تفسير مقاتل بن سليمان[سورة المؤمنون (23) : الآيات 1 الى 118]
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[سورة المؤمنون (23) : الآيات 1 الى 118]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ (9) أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ (11) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (14) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ (16) وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ (17) وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ (18) فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ (19) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (20) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ (21) وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (22) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (23) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً مَا سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ (24) إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (25) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ (26) فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27) فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (28) وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (29) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30) ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ (31) فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (32) وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (33) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ (34) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (35) هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (36) إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37) إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (38) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ (39) قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ (40) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (41) ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ (42) مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ (43) ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ مَا جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (44) ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ (45) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ (46) فَقالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ (47) فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ (48) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (49) وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ (50) يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ (55) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ (56) إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ (60) أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ (61) وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (62) بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ (63) حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ (64) لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ (65) قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ (66) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ (67) أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (69) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ (70) وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (71) أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (72) وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (73) وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ (74) وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75) وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ (76) حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ (78) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (79) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (80) بَلْ قالُوا مِثْلَ مَا قالَ الْأَوَّلُونَ (81) قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (82) لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (83) قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (85) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (90) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (92) قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (93) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94) وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ (95) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ (96) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ (101) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ (104) أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (105) قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ (106) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ (107) قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ (108) إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ (111) قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ (113) قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (114) أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (117) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)

سورة المؤمنون1سورة المؤمنين مكية «كلها»2، «وهي مائة وثماني عشرة آية كوفية3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ- 1- يعني سعد المؤمنون يعني المصدقين بتوحيد الله- عز وجل-، ثم نعتهم فقال- سبحانه-: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ- 2- يقول متواضعون يعني إذا صلى لم يعرف من عن يمينه ومن عن شماله وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ- 3- يعني اللغو: الشتم والأذى إذا سمعوه من كفار مكة لإسلامهم، وفيهم نزلت «... مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً... »1يعني معرضين عنه وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ- 4- يعني زكاة أموالهم وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ- 5- عن الفواحش، ثم استثنى فقال- سبحانه-: إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ يعنى حلائلهم أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ من الولائد فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ- 6- يعني لا يلامون على الحلال2فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ- 7- يقول فمن ابتغى [29 ب] الفواحش بعد الحلال فهو معتد وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ- 8- يقول يحافظون على أداء الأمانة ووفاء العهد وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ- 9- على المواقيت، ثم أخبر بثوابهم فقال: أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ- 10- ثم بين ما يرثون فقال: الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ يعنى البستان عليه الحيطان، بالرومية

هُمْ فِيها خالِدُونَ- 11- يعنى فى الجنة لا يموتون، قوله- عز وجل-: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ يعنى آدم- صلى الله عليه- مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ- 12- والسلالة: إذا عصر الطين انسل الطين والماء من بين أصابعه ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً يعنى ذرية آدم فِي قَرارٍ مَكِينٍ- 13- يعني الرحم: تمكن النطفة في الرحم ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً يقول تحول الماء فصار دما فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً يعني فتحول الدم فصار لحما1مثل المضغة فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ يقول خلقناه، خَلْقاً آخَرَ يعني الروح ينفخ فيه بعد خلقه، فقال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قبل أن يتم النبي- صلى الله عليه وسلم- الآية- «فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ» - فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- هكذا أنزلت يا عمر.
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ- 14- يقول هو أحسن المصورين يعني من الذين خلقوا التماثيل وغيرها التي لا يتحرك منها شيء ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ الخلق بعد ما ذكر من تمام خلق الإنسان لَمَيِّتُونَ- 15- عند آجالكم ثُمَّ إِنَّكُمْ بعد الموت يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ- 16- يعني تحيون بعد الموت وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ يعنى سموات غلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماء مسيرة خمسمائة عام وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ- 17- يعني عن خلق السماء وغيره وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ ما يكفيكم من المعيشة يعني العيون فَأَسْكَنَّاهُ يعنى فجعلنا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ- 18- فيغور2في الأرض يعني فلا يقدر عليه فَأَنْشَأْنا يعني فخلقنا لَكُمْ بِهِ بالماء جَنَّاتٍ يعنى البساتين

مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ- 19- ثم قال: وَخلقنا شَجَرَةً يعنى الزيتون وهو أول زيتونة خلقت تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ يقول تنبت في أصل الجبل الذي كلم الله- عز وجل- عليه موسى- عليه السلام- تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ يعني تخرج بالذي فيه الدهن1[30 أ] يقول هذه الشجرة تشرب الماء وتخرج الزيت فجعل الله- عز وجل- في هذه الشجرة أدما ودهنا وَهي صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ- 20- وكل جيلى يجمل الثمار فهو سيناء يعني الحسن وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ يعني الإبل والبقر والغنم لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها يعنى اللبن وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ يعني في ظهورها وألبانها وأوبارها وأصوافها وأشعارها وَمِنْها تَأْكُلُونَ- 21- يعني من النعم2، ثم قال: عَلَيْها يعنى الإبل عَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ - 22- على ظهورها في أسفاركم ففي هذا الذي ذكر من هؤلاء الآيات عبرة في توحيد الرب- عز وجل.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ يعني وحدوا الله مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ليس لكم رب غيره أَفَلا تَتَّقُونَ- 23- يقول أفلا تعبدون الله- عز وجل- فَقالَ الْمَلَأُ يعني الأشراف الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا يعنون نوحا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ليس له عليكم فضل في شيء فتتبعونه يُرِيدُ نوح أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ يعني لأرسل مَلائِكَةً إلينا فكانوا رسله مَا سَمِعْنا بِهذا التوحيد فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ- 24-

إِنْ هُوَ يعنون نوحا إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ يعنى جنونا فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ- 25- يعنون الموت قالَ نوح: رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ- 26- يقول انصرني بتحقيق قولي في العذاب بأنه نازل بهم في الدنيا فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ يقول اجعل السفينة1بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا كما نأمرك فَإِذا جاءَ أَمْرُنا يقول- عز وجل- فإذا جاء قولنا في نزول العذاب بهم في الدنيا يعني الغرق وَفارَ الماء من التَّنُّورُ وكان التنور في أقصى مكان من دار نوح وهو التنور الذي يخبز فيه «وكان في الشام بعين وردة»2فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ذكر وأنثى وَأَهْلَكَ فاحملهم معكم في السفينة، ثم استثنى من الأهل إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ يعني من سبقت عليهم كلمة العذاب فكان ابنه وامرأته ممن سبق عليه القول من أهله، ثم قال- تعالى-: وَلا تُخاطِبْنِي يقول ولا تراجعني فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا يعني أشركوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ- 27- يعني بقوله ولا تخاطبني.
قولَ نوحٍ- عليه السلام- لربه- عز وجل- «... إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي...3» يقول الله ولا تراجعني في ابنك كنعان، فإنه من الذين ظلموا [30 ب]، ثم قال- سبحانه-: فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ من المؤمنين عَلَى الْفُلْكِ يعني السفينة فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ- 28- يعنى المشركين وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي من السفينة مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ- 29- من غيرك يعنى بالبركة

أنهم توالدوا وكثروا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ يقول إن في هلاك قوم نوح «بالغرق»1لعبرة لمن بعدهم، ثم قال: وَإِنْ يعني وقد كُنَّا لَمُبْتَلِينَ- 30- بالغرق، ثُمَّ أَنْشَأْنا يعنى خلقنا مِنْ بَعْدِهِمْ يعني من بعد قوم نوح قَرْناً آخَرِينَ- 31- وهم قوم هود- عليه السلام- فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يعني من أنفسهم أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ يعني أن وحدوا الله مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ يقول ليس لكم رب غيره أَفَلا تَتَّقُونَ- 32- يعني أفهلا تعبدون الله- عز وجل- وَقالَ الْمَلَأُ يعني الأشراف مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا بتوحيد الله- عز وجل- وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ يعني بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال وَأَتْرَفْناهُمْ يعني وأغنيناهم فِي الْحَياةِ الدُّنْيا مَا هَذَا يعنون هودا- عليه السلام- إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ليس له عليكم فضل يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ- 33- وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ- 34- يعني لعجزة مثلها في يوسف2- عليه السلام-.
أَيَعِدُكُمْ هود أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ- 35- من الأرض أحياء بعد الموت هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ- 36- يقول هذا حديث قد درس فلا يذكر إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا يعني نموت نحن ويحيا آخرون من أصلابنا فنحن كذلك أبدا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ- 37-

بعد الموت مثلها في الجاثية».1
«إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ»2- 38- «قالَ»3هو: «رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ- 39- وذلك أن هودا- عليه السلام- أخبرهم أن العذاب نازل بهم في الدنيا فكذبوه، فقال: رب انصرني بما كذبون في أمر العذاب.
قالَ عَمَّا قَلِيلٍ قال عن قليل لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ- 40- فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ يعني صيحة جبريل- عليه السلام- فصاح صيحة واحدة فماتوا أجمعين فلم يبق منهم أحد فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً يعني كالشيء البالي من نبت الأرض يحمله السيل، فشبه أجسادهم بالشيء البالي فَبُعْداً في الهلاك لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ- 41- يعني المشركين ثُمَّ أَنْشَأْنا يعني خلقنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ- 42- يعنى قوما آخرين فأهلكناهم [31 أ] بالعذاب في الدنيا مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ- 43- عنه ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا يعني الأنبياء تترا: بعضهم على أثر بعض كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فلم يصدقوه فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً في العقوبات وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ لمن بعدهم من الناس يتحدثون بأمرهم وشأنهم فَبُعْداً في الهلاك لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ- 44- يعني لا يصدقون بتوحيد الله- عز وجل- ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ- 45- إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ يعني الأشراف واسم فرعون قيطوس بآياتنا: اليد

