[سورة الشرح (94) : الآيات 1 الى 8]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (6) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8) تفسير مقاتل بن سليمان ج 4- م 47
[سورة الشرح1] سورة ألم نشرح عددها «ثماني2» آيات كوفى3:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ- 1- يقول ألم نوسع لك صدرك بعد ما كان ضيقا لا يلج فيه الإيمان حتى هداه الله- عز وجل- وذلك «قوله1» : «وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى2»، وقوله: «مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ3»، وذلك أن أربعمائة رَجُل «من أصحاب النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- من أصحاب الصفة4» كانوا قوما مسلمين «فإذا تصدقوا5عليهم شيئا أكلوه» وتصدقوا ببعضه على المساكين وكانوا يأوون في مسجد رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ولم يكن لهم بالمدينة قبيلة، ولا عشيرة، ثم إنهم خرجوا «محتسبين6» يجاهدون المشركين وهم بنو سليم كان بينهم وبين المسلمين حرب فخرجوا يجاهدونهم، فقتل منهم سبعون رجلا، فشق ذلك على النبي- صلى الله عليه وسلم- وعلى المسلمين، ثُمّ إن رَسُول اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- كان يدعو «عليهم7» في دبر كل صلاة الغداة8«يقنت فيها9» ويدعو عليهم «أن يهلكهم10» الله.
فقال اللَّه- تَعَالَى-: «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ1» ثم عظم الرب- تعالى- نفسه فقال: «وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ2» في تأخير العذاب عنهم، لعلم قد سبق فيهم أن يسلموا، «وأنزل3» الله- عز وجل- «أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ» يعنى ألم نوسع لك صدرك، يعني بالإيمان يقول بالتوحيد حتى تقولها، قول: «لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ»، وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ- 2- يقول وحططنا عنك ذنبك [244 أ] الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ- 3- يقول للنبي- صلى الله عليه وسلم- كان أثقل ظهرك فوضعناه عنك، لقوله: «إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً4» يا محمد وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ- 4- في الناس علما، كلما ذكر الله- تعالى- ذكر معه رَسُول اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى في خطبة النساء فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً- 5- إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً- 6- يقول إن مع الشدة الرخاء، فَقَالَ النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عِنْد ذلك لن يغلب- إن شاء الله- عسر واحد يسرين أبدا، ثم قال: فَإِذا فَرَغْتَ يا محمد من الصلاة المكتوبة بعد التشهد والقراءة والركوع والسجود، وأبت جالس قبل أن تسلم فَانْصَبْ- 7- وَإِلى رَبِّكَ بالدعاء فَارْغَبْ- 8- إليه في المسألة فنهاه عن القنوت فى صلاة الغداة.5
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُقَاتِلٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَارَقَنِي خَلِيلِي عَلَى أَرْبَعِ خِصَالٍ، كَانَ يُؤَذِّنُ مَرَّتَيْنِ، وَيُقِيمُ مَرَّتَيْنِ، وَيُسَلِّمُ مَرَّتَيْنِ، حَتَّى يَسْتَبِينَ بَيَاضُ خَدِّهِ الأَيْمَنِ وَالأَيْسَرِ، وَكَانَ لا يَقْنُتُ فِي صَلاةِ الْغَدَاةِ1، وَكَانَ يُسْفِرُ جِدًّا2- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.