تفسير مقاتل بن سليمان[سورة السجده (32) : الآيات 1 الى 30]
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[سورة السجده (32) : الآيات 1 الى 30]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم (1) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (4) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5) ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ (9) وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ (10) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (12) وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (14) إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (15) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (16) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (17) أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ (18) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (22) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ (23) وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ (24) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ (26) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ (27) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30)

سورة السجدة1سورة السجدة مكية2إلا آية واحدة نزلت بالمدينة في الأنصار وهي قوله- تعالى-: «تَتَجافى جُنُوبُهُمْ... »3الآية.
وقال غير مُقَاتِلٍ: فيها ثلاث آيات مدنيات، وهي قوله- تعالى-: «أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً... » إلى قوله- تعالى- «... يكذبون»4وعدد آياتها ثلاثون آية كوفية.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم- 1- تَنْزِيلُ الْكِتابِ يعنى القرآن لا رَيْبَ فِيهِ يعني لا شك فيه أنه نزل مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ- 2- جل وعز- لقولهم: أَمْ يَقُولُونَ أنه افْتَراهُ محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من تلقاء نفسه فأكذبهم الله- تعالى- بَلْ هُوَ الْحَقُّ يعني القرآن مِنْ رَبِّكَ ولو لم يكن من ربك لم يكن حقا وكان باطلا لِتُنْذِرَ قَوْماً يعنى كفار قريش ما أَتاهُمْ يقول لم يأتهم مِنْ نَذِيرٍ يعني من رسول مِنْ قَبْلِكَ يا محمد لَعَلَّهُمْ يعني لكي يَهْتَدُونَ- 3- من الضلالة اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ يدل على نفسه- عز وجل- بصنعه وَما بَيْنَهُما يعني السحاب والرياح والجبال والشمس والقمر والنجوم فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ قبل خلق السموات والأرض وقبل كل شيء «ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ»1مِنْ وَلِيٍّ يعني من قريب ينفعكم في الآخرة يعني كفار مكة وَلا شَفِيعٍ من الملائكة أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ- 4- فيما ذكر الله- عز وجل- من صنعه فتوحدونه، ثم قال- عز وجل-: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يقول يفصل القضاء وحده مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ فينزل به جبريل- صلى الله عليه- ثُمَّ يَعْرُجُ يقول ثم يصعد الملك إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ واحد من أيام الدنيا كانَ مِقْدارُهُ أي مقدار ذلك اليوم أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ- 5- أنتم لأن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة، عام فذلك مسيرة

ألف سنة كل ذلك في يوم من أيام الدنيا ذلِكَ يعنى هذا الذي ذكر من هذه الأشياء عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ [84 ب] الْعَزِيزُ في ملكه الرَّحِيمُ- 6- بخلقه مثلها في يس «... ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ»1ثم قال لنفسه- عز وجل-: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ يعني علم كيف يخلق الأشياء من غير أن يعلمه أحد وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ يعني آدم- عليه السلام- مِنْ طِينٍ- 7- كان أوله طينا، فلما نفخ فيه الروح صار لحما ودما ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ يعني ذرية آدم- عليه السلام- مِنْ سُلالَةٍ يعنى النطفة التي تسل من الإنسان مِنْ ماءٍ مَهِينٍ- 8- يعني بالماء النطفة، ويعني بالمهين الضعيف، ثم رجع إلى آدم في التقديم فقال- تعالى-: ثُمَّ سَوَّاهُ يعني ثم سوى خلقه وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ثم رجع إلى ذرية آدم- عليه السلام- فقال- سبحانه-: وَجَعَلَ لَكُمُ يعني ذرية آدم- عليه السلام- بعد النطفة السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ- 9- يعني بالقليل أنهم لا يشكرون رب هذه النعم في حسن خلقهم فيوحدونه.
تقول العرب: «إنك لقليل الفهم» يعني لا يفهم ولا يفقه.
وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا يعنى هلكنا فِي الْأَرْضِ وكنا ترابا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ: إنا لمبعوثون خلقا جديدا بعد الموت يعنون البعث ويعنون كما كنا تكذيبا بالبعث2نزلت في أبي بن خلف، وأبي الأشدين اسمه أسيد بن كلدة ابن خلف الجمحي، ومنبه ونبيه ابني الحجاج يقول الله- عز وجل- بَلْ نبعثهم

