[سورة طه (20) : الآيات 1 الى 135]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طه (1) مَا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى (2) إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى (3) تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى (4) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (5) لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى (6) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى (7) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (8) وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (9) إِذْ رَأى نَارًا فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً (10) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يَا مُوسى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى (15) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى (16) وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسى (17) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى (18) قالَ أَلْقِها يَا مُوسى (19) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى (20) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى (21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى (23) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (24) قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي (29) هارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً (35) قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسى (36) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى (37) إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ مَا يُوحى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (39) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يَا مُوسى (40) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي (42) اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (43) فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (44) قَالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى (45) قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى (46) فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى (47) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48) قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يَا مُوسى (49) قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى (50) قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى (51) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى (52) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى (53) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى (54) مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى (55) وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى (56) قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يَا مُوسى (57) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً (58) قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى (60) قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى (61) فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى (62) قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى (63) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى (64) قالُوا يَا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى (65) قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى (67) قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى (69) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى (70) قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى (71) قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى مَا جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا (72) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى (73) إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (74) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى (76) وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى (77) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى (79) يَا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى (80) كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى (81) وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى (82) وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسى (83) قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى (84) قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85) فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (86) قالُوا مَا أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هَذَا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ (88) أَفَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً (89) وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى (91) قالَ يَا هارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) قالَ فَما خَطْبُكَ يَا سامِرِيُّ (95) قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً (97) إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً (98) كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً (99) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً (100) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً (101) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً (102) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً (103) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً (104) وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً (105) فَيَذَرُها قَاعًا صَفْصَفاً (106) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً (107) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً (108) يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً (109) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً (110) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً (111) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً (112) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً (113) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (114) وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (115) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى (116) فَقُلْنا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى (117) إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى (118) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى (119) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى (120) فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (121) ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى (122) قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى (124) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً (125) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى (126) وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى (127) أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى (128) وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129) فَاصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى (130) وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى (131) وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى (132) وَقالُوا لَوْلا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولى (133) وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى (134) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى (135)
سورة طه1(13) سورة مكية2وهي خمس وثلاثون ومائة آية كوفى.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طه- 1- مَا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى - 2- وذلك أن أبا جهل والوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث والمطعم بن عدي قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: إنك لتشقى حين تركت دين آبائك فائتنا1ببراءة أنه ليس مع إلهك إله، فقال لهم النبي- صلى الله عليه وسلم-، بل بعثت رحمة للعالمين قالوا بل أنت شقي فأنزل الله- عز وجل- في قولهم للنبي- صلى الله عليه وسلم- «طه» يعني يا رجل وهو بالسريانية، ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى يعني ما أنزلناه عليك2إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى - 3- الله تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ كلها وَالسَّماواتِ السبع الْعُلى3- 4- يعني الرفيع4من الأرض الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى - 5- فى التقديم قبل خلق السموات والأرض
يعني استقر1، ثم عظم الرب- عز وجل- نفسه فقال- سبحانه-: لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى - 6- يعني بالثرى الأرض السفلى وتحتها الصخرة والملك والثور والحوت والماء والريح تهب في الهواء2وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ يعني النبي- صلى الله عليه وسلم-، وإن تعلن بالقول فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ يعني ما أسر العبد في نفسه وَما أَخْفى - 7- من السر «ما لا يعلم العبد أنه يعلمه وهو عامله، فيعلم الله ذلك كله3». ثم
وحد نفسه- تبارك وتعالى- إذ لم «يوحده»1كفار مكة فقال- سبحانه-: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى - 8- وهي التي فى آخر سورة الحشر2ونحوه لقولهم ائتنا ببراءة أنه ليس مع إلهك إله وَهَلْ أَتاكَ يقول «وقد جاءك3» حَدِيثُ مُوسى - 9- إِذْ رَأى ناراً ليلة الجمعة في الشتاء بأرض المقدسة4فَقالَ لِأَهْلِهِ يعني امرأته وولده امْكُثُوا مكانكم إِنِّي آنَسْتُ ناراً يعني إني رأيت نارا وهو نور رب العالمين- تبارك وتعالى- لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ فأقتبس النار لكي5تصطلون من البرد أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً- 10- يعني من يرشدني إلى الطريق وكان موسى- عليه السلام- قد تحير ليلا وضل الطريق فلما انتهى إليها سمع تسبيح الملائكة ورأى نورا عظيما فخاف وألقى الله- عز وجل- عليه السكينة فَلَمَّا أَتاها انتهى إليها [2 ب] نُودِيَ يَا مُوسى - 11- إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ من قدميك وكانتا من جلد حمار ميت غير ذكى6فخلعهما موسى
- عليه السلام- وألقاهما من وراء الوادي إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ يعني بالوادي المطهر طُوىً- 12- وهو اسم الوادي وَأَنَا اخْتَرْتُكَ يا موسى للرسالة فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى - 13- يعني للذي يوحى إليك والوحي ما ذكر الله- عز وجل-: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا.
حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي قال: حدثنا الهذيل عن مقاتل، عن علقمة ابن مرثد، عن كعب: أن موسى- عليه السلام- كلمه ربه مرتين، ورأى محمد- صلى الله عليه وسلم ربه- جل جلاله- مرتين، وعصى آدم- عليه السلام- ربه- تعالى- مرتين.
حدثنا عبيد الله، قال: وحدثني أبي عن الهذيل، عن حماد بن عمرو النصيبي1عن عبد الحميد بن يوسف قال صياح الدراج: «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى2». حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ صيفي بن سالم، عن عمرو ابن عبيد عن الحسن، في قوله- عز وجل- «... أَكادُ أُخْفِيها... » «قال أخفيها3» من نفسي قال هذيل ولم أسمع مقاتلا.