والعصا وسلطان مبين يعني حجة بينة1فَاسْتَكْبَرُوا يعني فتكبروا عن الإيمان بالله- عز وجل- وَكانُوا قَوْماً عالِينَ- 46- يعني متكبرين عن توحيد الله فَقالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا يعني أنصدق إنسانين مثلنا ليس لهما علينا فضل وَقَوْمُهُما يعني بني إسرائيل لَنا عابِدُونَ- 47- فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ- 48- بالغرق وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ يعني التوراة لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ- 49- من الضلالة يعني بني إسرائيل لأن التوراة نزلت بعد هلاك فرعون وقومه، قوله- عز وجل-: وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ يعني عيسى وأمه مريم- عليهما السلام- آيَةً يعني عبرة لبني إسرائيل لأن2مريم حملت من غير بشر وخلق ابنها من غير أب وَآوَيْناهُما من الأرض المقدسة إِلى رَبْوَةٍ يعني الغوطة من أرض الشام بدمشق يعني بالربوة المكان المرتفع من الأرض ذاتِ قَرارٍ يعنى استواء وَمَعِينٍ- 50- يعنى الماء الجاري يا أَيُّهَا الرُّسُلُ يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ الحلال من الرزق وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ- 51- وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً يقول هذه ملتكم التي أنتم عليها يعني ملة الإسلام ملة واحدة عليها كانت الأنبياء- عليهم السلام- والمؤمنون الذين نجوا من العذاب، «الذين ذكرهم الله- عز وجل- في هذه السورة3» ثم قال- سبحانه-: وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ- 52-

يعنى فاعبدون بالإخلاص فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ يقول فارقوا دينهم الذي أمروا به فيما بينهم، ودخلوا في غيره زُبُراً يعني قطعا1كقوله «آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ... »2يعني قطع الحديد يعني فرقا فصاروا أحزابا3يهودا، ونصارى وصابئين ومجوسا وأصنافا شتى كثيرة، ثم قال- سبحانه-: كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ- 53- يقول كل أهل بما عندهم من الدين راضون به4، ثم ذكر كفار مكة فقال- تعالى-[31 ب] للنبي- صلى الله عليه وسلم- فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ- 54- يقول خل عنهم في غفلتهم إلى أن أقتلهم ببدر، ثم قال- سبحانه-: أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ يعنى نعطيهم مِنْ مالٍ وَبَنِينَ- 55- نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ يعني المال والولد لكرامتهم على الله- عز وجل- يقول: بَلْ لا يَشْعُرُونَ- 56- أن الذي أعطاهم من المال والبنين هو شر لهم:... إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً... »5ثم ذكر المؤمنين فقال- سبحانه-: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ - 57- يعني من عذابه وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ- 58- يعني هم يصدقون بالقرآن أنه من الله- عز وجل6-، ثم قال- تعالى-: وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ- 59- معه غيره

«ولكنهم يوحدون ربهم»1وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا يعني يعطون ما أعطوا من الصدقات والخيرات «وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ»2يعني خائفة لله من عذابه يعلمون أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ- 60- في الآخرة فيعملون على علم فيجزيهم بأعمالهم، فكذلك المؤمن ينفق ويتصدق وجلا من خشية الله- عز وجل-، ثم نعتهم فقال: أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ يعني يسارعون في الأعمال الصالحة التي ذكرها لهم في هذه الآية وَهُمْ لَها سابِقُونَ- 61- الخيرات التي يسارعون إليها وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها يقول لا نكلف نفسا»3من العمل إلا ما أطاقت «وَلَدَيْنا يعني وعندنا كِتابٌ يعني أعمالهم التي يعملون في اللوح المحفوظ»4يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ- 62- في أعمالهم بَلْ قُلُوبُهُمْ يعني الكفار فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا يقول في غفلة من إيمان بهذا القرآن وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ يقول لهم أعمال خبيثة دون الأعمال الصالحة يعني غير الأعمال الصالحة التي ذكرت عن المؤمنين في هذه الآية وفي الآية الأولى «هُمْ لَها عامِلُونَ»5- 63- يقول هم لتلك الأعمال الخبيثة6عاملون التي هي فى اللوح المحفوظ أنهم سيعلمونها لا بد لهم من أن يعملوها.
حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ يعنى أغنياءهم وجبابرتهم بِالْعَذابِ يعنى القتل

