس فى قلبه مثقال حبة خردل من شك. فقام عبد الله بن مسعود ومعه إداوة فيها نبيذ، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- لابن مسعود: قم مكانك. وخط النبي- صلى الله عليه وسلم «خطا».4
وقال: لا تبرح حتى أرجع إليك إن شاء الله، ثم قال: إن سمعت صوتا أو جلبة أو شيئا يفزعك فلا تخرج من مكانك فوقف عبد الله حتى أصبح، ودخل النبي- صلى الله عليه وسلم- الشعب، وقال له: لا تخرج من الخط فإن أنت

خرجت اختطفت الليلة، وانطلق النبي- صلى الله عليه وسلم- يقرأ عليهم القرآن ويعلمهم ويؤدبهم واختصم رجلان منهم في دم إلى رَسُول اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فرفعوا أصواتهم فسمع ابن مسعود الصوت فقال: والله، لآتينه فلعل كفار قريش أن يكونوا مكروا به فلما أراد الخروج من الخط ذكر وصية رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلم يخرج ووقف عبد الله حتى أصبح، والنبي- صلى الله عليه وسلم- في الشعب يعلمهم ويؤدبهم حتى أصبح فانصرف الجن وأتى النبي- صلى الله عليه وسلم- ابن مسعود فقال عبد الله: يا نبي الله، ما زلت قائما حتى رجعت إلي، وقد سمعت أصواتا مرتفعة حتى هممت بالخروج، فذكرت قولك فأقمت، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: اختصموا في قتلى لهم كانوا أصابوها في الجاهلية فقضيت بينهم.
ثم قال: أمعك طهور؟ قال: نعم نبيذ في إداوة فقال: «ثمرة»1طيبة وماء طهور عذب، صب علي: فصب عليه ابن مسعود، فتوضأ منه النبي- صلى الله عليه وسلم- فلما أراد أن يصليا أقبل الرجلان اللذان اختصما في الدم حتى وقفا عليه فلما رآهما النبي- صلى الله عليه وسلم- ظن أنهما رجعا يختصمان في «الدم»2فقال: «ما لكما»3ألم أقض بينكما؟ قالا: يا رسول الله، إنا جئنا نصلي معك ونقتدي بك فقام النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى الصلاة، «وقام»4ابن مسعود والرجلان من الجن وراء النبي- صلى الله عليه وسلم- فصلوا معه فذلك قوله: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً5من حبهم [155 ب] إياه، ثم انصرفوا

من عنده مؤمنين فلم يبعث الله- عز وجل- نبيا إلى الإنس والجن قبل محمد- صلى الله عليه وسلم- فقالوا: يا رسول الله، مر لنا برزق حتى نتزود في سفرنا؟ فقال لهم النبي- صلى الله عليه وسلم- فإن لكم أن «يعود»1العظم لحما والبعر حبا هذا لكم إلى يوم القيامة فلا يحل للمسلم أن يستنجى بالعظم ولا بالبعر ولا بالرجيع يعني رجيع الدواب ولم يبعث الله نبيا إلى الجن والإنس قبل محمد- صلى الله عليه وسلم- وقال ابن مسعود: لقد رأيت رجالا مستنكرين طولا سودا كأنهم من أزد شنوءة لو خرجت من ذلك الخط لظننت أنى سأختطف، قوله: أَوَلَمْ يَرَوْا يقول أو لم يعلموا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ نزلت فى أبى بن خلف الجمحي عمد فأخذ عظما «حائلا»2نخرا فأتى به النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يا محمد، أتعدنا إذا بليت عظامنا، وكنا رفاتا أن الله يبعثنا خلقا جديدا، وجعل يفت العظم ويذريه في الريح، ويقول: يا محمد، من يحيي هذا؟ قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: يحيي الله هذا، ثم يميتك، ثم يبعثك في الآخرة ويدخلك النار، فأنزل الله- تعالى- يعظه ليعتبر في خلق الله فيوحده أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ أو لم يعلموا أن الله الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لأنهم مقرون أن الله الذي خلقهما وحده وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى في الآخرة، وهما3أشد خلقا من خلق الإنسان بعد أن يموت ولم يعي بخلقهن إذ خلقهن يعنى كيف يعيى عن بعث الموتى نظيرها

