الادلة على كذب مقاتل
ان تاريخ مقاتل حافل بادلة هذا الاتهام. فقد مر علينا انه حاول ان يتقرب الى الخلفاء العباسيين بوضع الأحاديث. حكى ابو عبيد الله وزير المهدى قال: «قال لي المهدى: الا ترى الام يقول لي هذا- يعنى مقاتلا-؟ قال: إذا شئت وضعت لك أحاديث فى العباس قلت لا حاجة لي فيها».5
وقال البخاري قال ابن عيينة سمعت مقاتلا يقول ان لم يخرج الدجال الأكبر سنة خمسين ومائة فاعلموا انى كذاب.6
ولما لم يخرج الدجال تحقق الجواب وهو كذب مقاتل. وحكى ابو عبيد وزير المهدى قال: قال لي امير المؤمنين المهدى لما أتانا نعى مقاتل اشتد ذلك على فذكرته لأمير المؤمنين ابى جعفر فقال: لا يكبر عليك فانه كان يقول انظر ما تحب ان أحدثه فيك حتى أحدثه.7
وقال العباس بن الوليد بن مزيد عن أبيه: سالت مقاتل بن سليمان عن أشياء فكان يحدثني بأحاديث كل واحد ينقض الآخر فقلت بأيها آخذ؟ قال: بأيها شئت.8
وقال عبد الله بن ابى القاضي الخوارزمي: سمعت اسحق بن ابراهيم الحنظلي يقول: «أخرجت خراسان ثلاثة لم يكن لهم فى الدنيا نظير- يعنى فى البدعة والكذب- جهم بن صفوان، وعمرو بن صبيح، ومقاتل بن سليمان».9
وقال ابو إسماعيل الترمذي عن عبد العزيز الأويسي: حدثنا مالك انه بلغه ان مقاتلا جاءه انسان فقال له: ان إنسانا سألني ما لون كلب اصحاب الكهف فلم أدر ما أقول له قال له مقاتل: الا قلت هو ابقع فلو قلته لم تجد أحدا يرد عليك قولك.
قال ابو إسماعيل وسمعت نعيم بن حماد يقول: أول ما ظهر من مقاتل من الكذب هذا.
قال للرجل يا مائق لو قلت اصفر او كذا او كذا من كان يرد عليك؟.
يتضح لنا ان مقاتلا ليس كذابا فقط، بل هو صاحب مدرسة فى تعليم الكذب فهو يلقن من سأله عن لون كلب اصحاب الكهف ان يقول اصفر او كذا او كذا، اى يلقنه طريقة الكذب والاختلاق وعدم التثبت.
بينما كان الائمة يعلمون تلاميذهم التثبت.
قال مالك ينبغي ان يورث العالم جلساءه قول لا أدرى حتى يكون ذلك أصلا فى أيديهم يفزعون اليه، فإذا سئل أحدهم عما لا يدرى قال لا أدرى.
وقد عاتب الله موسى حين ظن انه اعلم الناس، فأمره ان يسير الى العبد الصالح، ليعلم انه (فوق كل ذى علم عليم).
فإذا كان أول ما ظهر عن مقاتل من الكذب هو تلقينه للسائل ان يخترع لونا لكلب اهل الكهف.
فان هذا لم يكن آخر ما علم عن مقاتل من الكذب فقد عرف عنه الكذب فى اكثر من موضع.
قال فى التدريب: «فان الله تعالى اجرى العادة انه لا يفضح أحدا من أول مرة، فالظاهر تكرر ذلك منه10». قال على بن خشرم عن وكيع بن الجراح: أردنا ان نرحل الى مقاتل بن سليمان فقدم علينا فاتيناه فوجدناه كذابا فلم نكتب عنه.11
4-