ببدر إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ- 64- إذا هم يضجون إلى الله- عز وجل- حين نزل بهم العذاب يقول الله- عز وجل- لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ لا تضجوا اليوم إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ- 65- يقول لا تمنعون منا حتى تعذبوا بعد1القتل ببدر قَدْ كانَتْ آياتِي يعني القرآن تُتْلى عَلَيْكُمْ يعني على كفار مكة فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ- 66- يعنى تتأخرون2[32 أ] عن إيمان به، تكذيبا بالقرآن، ثم نعتهم فقال- سبحانه-: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ «يعني آمنين بالحرم بأن لهم البيت الحرام»3سامِراً بالليل- إضمار في الباطل- وأنتم آمنون فيه، ثم قال: تَهْجُرُونَ- 67- القرآن فلا تؤمنون به نزلت في الملأ من قريش الذين مشوا إلى أبي طالب.
أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ يعني أفلم يستمعوا القرآن أَمْ جاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ- 68- يقول قد جاء أهل مكة النذر كما جاء آباءهم وأجدادهم الأولين أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- بوجهه ونسبه فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ- 69- فلا يعرفونه بل يعرفونه أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ قالوا: إن بمحمد جنونا، يقول الله- عز وجل-: بَلْ جاءَهُمْ محمد- صلى الله عليه وسلم- بِالْحَقِّ يعني بالتوحيد وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ يعني التوحيد كارِهُونَ- 70-، يقول الله- عز وجل-: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ يعني لو اتبع الله أهواء كفار مكة فجعل مع نفسه شريكا لَفَسَدَتِ يعني لهلكت السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ من الخلق بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ يعنى بشرفهم يعنى القرآن

فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ- 71- يعني القرآن «معرضون عنه فلا يؤمنون به1» أَمْ تَسْأَلُهُمْ يا محمد خَرْجاً أجرا على الإيمان بالقرآن فَخَراجُ رَبِّكَ يعني فأجر ربك خَيْرٌ يعني أفضل من خراجهم وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ- 72- وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ- 73- يعني الإسلام لا عوج فيه وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يعني لا يصدقون بالبعث عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ- 74- يعني عن الدين لعادلون وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ يعني الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين، لقولهم في حم الدخان رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ2فليس قولهم باستكانة ولا توبة، ولكنه كذب منهم، كما كذب فرعون وقومه حين قالوا لموسى:... لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ....3 فأخبر الله- عز وجل- عن كفار مكة، فقال سبحانه- «وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ من ضر» لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ- 75- يقول لتمادوا في ضلالتهم يترددون فيها وما آمنوا.
ثم قال- تعالى-: وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ يعنى الجوع فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ يقول فما استسلموا يعني الخضوع «لربهم»4وَما يَتَضَرَّعُونَ- 76- يعني «وما كانوا يرغبون5إلى الله- عز وجل- في الدعاء.
حَتَّى إِذا فَتَحْنا

يعني أرسلنا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذابٍ شَدِيدٍ يعنى الجوع إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ- 77- يعني آيسين من الخير والرزق نظيرها في سورة الروم1وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ يعنى خلق لكم السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ يعني القلوب فهذا من النعم قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ- 78- يعني بالقليل أنهم لا يشكرون رب هذه النعم فيوحدونه، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ يعنى خلقكم فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ- 79- فى الآخرة، وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي الموتى وَيُمِيتُ الأحياء وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ- 80- توحيد ربكم فيما ترون من صنعه فتعتبرون، بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ- 81- يعني كفار مكة قالوا مثل قول الأمم الخالية قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ- 82- قالوا ذلك تعجبا وجحدا وليس باستفهام، نزلت في آل طلحة بن عبد العزى منهم شيبة وطلحة وعثمان وأبو سعيد ومشافع وأرطاة وابن شرحبيل والنضر بن الحارث وأبو الحارث بن علقمة لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هَذَا مِنْ قَبْلُ يعني البعث إِنْ هَذَا الذي يقول محمد- صلى الله عليه وسلم إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ- 83- يعني أحاديث الأولين وكذبهم قُلْ لكفار مكة: لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها من الخلق حين كفروا بتوحيد الله- عز وجل- إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ- 84- خلقهما سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ- 85- في توحيد الله- عز وجل- فتوحدونه قُلْ لهم: مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- 86- سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ- 87- يعني أفلا تعبدون الله- عز وجل- قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ يعني خلق كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ

يقول يؤمن ولا يؤمن عليه أحد1إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ- 88- سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ- 89- قل فمن أين سحرتم فأنكرتم أن2الله- تعالى- واحد لا شريك له وأنتم مقرون بأنه خلق الأشياء كلها، فأكذبهم الله- عز وجل- حين أشركوا به فقال- سبحانه-: بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ يقول بل جئناهم بالتوحيد وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ- 90- في قولهم إن الملائكة بنات الله- عز وجل- يقول الله- تعالى-: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ يعني الملائكة وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ يعني من شريك فلو كان معه إله إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ كفعل ملوك الدنيا يلتمس بعضهم قهر بعض، ثم نزه الرب نفسه- جل جلاله- عن مقالتهم فقال- تعالى- سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ- 91- يعني عما يقولون بأن الملائكة بنات الرحمن عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ يعني غيب ما كان وما يكون.
وَالشَّهَادَةِ3فَتَعالى يعني فارتفع عَمَّا يُشْرِكُونَ- 92- لقولهم الملائكة بنات الله.
قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي [23 أ] ما يُوعَدُونَ- 93- من العذاب يعني القتل ببدر وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- أراد أن يدعو على كفار مكة،

ثم قال: «رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ»1- 94- وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ من العذاب لَقادِرُونَ- 95-، ثم قال الله- عز وجل- يعزي نبيه- صلى الله عليه وسلم- ليصبر على الأذى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نزلت في النبي- صلى الله عليه وسلم- وأبى جهل- لعنه الله- حين جهل عَلَى النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ- 96- من الكذب ثم أمره أن يتعوذ من الشيطان، فقال- تعالى- وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ- 97- يعني الشياطين في أمر أبي جهل، وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ- 98- حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ يعنى الكفار قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ- 99- إلى الدنيا حين2يعاين ملك الموت يؤخذ بلسانه فينظر3إلى سيئاته قبل الموت، «فلما»4هجم على الخزي سأل الرجعة إلى الدنيا ليعمل صالحا فيما ترك، فذلك قوله- سبحانه-: «رَبِّ ارْجِعُونِ» إلى الدنيا لَعَلِّي يعني لكي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ من العمل الصالح يعني الإيمان، يقول- عز وجل-5- كَلَّا لا يرد إلى الدنيا، ثم استأنف فقال: إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها يعني بالكلمة قوله6: «رَبِّ ارْجِعُونِ»، ثم قال- سبحانه-: وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ يعني ومن بعد الموت أجل إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ- 100- يعنى

يحشرون1بعد الموت فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ يعنى النفخة الثانية فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يعني لا نسبة بينهم عم وابن عم وأخ وابن أخ وغيره يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ- 101- يقول ولا يسأل حميم حميما فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ بالعمل الصالح يعني المؤمنين فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ- 102- يعنى الفائزين2وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ يعنى الكفار فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا يعنى غبنوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ- 103- لا يموتون تَلْفَحُ يعني تنفخ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ- 104- عابسين شفته العليا قالصة لا تغطى أنيابه، وشفته السفلى تضرب بطنه وثناياه خارجة من فيه [33 ب] بين شفتيه أربعون ذراعا بذراع الرجل الطويل من الخلق الأول كل ناب له مثل أحد ويقال3لكفار مكة: أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ يقول ألم يكن القرآن يقرأ عليكم في أمر هذا اليوم وما هو كائن فيكم فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ- 105- نظيرها في الزمر4قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا التي كتبت علينا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ- 106- عن الهدى، ثم قالوا رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها يعني من النار فَإِنْ عُدْنا إلى الكفر والتكذيب فَإِنَّا ظالِمُونَ- 107- ثم رد مقدار

الدنيا منذ خلقت إلى أن تفنى سبع مرات قالَ اخْسَؤُا فِيها يقول اصغروا في النار وَلا تُكَلِّمُونِ- 108- فلا يتكلم أهل النار بعدها أبدا غير أن لهم زفيرا أول نهيق الحمار، وشهيقا1آخر نهيق الحمار، ثم قال- عز وجل-: إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي المؤمنين يَقُولُونَ، رَبَّنا آمَنَّا يعني صدقنا بالتوحيد فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ- 109- فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا وذلك أن رءوس كفار قريش المستهزئين: أبا جهل وعتبة والوليد وأمية ونحوهم اتخذوا فقراء أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- سخريا يستهزءون بهم ويضحكون من خباب وعمار وبلال وسالم مولى أبي حذيفة ونحوهم من فقراء العرب فازدروهم، ثم قال: حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي حتى ترككم الاستهزاء بهم عن الإيمان بالقرآن وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ يا معشر كفار قريش من الفقراء تَضْحَكُونَ- 110- استهزاء بهم نظيرها في ص2، يقول الله- عز وجل-: إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ في الآخرة بِما صَبَرُوا على الأذى والاستهزاء يعني الفقراء من العرب والموالي أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ- 111- يعنى هم الناجون قالَ- عز وجل- للكفار: كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ في الدنيا يعني في القبور عَدَدَ سِنِينَ- 112- قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ استقلوا ذلك يرون أنهم لم يلبثوا في قبورهم إلا يوما أو بعض يوم، ثم قال الكفار لله- تعالى- أو لغيره فَسْئَلِ الْعادِّينَ- 113- يقول فسل الحساب يعني ملك الموت وأعوانه قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ في القبور إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ- 114-

