[سورة النجم (53) : الآيات 1 الى 62]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالنَّجْمِ إِذا هَوى (1) مَا ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (2) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى (7) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (8) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (9) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤادُ مَا رَأى (11) أَفَتُمارُونَهُ عَلى مَا يَرى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى (14) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشى (16) مَا زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى (17) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى (18) أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (21) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى (22) إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى (23) أَمْ لِلْإِنْسانِ مَا تَمَنَّى (24) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى (25) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى (26) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى (27) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (28) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا (29) ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى (30) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى (32) أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى (34) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى (35) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى (36) وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ مَا سَعى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى (40) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى (41) وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى (42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا (44) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى (46) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى (47) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى (48) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى (49) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولى (50) وَثَمُودَ فَما أَبْقى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (53) فَغَشَّاها مَا غَشَّى (54) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى (55) هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى (56) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ (58) أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62)
[سورة النجم1] سورة النجم مكية، عددها «اثنتان2» وستون آية كوفى.3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أقسم الله- عز وجل- ب «النَّجْمِ إِذا هَوى» يقول «ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى» وهي أول سورة أعلنها1النبي- صلى الله عليه وسلم- بمكة فلما بلغ آخرها سجد وسجد من «بحضرته2» من مؤمني الإنس والجن والشجر وذلك أن كفار مكة قالوا: إن محمدا يقول هذا القرآن من تلقاء نفسه، فأقسم الله بالقرآن فقال: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى - 1- يعني من السماء إلى محمد- صلى الله عليه وسلم- مثل قوله «فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ3» وكان القرآن إذا نزل إنما ينزل نجوما ثلاث آيات وأربع ونحو ذلك والسورة والسورتان فأقسم الله بالقرآن فقال: مَا ضَلَّ صاحِبُكُمْ محمد وَما غَوى - 2- وما تكلم بالباطل وَما يَنْطِقُ محمد هذا القرآن عَنِ الْهَوى - 3- من تلقاء نفسه إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى - 4- إليه يقول ما هذا القرآن إلا وحي من الله- تعالى- يأتيه به جبريل- صلى الله عليه وسلم-، فذلك قوله: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى - 5- يعني القوة في كل شيء يعني جبريل، ثم قال: ذُو مِرَّةٍ يعني جبريل- عليه السلام- يقول ذو قوة فَاسْتَوى - 6- يعني سويا حسن الخلق وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى - 7- يعنى من قبل المطلع
ثُمَّ دَنا الرب- تعالى- من محمد فَتَدَلَّى- 8- وذلك ليلة أسري بالنبي- صلى الله عليه وسلم- إلى السماء السابعة فَكانَ منه قابَ قَوْسَيْنِ يعني قدر ما بين طرفي القوس من قسى «العرب1» أَوْ أَدْنى - 9- يعنى بل أدنى أو أقرب من ذلك.