قوله- سبحانه-: فَاعْبُدْنِي يعني فوحدني فإنه ليس معي إله، ثم قال- تعالى- وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي- 14- يقول لتذكرني بها يا موسى ثم استأنف إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ يقول إن الساعة جائية لا بد أَكادُ أُخْفِيها من نفسي في قراءة ابن مسعود فكيف يعلمها أحد وقد كدت أن
أخفيها من نفسي لئلا يعلمها مخلوق لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ يقول- سبحانه- الساعة آتية لتجزى كل نفس بر وفاجر1بِما تَسْعى - 15- إذا جاءت الساعة يعني بما تعمل في الدنيا فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها يا محمد يعني عن إيمان بالساعة مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها يعني من لا يصدق بها أنها كائنة وَاتَّبَعَ هَواهُ ثم قال للنبي- صلى الله عليه وسلم- فَتَرْدى - 16- يعني فتهلك إن صدوك عن الإيمان بالساعة، فيها تقديم، ثم قال- عز وجل- في مخاطبته لموسى- عليه السلام- وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسى - 17- يعني عصاه كانت بيده اليمنى، قال ذلك لموسى2- عليه السلام- وهو يريد أن يحولها حية قالَ موسى- عليه السلام-: هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها يقول أعتمد عليها إذا مشيت وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي يقول أخبط بها الشجر فيتهاش الورق في الأرض فتأكله غنمي إذا رعيتها وكانت صغارا3لا تعلون4الشجر، وكان5[13] موسى- عليه السلام- يضرب بعصاه الشجر فيتهاش6الورق في الأرض فتأكله غنمه.7
وَلِيَ فِيها يعني في العصا مَآرِبُ أُخْرى - 18- يعني حوائج أخرى وكان موسى- عليه السلام- يحمل زاده وسقاءه على عصاه ويضرب الأرض بعصاه فيخرج
ما يأكل يومه ويركزها في الأرض فيخرج الماء فإذا رفعها ذهب الماء وتضيء بالليل في غير قمر ليهتدي بها ويرد بها غنمه عليه فتقيه بإذن الله- عز وجل- من الآفات ويقتل بها الحيات والعقارب بإذن الله- عز وجل-.
حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ مُقَاتِلٍ، قال: دفع جبريل- عليه السلام- «العصا»1إلى موسى- عليه السلام- وهو متوجه إلى مدين بالليل، واسم العصا نفعة.2
قالَ الله- عز وجل-: أَلْقِها يا مُوسى - 19- فَأَلْقاها من يده اليمنى فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى - 20- على بطنها ذكرا أشعر له عرف فخاف موسى- عليه السلام- أن يأخذها ف قالَ له وبه- عز وجل-: خُذْها وَلا تَخَفْ منها سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى - 21- يعني سنعيدها عصا كهيئتها الأولى عصا، كما كانت أول مرة، فأهوى موسى بيده إلى ذنبها فقبض عليها فصارت عصا كما كانت وَاضْمُمْ يَدَكَ يعني كفك إِلى جَناحِكَ يعني عضدك تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ يعني من غير برص، فأخرج يده من مدرعته وكانت مضربة3فخرجت بيضاء لها شعاع كشعاع الشمس يعنى البصر، ثم قال: آيَةً أُخْرى - 22- يعني اليد آية أخرى سوى العصا لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى - 23- يعني اليد كانت أكبر وأعجب أمرا من العصا فذلك قوله- سبحانه- «فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى4يعني اليد اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى - 24-
يقول إنه عصى، فادعوه إلى عبادتي، واعلم أني قد ربطت على قلبه، فلم يؤمن فأتاه ملك خازن من خزان الريح، فقال له: انطلق لما أمرت قالَ موسى: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي- 25- يقول أوسع لي قلبي قال له الملك: انطلق لما1أمرت به فإن هذا2قد عجز عنه جبريل وميكائيل وإسرافيل- عليهم السلام-، ثم قال موسى: وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي- 26- يقول وهون علي ما أمرتني به من البلاغ إلى فرعون وقومه ولا تعسره علي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي وكان في لسانه رتة يعني الثقل، هذا الحرف عن محمد بن هانئ.3
يَفْقَهُوا قَوْلِي- 28- يعنى [3 ب] كلامي وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً يقول بالدخول4إلى فرعون يعني عونا مِنْ أَهْلِي- 29- لكي يصدقني فرعون هارُونَ أَخِي- 30- اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي- 31- يقول اشدد به ظهري وليكون عونا لي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي- 32- الذي أمرتني به، يتعظون لأمرنا ونتعاون كلانا جميعا5كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً- 33- في الصلاة وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً- 34- باللسان إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً- 35- يقول ما أبصرك بنا قالَ- عز وجل-: قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى - 36-. ومسألتك لنفسك خيرا، عن العقدة في اللسان ولأخيك وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ يعني أنعمنا عليك مع النبوة مَرَّةً أُخْرى - 37- ثم بين النعمة فقال-
سبحانه-: إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ مَا يُوحى - 38- واسمها يوخاند1أَنِ اقْذِفِيهِ أن اجعليه فِي التَّابُوتِ والمؤمن الذي صنع التابوت اسمه خربيل بن صابوث2فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ يعني في نهر مصر وهو النيل فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ على شاطئ البحر يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ يعني فرعون عدو الله- عز وجل- وعدو لموسى- عليه السلام- وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي فألقى الله- عز وجل- على موسى- عليه السلام- المحبة فأحبوه حين رأوه فهذه النعمة الأخرى وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي- 39- حين قذف التابوت3في البحر وحين التقط وحين غذي فكل ذلك بعين الله- عز وجل- فلما التقطه جعل موسى لا يقبل ثدي امرأة إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ مريم فَتَقُولُ لآل فرعون: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ يعني على من يضمه ويرضعه لكم، فقالوا: نعم.
فذهبت أخته فجاءت بالأم فقبل ثديها، فذلك قوله- سبحانه-: فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ4يعنى كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ عليك وَقَتَلْتَ حين بلغ أشده ثماني عشرة سنة5نَفْساً بمصر فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ يعني من القتل، وكان مغموما مخافة أن يقتل مكان القتيل وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً يعني ابتليناك ببلاء على أثر بلاء، يعني بالبلاء النقم منذ يوم ولد إلى أن بعثه الله- عز وجل- رسولا فَلَبِثْتَ سِنِينَ يعني عشر سنين فِي أَهْلِ مَدْيَنَ حين كان مع شعيب- عليهما السلام- ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يعنى
ميقات يَا مُوسى - 40- وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي- 41- وهو ابن أربعين سنة يقول واخترتك لنفسي رسولا اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ هارون بِآياتِي يعني اليد والعصا، وهارون يومئذ غائب بمصر فالتقيا موسى وهارون- عليهما السلام- من قبل أن يصلا إلى فرعون وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي- 42- يقول ولا تضعفا [4 ا] في أمري، في قراءة ابن مسعود «ولا تهنا في ذكري في البلاغ إلى فرعون» يجرئهما1على فرعون اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى - 43- يقول عصى الله- عز وجل- أربعمائة سنة فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً يقول ادعواه بالكنية يعني بالقول اللين- هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى، وَأَهْدِيَكَ إِلَى ربك فتخشى- «لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى»2- 44- قَالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا يعني أن يعجل علينا بالقتل أَوْ أَنْ يَطْغى - 45- يعنى يستعصى.
