تفسير مقاتل بن سليمان[سورة الشعراء (26) : الآيات 1 الى 227]
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[سورة الشعراء (26) : الآيات 1 الى 227]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طسم (1) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (2) لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ (4) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (6) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (7) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9) وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ (11) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ (13) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) قالَ كَلاَّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15) فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (16) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ (17) قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (19) قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ (22) قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ (23) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ (25) قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28) قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29) قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30) قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ (32) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ (33) قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَساحِرٌ عَلِيمٌ (34) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ (35) قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ (36) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (37) فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39) لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ (40) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (41) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42) قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (43) فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ (44) فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (45) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (46) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ (47) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ (48) قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49) قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ (50) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (51) وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (52) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ (53) إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ (55) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ (56) فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (58) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ (59) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (60) فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64) وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (66) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (67) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (68) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ (69) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ (71) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ (74) قالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ (91) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (98) وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ (99) فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ (100) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (103) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (104) كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ (106) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (109) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (110) قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (111) قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (112) إِنْ حِسابُهُمْ إِلاَّ عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (113) وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114) إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (115) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116) قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118) فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (119) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ (120) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (121) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (122) كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (127) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ (136) إِنْ هَذَا إِلاَّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (137) وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (138) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (139) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (140) كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (144) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (145) أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ (149) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (152) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) مَا أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ (157) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (158) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (159) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (164) أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ (166) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167) قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ (168) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (169) فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ (171) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (172) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (173) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (174) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (175) كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ (177) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (180) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (184) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185) وَما أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (186) فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (187) قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ (188) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (190) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (191) وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ (197) وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199) كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (201) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (202) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (203) أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ (204) أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جاءَهُمْ مَا كانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنى عَنْهُمْ مَا كانُوا يُمَتَّعُونَ (207) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ لَها مُنْذِرُونَ (208) ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ (209) وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ (210) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ (211) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212) فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213) وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220) هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ (223) وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ (226) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227)

سورة الشعراء1سورة الشعراء مكية، غير آيتين فإنهما مدنيتان أحدهما قوله- تعالى-: «أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ2آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ... »3الآية.
والأخرى قوله- تعالى-: «وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ4». وبعض أهل التفسير يقول: إن من قوله- تعالى-: «وَالشُّعَراءُ... » إلى آخرها وهن أربع آيات5مدنيات.
والله أعلم بما أنزل.6

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طسم- 1- تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ- 2- يعني- عز وجل- ما بين فيه من أمره ونهيه وحلاله وحرامه لَعَلَّكَ يا محمد باخِعٌ نَفْسَكَ وذلك حين كذب به كفار مكة منهم الوليد بن المغيرة، وأبو جهل، وأمية بن خلف، فشق على النبي- صلى الله عليه وسلم- تكذيبهم إياه فأنزل الله- عز وجل «لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ» يعني قاتلا نفسك حزنا أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ- 3- يعنى ألا يكونوا مصدقين بالقول بأنه من عند الله- عز وجل- نظيرها في الكهف «فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ... » إِنْ نَشَأْ يعني لو نشاء نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ يعني فمالت أَعْناقُهُمْ «لَها» يعني للآية خاضِعِينَ- 4- يعني مقبلين إليها مؤمنين بالآية وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ يقول ما يحدث الله- عز وجل- إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- من القرآن إِلَّا كانُوا عَنْهُ يعني عن الإيمان بالقرآن مُعْرِضِينَ- 5- فَقَدْ كَذَّبُوا بالحق يعني بالقرآن لما جاءهم يعني حين جاءهم به محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا يعنى حديث ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ- 6- وذلك أنهم حين كذبوا بالقرآن أوعدهم الله- عز وجل- بالقتل ببدر، ثم وعظهم ليعتبروا فقال

  • عز وجل-: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ- 7- يقول كم أخرجنا من الأرض من كل صنف من ألوان النبت حسن إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يقول إن في النبت لعبرة في توحيد الله- عز وجل- أنه واحد وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ يعني أهل مكة مُؤْمِنِينَ- 8- يعني مصدقين بالتوحيد وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ- 9- في نقمته منهم ببدر «الرَّحِيمُ» حين لا يعجل عليهم بالعقوبة إلى الوقت «المحدد لهم1» وَإِذْ نادى رَبُّكَ يقول وإذ أمر ربك يا محمد مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ- 10- يعني المشركين «قَوْمَ فِرْعَوْنَ»2واسمه فيطوس بأرض مصر وقل لهم: يا موسى، أَلا يَتَّقُونَ- 11- يعني ألا يعبدون الله- عز وجل- قالَ موسى: رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ- 12- فيما أقول3وَأخاف أن يَضِيقُ صَدْرِي يعني يضيق قلبي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي بالبلاغ فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ- 13- يقول فأرسل معى هرون، كقوله في النساء: «... وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ...4» يعنى مع أموالكم وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ يعني عندي ذنب يعني قتل النفس فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ- 14- قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا لا تخافا القتل5إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ- 15-أْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ - 16- كقوله- سبحانه-:

«فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ1» يعنى نفسه2وهرون رسولا ربك لقول3فرعون أنا الرب والإله ثم انقطع الكلام.
ثم انطلق موسى- صلى الله عليه وسلم- إلى مصر وهرون بمصر فانطلقا كلاهما إلى فرعون فلم يأذن لهما سنة في الدخول، فلما دخلا عليه قال، موسى لفرعون: «إنا» يعنى نفسه وهرون- عليه السلام- «رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ» أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ- 17- إلى أرض فلسطين لا تستعبدهم فعرف فرعون موسى لأنه رباه في بيته، فلما قتل موسى- عليه السلام- النفس هرب من مصر فلما أتاه قالَ فرعون له: أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً يعنى صبيا وَلَبِثْتَ فِينا يعنى عندنا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ- 18- يعني ثلاثين سنة وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ- 19- قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ- 20- يعني من الجاهلين وهي قراءة ابن مسعود «فعلتها إذا وأنا من الجاهلين» فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ إلى مدين لَمَّا خِفْتُكُمْ أن تقتلون فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً يعنى العلم والفهم وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ- 21- إليكم، ثم قال لفرعون: وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ يا فرعون تمن علي بإحسانك إلي خاصة فيما زعمت وتنسى إساءتك أَنْ عَبَّدْتَ يقول استعبدت بَنِي إِسْرائِيلَ- 22- فاتخذتهم عبيدا لقومك القبط وكان فرعون «قد» قهرهم4أربعمائة وثلاثين سنة ويقال وأربعين سنة، وإنما كانت بنو إسرائيل بمصر حين أتاها يعقوب وبنوه وحشمه حين أتوا

يوسف1قالَ فِرْعَوْنُ لموسى: وَما رَبُّ الْعالَمِينَ- 23- منكرا له قالَ موسى: هو رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا من العجائب إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ- 24- بتوحيد الله- عز وجل- قالَ فرعون لِمَنْ حَوْلَهُ يعني الأشراف وكان حوله خمسون2ومائة من أشرافهم أصحاب الأثرة.3
أَلا تَسْتَمِعُونَ- 25- إلى قول هذا يعني موسى قالَ موسى: هو رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ- 26- قالَ فرعون لهم: إِنَّ رَسُولَكُمُ يعني موسى الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ- 27- قالَ موسى هو: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ يعني مشرق ومغرب يوم4، يستوي الليل والنهار في السنة يومين ويسمى البرج الميزان، ثم قال: وَما بَيْنَهُما يعني «ما»5بين المشرق والمغرب من جبل أو بناء أو شجر أو شيء إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ- 28- توحيد الله- عز وجل- قالَ فرعون: لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً يعنى ربا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ- 29- يعني من المحبوسين قالَ موسى: أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ- 30- يعنى بأمر بين يعنى اليد والعصا بستبين لك أمري فتصدقني قالَ فرعون: فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ- 31-