في يس1، ثُمّ قَالَ لنبيه- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: بَلى ببعثهم إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من البعث وغيره قَدِيرٌ- 33- فلما كفر أهل مكة بالعذاب أخبرهم الله بمنزلتهم فى الآخرة فقال: وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ يعني إذا كشف الغطاء عنها لهم فنظروا إليها، فقال الله لهم: أَلَيْسَ هَذَا العذاب الذي ترون بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا أنه الحق قالَ الله- تعالى-: فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ- 34- بالعذاب بأنه غير كائن قوله: فَاصْبِرْ يا محمد على الأذى والتكذيب يعزي نبيه- صلى الله عليه وسلم- ليصبر كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ يعني أولو الصبر مِنَ الرُّسُلِ يعني إبراهيم، وأيوب، وإسحاق، ويعقوب، ونوح- عليهم السلام- نزلت هذه الآية يوم أحد2فأمره أن يصبر على ما أصابه ولا يدعو على قومه مثل قوله: وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً3- «ثم ذكر4له» صبر الأنبياء «وأولي»5العزم من قبله من الرسل على البلاء منهم إبراهيم- خليل الرحمن عليه السلام- حين ألقي فى النار، ونوح- عليه السلام-

على تكذيب قومه وكان يضرب حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون شيئا، وإسحاق في أمر الذبح، ويعقوب في ذهاب بصره من حزنه على يوسف حين ألقي في الجب والسجن، وأيوب- عليه السلام- في صبره على البلاء، ويونس بن متى- عليه السلام- في بطن الحوت وغيرهم صبروا على البلاء، ومنهم اثنا عشر نبيا ببيت المقدس، فأوحى الله- تعالى- إليهم أني منتقم من بني إسرائيل بما صنعوا بيحيى بن زكريا فإن شئتم أن تختاروا أن أنزل بكم النقمة وأنجي بقية بنى إسرائيل وإن كرهتم أنزلت تلك النقمة والعقوبة بهم وأنجيتكم فاستقام رأيهم على أن ينزل بهم العقوبة وهم اثنا عشر وينجي قومهم فدعوا ربهم أن ينزل بهم العقوبة وينجي بني إسرائيل فسلط عليهم ملوك أهل الأرض فأهلكوهم فمنهم من نشر بالمنشار ومنهم من سلخ رأسه ووجهه ومنهم من رفع على الخشب ومنهم من أحرق بالنار ومنهم من شدخ رأسه وأمر نبيه- صلى الله عليه وسلم- أن يصبر كما صبر هؤلاء فإنه قد نزل بهم ما لم ينزل بك ثم قال: وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ وذلك أن كفار مكة، حين أخبرهم النبي- صلى الله عليه وسلم- بالعذاب سألوه متى هذا الوعد الذي تعدنا يقول الله- تعالى- لنبيه- صلى الله عليه وسلم- ولا تستعجل لهم بالعذاب كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا في الدنيا ولم يروها إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ يوم واحد من أيام الدنيا بَلاغٌ يعني تبليغ فيها يقول هذا الأمر بلاغ لهم فيها فَهَلْ يُهْلَكُ بالعذاب إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ- 35- يعنى العاصون الله- عز وجل- فيما أمرهم من أمره ونهيه ويقال هذا الأمر هو بلاغ لهم بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عذاب أليم يعني وجيع لقولهم لهود:

.. فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ1، قوله الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ، وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ » يعني صلاتك مع المصلين في جماعة، «الذي»3استخدجك من أصلاب الرجال وأرحام النساء وأخرجك من صلب عبد الله طيبا.