قالَ لا تَخافا القتل إِنَّنِي مَعَكُما في الدفع عنكما، فذلك قوله- سبحانه-: «... فلا يصلون إليكما...3» ثم قال: أَسْمَعُ جواب فرعون وَأَرى - 46- يقول وأعلم ما يقول، كقوله: «... لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بما أراك الله.4.. » يعني بما أعلمك الله- عز وجل- فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فانقطع كلام الله- عز وجل- لموسى- عليه السلام- فلما أتيا فرعون، قال موسى لفرعون: «فَأَرْسِلْ»5مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ يقول
ولا تستعبدهم بالعمل يعني بقوله «معنا» يعني معنا يعني نفسه وأخاه قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ يعني بعلامة مِنْ رَبِّكَ وهي اليد والعصا وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى - 47- يقول والسلام على من آمن بالله- عز وجل- إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ فى الآخرة عَلى مَنْ كَذَّبَ بتوحيد الله- عز وجل- وَتَوَلَّى- 48- يعني وأعرض عنه.
قالَ فرعون: فَمَنْ رَبُّكُما يَا مُوسى - 49- قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ من الدواب خَلْقَهُ يعني صورته التي تصلح له ثُمَّ هَدى - 50- يقول هداه إلى معيشته ومرعاه فمنها ما يأكل الحب، ومنها ما يأكل اللحم قالَ فرعون: يا موسى فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى - 51- يقول مؤمن آل فرعون في حم المؤمن «... يَا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ، مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ...1» في الهلاك، فلما سمع ذلك فرعون من المؤمن، قال لموسى: «فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى» فلم يعلم موسى ما أمرهم؟ لأن التوراة إنما أنزلت على موسى- عليه السلام- بعد هلاك فرعون وقومه، فمن ثم رد عليه موسى ف قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ يعنى اللوح المحفوظ لا يَضِلُّ رَبِّي يعني لا يخطئ2ذلك الكتاب ربي وَلا يَنْسى - 52- ما فيه.
فلما أنزل الله- عز وجل- عليه التوراة أعلمه وبين له فيها القرون الأولى، ثم ذكر موسى- عليه السلام- صنع الله- عز وجل- ليعتبر به فرعون، فقال: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ «مَهْداً»3[4 ب] يعني فراشا وَسَلَكَ لَكُمْ يعني وجعل لكم فِيها سُبُلًا
يعني طرقا في الأرض وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ يعنى بالمطر أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى- 53- من الأرض يعني مختلفا من كل لون من النبات منها للدواب ومنها للناس كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ يعني فيما ذكر من هذه الآية لَآياتٍ يعني لعبرة لِأُولِي النُّهى - 54- يعني لذوي العقول في توحيد الله- عز وجل-.
هذا قول موسى- عليه السلام- لفرعون، ثم قال الله- عز وجل-: مِنْها خَلَقْناكُمْ يعني أول مرة خلقكم من الأرض من التراب الذي ذكر في هذه الآية التي قبلها وَفِيها نُعِيدُكُمْ إذا متم وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ يوم القيامة أحياء بعد الموت تارَةً أُخْرى - 55- يعني مرة أخرى وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها يعني فرعون، الآيات السبع: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والطمس، والسنين، والعصا، واليد «فَكَذَّبَ»1بها، بأنها ليست من الله- عز وجل- وَأَبى - 56- أن يصدق بها وزعم أنها سحر قالَ فرعون لموسى: أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى - 57- اليد والعصا فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ يعني بمثل سحرك فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً يعني وقتا لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً- 58- يعني ميقاتا يعني عدلا كقوله سبحانه: «... أَصْحَابُ الصراط السوي... »2يعني العدل قالَ موسى لفرعون: مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ يعني يوم عيد لهم في كل سنة يوم واحد وهو يوم النيروز وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى- 59- يعنى نهارا فى اليوم الذي فيه
العيد، مثل قوله: «... بَأْسُنا ضُحًى...1» يعني نهارا.
وبعث فرعون شرطة2فحشرهم للميعاد فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ يقول أعرض فرعون عن الحق الذي دعى إليه فَجَمَعَ كَيْدَهُ يعني سحرته ثُمَّ أَتى - 60- قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً لقولهم إن اليد والعصا ليستا3من الله- عز وجل- وإنها سحر فَيُسْحِتَكُمْ يعني فيهلككم جميعا بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ يعني وقد خسر4مَنِ افْتَرى - 61- وقال الكذب على الله- عز وجل- فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ يعني اختلفوا في قولهم بينهم نظيرها في الكهف «... إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ... »5وَأَسَرُّوا النَّجْوى - 62- من موسى وهارون- عليهما السلام- فنجواهم أن قالُوا [5 أ] إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ يعني أرض مصر بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى - 63- يقول يغلبانكم على الرجال والأمثال، جمع أمثل وهو الممتاز من الرجال6، من أهل العقول والشرف، فيتبعون موسى وهارون ويتركون فرعون فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ يعني سحركم هذا قول فرعون لوجوه سحرة قومه ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا يعني جميعا وَقَدْ أَفْلَحَ يعني وقد سعد الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى - 64- يعني من غلب قالُوا يَا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ عصاك من يدك وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نحن أَوَّلَ مَنْ أَلْقى - 65- قالَ بَلْ أَلْقُوا فلما ألقوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ
يعني إلى موسى مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها «تَسْعى -1- 66- وكانت حبالا وهي لا تتحرك فَأَوْجَسَ يعني فوقع فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى - 67- يعني خاف موسى إن صنع القوم مثل صنعه أن يشكوا فيه فلا يتبعوه ويشك2فيه من تابعه3قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى - 68- يعنى الغالب نظيرها... وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ...4الغالبون هذا قول جبريل لموسى- عليه السلام- عن أمر ربه- عز وجل- وهو على يمينه تلك الساعة وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ يعني عصاه ففعل فإذا هي حية تَلْقَفْ يقول تلقم مَا صَنَعُوا من السحر حتى تلقمت الحبال والعصي إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ يقول إن الذي عملوا هو عمل ساحر يعني كبيرهم وما صنع موسى فليس بسحر وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى - 59- أينما5كان الساحر فلا يفلح فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً لله- تبارك وتعالى- وكانوا ثلاثة وسبعين ساحرا أكبرهم اسمه شمعون6، فلما التقمت الحبال والعصي ألقاهم الله- عز وجل- على وجوههم سجدا قالُوا آمَنَّا يعني صدقنا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى - 70- قالَ فرعون: آمَنْتُمْ لَهُ يعني صدقتم لموسى قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ يقول قبل أن آمركم بالإيمان لموسى إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ يعني لعظيمكم في السحر هو الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ
يعني اليد اليمنى والرجل اليسرى وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ مثل قوله- تعالى- «أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ... »1يعني عليه وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى - 71- أنا أو رب موسى وهارون «وَأَبْقَى» وأدوم عذابا «قالُوا»2يعني قالت السحرة: لَنْ نُؤْثِرَكَ»3يعني لن نختارك عَلى مَا جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ يعنون اليد والعصا وَلا على الَّذِي فَطَرَنا يعني خلقنا يعنون ربهم- عز وجل- الذي خلقهم فَاقْضِ يعني فاحكم فينا مَا أَنْتَ قاضٍ يعني حاكم من القطع والصلب إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا- 72- إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا [5 ب] يقول إنا صدقنا بتوحيد الله- عز وجل- لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا يقول سحرنا وَيغفر لنا «ما»4الذي «أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ»5يعني ما جبرتنا عليه مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى - 73- يقول الله- جل جلاله- أفضل منك وأدوم منك يا فرعون فإنك تموت ويبقى الرب وحده- تعالى جده-، لقول فرعون: «... أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى»6إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً يعني مشركا في الآخرة وأنت هو يا فرعون
فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها فيستريح وَلا «يَحْيى»1- 74- فتنفعه الحياة، نظيرها في «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى»2وَمَنْ يَأْتِهِ في الآخرة مُؤْمِناً يعني مصدقا بتوحيد الله- عز وجل- قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ من الأعمال فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى - 75- يعني الفضائل الرفيعة في الجنة من الأعمال جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يعني تحت البساتين الأنهار خالِدِينَ فِيها لا يموتون وَذلِكَ جَزاءُ يعني الخلود جزاء مَنْ تَزَكَّى- 76- وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي ليلا بأرض مصر فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً من آل فرعون من ورائك وَلا تَخْشى - 77- الغرق في البحر أمامك، لأن بني إسرائيل قالوا لموسى: هذا فرعون قد لحقنا بالجنود وهذا البحر قد غشينا فليس لنا منفذ3، فنزلت «لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى» أوجب ذلك على نفسه- تعالى-: فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ- 78- يعنى الغرق وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ القبط وَما هَدى - 79- يقول وما هداهم وذلك أن فرعون قال لقومه في حم المؤمن: «... مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ4الرَّشادِ5فأضلهم ولم يهدهم فذلك قوله- عز وجل-: «وَما هَدى»، كما قال- تعالى-: يَا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فرعون وقومه
وَواعَدْناكُمْ1جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ «2» يعني حين سار موسى مع السبعين عن يمين الجبل فأعطي التوراة وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى - 80- في التيه أما المن فالترنجبين كان بين أعينهم بالليل على شجرهم أبيض كأنه الثلج حلو مثل العسل فيغدون عليه فيأخذون منه ما يكفيهم يومهم ذلك ولا يرفعون منه لغد ويأخذون يوم الجمعة ليومين لأن السبت كان عندهم لا يسيحون3فيه ولا يعملون فيه هذا لهم وهم في التيه مع موسى- عليه السلام- وتنبت ثيابهم مع أولادهم، أما الرجال فكانت ثيابهم لا تبلى ولا تخرق ولا تدنس، وأما السلوى وهو [6 أ] الطير وذلك أن بني إسرائيل سألوا موسى اللحم وهم في التيه فسأل موسى- عليه السلام- ربه- عز وجل- ذلك، فقال الله: لأطعمنهم أقل الطير لحما فبعث الله- سبحانه- سحابا4فأمطرت5سمانا- وجمعتهم الريح الجنوب- وهي6طير حمر تكون في طريق مصر، فمطرت قدر ميل في عرض الأرض وقدر طول رمح في السماء يقول الله- تعالى- ذكره كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا رَزَقْناكُمْ يعني بالطيبات الحلال من الرزق وَلا تَطْغَوْا فِيهِ يقول ولا تعصوا في الرزق، يعني فيما رزقناكم من المن والسلوى فترفعوا منه لغد وكان الله- سبحانه- قد نهاهم أن يرفعوا منه لغد فعصوا الله- عز وجل- ورفعوا منه وقددوا فتدود ونتن ولولا صنيع بني إسرائيل لم يتغير الطعام أبدا،
ولولا حواء زوج آدم- عليهما السلام- لم تخن أنثى زوجها الدهر، فذلك قوله: «وَلا تَطْغَوْا فِيهِ» كقوله- تعالى- لفرعون1: «... إِنَّهُ طَغى2يعنى عصى فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي يعني فيجب عليكم عذابي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي عذابي فَقَدْ هَوى - 81- يقول ومن وجب عليه عذابي فقد هلك وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ من الشرك عن عبادة العجل وَآمَنَ يعني وصدق بتوحيد الله- عز وجل- وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى - 82- يعني عرف أن لعمله ثوابا يجازى به كقوله سبحانه: «وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ3يعني يعرفون الطريق وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى - 83-4يعني السبعين الذين اختارهم موسى حين ذهبوا معه إلى الطور ليأخذوا التوراة من ربه- عز وجل- فلما ساروا عجل موسى- عليه السلام- شوقا إلى ربه- تبارك وتعالى- وخلف السبعين وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل فقال الله- عز وجل- له- «وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ»؟ - السبعين قالَ لربه- جل وعز-: هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي يجيئون من بعدي وَعَجِلْتُ يعني أسرعت إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى - 84- يقول حتى ترضى عني قالَ الله- جل جلاله-: فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ يعنى الذين خلفتهم مع هارون على ساحل البحر سوى السبعين مِنْ بَعْدِكَ بالعجل وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ- 85- حين أمرهم
بعبادة العجل وكانوا اثني عشر ألفا»1فَرَجَعَ مُوسى من الجبل إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ عليهم أَسِفاً حزينا لعبادتهم العجل قالَ لهم يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً يعني حقا كقوله سبحانه في البقرة: «... وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً... »2يعني حقا في محمد- صلى الله عليه وسلم- أن يعطيكم3التوراة [6 ب] فيها بيان كل شيء والوعد حين قال- عز وجل-: «... وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ... »4حين سار موسى مع السبعين ليأخذوا التوراة فطال عليهم العهد يعني ميعاده إياهم أربعين يوما، فذلك قوله- تعالى-: أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ يعني أن يجب عليكم عذاب، كقوله- تعالى-: «... قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ... »5يعنى عذاب من ربكم فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي- 86- يعني الأربعين يوما وذلك أنهم عدوا الأيام والليالي فعدوا عشرين يوما وعشرين ليلة، ثم قالوا لهارون: قد تم الأجل الذي كان بيننا وبين موسى، فعند ذلك أضلهم السامري قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا ونحن نملك أمرنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً يعني خطايا، لأن ذلك حملهم على صنع العجل وعبادته مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ يقول من حلي آل فرعون الذهب والفضة، وذلك أنه لما مضى خمسة وثلاثون يوما، قال لهم السامري وهو من بني إسرائيل: يا أهل مصر إن موسى لا يأتيكم فانظروا هذا الوزر وهو الرجس
الذي على نسائكم وأولادكم من حلي آل فرعون الذي أخذتموه منهم غصبا فتطهروا منه واقذفوه في النار.