بأنك رسول رب العالمين إلينا.
«فَأَلْقى عَصاهُ1وفي يد موسى- عليه السلام- عصاه وكانت من الآس.
قال ابن عباس: إن جبرئيل دفع العصا إلى موسى- عليهما السلام- بالليل حين توجه إلى مدين وكان آدم- عليه السلام- أخرج بالعصا من الجنة، فلما مات آدم قبضها جبريل- عليه السلام- فَقَالَ مُوسَى لفرعون: ما هَذِهِ بيدي.
قَالَ فرعون: هذه عصا.
فألقاها موسى من يده فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ- 32- يعني حية ذكر أصفر أشعر العنق عظيم ملأ الدار عظما قائم على ذنبه يتلمظ على فرعون وقومه يتوعدهم، قال فرعون: خذها يا موسى، مخافة أن تبتلعه فأخذ بذنبها فصارت عصا مثل ما كانت.
قال فرعون: هل من آية أخرى غيرها؟ قال موسى: نعم.
فأبزر يده، قال لفرعون: ما هذه؟ قال فرعون: هذه يدك.
فأدخلها في جيبه وهي مدرعة مصرية من صوف «وَنَزَعَ يَدَهُ»2يعني أخرج يده من المدرعة فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ- 33- لها شعاع مثل شعاع الشمس من شدة بياضها يغشي البصر قالَ فرعون: لِلْمَلَإِ يعني الأشراف حَوْلَهُ إِنَّ هذا يعني موسى لَساحِرٌ عَلِيمٌ- 34- بالسحر يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ يعنى مصر بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ- 35- يقول فماذا تشيرون علي، فرد عليه الملأ من قومه يعني الأشراف قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ يقول احبسهما جميعا ولا تقتلهما حتى تنظر ما أمرهما وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ يعني في القرى حاشِرِينَ- 36- يحشرون عليك السحرة، فذلك قوله- سبحانه: يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ- 37- يعني عالم بالسحر فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ

  • 38- يعني موقت وهو يوم عيدهم وهو يوم الزينة وهم اثنان وسبعون ساحرا من أهل فارس وبقيتهم من بني إسرائيل وَقِيلَ لِلنَّاسِ يعنى لأهل مصر هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ- 39- إلى السحرة لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ على أمرهم إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ- 40- لموسى وأخيه واجتمعوا، فقال موسى للساحر الأكبر: تؤمن بي إن غلبتك؟ قال الساحر: لآتين بسحر لا يغلبه سحر، فإن غلبتني لأومنن بك وفرعون ينظر إليهما ولا يفهم ما يقولان فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً يعنى جعلا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ- 41- لموسى وأخيه قالَ فرعون: نَعَمْ لكم الجعل وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ- 42- عندي في المنزلة سوى الجعل قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما في أيديكم من الحبال والعصي مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ- 43- فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ يعني بعظمة فرعون، كقولهم1لشعيب: «... وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ...2» يعنى بعظيم إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ- 44- فإذا هي حيات في أعين الناس، وفي عين موسى وهرون تسعى إلى موسى وأخيه، وإنما هي حبال وعصي لا تحرك فخاف موسى فقال جبريل لموسى- عليهما السلام-: ألق عصاك فإذا هي حية عظيمة سدت الأفق برأسها وعلقت ذنبها في قبة لفرعون طول القبة سبعون ذراعا في السماء وذلك في المحرم يوم السبت لثماني ليال خلون من المحرم.3
    ثم إن حية موسى فتحت فاها فجعلت تلقهم تلك الحيات فلم يبق منها شيء، فذلك قوله- عز وجل-:

فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ: فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ1- 45- يعني فإذا هي تلقم ما يكذبون من سحرهم ثم أخذ موسى- عليه السلام- بذنبها فإذا هي عصا كما كانت، فقال السحرة بعضهم لبعض لو كان هذا سحر لبقيت الحبال والعصي، فذلك قوله- عز وجل- فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ- 46- لله- عز وجل- قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ- 47- لقول موسى أنا رسول رب العالمين، فقال فرعون: أنا رب العالمين، قالت السحرة: رَبِّ مُوسى وَهارُونَ- 48- فبهت فرعون عند ذلك وألقى بيديه ف قالَ فرعون للسحرة: آمَنْتُمْ لَهُ يقول صدقتم بموسى قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ يقول من قبل أن آمركم بالإيمان به، ثم قال فرعون للسحرة: إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ إن هذا لمكر مكرتموه، يقول إن هذا لقول قلتموه أنتم يعني به السحرة وموسى في المدينة يعني في أهل مدين لتخرجوا منها أهلها بقول الساحر الأكبر لموسى حين قال لئن غلبتني لأؤمن بك، ثم قال فرعون: فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ هذا وعيد فأخبرهم بالوعيد فقال: لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ يعني اليد اليمنى والرجل اليسرى وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ- 49- فِي جذوع النخل فردت عليه السحرة حين أوعدهم بالقتل والصلب قالُوا لا ضَيْرَ ما عسيت أن تصنع هل هو إلا أن تقتلنا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ- 50- يعني لراجعون إلى الآخرة إِنَّا نَطْمَعُ أي نرجو أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا يعنى سحرنا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ- 51- يعني أول المصدقين بتوحيد الله- عز وجل- من أهل

مصر فقطعهم وصلبهم فرعون من يومه، قال ابن عباس: كانوا أول النهار سحرة وآخر النهار شهداء.
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي بني إسرائيل ليلا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ- 52- يعني يتبعكم فرعون وقومه فأمر جبريل- عليه السلام- كل أهل أربعة أبيات من بني إسرائيل في بيت، ويعلم تلك الأبواب بدم الخراف1فإن الله- عز وجل- يبعث الملائكة إلى أهل مصر فمن لم يروا على بابه دما دخلوا بيته فقتلوا أبكارهم، من أنفسهم وأنعامهم، فيشغلهم دفنهم إذا أصبحوا عن طلب موسى ففعلوا واستعاروا حلي أهل مصر فساروا من ليلتهم قبل البحر هارون على المقدمة وموسى على الساقة فأصبح فرعون من الغد يوم الأحد وقد قتلت الملائكة أبكارهم فاشتغلوا بدفنهم ثم جمع الجموع فساروا يوم الاثنين في طلب موسى- عليه السلام- وأصحابه.
وهامان على مقدمة فرعون فى ألفى ألف وخمسمائة.
ويقال ألف ألف مُقَاتِلٍ، فذلك قوله- عز وجل-: فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ- 53- يحشرون الناس في طلب موسى- عليه السلام- وهرون- عليه السلام- وبني إسرائيل.
ثم قال فرعون: إِنَّ هؤُلاءِ يعني بني إسرائيل لَشِرْذِمَةٌ يعني عصابة قَلِيلُونَ- 54- وهم ستمائة ألف وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ- 55- لقتلهم أبكارنا ثم هربوا منا وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ- 56- علينا السلاح.2يقول الله- تعالى-: فَأَخْرَجْناهُمْ من مصر مِنْ جَنَّاتٍ يعني البساتين وَعُيُونٍ- 57- يعني أنهار جارية وَكُنُوزٍ يعني الأموال الظاهرة من