فصول الكتاب · 270 فصل · 945 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير مقاتل بن سليمان · 945 صفحة
مقدمة الكتابالجزء الاولمقدمة[سورة الفاتحة (1) : الآيات 1 الى 7]
[سورة البقرة (2) : الآيات 1 الى 286]
[سورة آل عمران (3) : الآيات 1 الى 200]
[سورة النساء (4) : الآيات 1 الى 176]
[سورة المائدة (5) : الآيات 1 الى 120]
[سورة الأنعام (6) : الآيات 1 الى 165]
الجزء الثاني
[سورة الأعراف (7) : الآيات 1 الى 206]
[سورة الأنفال (8) : الآيات 1 الى 75]
[سورة التوبة (9) : الآيات 1 الى 129]
[سورة يونس (10) : الآيات 1 الى 109][سورة هود (11) : الآيات 1 الى 123]
[سورة يوسف (12) : الآيات 1 الى 111]
[سورة الرعد (13) : الآيات 1 الى 113][سورة إبراهيم (14) : الآيات 1 الى 52][سورة الحجر (15) : الآيات 1 الى 99]
[سورة النحل (16) : الآيات 1 الى 128]
[سورة الإسراء (17) : الآيات 1 الى 111]
[سورة الكهف (18) : الآيات 1 الى 110][سورة مريم (19) : الآيات 1 الى 98]الجزء الثالث[سورة طه (20) : الآيات 1 الى 135][سورة الأنبياء (21) : الآيات 1 الى 112][سورة الحج (22) : الآيات 1 الى 78][سورة المؤمنون (23) : الآيات 1 الى 118][سورة النور (24) : الآيات 1 الى 64][سورة الفرقان (25) : الآيات 1 الى 77][سورة الشعراء (26) : الآيات 1 الى 227][سورة النمل (27) : الآيات 1 الى 93][سورة القصص (28) : الآيات 1 الى 88][سورة العنكبوت (29) : الآيات 1 الى 69][سورة الروم (30) : الآيات 1 الى 60][سورة لقمان (31) : الآيات 1 الى 34][سورة السجده (32) : الآيات 1 الى 30]
[سورة الأحزاب (33) : الآيات 1 الى 73]
[سورة سبإ (34) : الآيات 1 الى 54][سورة فاطر (35) : الآيات 1 الى 45][سورة يس (36) : الآيات 1 الى 83][سورة الصافات (37) : الآيات 1 الى 182][سورة ص (38) : الآيات 1 الى 88][سورة الزمر (39) : الآيات 1 الى 75][سورة غافر (40) : الآيات 1 الى 85][سورة فصلت (41) : الآيات 1 الى 54][سورة الشورى (42) : الآيات 1 الى 53][سورة الزخرف (43) : الآيات 1 الى 89][سورة الدخان (44) : الآيات 1 الى 59][سورة الجاثية (45) : الآيات 1 الى 37]الجزء الرابع[سورة الأحقاف (46) : الآيات 1 الى 35][سورة محمد (47) : الآيات 1 الى 38][سورة الفتح (48) : الآيات 1 الى 29][سورة الحجرات (49) : الآيات 1 الى 18][سورة ق (50) : الآيات 1 الى 45][سورة الذاريات (51) : الآيات 1 الى 60][سورة الطور (52) : الآيات 1 الى 49][سورة النجم (53) : الآيات 1 الى 62][سورة القمر (54) : الآيات 1 الى 62][سورة الرحمن (55) : الآيات 1 الى 78][سورة الواقعة (56) : الآيات 1 الى 96][سورة الحديد (57) : الآيات 1 الى 29][سورة المجادلة (58) : الآيات 1 الى 22][سورة الحشر (59) : الآيات 1 الى 24][سورة الممتحنة (60) : الآيات 1 الى 13][سورة الصف (61) : الآيات 1 الى 14][سورة الجمعة (62) : الآيات 1 الى 11][سورة المنافقون (63) : الآيات 1 الى 11][سورة التغابن (64) : الآيات 1 الى 18][سورة الطلاق (65) : الآيات 1 الى 12][سورة التحريم (66) : الآيات 1 الى 12][سورة الملك (67) : الآيات 1 الى 30][سورة القلم (68) : الآيات 1 الى 52][سورة الحاقة (69) : الآيات 1 الى 52][سورة المعارج (70) : الآيات 1 الى 44][سورة نوح (71) : الآيات 1 الى 28]سوره الجنّ[سورة الجن (72) : الآيات 1 الى 28][سورة المزمل (73) : الآيات 1 الى 20][سورة المدثر (74) : الآيات 1 الى 56][سورة القيامة (75) : الآيات 1 الى 40][سورة الإنسان (76) : الآيات 1 الى 31][سورة المرسلات (77) : الآيات 1 الى 50][سورة النبإ (78) : الآيات 1 الى 40][سورة النازعات (79) : الآيات 1 الى 46][سورة عبس (80) : الآيات 1 الى 42][سورة التكوير (81) : الآيات 1 الى 29][سورة الانفطار (82) : الآيات 1 الى 19][سورة المطففين (83) : الآيات 1 الى 36][سورة الانشقاق (84) : الآيات 1 الى 25][سورة البروج (85) : الآيات 1 الى 22][سورة الطارق (86) : الآيات 1 الى 17][سورة الأعلى (87) : الآيات 1 الى 19][سورة الغاشية (88) : الآيات 1 الى 26][سورة الفجر (89) : الآيات 1 الى 30][سورة البلد (90) : الآيات 1 الى 20][سورة الشمس (91) : الآيات 1 الى 15][سورة الليل (92) : الآيات 1 الى 21][سورة الضحى (93) : الآيات 1 الى 11][سورة الشرح (94) : الآيات 1 الى 8][سورة التين (95) : الآيات 1 الى 8][سورة العلق (96) : الآيات 1 الى 19][سورة القدر (97) : الآيات 1 الى 5][سورة البينة (98) : الآيات 1 الى 8][سورة الزلزلة (99) : الآيات 1 الى 8][سورة العاديات (100) : الآيات 1 الى 11][سورة القارعة (101) : الآيات 1 الى 11][سورة التكاثر (102) : الآيات 1 الى 8][سورة العصر (103) : الآيات 1 الى 3][سورة الهمزة (104) : الآيات 1 الى 9][سورة الفيل (105) : الآيات 1 الى 5][سورة قريش (106) : الآيات 1 الى 4][سورة الماعون (107) : الآيات 1 الى 7][سورة الكوثر (108) : الآيات 1 الى 3][سورة الكافرون (109) : الآيات 1 الى 6][سورة النصر (110) : الآيات 1 الى 3][سورة المسد (111) : الآيات 1 الى 5][سورة الإخلاص (112) : الآيات 1 الى 4][سورة الفلق (113) : الآيات 1 الى 5][سورة الناس (114) : الآيات 1 الى 6]الجزء الخامسمقدمةالتفسير قبل مقاتلالتفسير فى عصر الصحابة: عبد الله بن عباس،عبد الله بن مسعود: (ت سنة 32 هـ)علي بن أبي طالب رضي الله عنه:أبى بن كعب الأنصارى: (ت سنة 20 هـ)(ا) التفسير فى عهد الصحابة:(ب) التفسير فى عهد التابعين:ابتداء التدوين فى عصر التابعين:التفسير فى عهد تابعي التابعينالتفسير النقلى والتفسير العقليالباب الأول: حياة مقاتل.الباب الأول حياة مقاتلنسب مقاتل.نسب مقاتلمولد مقاتلوبعد هذه الروايات نتساءل متى ولد مقاتل؟(خراسان)بلخبلخبلخ:قبل الإسلاممرو الشاهجان:مقاتل فى العراقشيخ أبى الحسن الأشعريالباب الثاني مقاتل وعلم الحديثاتهام مقاتل جرح رجال الحديث مقاتلا واتهموه بالكذب والوضع:كذب مقاتلالادلة على كذب مقاتلمقاتل المدلسوالتدليس قسمان:رجال روى عنهمرجال أخذوا عنهالرواية عن مقاتلقد اثنى بعض الثقات على مقاتل ورفعوا منزلته:الباب الثالث مقاتل وعلم التفسيرتفسير مقاتل يجمع بين المأثور والمعقولهل كان مقاتل أول من فسر القرآن كله؟