إذا لعلمتم أنكم لم تلبثوا إلا قليلا ولكنكم كنتم لا تعلمون كم لبثتم في القبور يقول الله- عز وجل- أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً يعني لعبا وباطلا لغير شيء: أن1لا نعذبوا إذا كفرتم وَحسبتم أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ- 115- فى الآخرة فَتَعالَى اللَّهُ يعنى ارتفع [34 أ] الله- عز وجل- الْمَلِكُ الْحَقُّ أن يكون خلق شيئا عبسا ما خلق شيئا إلا لشيء يكون، لقولهم أن معه إلها، ثم وحد الرب نفسه- تبارك وتعالى- فقال: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ- 116- وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ يعني ومن يصف مع الله إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ يعني لا حجة له بالكفر ولا عذر يوم القيامة، نزلت في الحارث بن قيس السهمي أحد المستهزئين فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ- 117- يقول جزاء الكافرين، أنه لا يفلح يعني لا يسعد في الآخرة عند ربه- عز وجل وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ الذنوب وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ- 118- من غيرك يقول من كان يرحم أحدا2فإن الله- عز وجل- بعباده أرحم وهو خير يعني أفضل رحمة من أولئك الذين لا يرحمون.3

فصول الكتاب · 270 فصل · 945 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير مقاتل بن سليمان · 945 صفحة
مقدمة الكتابالجزء الاولمقدمة[سورة الفاتحة (1) : الآيات 1 الى 7]
[سورة البقرة (2) : الآيات 1 الى 286]
[سورة آل عمران (3) : الآيات 1 الى 200]
[سورة النساء (4) : الآيات 1 الى 176]
[سورة المائدة (5) : الآيات 1 الى 120]
[سورة الأنعام (6) : الآيات 1 الى 165]
الجزء الثاني
[سورة الأعراف (7) : الآيات 1 الى 206]
[سورة الأنفال (8) : الآيات 1 الى 75]
[سورة التوبة (9) : الآيات 1 الى 129]
[سورة يونس (10) : الآيات 1 الى 109][سورة هود (11) : الآيات 1 الى 123]
[سورة يوسف (12) : الآيات 1 الى 111]
[سورة الرعد (13) : الآيات 1 الى 113][سورة إبراهيم (14) : الآيات 1 الى 52][سورة الحجر (15) : الآيات 1 الى 99]
[سورة النحل (16) : الآيات 1 الى 128]
[سورة الإسراء (17) : الآيات 1 الى 111]
[سورة الكهف (18) : الآيات 1 الى 110][سورة مريم (19) : الآيات 1 الى 98]الجزء الثالث[سورة طه (20) : الآيات 1 الى 135][سورة الأنبياء (21) : الآيات 1 الى 112][سورة الحج (22) : الآيات 1 الى 78][سورة المؤمنون (23) : الآيات 1 الى 118][سورة النور (24) : الآيات 1 الى 64][سورة الفرقان (25) : الآيات 1 الى 77][سورة الشعراء (26) : الآيات 1 الى 227][سورة النمل (27) : الآيات 1 الى 93][سورة القصص (28) : الآيات 1 الى 88][سورة العنكبوت (29) : الآيات 1 الى 69][سورة الروم (30) : الآيات 1 الى 60][سورة لقمان (31) : الآيات 1 الى 34][سورة السجده (32) : الآيات 1 الى 30]
[سورة الأحزاب (33) : الآيات 1 الى 73]
[سورة سبإ (34) : الآيات 1 الى 54][سورة فاطر (35) : الآيات 1 الى 45][سورة يس (36) : الآيات 1 الى 83][سورة الصافات (37) : الآيات 1 الى 182][سورة ص (38) : الآيات 1 الى 88][سورة الزمر (39) : الآيات 1 الى 75][سورة غافر (40) : الآيات 1 الى 85][سورة فصلت (41) : الآيات 1 الى 54][سورة الشورى (42) : الآيات 1 الى 53][سورة الزخرف (43) : الآيات 1 الى 89][سورة الدخان (44) : الآيات 1 الى 59][سورة الجاثية (45) : الآيات 1 الى 37]الجزء الرابع[سورة الأحقاف (46) : الآيات 1 الى 