نظيرها في «ق والقرآن»1ثم قال: هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يعني بالبعث كافِرُونَ- 10- لا يؤمنون قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ يزعمون أن اسمه عزرائيل وله أربعة أجنحة جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، وجناح له في أقصى العالم من حيث تجيء الريح الدبور، وجناح له في أقصى العالم من حيث تجيء الريح الصبا، ورجل له بالمشرق، ورجله الأخرى بالمغرب، والخلق بين رجليه ورأسه في السماء العليا وجسده كما بين السماء والأرض ووجهه2عند ستر الحجب ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ- 11- بعد الموت أحياء فيجزيكم بأعمالكم وَلَوْ تَرى يا محمد إِذِ الْمُجْرِمُونَ يعنى- عز وجل- كفار مكة ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا إلى الدنيا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ- 12- بالبعث يقول الله- جل ثناؤه-: وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا يعنى لأعطينا كُلَّ نَفْسٍ فاجرة هُداها يعنى بياتها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي يعني وجب العذاب مني لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ- 13- يعنى من كفار الإنس والجن جميعا والقول الذي وجب من الله- عز وجل- لقوله لإبليس يوم عصاه في السجود لآدم- عليه السلام- «... لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ»3فإذا أدخلوا النار قالت الخزنة لهم: فَذُوقُوا العذاب بِما نَسِيتُمْ يعنى بما تركتم الإيمان ب لِقاءَ [85 ا] يَوْمِكُمْ هذا يعنى البعث إِنَّا نَسِيناكُمْ تقول الخزنة إنا تركناكم في العذاب وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ الذي لا ينقطع بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ- 14- من الكفر والتكذيب إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا يقول يصدق بآياتنا يعني القرآن الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها يعنى وعظوا بها يعنى بآياتنا القرآن

خَرُّوا سُجَّداً على وجوههم وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وذكروا الله بأمره وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ- 15- يعني لا يتكبرون عن السجود كفعل كفار مكة حين تكبروا عن السجود تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ نزلت فى الأنصار «تتجافى جنوبهم» يعني كانوا يصلون بين المغرب والعشاء يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً من عذابه وَطَمَعاً يعني ورجاء في رحمته وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ من الأموال يُنْفِقُونَ- 16- في طاعة الله- عز وجل- ثم أخبر بما أعد1لهم، فقال: - عز وجل- فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ في جنات عدن مما لم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب قائل مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ- 17 به أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً وذلك أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط من بني أمية أخو عثمان بن عفان- رضي الله عنه- من أمه قال لعلي بن أبي طالب- رضي الله عنه-: اسكت فإنك صبي، وأنا أحد منك سنانا، وأبسط منك لسانا، وأكثر حشوا في الكتيبة منك.
قال له علي- عليه السلام-: اسكت فأنت فاسق.
فأنزل الله- جل ذكره-: «أَفَمَنْ كان مؤمنا» يعني عليا- عليه السلام كَمَنْ كانَ فاسِقاً يعنى الوليد لا يَسْتَوُونَ - 18- أن يتوبوا من الفسق، ثم أخبر بمنازل المؤمنين وفساق الكفار في الآخرة، فقال... سبحانه-: «أَمَّا الَّذِينَ»2آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ فى الآخرة جَنَّاتُ الْمَأْوى مأوى المؤمنين ويقال مأوى أرواح الشهداء نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ- 19- وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا يعني عصوا يعني الكفار فَمَأْواهُمُ يعني- عز وجل- فمصيرهم النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ وذلك أن جهنم