ففعلوا ذلك وجمعوه فعمد السامري، فأخذه ثم صاغه عجلا لست وثلاثين يوما وسبعة وثلاثين يوما وثمانية وثلاثين يوما، فصاغه في ثلاثة أيام ثم قذف القبضة التي أخذها من أثر حافر فرس1جبريل- عليه السلام- فخار العجل خورة واحدة، ولم يثن فأمرهم السامري بعبادة العجل لتسعة وثلاثين يوما، ثم أتاهم موسى- عليه السلام- من الغد لتمام أربعين يوما، فذلك قوله- سبحانه- فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ «يعني هكذا أَلْقَى السَّامِرِيُّ»2- 87- الحلي في النار فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً يعني بالجسد أنه لا روح فيه لَهُ خُوارٌ يعني له صوت فَقالُوا3قال السامري وحده: هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى معشر بني إسرائيل، وذلك أن بني إسرائيل لما عبروا البحر مروا على العمالقة وهم عكوف على أصنام لهم، قالوا لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة فاغتنمها السامري فلما اتخذه قال: هذا إلهكم وإله موسى معشر بني إسرائيل فَنَسِيَ- 88- يقول فترك موسى ربه وهو هذا، وقد ذهب موسى يزعم خطاب ربه4، يقول الله- جل جلاله- أَفَلا يعني أفهلا يَرَوْنَ أنه5أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا أنه لا يكلمهم العجل وَلا يَمْلِكُ يقول لا يقدر لَهُمْ ضَرًّا يقول لا يقدر العجل على أن
يرفع عنهم سوءا وَلا نَفْعاً- 89- يقول ولا يسوق إليهم خيرا وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ أن يأتيهم موسى من الطور [7 أ] يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ يعني ابتليتم بالعجل وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي على ديني وَأَطِيعُوا أَمْرِي- 90- يعني قولي قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ قالوا لن نبرح على العجل واقفين نعبده، كقوله- سبحانه-: «... لا أبرح» يعني لا أزال «حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ... »1حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى - 91- فلما رجع موسى قالَ لهارون: «يَا هارُونُ»2ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا- 92- يعني أشركوا «أَلَّا تَتَّبِعَنِ»3يقول ألا اتبعت أمري فأنكرت عليهم أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي- 93- يقول افتركت قولي، كقوله- سبحانه-: «وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ»4الَ هارون موسى- عليهما السلام-: َا بْنَ أُمَّ»5تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي فإنى لو أنكرت عليهم لصاروا حزبين يقتل بعضهم بعضا وِنِّي خَشِيتُ»6نْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي- 94- يقول ولم تحفظ وصيتي في الأعراف قوله7- سبحانه- لهارون: «... اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ... »8وكان هارون أحب
بني إسرائيل من موسى- صلى الله عليهما- ولقد سمت بنو إسرائيل على اسم هارون سبعين ألفا من حبه- عليه السلام- قالَ فَما خَطْبُكَ يعني فما أمرك؟ يَا سامِرِيُّ- 95- يقول فما حملك على ما أرى قالَ السامري: بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ يقول بما لم يفطنوا به1يقول عرفت ما لم يعرفوه من أمر فرس جبريل- عليه السلام- فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ فرس الرَّسُولِ يعني تحت فرس جبريل- عليه السلام- فَنَبَذْتُها في النار على أثر الحلي وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي- 96- يقول هكذا زينت لي نفسي أن أفعل ذلك قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ إلى أن تموت أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ يعني لا تخالط الناس وَإِنَّ لَكَ في الآخرة مَوْعِداً يعني يوم القيامة لَنْ تُخْلَفَهُ يقول لن تغيب عنه وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ يعنى العجل الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً يقول أقمت عليه عابدا له لَنُحَرِّقَنَّهُ بالنار وبالمبرد ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً- 97- يقول لنبذنه في اليم نبذا إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ يعني ملأ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً- 98- فعلمه- تبارك وتعالى.
حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الْهُذَيْلُ، عن مُقَاتِلٍ، قال: علم- عز وجل- من يعبده ومن لا يعبده قبل خلقهم، جل جلاله.
كَذلِكَ يعني هكذا نَقُصُّ عَلَيْكَ يا محمد مِنْ أَنْباءِ يعني من أحاديث ما قَدْ سَبَقَ من قبلك من الأمم الخالية وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً- 99- يقول قد أعطيناك [7 ب] من عندنا تبيانا يعنى القرآن
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ يعني عن إيمان بالقرآن فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً- 100- يعني إثما بإعراضه عن القرآن يحمله على ظهره خالِدِينَ فِيهِ يعني في الوزر في النار وَساءَ لَهُمْ يعني وبئس لهم يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا- 101- يعني إثما والوزر هو الخطأ الكبير يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يعني المشركين إلى النار يَوْمَئِذٍ زُرْقاً- 102- زرق الأعين يَتَخافَتُونَ يعني يتساءلون بَيْنَهُمْ يقول بعضهم لبعض: إِنْ يعني ما لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً- 103- يعني عشر ليال»1نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً يعني أمثلهم نجوى ورأيا إِنْ لَبِثْتُمْ في القبور إِلَّا يَوْماً- 104- واحدا وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ نزلت في رجل من ثقيف فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً- 105- من الأرض من أصولها فَيَذَرُها قَاعًا لا تراب فيها صَفْصَفاً- 106- لا نبت فيها لا تَرى فِيها عِوَجاً يعني خفضا وَلا أَمْتاً- 107- يعني رفعا يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ يعني صوت الملك الذي هو قائم على صخرة بيت المقدس وهو إسرافيل- عليه السلام- حين ينفخ في الصور يعني2في القرن لا يزيغون ولا يروغون عنه يمينا ولا شمالا يعني لا يميلون عنه، كقوله- سبحانه-: «... تَبْغُونَها عِوَجاً... »3يعني زيغا وهو الميل لا عِوَجَ لَهُ «يعني عنه، يستقيمون قبل الصوت»4نظيرها «... وَلَمْ يجعل له عوجا... »5وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً- 108-
إلا خفيا من الأصوات مثل وطء الأقدام يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ يعني شفاعة الملائكة إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ أن يشفع له وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا- 109- يعني التوحيد يَعْلَمُ الله- عز وجل- مَا «بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ»1يقول ما كان قبل أن يخلق الملائكة وما كان بعد خلقهم وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً- 110- يعني بالله- عز وجل- علما هو أعظم من ذلك وَعَنَتِ الْوُجُوهُ يعني استسلمت الوجوه لِلْحَيِّ الذي لا يموت الْقَيُّومِ يعني القائم على كل شيء وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً- 111- يقول وقد خسر من حمل شركا يوم القيامة على ظهره وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ مصدق بتوحيد الله- عز وجل- فَلا يَخافُ ظُلْماً في الآخرة2يعني أن تظلم حسناته كلها حتى لا يجازى بحسناته كلها وَلا هَضْماً- 112- يعني ولا ينقص منها شيئا، مثل قوله- عز وجل-: «... فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً3وَكَذلِكَ يعنى وهكذا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ليفقهوه وَصَرَّفْنا يعني وصنفنا فِيهِ يعني لونا فيه يعني في القرآن مِنَ ألوان الْوَعِيدِ للأمم الخالية في الدنيا من الحصب والخسف والغرق والصيحة فهذا الوعيد لهم [8 أ] لَعَلَّهُمْ يعني لكي يَتَّقُونَ يعني لكي يخلصوا التوحيد بوعيدنا في القرآن أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ يعني الوعيد ذِكْراً- 113- عظة فيخافون فيؤمنون فَتَعالَى اللَّهُ يعنى
