قال ابو حامد الغزالي:
(فمن خطر بباله ان الله جسم مركب من أعضاء فهو عابد صنم، فان كل جسم مخلوق، وعبادة المخلوق كفر، وعبادة الصنم كانت كفرا، لأنه مخلوق فمن عبد جسما فهو كافر بإجماع الامة: السلف منهم والخلف..). (ومن نفى الجسمية عنه وعن يده، وإصبعه، فقد نفى العضوية واللحم
والعصب، وقدس الرب جل جلاله عما يوجب الحدوث، ليعتقد بعده انه معنى من المعاني- ليس بجسم ولا عرض فى جسم- يليق ذلك المعنى بالله تعالى).19
وقال الشيخ محمد زاهد الكوثرى)20: (ومن المشبهة مقاتل بن سليمان المفسر. قال المطهر المقدسي فى «البدء والتاريخ» : واما المقاتلية فهم اصحاب مقاتل بن سليمان، زعم ان الله جسم من الأجسام، لحم ودم، وانه سبعة أشبار بشبر نفسه).21
قال الكوثرى: (ويزعم السكسكي فى برهانه ان مقاتلا هذا ليس بمقاتل المفسر. لكنه هو بعينه رغم من يزعم خلاف ذلك، وانباء جهم ومقاتل فى غاية الشهرة عند اهل العلم).22
ونلاحظ ان المقدسي لم ينسب الى مقاتل القول (بان الله سبعة أشبار بشبر نفسه)23، وانما نسب ذلك الى هشام بن الحكم.24
كما انى لم أجد فى
(ولعل المؤلف اغتر بكلام الذين اثنوا عليه فى التفسير، لكن الثناء الإجمالي عليه لا يفيد تصويب آرائه كلها، بل كان مقاتل وجهم على طرفي نقيض: غلا مقاتل فى الإثبات حتى شبه، وغلا جهم فى التنزيه حتى عطل، ولذا يقول ابو حنيفة: ان هذا معطل وذاك مشبه وان لهما رأيين خبيثين).25
وقد عرف الكوثرى الشدة فى الدفاع، والغلظة على جميع المشبهة والحشوية، وهي غلظة فى الدفاع عن الحق26، ولكن التزام طريقة القرآن اولى وأحق، قال تعالى: (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).27
ومع هذا أقول مخلصا نضر الله وجه الكوثرى وجزاه خير الجزاء.