هذه مرو العظمى48أشهر مدن خراسان والنسبة إليها مروزي على غير قياس.
وبين مرو ونيسابور سبعون فرسخا.
ومن مرو إلى بلخ مائة واثنان وعشرون فرسخا.
وقد أخرجت مرو من الأعيان وعلماء الدين أحمد بن حنبل وسفيان الثوري وغيرهم.
وقد زارها ياقوت «فرآها مدينة عظيمة بها كتب كثيرة وعشر خزائن لكتب الوقف».
وبها قبور أربعة من الصحابة49وقد تحول مقاتل من بلخ إلى مرو فأقام بها وتزوج منها.50
وقد نسب مقاتل إلى بلخ ومرو وخراسان، فذكرته كتب التراجم بقولها: مقاتل ابن سليمان البلخي51المروزي52الخراساني.53
ومقاتل رجل طلعة نابغة صاحب ذكاء وفراسة ومعرفة، وقد تأثر بما دار حوله.
فقد ولد مقاتل فى بلخ ونشأ بها، ورأينا أن بلخ كانت مدينة الديانات.
فقد كان فيها الزرادشتية والبوذية والمانوية والمسيحية، وظلت هذه الديانات متجاورة إلى الفتح العربي، وأن كانت الغلبة للبوذيين (الهندوكش).
وقد نسب إلى مقاتل القول بالتجسيم والتشبيه بل ادعى بعضهم أنه قال: (ان الله جسم وأنه جثة54على صورة الإنسان لحم ودم وشعر وعظم له جوارح وأعضاء من يد ورجل ورأس وعينين مصمت وهو مع هذا لا يشبه غيره ولا يشبهه «غيره».55
ثم قال: (لأنا لم نشاهد شيئا موسوما بالسمع والبصر والعقل والعلم والحياة والقدرة الا ما كان لحما ودما).56
ويظهر فى هذا القول أثر الوثنية المشبعة بالفلسفة الاغريقية، وأثر النصرانية المحرفة التي تدعى حلول اللاهوت فى الناسوت.57
تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.