ارتفع الله الْمَلِكُ الْحَقُّ لأن غيره- عز وجل- وما سواه من الآلهة باطل وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ وذلك أن جبريل- عليه السلام- كان إذا أخبر النبي- صلى الله عليه وسلم- بالوحي لم يفرغ جبريل- عليه السلام- من آخر الكلام، حتى يتكلم النبي- صلى الله عليه وسلم- بأوله فقال الله- عز وجل-: «وَلا تَعْجَلْ» بقراءة القرآن مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ يقول من قبل أن يتمه لك جبريل- عليه السلام- وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً- 114- يعني قرآنا وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ محمد- صلى الله عليه وسلم- ألا يأكل من الشجرة فَنَسِيَ يقول فترك آدم العهد، كقوله: «... وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ»1يقول ترك، وكقوله- سبحانه-: «... إِنَّا نَسِيناكُمْ... »2يقول تركناكم، وكقوله «... فَنَسُوا حَظًّا... »3يعني تركوا فلما نسي العهد سمي الإنسان، فأكل منها وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً- 115- يعني صبرا عن أكلها وَإِذْ قُلْنا يعني وقد قلنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ إذ نفخ فيه الروح فَسَجَدُوا، ثم استثنى فقال: إِلَّا إِبْلِيسَ لم يسجد ف أَبى4- 116- أن يسجد فَقُلْنا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ حواء فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى - 117- بالعمل بيديك5وكان يأكل من الجنة رغدا من غير أن يعمل بيده شيئا فلما أصاب الخطيئة أكل من عمل يده
فكان يعمل ويأكل إِنَّ لَكَ يا آدم أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى - 118- وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها يعني لا تعطش في الجنة وَلا تَضْحى - 119- يقول لا يصيبك حر الشمس فيؤذيك فتفرق»1فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ يعني إبليس وحده ف قالَ يَا آدَمُ «هَلْ أَدُلُّكَ»2يقول ألا أدلك عَلى شَجَرَةِ «الْخُلْدِ»3من أكل منها خلد في الجنة فلا يموت وَعلى مُلْكٍ لا يَبْلى - 120- يقول لا يفنى فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما يقول ظهرت لهما عورتهما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما يقول وجعلا يخصفان يقول يلزقان الورق بعضه على بعض «مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ» »4ورق التين ليستتروا به في الجنة وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى - 121- يعني فضل وتولى عن طاعة ربه- عز وجل- ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ يعني استخلصه ربه- عز وجل- فَتابَ عَلَيْهِ من ذنبه وَهَدى - 122- يعني وهداه للتوبة قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً يعنى آدم وإبليس بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ يقول إبليس وذريته عدو لآدم وذريته [8 ب] فَإِمَّا يعني فإن يَأْتِيَنَّكُمْ يعني ذرية آدم مِنِّي هُدىً يعني رسلا معهم كتب فيها البيان فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ يعني رسلي وكتابي فَلا يَضِلُّ في الدنيا وَلا يَشْقى - 123- في الآخرة وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي يعني عن إيمان بالقرآن نزلت في الأسود بن عبد الأسود المخزومي قتله حمزة بن عبد المطلب يوم بدر على الحوض فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
يعني معيشة سوء لأنها في معاصي الله- عز وجل- الضنك والضيق وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى - 124- عن حجته قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى عن حجتي وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً- 125- في الدنيا عليما1بها، وهذا مثل قوله- سبحانه-: «هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ2يعني ضلت عني حجتي، وهذا قوله حين شهدت عليه الجوارح بالشرك والكفر قالَ الله- تعالى-: كَذلِكَ يعني هكذا أَتَتْكَ آياتُنا يعني آيات القرآن فَنَسِيتَها يعني فتركت إيمانا بآيات القرآن وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى - 126- في الآخرة تترك في النار ولا تخرج منها ولا نذكرك وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ يعني وهكذا نجزي3من أشرك في الدنيا بالنار في الآخرة وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ يقول ولم يؤمن بالقرآن وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ مما أصابه في الدنيا من القتل ببدر وَأَبْقى - 127- يعنى وأدوم من عذاب الدنيا ثم خوف كفار مكة فقال- سبحانه-: أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ يقول أو لم نبين لهم كَمْ أَهْلَكْنا بالعذاب قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ يقول يمرون في قراهم فيرون هلاكهم يعني عادا وثمودا4وقوم لوط وقوم شعيب إِنَّ فِي ذلِكَ يعني إن في هلاكهم بالعذاب في الدنيا «لَآياتٍ»5لعبرة لِأُولِي النُّهى - 128- يعني لذوي العقول فيحذرون مثل عقوبتهم وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
في تأخير العذاب عنهم إلى تلك المدة «لَكانَ لِزاماً»1وَأَجَلٌ مُسَمًّى- 129- يعني يوم القيامة «لَكَانَ لِزَامًا» للزمهم العذاب في الدنيا كلزوم الغريم الغريم2فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ من تكذيبهم إياك بالعذاب وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ يعني صل بأمر ربك قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يعني الفجر وَقَبْلَ غُرُوبِها يعني الظهر والعصر وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ يعني المغرب والعشاء فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى - 130- يا محمد في الآخرة بثواب الله- عز وجل-. قال مُقَاتِلُ: كانت الصلاة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي فلما عرج بالنبي- صلى الله عليه وسلم- فرضت عليه خمس صلوات ركعتين ركعتين غير المغرب، فلما هاجر إلى المدينة أمر [9 أ] بتمام الصلوات ولها ثلاثة أحوال.3
وَلا تَمُدَّنَّ»4عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ يعني كفار مكة من الرزق أصنافا- منهم- من الأموال فإنها زَهْرَةَ يعني زينة الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ يقول أعطيناهم ذلك لكي نبتليهم وَرِزْقُ رَبِّكَ في الآخرة يعني الجنة خَيْرٌ وَأَبْقى - 131- يعني أفضل وأدوم وأبقى مما أعطي كفار مكة وَأْمُرْ أَهْلَكَ يعنى قومك بِالصَّلاةِ كقوله-
سبحانه-: «وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ.1.. » يعني قومه وَاصْطَبِرْ عَلَيْها يعني الصلاة فإنا لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً إنما نسألك العبادة نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى - 132- يعني عاقبة التقوى دار الجنة، لقوله- عز وجل-: «وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ»2إنما أريد منهم العبادة وَقالُوا أي كفار مكة»3: لَوْلا يعني هلا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ فتعلم أنه نبي رسول كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم يقول الله- عز وجل-: أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولى - 133- يعني بيان كتب»4إبراهيم وموسى الذي كان5قبل كتاب»6محمد- صلى الله عليهم أجمعين- وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ في الدنيا مِنْ قَبْلِهِ يعني من قبل هذا القرآن في الآخرة «لَقالُوا رَبَّنا»7لَوْلا يعنى هلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا معه كتاب فَنَتَّبِعَ آياتِكَ يعني آيات القرآن مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ يعني نستذل وَنَخْزى - 134- يعني ونعذب في الدنيا نظيرها فى القصص»8قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ وذلك أن كفار
مكة قالوا نتربص بمحمد- صلى الله عليه وسلم- الموت لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- أوعدهم العذاب في الدنيا، فأنزل الله- عز وجل- «قُلْ» لكفار مكة «كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ» أنتم بمحمد الموت ومحمد يتربص بكم العذاب في الدنيا فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ إذا نزل بكم العذاب في الدنيا مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ يعني العدل»1أنحن أم أنتم وَمَنِ اهْتَدى - 135- منا ومنكم».2
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْوَاقِدِيَّ- وَلَمْ أسمع مقاتلا- يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي قَوْلِهِ- عَزَّ وَجَلَّ-: «... خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً»3قال أعقبت بعد ذلك غلاما.4
حدثنا عبيد اللَّهِ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ المسيب عن السدي»1، ومُقَاتِلٍ، عن حذيفة، أنه لما حان للخضر وموسى- عليهما السلام- أن يفترقا: قال له الخضر: يا موسى، لو صبرت لأتيت على ألف عجيبة أعجب مما رأيت.
