وإليك بيان هذه الآيات:
1- الآية 15 من سورة النساء هي: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ، فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا.
يرى مقاتل انها تتعلق بالمراة الثيب تزنى ولها زوج، فيأخذ المهر منها من غَيْر طلاق وَلا حد ولا جماع، - اى لا يجامعها- وتحبس فى السجن حتى تموت. ثم نسخ الحد فى سورة النور الحبس فى البيوت. 2- والآية 16 من سورة النساء هي: وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً. يرى مقاتل انها تتعلق بالبكرين اللذين لم يحصنا، فيعيران ليندما ويتوبا. ثم نسختها آية 3 فى سورة النور: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. فلما امر الله بالجلد قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّه أكبر جاء اللَّه بالسبيل، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة. فاخرجوا من البيوت لاقامة الحد، ولم يحبسوا، فذلك قوله عَزَّ وَجَلّ: أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا يعنى مخرجا من الحبس باقامة الحد. هذا هو راى مقاتل فى تفسير الآيتين وقد نقلت عبارته بنصها. ولأبي مسلم راى فى تفسير الآيتين، ان الاولى فى السحاقات والثانية فى اهل اللواط. وآية النور فى الزنا بين الرجل والمراة، فلا نسخ.45
والحق ان تفسير مقاتل للآيتين تفسير مقبول عقلا ونقلا، اهـ. 3- والآية 12 من سورة المجادلة هي: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وهي على التحقيق منسوخة بالآية: 13 بعدها، لأنها تقول: أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ؟ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ... ويرى مقاتل ان الزكاة نسخت تقديم الصدقة بين يدي المناجاة.
ويعلل مقاتل نزول الآية الاولى بان الأغنياء كانوا يكثرون مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم، ويغلبون الفقراء على مجالس النبي صلى الله عليه وسلم.
وكان النبي صلى الله عليه
وسلم يكره طول مجالستهم وكثرة نجواهم، فلما أمرهم بالصدقة عند المناجاة انتهوا عند ذلك، وقدرت الفقراء على كلام النبي صلى الله عليه وسلم ومجالسته.
ولم يقدم أحد من اهل الميسرة صدقة غير علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قدم دينارا وكلم النبي صلى الله عليه وسلم عشر كلمات.
فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى انزل الله تعالى: ء أشفقتم يقول أشق عليكم؟ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ.. الآية.