الذهب والفضة وإنما سمي كنزا لأنه لم يعط حق الله- عز وجل- منه وكل ما لم يعط حق الله- تعالى- منه فهو كنز وإن كان ظاهرا، قال سبحانه وَمَقامٍ كَرِيمٍ- 58- يعني المساكن الحسان كَذلِكَ هكذا فعلنا بهم في الخروج من مصر وما كانوا فيه من الخير، ثم قال- سبحانه-: وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ- 59- وذلك أن الله- عز وجل- رد بني إسرائيل بعد ما أغرق فرعون وقومه إلى مصر فَأَتْبَعُوهُمْ يقول فاتبعهم فرعون وقومه مُشْرِقِينَ- 60- يعني ضحى فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ يعني جمع موسى- عليه السلام- وجمع فرعون فعاين بعضهم بعضا قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ- 61- هذا فرعون وقومه لحقونا من ورائنا وهذا البحر أمامنا قد غشينا ولا منقذ لنا منه قالَ موسى- عليه السلام-: كَلَّا «لا يدركوننا»1إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ- 62- الطريق وذلك أن جبريل- عليه السلام- حين أتاه فأمره بالمسير من مصر قال: موعد ما بيننا وبينك البحر فعلم موسى- عليه السلام- أن الله- عز وجل- سيجعل له مخرجا وذلك يوم الاثنين العاشر من المحرم2فلما صار موسى إلى البحر أوحى الله- عز وجل- إليه3«فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى» أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فجاءه جبريل- عليه السلام- فقال اضرب بعصاك البحر فضربه بعصاه في أربع ساعات من النهار فَانْفَلَقَ البحر فانشق الماء اثني عشر طريقا يابسا، كل طريق طوله فرسخان وعرضه فرسخان، وقام الماء عن يمين الماء وعن يساره كالجبل العظيم، فذلك

قوله- عز وجل- فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ- 63- يعني كالجبلين المقابلين1كل واحد منهما على الآخر وفيهما كوى من طريق إلى طريق لينظر بعضهم إلى بعض إذا ساروا فيه ليكون آنس لهم إذا نظر بعضهم إلى بعض فسلك كل سبط من بني إسرائيل في طريق لا «يخالطهم»2أحد من غيرهم وكانوا اثني عشر سبطا فساروا في اثني عشر طريقا3فقطعوا البحر وهو نهر النيل بين أيلة ومصر نصف النهار فى ساعتين فتلك ست ساعات من النهار يوم الاثنين وهو يوم العاشر من المحرم، فصام موسى- عليه السلام- يوم العاشر شكر الله- عز وجل- حين أنجاه الله- عز وجل- وأغرق عدوه فرعون فمن ثم تصومه اليهود.
وسار فرعون وقومه في تمام ثمانية ساعات فلما توسطوا البحر تفرقت الطرق عليهم فأغرقهم الله- عز وجل- أجمعين، فذاك قوله- تعالى-: وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ- 64- يعني هناك الآخرين.
قربنا فرعون وجنوده في مسلك بني إسرائيل وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ- 65- من الغرق فلم يبق أحد إلا نجا ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ- 66- يعني فرعون وقومه في تمام تسع ساعات من النهار ثم أوحى الله- عز وجل- إلى البحر فألقى فرعون على الساحل في ساعة فتلك4عشر ساعات وبقي من النهار ساعتان إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يقول في هلاك فرعون وقومه لعبرة لمن بعدهم وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ- 67- يقول لم يكن أكثر أهل مصر مصدقين بتوحيد الله- عز وجل- ولو كان أكثرهم مؤمنين لم يعذبوا في الدنيا.
ولم يؤمن من أهل مصر غير آسية امرأة فرعون

وحزقيل المؤمن من آل فرعون وفية1الماشطة ومريم ابنة ناموثية2التي دلت على عظام يوسف وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ في نقمته من أعدائه حين انتقم منهم الرَّحِيمُ- 68- بالمؤمنين حين أنجاهم من العذاب وكان موسى بمصر ثلاثين سنة فلما قتل النفس خرج إلى مدين هاربا على رجليه في الصيف بغير زاد وكان راعيا عشر سنين ثم بعثه الله رسولا وهو ابن أربعين سنة ثم دعا قومه ثلاثين سنة ثم قطع البحر فعاش خمسين سنة فمات وهو ابن عشرين ومائة سنة- صلى الله عليه وسلم- وكان دعا فرعون وقومه عشر سنين فلما أبوا أرسل الله عليهم الطوفان والجراد والقمل وإلى آخر الآية3ثم لبث فيهم4أيضا عشرين سنة كل ذلك ثلاثين سنة فلم يؤمنوا فأغرقهم الله أجمعين فعاش موسى- عليه السلام- عشرين ومائة سنة.
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ على أهل مكة نَبَأَ يعني حديث إِبْراهِيمَ- 69- إِذْ قالَ لِأَبِيهِ آزر وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ- 70- قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً من ذهب وفضة وحديد ونحاس وخشب فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ- 71- يقول فنقيم عليها عاكفين وهي اثنان وسبعون قالَ إبراهيم- عليه السلام-: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ- 72- يقول هل تجيبكم الأصنام إذا دعوتموهم أَوْ هل يَنْفَعُونَكُمْ في شيء إذا عبدتموها أَوْ يَضُرُّونَ- 73- يضرونكم بشيء

إن لم تعبدوها فردوا على إبراهيم «قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ»1- 74- يعني هكذا يعبدون الأصنام قالَ إبراهيم: أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ- 75- من الأصنام أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ- 76- فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي أنا بريء مما تعبدون ثم استثنى إبراهيم- عليه السلام- مما يعبدون ربَّ العالمين- جل جلاله- وعبادتهم الله لأنهم يعلمون أن الله- تعالى- هو ربهم هو الذي خلقهم قوله: إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ- 77- مما تعبدون فإني لا أتبرأ منه وإقرارَهم بالله- عز وجل- أنه خلقهم وهو ربهم، وهم عباده ثم ذكر إبراهيم- عليه السلام- نِعَمَ ربِّ العالمينَ- تعالى- فقال: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ- 78- وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي إذا جعت وَيَسْقِينِ- 79- إذا عطشت وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ- 80- وَالَّذِي يُمِيتُنِي في الدنيا ثُمَّ يُحْيِينِ- 81- بعد الموت في الآخرة.
وَالَّذِي أَطْمَعُ يعني أرجو أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ- 82- يعني يوم الحساب يقول أنا أعبد الذي يفعل هذا بي ولا أعبد غيره وخطيئة إبراهيم ثلاث كذبات، حين قال عن سارة2هذه أختي، وحين قال إِنِّي سَقِيمٌ، وحين قال بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا.
إحداهن لنفسه واثنتان لله- عز وجل- دعا ربه- تعالى ذكره- فقال: رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً يعني الفهم والعلم وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ- 83- يعني الأنبياء- عليهم السلام- وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ- 84- يعني ثناء حسنا يقال من بعدي في الناس فأعطاه