حدثنا عبد الله قال: سمعت أبا العباس يقول: «قَابَ قَوْسَيْنِ» يعني قدر طول قوسين من قسي العرب فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ محمد- صلى الله عليه وسلم- مَا أَوْحى - 10- ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى - 11- يعني ما كذب قلب محمد- صلى الله عليه وسلم- ما رأى بصره من أمر ربه تلك الليلة «أَفَتُمارُونَهُ عَلى مَا يَرى»2- 12- وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى - 13- يقول رأى محمد- صلى الله عليه وسلم- ربه بقلبه مرة أخرى، رآه عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى - 14- أغصانها اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وهي شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة العليا «عِنْدَها»3جَنَّةُ الْمَأْوى - 15- تأوى إليها أرواح الشهداء أحياء يرزقون [173 ب] وإنما سميت المنتهى لأنها ينتهي إليها علم كل ملك مخلوق، ولا يعلم ما وراءها أحد إلا الله- عز وجل- كل ورقة منها تظل أمة من الأمم على كل ورقة منها ملك يذكر الله- عز وجل- ولو أن ورقة منها وضعت في الأرض لأضاءت لأهل الأرض نورا تحمل لهم الحلل والثمار من جميع الألوان، ولو أن رجلا ركب حقة فطاف على ساقها4ما بلغ المكان الذي ركب منه حتى يقتله الهرم وهي طوبى التي ذكر الله
- تعالى- في كتابه: «... طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ1» ينبع من ساق السدرة عينان أحدهما السلسبيل، والأخرى الكوثر فينفجر من الكوثر أربعة أنهار التي ذكر الله- تعالى- فى سورة محمد2- صلى الله عليه وسلم- الماء واللبن والعسل والخمر، ثم قال: «إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشى»3- 16- ما زاغَ الْبَصَرُ يعني بصر محمد- صلى الله عليه وسلم- يعني ما مال وَما طَغى - 17- يعني وما ظلم، لقد صدق محمد- صلى الله عليه وسلم- بما رأى تلك الليلة لَقَدْ رَأى محمد- صلى الله عليه وسلم- مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى - 18- وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- رأى رفرفا أخضر قد غطى الأفق، فذلك «مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى» أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى- 19- وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى - 20- وإنما سميت اللات والعزى لأنهم أرادوا أن يسموا الله، فمنعهم الله فصارت اللات وأرادوا أن يسموا العزيز فمنعهم فصارت العزى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى - 21- حين قالوا إن الملائكة بنات الله تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى - 22- يعنى جائزة عوجاء أن يكون لهم الذكر وله الأنثى، ثم ذكر آلهتهم فقال: إِنْ هِيَ يقول ما هي إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ»4بأنها آلهة من قوله «أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ5» يعني كتاب فيه حجة، مثل قوله «أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً.6.. »
يعني كتابا لهم فيه حجة إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ يقول «ما لهم من علم1بأنها» آلهة إلا ظنا ما يستيفتون بأن اللات والعزى ومناة آلهة وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ يعني القلوب وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى - 23- يعنى القرآن أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى- 24- بأن الملائكة تشفع لهم، وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قرأ سورة النجم، «وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى2» «أعلنهما3» بمكة فلما بلغ «أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ، وَالْعُزَّى، وَمَناةَ» نعس فألقى الشيطان على لسانه تلك «الثالثة الأخرى تلك الغرانيق العلا4» عندها الشفاعة ترتجى5يعني الملائكة ففرح كفار مكة ورجوا أن يكون للملائكة شفاعة فلما بلغ آخرها سجد وسجد المؤمنون تصديفا لله- تعالى- وسجد كفار مكة عند ذكر الآلهة غير أن الوليد بن المغيرة [174 أ] وكان شيخا كبيرا فرفع التراب إلى جبهته «فسجد عليه6» فقال: يحيا كما تحيا أم أيمن وصواحباتها وكانت أم أيمن خادم النبي- صلى الله عليه وسلم- وأيمن خادم النبي- صلى الله عليه وسلم- قتل يوم خيبر.