قال: فبكى موسى على فراقه.
فقال موسى للخضر: أوصني يا نبي الله.
قال له: الخضر يا موسى اجعل همك في معادك، ولا تخض فيما لا يعينك ولا تأمن الخوف في أمنك، ولا تيأس»2من الأمن في خوفك، ولا تذر الإحسان في قدرتك، وتدبر الأمور في عاقبتك.
قال له موسى- عليه السلام- زدني رحمك الله.
قال له الخضر: إياك والإعجاب بنفسك، والتفريط فيما بقي من عمرك، «واحذر»3من لا يغفل عنك.
قال له موسى- صلى الله عليهما-: زدني رحمك الله.
قال له الخضر: إياك واللجاجة، ولا تمش في غير حاجة، ولا تضحك من غير عجب، ولا تعيرن أحدا من الخاطئين بخطاياهم بعد الندم، وابك على خطيئتك يا ابن عمران.
قال له موسى- صلى الله عليه وسلم- قد أبلغت في الوصية فأتم الله عليك نعمته، وغمرك في رحمته، وكلأك من عدوه.
قال له الخضر آمين، فأوصني يا موسى.
قال له موسى: إياك والغضب إلا في الله- تعالى-، ولا ترض عن أحد إلا في الله- عز وجل-، ولا تحب لدنيا، ولا تبغض لدنيا تخرجك من الإيمان وتدخلك في الكفر.
قال الخضر- عليهما السلام-: قد أبلغت في الوصية فأعانك الله على طاعته، وأراك السرور في أمرك، وحببك إلى خلقه، وأوسع عليك من فضله.
قال له موسى: آمين.
فبينما هما جلوس على ساحل البحر إذ انقضت «خطافة»1فنقرت بمنقارها من البحر نقرتين.
قال موسى للخضر- عليهما السلام-: يا نبي الله، هل تعلم ما نقص من البحر؟ قال له الخضر: لولا ما نراد»2فيه لأخبرتك. قال موسى للخضر: يا نبي الله، هل من شيء ليس فيه بركة؟ قال له الخضر: نعم يا موسى، ما من شيء إلا وفيه بركة ما خلا آجال العباد، ومدتهم ولولا ذلك لفنى «الناس».3
قال موسى: وكيف ذلك؟ قال له الخضر: لأن كل شيء ينقص منه فلا يزاد فيه ينقطع.
قال له موسى»4: يا نبي الله، من أجل أي شيء أعطاك الله- عز وجل-
من بين العباد «أن»1لا تموت حتى نسأل الله- تعالى-، واطلعت على ما في قلوب العباد تنظر بعين الله- عز وجل-.
قال له الخضر: يا موسى، بالصبر»2عن معصية الله- عز وجل-، والشكر لله- عز وجل- فى نعمته، وسلامة القلب لا أخاف [10 أ] ولا أرجو دون الله أحدا.
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْقُدُّوسِ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: «فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً»3قَالَ جَارِيَةً مَكَانَ الْغُلامِ.
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ- عز وجل-: «... وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما... » قَالَ كَانَ لَوْحًا»4مِنْ ذَهَبٍ مَكْتُوبٍ فِيهِ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَحْمَدُ رَسُولُ اللَّهِ، عَجِبْتُ لِمَنْ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ؟ وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ كَيْفَ يَفْرَحُ؟ وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَرَى الدنيا وتصريف أهلهما كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا؟ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عن الحسن ابن عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ- عَزَّ وَجَلَّ-: «... لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ... » قَالَ: لَمْ يَنْسَ وَلَكِنْ هَذَا مِنْ مَعَارِيضِ الْكَلامِ.
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَلِيٍّ- رضى الله عنه- وقد لقيه،
قَالَ: إِنَّ التُّرْكَ سَرِيَّةٌ خَرَجُوا مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يُغِيرُونَ عَلَى النَّاسِ فَرَدَمَ ذُو الْقَرْنَيْنِ دُونَهُمْ فَبَقُوا.
قال مُقَاتِلُ: إِنَّمَا سُمُّوا التُّرْكَ لأَنَّهُمْ تُرِكُوا خَلْفَ الرَّدْمِ.
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل عن أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: انْتَهَى ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الأَرْضِ، فَقَالَ لِذِي الْقَرْنَيْنِ: إِنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ، وَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّ عِنْدَكَ عِلْمًا، وَأَنَا سَائِلُكَ عَنْ خِصَالٍ أَرْبَعٍ فَإِنْ أَنْتَ أَخْبَرْتَنِي عَنْهُمْ عَلِمْتُ أَنَّكَ عَالِمٌ.