الله- عز وجل- ذلك فكل أهل دين يقولون1إبراهيم- عليه السلام-، ويثنون عليه، ثم قال: وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ- 85- يقول اجعلني ممن يرث الجنة وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ- 86- يعني من المشركين وَلا تُخْزِنِي يعني لا تعذبني يَوْمَ يُبْعَثُونَ- 87- يعني يوم تبعث الخلق بعد الموت، ثم نعت إبراهيم- عليه السلام- ذلك اليوم، فقال: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ- 88- من العذاب من بعد الموت إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ في الآخرة بِقَلْبٍ سَلِيمٍ- 89- من الشرك مخلصا لله- عز وجل- بالتوحيد فينفعه يوم البعث ماله وولده.
وَأُزْلِفَتِ يعني وقربت الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ- 90- وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ يعني وكشف الغطاء عن الجحيم لِلْغاوِينَ- 91- من كفار بني آدم وهم الضالون عن الهدى وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ- 92- مِنْ دُونِ اللَّهِ لأنهم عبدوا الشيطان نظيرها في الصافات هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ- 93- يعني هل يمنعونكم النار أو يمتنعون منها فَكُبْكِبُوا فِيها يعني فقذفوا في النار يعني فقذفهم الحزنة في النار هُمْ يعني كفار بني آدم وَالْغاوُونَ- 94- يعني الشياطين الذين أغووا بني آدم، ثم قال- تعالى-: وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ- 95- يعني ذرية إبليس كلهم قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ- 96- في النار فيها تقديم وذلك أن الكفار من بني آدم قالوا للشياطين: تَاللَّهِ يعني والله إِنْ لقد كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ- 97- إِذْ نُسَوِّيكُمْ يعنى نعد لكم- يا معشر الشياطين- بِرَبِّ الْعالَمِينَ- 98- في الطاعة فهذه

خصومتهم، ثم قال كفار مكة من بني آدم: وَما أَضَلَّنا عن الهدى إِلَّا الْمُجْرِمُونَ- 99- يعني الشياطين، ثم أظهروا الندامة فقالوا: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ- 100- من الملائكة والبنين وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ- 101- يعني القريب الشفيق فيشفعون لنا كما يشْفَع للمؤمنين، وذلك أنهم لما رأوا كيف يشفع الله- عز وجل- والملائكة والبنين في أهل التوحيد، قالوا عند ذلك «فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ... » إلى آخر الآية. حدثنا أبو محمد قال: حدثني الْهُذَيْلِ، قال: قال مُقَاتِلُ: استكثروا من صداقة المؤمنين فإن المؤمنين يشفعون يوم القيامة، فذلك قوله- سبحانه-: «وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ» ثم قال: فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً يعني رجعة إلى الدنيا فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- 102- يعني من المصدقين بالتوحيد إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يعني إن في هلاك قوم إبراهيم لعبرة لمن بعدهم. وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ- 103- يقول لو كان أكثرهم مؤمنين لم يعذبوا في الدنيا وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ في نقمته الرَّحِيمُ- 104- بالمؤمنين. هلك قوم إبراهيم بالصيحة تفسيره فى سورة العنكبوت.1
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ- 105- يعني كذبوا نوحا وحده، نظيرها في «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ»2إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ ليس بأخيهم فى الدين ولكن

أخوهم في النسب أَلا تَتَّقُونَ- 106- يعني ألا تخشون الله- عز وجل- إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ- 107- فيما بينكم وبين ربكم فَاتَّقُوا اللَّهَ يعني فاعبدوا اللَّه وَأَطِيعُونِ- 108- فيما آمركم به من النصيحة وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ يعني جعلا وذلك أنهم قالوا للأنبياء إنما تريدون أن تملكوا علينا في أموالنا1فردت عليهم الأنبياء فقالوا لا نسألكم عليه2من أجر يعني على الإيمان جعلا إِنْ أَجْرِيَ يعني جزائي إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ- 109- فَاتَّقُوا اللَّهَ يعني فاعبدوا اللَّه وَأَطِيعُونِ- 110- فيما آمركم به من النصيحة قالُوا لنوح أَنُؤْمِنُ لَكَ أنصدقك بقولك وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ- 111- يعني السفلة قالَ نوح- عليه السلام-: وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ- 112- يقول لم أكن أعلم أن الله يهديهم للإيمان من بينكم ويدعكم، ثم قال نوح- عليه السلام-: إِنْ حِسابُهُمْ يعني ما جزاء الأرذلون إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ- 113- وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ- 114- يقول وما أنا بالذي لا يقبل3الإيمان من الذين تزعمون أنهم الأرذلون عندكم إِنْ أَنَا يعني ما أنا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ- 115- يعنى رسول بين لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يعني لئن لم تسكت يَا نُوحُ عنا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ- 116- يعني من المقتولين قالَ نوح: رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ- 117- البعث فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً يقول اقض بيني وبينهم قضاء يعني العذاب وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- 118- من الغرق فنجاه الله- عز وجل- فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ- 119-

يعني الموقر من الناس والطير والحيوان كلها من كل صنف ذكر وأنثى ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ أهل السفينة الْباقِينَ- 120- يعني من بقي منهم «ممن»1لم يركب السفينة.
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يقول إن في هلاك قوم نوح بالغرق لعبرة لمن بعدهم من هذه الأمة ليحذروا مثل عقوبتهم، ثم قال- تعالى-: وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ- 121- يعني مصدقين بتوحيد الله- عز وجل- يقول كان أكثرهم كافرين بالتوحيد ولو كان أكثرهم مؤمنين لم يعذبوا في الدنيا، ثم قال- سبحانه-: وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ في نقمته منهم بالغرق الرَّحِيمُ- 122- بالمؤمنين إذ نجاهم من الغرق، إنما ذكر الله- تعالى- تكذيب الأمم الخالية رسلهم، لما كذب كفار قريش النبي- صلى الله عليه وسلم- بالرسالة أخبر الله- عز وجل- النبيَّ- صلى الله عليه وسلم- أنه أرسله كما أرسل نوحا وهودا وصالحا ولوطا وشعيبا فكذبهم قومهم، فكذلك أنت يا محمد وذكر عقوبة قومهم الذين كذبوا رسلهم لئلا يكذب كفار قريش محمدا- صلى الله عليه وسلم- فحذرهم مثل عذاب الأمم الخالية.
كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ- 123- إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ لَيْسَ بأخيهم فِي الدين وَلَكِن أخوهم فِي النسب أَلا تَتَّقُونَ- 124- يعني ألا تخشون الله- عز وجل- إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ- 125- فيما بينكم وبين ربكم فَاتَّقُوا اللَّهَ يعني فاعبدوا اللَّه وَأَطِيعُونِ- 126- فيما آمركم به من النصيحة وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ يقول لا أسألكم على الإيمان جعلا إِنْ أَجْرِيَ يقول ما أجري إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ- 127- أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ يعنى طريق آيَةً يعنى علما تَعْبَثُونَ

  • 128- يعني تلعبون وذلك أنهم كانوا إذا سافروا لا يهتدون إلا بالنجوم فبنوا القصور [53 ا] الطوال عبثا يقول علما بكل طريق يهتدون بها في طريقهم وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ يعني القصور ليذكروا بها هذا منزل بني فلان وبني وفلان لَعَلَّكُمْ يعني كأنكم تَخْلُدُونَ- 129- في الدنيا فلا تموتون وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ- 130- يقول إذا أخذتم أخذتم فقتلتم في غير حق كفعل الجبارين، والجبار من يقتل بغير حق فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ- 131- وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ يقول اتقوا الله الذي أعطاكم بِما تَعْلَمُونَ1- 132- من الخير، ثم أخبر بالذي أعطاهم، فقال- سبحانه-: أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ- 133- وَجَنَّاتٍ يقول البساتين وَعُيُونٍ- 134- يعني وأنهار جارية أعطاهم هذا الخير كله، بعد ما «أخبرهم»2عن قوم نوح بالغرق، قال3: فإن لم تؤمنوا ف إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ- 135- أن ينزل بكم في الدنيا يعني بالعظيم الشديد فردوا «عليه»4- عليه السلام- قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ بالعذاب أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ- 136- إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ- 137- يعني ما هذا العذاب الذي يقول هود إلا أحاديث الأولين وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ- 138- فَكَذَّبُوهُ بالعذاب في الدنيا فَأَهْلَكْناهُمْ بالريح إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يقول إن في هلاكهم بالريح لعبرة لمن بعدهم من هذه الأمة فيحذروا مثل عقوبتهم، ثم قال- سبحانه-: وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ- 139-