وقال في الأنعام: «... لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ.7.. » لا شك فيه «... لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى.8.. »،
فلما رجوا أن للملائكة شفاعة، أنزل الله- تعالى- فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى - 25- يعني الدنيا والآخرة وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي يقول لا تنفع شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً، ثم استثنى فقال: إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ من بنى آدم فيشفع له، أوَيَرْضى - 26- الله له بالتوحيد إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يعني لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى - 27- حين زعموا أن الملائكة إناث وأنها تشفع لهم، يقول الله: وَما لَهُمْ بِهِ بذلك مِنْ عِلْمٍ أنها إناث إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ يقول ما يتبعون إلا الظن وما يستيقنون أنها إناث وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً- 28- فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا يعني عن من أعرض عن الإيمان بالقرآن وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا- 29- ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ يعني من مبلغ رأيهم من العلم أن الملائكة إناث وأنها تشفع لهم إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ يعني عن الهدى من غيره وَهُوَ أَعْلَمُ من غيره بِمَنِ اهْتَدى - 30- منكم، ثم عظم نفسه بأنه غني عن عبادتهم والملائكة وغيرهم عبيد وفى ملكه، فقال: وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا فى الآخرة «الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا» من الشرك فى الدنيا، وذلك «أنه قال1» فى الأنعام2، والنساء3-
«لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ» يعني لا شك في البعث أنه كائن «لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا» من الشرك في الدنيا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا التوحيد في الدنيا بِالْحُسْنَى- 31- وهي الجنة، ثم نعت المتقين فقال: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ يعني كل ذنب يختم بالنار وَالْفَواحِشَ يعني كل ذنب فيه حد إِلَّا اللَّمَمَ يعني ما بين الحدين نزلت في نبهان التمار وذلك أنه كان له حانوت يبيع فيه التمر، فأتته امرأة تريد تمرا، فقالت لها: ادخلي الحانوت، فإن فيه تمرا جيدا.
فلما دخلت راودها عن نفسها، فأبت عليه، فلما رأت الشر خرجت فوثب إليها، فضرب عجزها بيده، فقال: والله، ما نلت مني حاجتك، ولا حفظت غيبة أخيك المسلم.
فذهبت المرأة وندم الرجل، فأتى النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَخْبَرَه بصنيعه [174 ب].
فقال له النبي- صلى الله عليه وسلم- ويحك يا نبهان، فلعل زوجها «غاز1» في سبيل الله، فقال: الله ورسوله أعلم.
فقال: أما علمت أن الله يغار للغازي ما لا يغار للمقيم، فلقي أبا بكر- رضي الله عنه- فأعلمه، فقال: ويحك فلعل زوجها «غاز2» في سبيل الله.
فقال: الله أعلم.
ثم رجع فلقي عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- فأخبره، فقال: ويحك لعل زوجها «غاز3» في سبيل الله.
قال: الله أعلم.
فصرعه عمر فوطئه، ثم انطلق به إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، إخواننا غزاة في سبيل الله تكسر الرماح في صدورهم يخلف هذا ونحوه أهليهم بسوء، فاضرب عنقه.
فضحك النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال أرسله يا عمر فنزلت فيه «الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ» يعني ضربه عجزيتها بيده إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ لمن تاب، ثم قال: هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ من غيره إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ يعني خلقكم من تراب وَهو أعلم بكم إِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ يعنى جنين الذي يكون فى بطن أمه فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ قال وقال ناس من المسلمين: صلينا وصمنا وفعلنا فزكوا أنفسهم، فقال الله- تعالى-: «فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ» هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى - 32- أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى- 33- عن الحق يعني الوليد بن المغيرة وَأَعْطى قَلِيلًا من الخير بلسانه وَأَكْدى - 34- يعني قطع أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ بأن الله لا يبعثه فَهُوَ يَرى - 35- الإقامة على الكفر نظيرها في الطور،1وفي ن «أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ2». أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ يعنى يحدث بِما فِي صُحُفِ مُوسى - 36- يعنى التوراة كتاب موسى وَصحف إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى- 37- لله بالبلاغ وبلغ قومه ما أمره الله- تعالى- أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى - 38- يقول لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ فى الآخرة إِلَّا ما سَعى - 39- يعني إلا ما عمل في الدنيا وَأَنَّ سَعْيَهُ يعني عمله في الدنيا سَوْفَ يُرى - 40- في الآخرة حين ينظر إليه ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى - 41- يوفيه جزاء عمله في الدنيا كاملا، ثم أخبر عن هذا الإنسان
الذي قال «له1» فقال: وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى - 42- ينتهى إليه بعمله، ثم أخبره عن صنعه فقال: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى2- 43- يقول أضحك واحدا وأبكى آخر، وأيضا أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ الأحياء وَأَحْيا- 44- الموتى وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الرجل والمرأة كل واحد منهما زوج بالآخر الذَّكَرَ وَالْأُنْثى - 45- خلقهما مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى - 46- يعني «إذا تدفق3» المني وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى - 47- يعني الخلق الآخر يعني البعث في الآخرة «بعد الموت4» وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى - 48- يقول مول وأرضى هذا الإنسان بما أعطى «ثم قال» :5وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى - 49- قال مُقَاتِلُ: الشعرى اليمانية النيرة الجنوبية كوكب مضيء وهي التي تتبع «الجوزاء6» ويقال لها المزن والعبور، كان «أناس7» من الأعراب من خزاعة، وغسان، وغطفان، يعبدونها وهي الكوكب «الذي8» يطلع بعد الجوزاء،
قال الله- تعالى- أنا ربها فاعبدوني1وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى - 50- بالعذاب، وذلك أن أهل عاد وثمود وأهل السواد وأهل الموصل وأهل العال كلها من ولد «إرم2» بن سام بن نوح- عليه السلام- فمن ثم قال «أَهْلَكَ عَادًا الْأُولى» يعنى قوم هود بالعذاب.
وَأهلك ثَمُودَ بالعذاب فَما أَبْقى - 51- منهم أحد وَأهلك قَوْمَ نُوحٍ بالغرق مِنْ قَبْلُ هلاك عاد وثمود إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى - 52- من عاد وثمود وذلك أن نوحا دعا قومه ألف سنة إلا خمسين عاما فلم يجيبوه، حتى إن الرجل منهم كان يأخذ بيد ابنه فينطلق به إلى نوح- عليه السلام- فيقول له: احذر هذا، فإنه كذاب، فإن أبي قد مشى بي إلى هذا وأنا مثلك، فحذرني منه فاحذره فيموت الكبير على الكفر وينشؤ الصغير على وصية أبيه، فنشأ قرن بعد قرن على الكفر، هم كانوا أظلم وأطغى فبقي من نسلهم، بعد عاد أهل السواد، وأهل الجزيرة، وأهل العال، فمن ثم قال: «عاداً الْأُولى»، ثم قال: وَأهلك الْمُؤْتَفِكَةَ يعني الكذبة أَهْوى - 53- يعني «قرى3» قوم لوط، وذلك أن جبريل- عليه السلام- أدخل جناحه تحتها فرفعها إلى السماء حتى «سمعت4» ملائكة سماء الدنيا أصوات الديكة، ونباح الكلاب، ثم قلبها فهوت من السماء إلى الأرض مقلوبة قال: فَغَشَّاها ما غَشَّى
- 54- يعني الحجارة التي غشاها من كان خارجا من القرية، أو كان في زرعه، أو فى ضرعه، ثم قال: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ يعني بأي نعمة ربك تَتَمارى - 55- يعني يشك فيها ابن آدم1هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى - 56- فيها تقديم، يقول هذا الذي أخبر عن هلاك الأمم الخالية يعني قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط، يخوف كفار مكة ليحذروا معصيته أَزِفَتِ الْآزِفَةُ- 57- يعنى اقتربت الساعة [175 ب] لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ- 58- يقول لا يكشفها أحد إلا الله يعني الساعة لا يكشفها أحد من الآلهة إلا الله- تعالى- الذي يكشفها أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ يعني القرآن تَعْجَبُونَ- 59- تكذيبا به وَتَضْحَكُونَ استهزاء وَلا تَبْكُونَ- 60- يعني كفار مكة مما فيه من الوعيد وَأَنْتُمْ سامِدُونَ- 61- يعني لاهون عن القرآن- بلغة اليمن- فَاسْجُدُوا لِلَّهِ يعني «صلوا2» الصلوات الخمس وَاعْبُدُوا- 62- يعني وحدوا الرب- تعالى-.