35][سورة محمد (47) : الآيات 1 الى 38][سورة الفتح (48) : الآيات 1 الى 29][سورة الحجرات (49) : الآيات 1 الى 18][سورة ق (50) : الآيات 1 الى 45][سورة الذاريات (51) : الآيات 1 الى 60][سورة الطور (52) : الآيات 1 الى 49][سورة النجم (53) : الآيات 1 الى 62][سورة القمر (54) : الآيات 1 الى 62][سورة الرحمن (55) : الآيات 1 الى 78][سورة الواقعة (56) : الآيات 1 الى 96][سورة الحديد (57) : الآيات 1 الى 29][سورة المجادلة (58) : الآيات 1 الى 22][سورة الحشر (59) : الآيات 1 الى 24][سورة الممتحنة (60) : الآيات 1 الى 13][سورة الصف (61) : الآيات 1 الى 14][سورة الجمعة (62) : الآيات 1 الى 11][سورة المنافقون (63) : الآيات 1 الى 11][سورة التغابن (64) : الآيات 1 الى 18][سورة الطلاق (65) : الآيات 1 الى 12][سورة التحريم (66) : الآيات 1 الى 12][سورة الملك (67) : الآيات 1 الى 30][سورة القلم (68) : الآيات 1 الى 52][سورة الحاقة (69) : الآيات 1 الى 52][سورة المعارج (70) : الآيات 1 الى 44][سورة نوح (71) : الآيات 1 الى 28]سوره الجنّ[سورة الجن (72) : الآيات 1 الى 28][سورة المزمل (73) : الآيات 1 الى 20][سورة المدثر (74) : الآيات 1 الى 56][سورة القيامة (75) : الآيات 1 الى 40][سورة الإنسان (76) : الآيات 1 الى 31][سورة المرسلات (77) : الآيات 1 الى 50][سورة النبإ (78) : الآيات 1 الى 40][سورة النازعات (79) : الآيات 1 الى 46][سورة عبس (80) : الآيات 1 الى 42][سورة التكوير (81) : الآيات 1 الى 29][سورة الانفطار (82) : الآيات 1 الى 19][سورة المطففين (83) : الآيات 1 الى 36][سورة الانشقاق (84) : الآيات 1 الى 25][سورة البروج (85) : الآيات 1 الى 22][سورة الطارق (86) : الآيات 1 الى 17][سورة الأعلى (87) : الآيات 1 الى 19][سورة الغاشية (88) : الآيات 1 الى 26][سورة الفجر (89) : الآيات 1 الى 30][سورة البلد (90) : الآيات 1 الى 20][سورة الشمس (91) : الآيات 1 الى 15][سورة الليل (92) : الآيات 1 الى 21][سورة الضحى (93) : الآيات 1 الى 11][سورة الشرح (94) : الآيات 1 الى 8][سورة التين (95) : الآيات 1 الى 8][سورة العلق (96) : الآيات 1 الى 19][سورة القدر (97) : الآيات 1 الى 5][سورة البينة (98) : الآيات 1 الى 8][سورة الزلزلة (99) : الآيات 1 الى 8][سورة العاديات (100) : الآيات 1 الى 11][سورة القارعة (101) : الآيات 1 الى 11][سورة التكاثر (102) : الآيات 1 الى 8][سورة العصر (103) : الآيات 1 الى 3][سورة الهمزة (104) : الآيات 1 الى 9][سورة الفيل (105) : الآيات 1 الى 5][سورة قريش (106) : الآيات 1 الى 4][سورة الماعون (107) : الآيات 1 الى 7][سورة الكوثر (108) : الآيات 1 الى 3][سورة الكافرون (109) : الآيات 1 الى 6][سورة النصر (110) : الآيات 1 الى 3][سورة المسد (111) : الآيات 1 الى 5][سورة الإخلاص (112) : الآيات 1 الى 4][سورة الفلق (113) : الآيات 1 الى 5][سورة الناس (114) : الآيات 1 الى 6]الجزء الخامسمقدمةالتفسير قبل مقاتلالتفسير فى عصر الصحابة: عبد الله بن عباس،عبد الله بن مسعود: (ت سنة 32 هـ)علي بن أبي طالب رضي الله عنه:أبى بن كعب الأنصارى: (ت سنة 20 هـ)(ا) التفسير فى عهد الصحابة:(ب) التفسير فى عهد التابعين:ابتداء التدوين فى عصر التابعين:التفسير فى عهد تابعي التابعينالتفسير النقلى والتفسير العقليالباب الأول: حياة مقاتل.الباب الأول حياة مقاتلنسب مقاتل.نسب مقاتلمولد مقاتلوبعد هذه الروايات نتساءل متى ولد مقاتل؟