ولو كان أكثرهم مؤمنين لم يعذبوا في الدنيا وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ في نقمته من أعدائه حين أهلكهم بالريح الرَّحِيمُ- 140- بالمؤمنين حين أنجاهم.
كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ- 141- يعني صالحا وحده إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ فى النسب وليس بأخيهم فى الدين أَلا تَتَّقُونَ- 142- يعني «ألا تخشون»1الله- عز وجل- إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ- 143- فيما بينكم وبين الله- عز وجل- فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ- 144- فيما آمركم به وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ يعني على الإيمان مِنْ أَجْرٍ يعني جعلا إِنْ أَجْرِيَ يعني «ما جزائي»2إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ- 145- ثم قال صالح- عليه السلام-: أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا من الخير آمِنِينَ- 146- من الموت، ثم أخبر عن الخير، فقال- سبحانه-: فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ- 147- وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ- 148- يعني طلعها متراكب بعضها على بعض من الكثرة وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ- 149- يعني حاذقين بنحتها فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ- 150- فيما آمركم به من النصيحة وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ- 151- يعنى التسعة الذين عقروا الناقة [53 ب] ثم نعتهم فقال- تعالى-: الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ- 152- يقول الذين يعصون في الأرض ولا يطيعون الله- عز وجل- فيما أمرهم به قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ- 153.

حدثنا أبو محمد قال: حدثنا الأثرم، قال أبو عبيدة والفراء: المسحر المخلوق، ويقال أيضا الذي له سحر يجتمع فيه طعامه أسفل نحره لأن «نصف العنق»1نحر ونصفه سحر مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا يقول إنما أنت بشر مثلنا في المنزلة ولا تفضلنا فى شيء لست بملك ولا رسول فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ- 154- بأنك رسول الله إلينا، فقال لهم صالح: إن الله- عز وجل- «سيخرج»2لكم من هذه الصخرة ناقة وبراء عشراء يعني حامل، قال مُقَاتِلُ: كانت الناقة من غير نسل ثم انشقت عن الناقة قالَ لهم صالح- عليه السلام-: هذِهِ ناقَةٌ الله لكم آية بأني رسول الله لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ- 155- وكان للناقة يوم، ولهم يوم وإذا كان شرب يوم الناقة من الماء كانوا في لبن ما شاءوا وليس لهم ماء فإذا كان يومهم، لم يكن للناقة ماء وكان لأهل القرية ولمواشيهم يوم، ولها يوم آخر «فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ» وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ يعني ولا تعقروها فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ- 156- في الدنيا فَعَقَرُوها يوم الأربعاء فماتت فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ- 157- على عقرها فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ يوم السبت من صيحة جبريل- عليه السلام- فماتوا أجمعين إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يعني في هلاكهم بالصيحة لعبرة لمن بعدهم من هذه الأمة يحذر كفار مكة مثل عذابهم، ثم قال- سبحانه-: وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ- 158- يعني لو كان أكثرهم مؤمنين ما عذبوا في الدنيا وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ فى نقمته

من أعدائه الرَّحِيمُ- 159- بالمؤمنين، وعاد وثمود ابنا عم، ثمود بن عابر ابن أرم بن سام بن نوح وهود بن شالح.
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ- 160- كذبوا لوطا وحده ولوط ابن حراز بن آزر، فسارة أخت لوط- عليه السلام- إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ ابن حراز أَلا تَتَّقُونَ- 161- يعني ألا تخشون الله- عز وجل- إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ- 162- فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ- 163- فيما آمركم به من النصيحة وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ يعني ما أسألكم على الإيمان من جعل إِنْ أَجْرِيَ يعني ما جزائي إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ- 164- أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ- 165- يعني نكاح الرجال وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ يعنى بالأزواج فروج نسائكم [54 أ] بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ- 166- يعنى معتدين قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يعني لئن لم تسكت عنا يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ- 167- من القرية قالَ لوط: إِنِّي لِعَمَلِكُمْ يعني إتيان الرجال مِنَ الْقالِينَ- 168- يعني الماقتين رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ- 169- من الخبائث فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ- 170-، ثم استثنى فقال: إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ- 171- يعني الباقين في العذاب يعني امرأته ثُمَّ دَمَّرْنَا يعني أهلكنا الْآخَرِينَ- 172- بالخسف والحصب، فذلك قوله- تعالى-: وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً يعني الحجارة فَساءَ يعني فبئس مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ يعني الذين أنذروا بالعذاب خسف الله بقرى قوم لوط وأرسل الحجارة على من كان خارجا من القرية إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يعني إن في هلاكهم بالخسف

والحصب لعبرة لهذه الأمة، ثم قال- تعالى-: وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ- 174- لو كان أكثرهم مؤمنين لم يعذبوا في الدنيا وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ في نقمته الرَّحِيمُ- 175- بالمؤمنين، وذلك قوله- تعالى- «ولقد أنذرهم بطشتنا.1.. » يعنى عذابنا.
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ يعني غيطة الشجر كان أكثر الشجر الدوم وهو المقل الْمُرْسَلِينَ- 176- يعني كذبوا شعيبا- عليه السلام- وحده وشعيب بن نويب بن مدين بن إبراهيم- خليل الرحمن إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ ولم يكن شعيب من نسبهم، فلذلك لم يقل- عز وجل- أخوهم شعيب وقد كان أرسل إلى أمة غيرهم أيضا إلى ولد مدين، وشعيب من نسلهم فمن ثم قال فى هذه السورة «إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ» ولم يقل أخوهم لأنه ليس من نسلهم: أَلا تَتَّقُونَ- 177- يقول ألا تخشون الله- عز وجل-؟ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ- 178- فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ- 179- فيما آمركم به من النصيحة وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ يعني على الإيمان مِنْ أَجْرٍ يعني من جعل إِنْ أَجْرِيَ يعني ما جزائي إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ- 180- أَوْفُوا الْكَيْلَ ولا تنقصوه وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ- 181- يعني من المنقصين للكيل وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ- 182- يعني بالميزان المستقيم والميزان بلغة الروم القسطاس وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ يقول ولا تنقصوا الناس حقوقهم في الكيل والميزان وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ يعني ولا تسعوا في الأرض مُفْسِدِينَ- 183- بالمعاصي وَاتَّقُوا يقول واخشوا أن يعذبكم في الدنيا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَخلق الْجِبِلَّةَ يعنى الخليفة الْأَوَّلِينَ- 184- يعنى