مَا اثْنَانِ قَائِمَانِ؟ وَاثْنَانِ سَاعِيَانِ؟ وَاثْنَانِ مُشْتَرِكَانِ؟ وَاثْنَانِ مُتَبَاغِضَانِ؟ قَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ: أَمَّا الاثْنَانِ الْقَائِمَانِ فَالسَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ لَمْ يَزُولا مُنْذُ خَلَقَهُمَا اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ-، وَأَمَّا الاثْنَانِ السَّاعِيَانِ فَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَمْ يَزَالا «دائِبَيْنِ»1مُنْذُ خَلَقَهُمَا اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ-، وَأَمَّا الاثْنَانِ الْمُشْتَرِكَانِ فَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، وَأَمَّا الاثْنَانِ الْمُتَبَاغِضَانِ فَالْمَوْتُ»2وَالْحَيَاةُ لا يُحِبُّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَبَدًا، قَالَ صَدَقْتَ فَإِنَّكَ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الأَرْضِ. حدثنا عبيد اللَّهِ، قَالَ حَدَّثَنِي: أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ المسعودي عن عون بن عبد الله المزني عن مطرف بن الشخير، أنه قال: فضل العلم خير من فضل العمل وخير العمل [10 ب] أوسطه والحسنة بين السيئتين».3
قوله- سبحانه-: «... وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها» سيئة «وابتغ بين ذلك سبيلا»4حسنة.
قال الهذيل ولم أسمع مقاتلا.
حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: الْهُذَيْلُ قال مُقَاتِلُ: تفسير آدم- عليه السلام- لأنه خلق من أديم الأرض، وتفسير حواء لأنها خلقت من حي»1، وتفسير نوح لأنه ناح على قومه، وتفسير إبراهيم أبو الأمم، ويقال أب رحيم، وتفسير»2إسحاق لضحك سارة، ويعقوب لأنه»3خرج من بطن أمه قابض على عقب العيص، وتفسير يوسف زيادة في الحسن، وتفسير يحيى: أحيى من بين مبتين، لأنه خرج من بين شيخ كبير وعجوز عاقر- صلى الله عليهم أجمعين.
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثني الهذيل عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «عَلَى ابْنَةِ عَمَّتِهِ أُمِّ هَانِئٍ»4فَنَعَسَ، فَوَضَعَتْ لَهُ وِسَادَةً، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، «فَبَيْنَا»5هُوَ نَائِمٌ إِذْ ضَحِكَ فِي مَنَامِهِ ثُمَّ وَثَبَ فَاسْتَوَى جَالِسًا فَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: لَقَدْ سَرَّنِي مَا رَأَيْتُ فِي وَجْهِكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنَ الْبُشْرَى.
فَقَالَ: يَا أُمَّ هَانِئٍ، إِنَّ جِبْرِيلَ- عَلَيْهِ السَّلامُ- أَخْبَرَنِي فِي مَنَامِي أَنَّ رَبِّي- عَزَّ وَجَلَّ- قَدْ وَهَبَ لِي أُمَّتِي كُلَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ: لِي لَوِ اسْتَوْهَبْتَ غَيْرَهُمْ لاَعْطَيْنَاكَهُمْ، فَفَرِحْتُ لِذَلِكَ وَضَحِكْتُ.
ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ فَضَحِكَ، ثُمَّ وَثَبَ فَجَلَسَ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ هَانِئٍ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لقد سرني ما رأيت من البشرى في وجهك.
قال: يا أم هانئ، أتانى
جِبْرِيلُ- عَلَيْهِ السَّلامُ- فَأَخْبَرَنِي أَنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَيَّ وَإِلَى أُمَّتِي فَضَحِكْتُ مِنْ ذَلِكَ وَفَرِحْتُ.
قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: يَحِقُّ لَكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْ تَفْرَحَ.
ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ فَضَحِكَ فِي مَنَامِهِ، فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: لَقَدْ سَرَّنِي مَا رَأَيْتُ مِنَ الْبُشْرَى فِي وَجْهِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: يَا أُمَّ هَانِئٍ، عُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي فَإِذَا مَعَهُمْ قُضْبَانُ النُّورِ، إِنَّ الْقَضِيبَ مِنْهَا»1لَيُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ- عَلَيْهِ السَّلامُ- عَنْ تِلْكَ الْقُضْبَانِ الَّتِي فِي أَيْدِيهِمْ، فَقَالَ ذَلِكَ الإِسْلامُ يَا مُحَمَّدُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ- وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فِي مَنَامِي فَنَظَرْتُ إِلَى دَاخِلِهَا مِنْ خَارِجِهَا فَإِذَا فِيهَا قُصُورُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذِهِ؟ فَقَالَ: لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَلأُمَّتِكَ وَلَقْد زَيَّنَهَا اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- لك ولأمتك قبل أن يخلقك [11 أ] بِأَلْفَيْ عَامٍ، فَضَحِكْتُ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: يَحِقُّ لَكَ أَنْ تَضْحَكَ وَتَفْرَحَ»2هَنِيئًا لَكَ مَرِيئًا، يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِمَا أَعْطَاكَ رَبُّكَ.
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- جَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ وَغَرَسَهَا بِيَدِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا، لَمْ تَرَ عَيْنٌ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ مِثْلُهَا وَمَا فِيهَا، فَقَالَ لَهَا- تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: تَزَيَّنِي.
فَتَزَيَّنَتْ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: تَزَيَّنِي.
فَتَزَيَّنَتْ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي.
فَتَكَلَّمَتْ قالت «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ»3قَالَ لَهَا: مَنْ هُمْ؟ قَالَتِ: الْمُوَحِّدُونَ أمة محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
«أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ، الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ»1ثُمَّ أَغْلَقَ بَابَهَا فَلا يُفْتَحُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَا يَجِيئُهُمْ مِنْ طِيبِ الشَّجَرِ»2فَهُوَ مِنْ خِلالِ بَابِهَا وَالْحُورُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى بَابِهَا وَأَنَا قَائِمٌ عَلَى الْحَوْضِ أَرُدُّ عَنْهُ أمم الكفار كما يرى الرَّاعِي غَرَائِبَ الإِبِلِ حَتَّى تَأْتِيَ أُمَّتِي غُرًّا»3مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ أَعْرِفُهُمْ فَيَشْرَبُونَ مِنْ ذَلِكَ الْحَوْضِ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا، فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ سَعِدَ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ مِنْ ذَلِكَ الْحَوْضِ.
فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا مُعَاذُ، مَنْ خُلِّقَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ مُوَحِّدًا، وَيُؤْمِنُ بِرَسُولِهِ فَهُوَ يَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْحَوْضِ، وَيَدْخُلُ الْفِرْدَوْسَ.
قَالَ مُعَاذٌ: مَا أَكْثَرَ مَا يُخْلَقُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ مُشْرِكًا ثُمَّ يُولَدُ وَهُوَ مُشْرِكٌ ثُمَّ يَمُوتُ مُؤْمِنًا.
فَقَالَ: يَا مُعَاذُ وَيْحَكَ مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا فَقَدْ خُلِقَ فِي ظَهْرِ آدَمَ مُسْلِمًا ثُمَّ تَدَاوَلَتْهُ ظُهُورُ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى أَدْرَكَنِي فَآمَنَ بِي فَأُولَئِكَ إِخْوَانِي وَأَنْتُمْ أَصْحَابِي، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ».4
سورة الأنبياء