(خراسان)بلخبلخبلخ:قبل الإسلاممرو الشاهجان:مقاتل فى العراقشيخ أبى الحسن الأشعريالباب الثاني مقاتل وعلم الحديثاتهام مقاتل جرح رجال الحديث مقاتلا واتهموه بالكذب والوضع:كذب مقاتلالادلة على كذب مقاتلمقاتل المدلسوالتدليس قسمان:رجال روى عنهمرجال أخذوا عنهالرواية عن مقاتلقد اثنى بعض الثقات على مقاتل ورفعوا منزلته:الباب الثالث مقاتل وعلم التفسيرتفسير مقاتل يجمع بين المأثور والمعقولهل كان مقاتل أول من فسر القرآن كله؟أول من دون التفسيرمؤلفات مقاتل فى التفسير وعلوم القرآنالفصل الاول:«الفصل الاول»ذات الله.ذات اللهقال ابو حامد الغزالي:«الفصل الثاني» مقاتل وصفات اللهتمهيد.تمهيدانكار الصفاتمقاتل وجهم بن صفواناتهام مقاتل بالتشبيه فى الصفاتتحقيق هذه التهمة(ا) فى نسبة (الوجه) لله تعالى:(ب) فى نسبة (اليد او اليدين) لله تعالى.وقد اختلف المفسرون فى تفسير معنى اليد المذكورة فى القرآن الكريم:الفصل الثالث التجسيم عند مقاتلتمهيد:الاستواء«الاستواءالكرسيالعرشالعرشيمين اللهالساقتجسيم بالتلميح لا بالتصريح«الفصل الرابع تعقيب وانصافكلمة انصاف لمقاتل المتكلم.كلمة انصاف لمقاتل المتكلمرؤية الله عند مقاتلمقاتل والارجاء26اتهم مقاتل بانه من أول المرجئة، كما اتهم ابو حنيفة بذلك.القسم الثاني منهج مقاتل فى تفسير القرآن الكريمالباب الاول اسباب النزولاسباب النزول فى تفسير مقاتل.اسباب النزول فى تفسير مقاتلاهداف القرآن ومقاصده الساميةالقرآن والحربالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السببالتعبير عن سبب النزولتعدد الأسباب والمنزل واحدتعدد النازل والسبب واحدالباب الثاني النسخ عند مقاتلتمهيد:الآيات المنسوخة عند مقاتلجدول لجميع الآيات المنسوخة عند مقاتلمناقشة نسخ هذه الآياتتعقيب على المناقشةجدول بالآيات المنسوخة بآية السيف عند مقاتلوهذا هو نص الآيات:وهذا هو نص هذه الآيات:جدول بآيات لا تعارض فيها بين الناسخ والمنسوخجدول بآيات منسوخة عند مقاتل وهي اخبار لا تقبل النسخوإليك بيان هذه الآيات:وإليك بيان هذه الآيات:آيات ينطبق عليها النسخ ولم يعتبرها مقاتل منسوخةالباب الثالث المحكم والمتشابهراى مقاتل فى المحكم والمتشابه.راى مقاتل فى المحكم والمتشابهمتشابه الصفات عند مقاتلتفسير مقاتل فى ضوء هذه المذاهبالاستواء عند مقاتل وعند المفسرينراى شترتمان فيهماموضع الاتفاق وهو اللب:الباب الرابع فواتح السورفواتح السورمعاني هذه الفواتحالطبري وراى مقاتلقول الزركشي والسيوطي فى حساب الجملراى السيد رشيد رضا فى فواتح السورراى الشيخ طنطاوي جوهرى فى حساب الجملراى الباحثالباب الخامس الاسرائيلياتتمهيد:اليهود والنصارىاليهود والنصارىراى ابن كثير فى الاسرائيلياتمسئولية المفسريناعتذار الطوفى عن المفسرينتفنيد فريةتأثير الإسلام فى اليهوديةالباب السادس التشيع فى تفسير مقاتلمقاتل من الزيدية.مقاتل من الزيديةرواية البخاري:مقارنة:خلاصة البحثالباب السابع المكي والمدني فى تفسير مقاتلالسور المكية والسور المدنية عند مقاتلالسور المكية والسور المدنية عند مقاتلجدول بالسور المكية والمدنية فى تفسير مقاتلمقارنة بين تفسير مقاتل والمصحفإحصاء بالسور التي اختلف مكان نزولها فى المصحف عنه فى تفسير مقاتلالباب الثامن كيفية نزول القرآنكيفية نزول القرآنتمهيد:للعلماء فى كيفية نزول القرآن آراء ثلاثة:راى الشعبي24فى نزول القرآنراى آخر لمقاتلمدة نزول القرآنخاتمةاسباب النزول،اسباب النزول:النسخالمحكم والمتشابه.فواتح السور.الاسرائيلياتثم تحدثت عن التشيع فى تفسير مقاتل:وتحدثت عن المكي والمدني عند مقاتل:كيفية إنزال القرآن:
جارٍ التحميل