الأمم الخالية [54 ب] الذين عذبوا فى الدنيا قوم نوح وهود وصالح وقوم لوط قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ- 185- يعني أنت بشر مثلنا لست بملك ولا رسول، فذلك قوله- سبحانه-: وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا لا تفضلنا فى شيء فتبعك وَإِنْ نَظُنُّكَ يقول وقد نحسبك يا شعيب لَمِنَ الْكاذِبِينَ- 186- يعني «حين»1تزعم أنك نبي رسول فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً يعني جانبا مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ- 187- بأن العذاب نازل بنا لقوله في هود: «... وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ»2قالَ شعيب: رَبِّي أَعْلَمُ من غيره بِما تَعْمَلُونَ- 188- من نقصان الكيل والميزان فَكَذَّبُوهُ بالعذاب فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ وذلك أن الله- عز وجل- كان حبس عنهم الريح والظل فأصابهم حر شديد فخرجوا من منازلهم فرفع الله- عز وجل- سحابة فيها عذاب بعد ما أصابهم الحر سبعة أيام فانقلبوا ليستظلوا تحتها فأهلكهم الله- عز وجل- حرا وغما تحت السحابة، فذلك قوله- عز وجل-: «عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ» إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ- 189- لشدته إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً إن في هلاكهم بالحر والغم لعبرة لمن بعدهم يحذر كفار مكة أمة محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمّ قَالَ- عز وجل-: وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ- 190- يعني لو كان أكثرهم مؤمنين ما عذبوا في الدنيا وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ في نقمته من أعدائه الرَّحِيمُ- 191- بالمؤمنين وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ- 192- وذلك أنه لما قال كفار مكة: إن محمدًا- صلى الله عليه وسلم- يتعلم القرآن من «أبى»3فكيهة ويجيء به «الري»4، وهو شيطان، فيلقيه على لسان محمد

  • صلى الله عليه وسلم- فأكذبهم الله- تعالى- فقال- عز وجل-: «وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ» يعنى القرآن نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ- 193- يعني جبريل- عليه السلام- «أمين» فيما استودعه الله- عز وجل- من الرسالة إلى الأنبياء- عليهم السلام- نزله عَلى قَلْبِكَ ليثبت به قلبك يا محمد لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ- 194- أنزله بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ- 195- ليفقهوا ما فيه لقوله إنما يعلِّمه أبو فكيهة، وكان أبو فكيهة أعجميا، ثم قال- سبحانه-: وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ- 196- يقول أمرُ محمدٍ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ونعتُه في كتب الأولين، ثم قال: أَوَلَمْ يَكُنْ محمد- صلى الله عليه وسلم- لَهُمْ آيَةً يعني لكفار مكة أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ- 197- يعنى ابن سلام وأصحابه وَلَوْ نَزَّلْناهُ [55 أ] يعنى القرآن عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ- 198- يعني أبا فكيهة يقول لو أنزلناه على رجل ليس بعربي اللسان فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ على كفار مكة لقالوا ما نفقه قوله وما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ- 199- يعني بالقرآن مصدقين بأنه من الله- عز وجل- كَذلِكَ سَلَكْناهُ يعني هكذا جعلنا الكفر بالقرآن فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ- 200- لا يُؤْمِنُونَ بِهِ يعنى بالقرآن حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ- 201- يعني الوجيع فَيَأْتِيَهُمْ العذاب بَغْتَةً يعني فجأة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ- 202- فيتمنون الرجعة والنظرة، فذلك قوله- سبحانه-: فَيَقُولُوا يعني كفار مكة هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ- 203- فنعتب ونراجع فلما أوعدهم النبي- صلى الله عليه وسلم- العذاب، قالوا فمتى هذا العذاب تكذيبا به، يقول الله- عز وجل- أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ- 204- أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ- 205- في الدنيا ثُمَّ جاءَهُمْ بعد ذلك العذاب ما كانُوا

يُوعَدُونَ - 206- مَا أَغْنى عَنْهُمْ من العذاب مَا كانُوا يُمَتَّعُونَ- 207- فى الدنيا، ثم خوفهم فقال- سبحانه- وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ فيما خلا بالعذاب في الدنيا إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ- 208- يعنى رسلا تنذرهم العذاب بأنه نازل بهم في الدنيا ذِكْرى يقول العذاب يذكر ويفكر وَما كُنَّا ظالِمِينَ- 209- فنعذب على غير ذنب كان منهم ظلما، قالت قريش إنه يجيء بالقرآن الري يعنون الشيطان، فيلقيه على لسان محمد- صلى الله عليه وسلم- فكذبوه بما جاء به، فأنزل الله- عز وجل- وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ- 210- وَما يَنْبَغِي لَهُمْ أن ينزلوا بالقرآن وَما يَسْتَطِيعُونَ- 211- لأنه حيل بينهم وبين السمع، بالملائكة والشهب وذلك أنهم كانوا يستمعون إلى السماء قبل أن يبعث النبي- صلى الله عليه وسلم- فلما بعث رمتهم الملائكة بالشهب، فذلك قوله- سبحانه: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ- 212- بالملائكة والكواكب فَلا تَدْعُ يعنى مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وذلك حين دُعِيَ إلى دين آبائه فقال لا تَدْعُ يعني فلا تعبد مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ- 213- وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ- 214- لما نزلت هَذِهِ الآية قَالَ النَّبِيّ- صَلَّى الله عليه وسلم-: إني أرسلت إلى الناس عامة وأرسلت إليكم يا بني هاشم وبني المطلب خاصة وهم الأقربون وهما أخوان ابنا عبد مناف وَاخْفِضْ جَناحَكَ يعني لين لهم جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- 215- فَإِنْ عَصَوْكَ يعني بني هاشم وبني عبد المطلب فلم يجيبوك إلى الإيمان فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ- 216- من الشرك والكفر [55 ب] وَتَوَكَّلْ يعني وثق بالله- عز وجل- عَلَى الْعَزِيزِ في نقمته الرَّحِيمِ- 217- بهم حين لا يعجل عليهم بالعقوبة، وذلك حين

دُعِيَ إلى ملة آبائه ثم قال- سبحانه-: الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ - 218- وحدك إلى الصلاة وَتَقَلُّبَكَ يعني ويرى ركوعك وسجودك وقيامك فهذا التقلب فِي السَّاجِدِينَ- 219- يعني ويراك مع المصلين في جماعة إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لما قالوا حين دُعِيَ إلى دين آبائه الْعَلِيمُ- 220- بما قال كفار مكة هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ- 221- لقولهم إنما يجيء به الري فيلقيه على لسان محمد- صلى الله عليه وسلم- تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ يعني كذاب أَثِيمٍ- 222- بربه منهم مسيلمةُ الكذاب وكعبُ بن الأشرف يُلْقُونَ السَّمْعَ يقول «تلقي»1الشياطين بآذانهم إلى السمع في السماء لكلام الملائكة وذلك أن الله- عز وجل- إذا أراد أمرا في أهل الأرض «أعلم»2به أهل السموات من الملائكة فتكلموا به فتسمع الشياطين لكلام الملائكة وترميهم بالشهب فيخطفون الخطفة، ثم قال- عز وجل-: وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ- 223- يعني الشياطين حين يخبرون الكهنة أنه يكون في الأرض كذا وكذا، ثم قال- سبحانه-: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ- 224- منهم عبد الله بن الزبعري السهمي، وأبو سفيان بن عبد المطلب، وهميرة ابن أبى وهب المخزومي، ومشافع بن عبد مناف عمير الجمحي، وأبو عزة اسمه عمرو بن عبد الله، كلهم من قريش، وأمية بن أبي الصلت الثقفي، تكلموا بالكذب والباطل وقالوا نحن نقول مثل قول محمد- صلى الله عليه وسلم- قالوا الشعر واجتمع إليهم غواة من قومهم يستمعون من أشعارهم، ويروون عنهم حتى يهجون، فذلك قوله- عز وجل-: أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ

  • 225- يعني في كل طريق يعني في كل فن من الكلام يأخذون وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ- 226-: فعلنا وفعلنا وهم كذبة فاستأذن شعراء المسلمين أن يقتصوا من المشركين منهم عبد الله بن رواحة، وحسان بن ثابت وكعب بن مالك من بني سلمة بن خثم كلهم من الأنصار، فأذن لهم النبي- النبي صلى الله عليه وسلم-، فهجوا المشركين ومدحوا النبي- صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله- تعالى- «والشعراء يتبعهم الغاوون... » إلى آيتين ثم استثنى- عز وجل- شعراء المسلمين فقال: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا على المشركين [56 أ] مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا يقول انتصر1شعراء المسلمين من شعراء المشركين، فقال: وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا يعنى أشركوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ- 227- يقول ينقلبون في الآخرة إلى الخسران.
    حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بن ثَابِت، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي عن الهذيل، عن رجل، عن الفضل ابن عيسى الرقاشي، قال: «بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ» قال: فضله على الألسن.
    قال الْهُذَيْلُ سمعت المسيب بحديث عن أبي روق قال: كانت ناقة صالح- عليه السلام- بوضع لها الإناء فتدر فيه اللبن.
    حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ على بن عاصم، عن الفضل ابن عيسى الرقاشي، عن محمد بن المنكور عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- مُوسَى- عَلَيْهِ السَّلامُ-

فَوْقَ الطُّورِ فَسَمِعَ كَلامًا فَوْقَ الْكَلامِ الأَوَّلِ فَقَالَ يَا رَبِّ هَذَا كَلامُكَ الَّذِي كَلَّمْتَنِي بِهِ.
قَالَ: لا يَا مُوسَى: إِنَّمَا كَلَّمْتُكَ بِقُوَّةِ عَشَرَةِ آلافِ لِسَانٍ1وَلِي قُوَّةُ الأَلْسُنِ كُلِّهَا، وَأَنَا أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى- عَلَيْهِ السَّلامُ- إِلَى قَوْمِهِ قَالُوا: يَا مُوسَى، صِفْ لَنَا كَلامَ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، لا أَسْتَطِيعُ.
قَالُوا: فَشَبِّهُهُ، قَالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى أَصْوَاتِ الصَّوَاعِقِ الَّتِي تَقْتُلُ بِأَحْلَى حَلاوةٍ إِنْ سَمِعْتُمُوهُ فَإِنَّهُ قَرِيبٌ مِنْهُ وَلَيْسَ به.2