أول من دون التفسيرمؤلفات مقاتل فى التفسير وعلوم القرآنالفصل الاول:«الفصل الاول»ذات الله.ذات اللهقال ابو حامد الغزالي:«الفصل الثاني» مقاتل وصفات اللهتمهيد.تمهيدانكار الصفاتمقاتل وجهم بن صفواناتهام مقاتل بالتشبيه فى الصفاتتحقيق هذه التهمة(ا) فى نسبة (الوجه) لله تعالى:(ب) فى نسبة (اليد او اليدين) لله تعالى.وقد اختلف المفسرون فى تفسير معنى اليد المذكورة فى القرآن الكريم:الفصل الثالث التجسيم عند مقاتلتمهيد:الاستواء«الاستواءالكرسيالعرشالعرشيمين اللهالساقتجسيم بالتلميح لا بالتصريح«الفصل الرابع تعقيب وانصافكلمة انصاف لمقاتل المتكلم.كلمة انصاف لمقاتل المتكلمرؤية الله عند مقاتلمقاتل والارجاء26اتهم مقاتل بانه من أول المرجئة، كما اتهم ابو حنيفة بذلك.القسم الثاني منهج مقاتل فى تفسير القرآن الكريمالباب الاول اسباب النزولاسباب النزول فى تفسير مقاتل.اسباب النزول فى تفسير مقاتلاهداف القرآن ومقاصده الساميةالقرآن والحربالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السببالتعبير عن سبب النزولتعدد الأسباب والمنزل واحدتعدد النازل والسبب واحدالباب الثاني النسخ عند مقاتلتمهيد:الآيات المنسوخة عند مقاتلجدول لجميع الآيات المنسوخة عند مقاتلمناقشة نسخ هذه الآياتتعقيب على المناقشةجدول بالآيات المنسوخة بآية السيف عند مقاتلوهذا هو نص الآيات:وهذا هو نص هذه الآيات:جدول بآيات لا تعارض فيها بين الناسخ والمنسوخجدول بآيات منسوخة عند مقاتل وهي اخبار لا تقبل النسخوإليك بيان هذه الآيات:وإليك بيان هذه الآيات:آيات ينطبق عليها النسخ ولم يعتبرها مقاتل منسوخةالباب الثالث المحكم والمتشابهراى مقاتل فى المحكم والمتشابه.راى مقاتل فى المحكم والمتشابهمتشابه الصفات عند مقاتلتفسير مقاتل فى ضوء هذه المذاهبالاستواء عند مقاتل وعند المفسرينراى شترتمان فيهماموضع الاتفاق وهو اللب:الباب الرابع فواتح السورفواتح السورمعاني هذه الفواتحالطبري وراى مقاتلقول الزركشي والسيوطي فى حساب الجملراى السيد رشيد رضا فى فواتح السورراى الشيخ طنطاوي جوهرى فى حساب الجملراى الباحثالباب الخامس الاسرائيلياتتمهيد:اليهود والنصارىاليهود والنصارىراى ابن كثير فى الاسرائيلياتمسئولية المفسريناعتذار الطوفى عن المفسرينتفنيد فريةتأثير الإسلام فى اليهوديةالباب السادس التشيع فى تفسير مقاتلمقاتل من الزيدية.مقاتل من الزيديةرواية البخاري:مقارنة:خلاصة البحثالباب السابع المكي والمدني فى تفسير مقاتلالسور المكية والسور المدنية عند مقاتلالسور المكية والسور المدنية عند مقاتلجدول بالسور المكية والمدنية فى تفسير مقاتلمقارنة بين تفسير مقاتل والمصحفإحصاء بالسور التي اختلف مكان نزولها فى المصحف عنه فى تفسير مقاتلالباب الثامن كيفية نزول القرآنكيفية نزول القرآنتمهيد:للعلماء فى كيفية نزول القرآن آراء ثلاثة:راى الشعبي24فى نزول القرآنراى آخر لمقاتلمدة نزول القرآنخاتمةاسباب النزول،اسباب النزول:النسخالمحكم والمتشابه.فواتح السور.الاسرائيلياتثم تحدثت عن التشيع فى تفسير مقاتل:وتحدثت عن المكي والمدني عند مقاتل:كيفية إنزال القرآن:
جارٍ التحميل