فصول الكتاب · 270 فصل · 945 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير مقاتل بن سليمان · 945 صفحة
مقدمة الكتابالجزء الاولمقدمة[سورة الفاتحة (1) : الآيات 1 الى 7]
[سورة البقرة (2) : الآيات 1 الى 286]
[سورة آل عمران (3) : الآيات 1 الى 200]
[سورة النساء (4) : الآيات 1 الى 176]
[سورة المائدة (5) : الآيات 1 الى 120]
[سورة الأنعام (6) : الآيات 1 الى 165]
الجزء الثاني
[سورة الأعراف (7) : الآيات 1 الى 206]
[سورة الأنفال (8) : الآيات 1 الى 75]
[سورة التوبة (9) : الآيات 1 الى 129]
[سورة يونس (10) : الآيات 1 الى 109][سورة هود (11) : الآيات 1 الى 123]
[سورة يوسف (12) : الآيات 1 الى 111]
[سورة الرعد (13) : الآيات 1 الى 113][سورة إبراهيم (14) : الآيات 1 الى 52][سورة الحجر (15) : الآيات 1 الى 99]
[سورة النحل (16) : الآيات 1 الى 128]
[سورة الإسراء (17) : الآيات 1 الى 111]
[سورة الكهف (18) : الآيات 1 الى 110][سورة مريم (19) : الآيات 1 الى 98]الجزء الثالث[سورة طه (20) : الآيات 1 الى 135][سورة الأنبياء (21) : الآيات 1 الى 112][سورة الحج (22) : الآيات 1 الى 78][سورة المؤمنون (23) : الآيات 1 الى 118][سورة النور (24) : الآيات 1 الى 64][سورة الفرقان (25) : الآيات 1 الى 77][سورة الشعراء (26) : الآيات 1 الى 227][سورة النمل (27) : الآيات 1 الى 93][سورة القصص (28) : الآيات 1 الى 88][سورة العنكبوت (29) : الآيات 1 الى 69][سورة الروم (30) : الآيات 1 الى 60][سورة لقمان (31) : الآيات 1 الى 34][سورة السجده (32) : الآيات 1 الى 30]
[سورة الأحزاب (33) : الآيات 1 الى 73]
[سورة سبإ (34) : الآيات 1 الى 54][سورة فاطر (35) : الآيات 1 الى 45][سورة يس (36) : الآيات 1 الى 83][سورة الصافات (37) : الآيات 1 الى 182][سورة ص (38) : الآيات 1 الى 88][سورة الزمر (39) : الآيات 1 الى 75][سورة غافر (40) : الآيات 1 الى 85][سورة فصلت (41) : الآيات 1 الى 54][سورة الشورى (42) : الآيات 1 الى 53][سورة الزخرف (43) : الآيات 1 الى 89][سورة الدخان (44) : الآيات 1 الى 59][سورة الجاثية (45) : الآيات 1 الى 37]الجزء الرابع[سورة الأحقاف (46) : الآيات 1 الى 35][سورة محمد (47) : الآيات 1 الى 38][سورة الفتح (48) : الآيات 1 الى 29][سورة الحجرات (49) : الآيات 1 الى 18][سورة ق (50) : الآيات 1 الى 45][سورة الذاريات (51) : الآيات 1 الى 60][سورة الطور (52) : الآيات 1 الى 49][سورة النجم (53) : الآيات 1 الى 62][سورة القمر (54) : الآيات 1 الى 62][سورة الرحمن (55) : الآيات 1 الى 78][سورة الواقعة (56) : الآيات 1 الى 96][سورة الحديد (57) : الآيات 1 الى 29][سورة المجادلة (58) : الآيات 1 الى 22][سورة الحشر (59) : الآيات 1 الى 24][سورة الممتحنة (60) : الآيات 1 الى 13][سورة الصف (61) : الآيات 1 الى 14][سورة الجمعة (62) : الآيات 1 الى 11][سورة المنافقون (63) : الآيات 1 الى 11][سورة التغابن (64) : الآيات 1 الى 18][سورة الطلاق (65) : الآيات 1 الى 12][سورة التحريم (66) : الآيات 1 الى 12][سورة الملك (67) : الآيات 1 الى 30][سورة القلم (68) : الآيات 1 الى 52][سورة الحاقة (69) : الآيات 1 الى 52][سورة المعارج (70) : الآيات 1 الى 44][سورة نوح (71) : الآيات 1 الى 28]سوره الجنّ[سورة الجن (72) : الآيات 1 الى 28][سورة المزمل (73) : الآيات 1 الى 20][سورة المدثر (74) : الآيات 1 الى 56][سورة القيامة (75) : الآيات 1 الى 40][سورة الإنسان (76) : الآيات 1 الى 31][سورة المرسلات (77) : الآيات 1 الى 50][سورة النبإ (78) : الآيات 1 الى 40][سورة النازعات (79) : الآيات 1 الى 46][سورة عبس (80) : الآيات 1 الى 42][سورة التكوير (81) : الآيات 1 الى 29][سورة الانفطار (82) : الآيات 1 الى 19][سورة المطففين (83) : الآيات 1 الى 36][سورة الانشقاق (84) : الآيات 1 الى 25][سورة البروج (85) : الآيات 1 الى 22][سورة الطارق (86) : الآيات 1 الى 17][سورة الأعلى (87) : الآيات 1 الى 19][سورة الغاشية (88) : الآيات 1 الى 26][سورة الفجر (89) : الآيات 1 الى 30][سورة البلد (90) : الآيات 1 الى 20][سورة الشمس (91) : الآيات 1 الى 15][سورة الليل (92) : الآيات 1 الى 21][سورة الضحى (93) : الآيات 1 الى 11][سورة الشرح (94) : الآيات 1 الى 8][سورة التين (95) : الآيات 1 الى 8][سورة العلق (96) : الآيات 1 الى 19][سورة القدر (97) : الآيات 1 الى 5][سورة البينة (98) : الآيات 1 الى 8][سورة الزلزلة (99) : الآيات 1 الى 8][سورة العاديات (100) : الآيات 1 الى 11][سورة القارعة (101) : الآيات 1 الى 11][سورة التكاثر (102) : الآيات 1 الى 8][سورة العصر (103) : الآيات 1 الى 3][سورة الهمزة (104) : الآيات 1 الى 9][سورة الفيل (105) : الآيات 1 الى 5][سورة قريش (106) : الآيات 1 الى 4][سورة الماعون (107) : الآيات 1 الى 7][سورة الكوثر (108) : الآيات 1 الى 3][سورة الكافرون (109) : الآيات 1 الى 6][سورة النصر (110) : الآيات 1 الى 3][سورة المسد (111) : الآيات 1 الى 5][سورة الإخلاص (112) : الآيات 1 الى 4][سورة الفلق (113) : الآيات 1 الى 5][سورة الناس (114) : الآيات 1 الى 6]الجزء الخامسمقدمةالتفسير قبل مقاتلالتفسير فى عصر الصحابة: عبد الله بن عباس،عبد الله بن مسعود: (ت سنة 32 هـ)علي بن أبي طالب رضي الله عنه:أبى بن كعب الأنصارى: (ت سنة 20 هـ)(ا) التفسير فى عهد الصحابة:(ب) التفسير فى عهد التابعين:ابتداء التدوين فى عصر التابعين:التفسير فى عهد تابعي التابعينالتفسير النقلى والتفسير العقليالباب الأول: حياة مقاتل.الباب الأول حياة مقاتلنسب مقاتل.نسب مقاتلمولد مقاتلوبعد هذه الروايات نتساءل متى ولد مقاتل؟(خراسان)بلخبلخبلخ:قبل الإسلاممرو الشاهجان:مقاتل فى العراقشيخ أبى الحسن الأشعريالباب الثاني مقاتل وعلم الحديثاتهام مقاتل جرح رجال الحديث مقاتلا واتهموه بالكذب والوضع:كذب مقاتلالادلة على كذب مقاتلمقاتل المدلسوالتدليس قسمان:رجال روى عنهمرجال أخذوا عنهالرواية عن مقاتلقد اثنى بعض الثقات على مقاتل ورفعوا منزلته:الباب الثالث مقاتل وعلم التفسيرتفسير مقاتل يجمع بين المأثور والمعقولهل كان مقاتل أول من فسر القرآن كله؟أول من دون التفسيرمؤلفات مقاتل فى التفسير وعلوم القرآنالفصل الاول:«الفصل الاول»ذات الله.ذات اللهقال ابو حامد الغزالي:«الفصل الثاني» مقاتل وصفات اللهتمهيد.تمهيدانكار الصفاتمقاتل وجهم بن صفواناتهام مقاتل بالتشبيه فى الصفاتتحقيق هذه التهمة(ا) فى نسبة (الوجه) لله تعالى:(ب) فى نسبة (اليد او اليدين) لله تعالى.وقد اختلف المفسرون فى تفسير معنى اليد المذكورة فى القرآن الكريم:الفصل الثالث التجسيم عند مقاتلتمهيد:الاستواء«الاستواءالكرسيالعرشالعرشيمين اللهالساقتجسيم بالتلميح لا بالتصريح«الفصل الرابع تعقيب وانصافكلمة انصاف لمقاتل المتكلم.كلمة انصاف لمقاتل المتكلمرؤية الله عند مقاتلمقاتل والارجاء26اتهم مقاتل بانه من أول المرجئة، كما اتهم ابو حنيفة بذلك.القسم الثاني منهج مقاتل فى تفسير القرآن الكريمالباب الاول اسباب النزولاسباب النزول فى تفسير مقاتل.اسباب النزول فى تفسير مقاتلاهداف القرآن ومقاصده الساميةالقرآن والحربالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السببالتعبير عن سبب النزولتعدد الأسباب والمنزل واحدتعدد النازل والسبب واحدالباب الثاني النسخ عند مقاتلتمهيد:الآيات المنسوخة عند مقاتلجدول لجميع الآيات المنسوخة عند مقاتلمناقشة نسخ هذه الآياتتعقيب على المناقشةجدول بالآيات المنسوخة بآية السيف عند مقاتلوهذا هو نص الآيات:وهذا هو نص هذه الآيات:جدول بآيات لا تعارض فيها بين الناسخ والمنسوخجدول بآيات منسوخة عند مقاتل وهي اخبار لا تقبل النسخوإليك بيان هذه الآيات:وإليك بيان هذه الآيات:آيات ينطبق عليها النسخ ولم يعتبرها مقاتل منسوخةالباب الثالث المحكم والمتشابهراى مقاتل فى المحكم والمتشابه.راى مقاتل فى المحكم والمتشابهمتشابه الصفات عند مقاتلتفسير مقاتل فى ضوء هذه المذاهبالاستواء عند مقاتل وعند المفسرينراى شترتمان فيهماموضع الاتفاق وهو اللب:الباب الرابع فواتح السورفواتح السورمعاني هذه الفواتحالطبري وراى مقاتلقول الزركشي والسيوطي فى حساب الجملراى السيد رشيد رضا فى فواتح السورراى الشيخ طنطاوي جوهرى فى حساب الجملراى الباحثالباب الخامس الاسرائيلياتتمهيد:اليهود والنصارىاليهود والنصارىراى ابن كثير فى الاسرائيلياتمسئولية المفسريناعتذار الطوفى عن المفسرينتفنيد فريةتأثير الإسلام فى اليهوديةالباب السادس التشيع فى تفسير مقاتلمقاتل من الزيدية.مقاتل من الزيديةرواية البخاري:مقارنة:خلاصة البحثالباب السابع المكي والمدني فى تفسير مقاتلالسور المكية والسور المدنية عند مقاتلالسور المكية والسور المدنية عند مقاتلجدول بالسور المكية والمدنية فى تفسير مقاتلمقارنة بين تفسير مقاتل والمصحفإحصاء بالسور التي اختلف مكان نزولها فى المصحف عنه فى تفسير مقاتلالباب الثامن كيفية نزول القرآنكيفية نزول القرآنتمهيد:للعلماء فى كيفية نزول القرآن آراء ثلاثة:راى الشعبي24فى نزول القرآنراى آخر لمقاتلمدة نزول القرآنخاتمةاسباب النزول،اسباب النزول:النسخالمحكم والمتشابه.فواتح السور.الاسرائيلياتثم تحدثت عن التشيع فى تفسير مقاتل:وتحدثت عن المكي والمدني عند مقاتل:كيفية إنزال القرآن:
جارٍ التحميل