إذا جاشت ألقت الناس في أعلى النار فيريدون الخروج فتتلقاهم الملائكة بالمقامع فيضربونهم فيهوي أحدهم من الضربة إلى قعرها وتقول الخزنة إذا ضربوهم ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ- 20- بالبعث وبالعذاب بأنه ليس كائنا ثم قال- عز وجل-: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ يعنى كفار مكة مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى يعني الجوع الذي أصابهم في السنين السبع بمكة حين أكلوا العظام والموتى والجيف والكلاب عقوبة بتكذيبهم النبي- صلى الله عليه وسلم- ثم- قال-[85 ب] : دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ يعني القتل ببدر وهو أعظم من العذاب الذي أصابهم من الجوع لَعَلَّهُمْ يعني لكي يَرْجِعُونَ- 21- من الكفر إلى الإيمان وَمَنْ أَظْلَمُ يقول فلا أحد أظلم مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ يقول ممن وعظ بآيات القرآن ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها عن الإيمان إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ- 22- يعني كفار مكة نزلت في المطعمين والمستهزئين من قريش انتقم الله- عز وجل- منهم بالقتل ببدر، وضربت الملائكة الوجوه والأدبار، وتعجيل أرواحهم إلى النار وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ يقول أعطينا موسى- صلى الله عليه وسلم- التوراة فَلا تَكُنْ يا محمد فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ يقول لا تكن في شك من لقاء موسى- عليه السّلام- التوراة فإن الله- عز وجل- ألقى الكتاب عليه يعنى التوراة حقا وَجَعَلْناهُ هُدىً يعني التوراة هدى لِبَنِي إِسْرائِيلَ- 23- من الضلالة وَجَعَلْنا مِنْهُمْ يعني من بني إسرائيل أَئِمَّةً يعني قادة إلى الخير يَهْدُونَ بِأَمْرِنا يعني يدعون الناس إلى أمر الله- عز وجل- لَمَّا صَبَرُوا يعني لما صبروا على البلاء حين كلفوا بمصر ما لم يطيقوا من العمل فعل ذلك بهم باتباعهم موسى على دين الله- عز وجل- قال- تعالى-: وَكانُوا بِآياتِنا يعني بالآيات التسع يُوقِنُونَ

  • 24- بأنها من الله- عز وجل- إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يعني يقضي بينهم يعني بني إسرائيل يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ من الدين يَخْتَلِفُونَ- 25- ثم خوف كفار مكة فقال- تعالى-: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ يعنى يبين لهم كَمْ أَهْلَكْنا بالعذاب مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يعنى الأمم الخالية يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ يقول يمرون على قراهم يعني قوم لوط، وصالح وهود، عليهم فيرون هلاكهم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ يعنى لعبرة أَفَلا يَسْمَعُونَ- 26- الوعيد بالمواعظ، ثم وعظهم ليوحدوا فقال- سبحانه-: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ يعني الملساء ليس فيها نبت فَنُخْرِجُ بِهِ بالماء زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ- 27- هذه الأعاجيب فيوحدون ربهم- عز وجل- وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ يعني القضاء وهو البعث إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- 28- وذلك أن المؤمنين «قالوا إن لنا يوما»1نتنعم فيه ونستريح فقال كفار مكة: متى هذا الفتح إن كنتم صادقين؟ يعنون النبي- صلى الله عليه وسلم- وحده، تكذيبا بالبعث بأنه «ليس بكائن»2فإن كان البعث حقا صدقنا يومئذ فأنزل الله- تبارك وتعالى- قُلْ يا محمد يَوْمَ الْفَتْحِ يعني القضاء لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ بالبعث لقولهم للنبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إن كان البعث الذي تقول حقا صدقنا يومئذ، فذلك قوله [86 أ]- عز وجل- «يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كفروا بالبعث»3لقولهم إن كان ذلك اليوم حقا صدقنا

وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ- 29- يقول لا يناظر بهم العذاب «حتى يقولوا»1فلما نزلت هذه الآية أراد النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يرسل «إليهم فيجزيهم وينبؤهم»2فأنزل الله- تبارك وتعالى- يعزي نبيه- صلى الله عليه وسلم- إلى مدة فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ بهم العذاب يعني القتل ببدر «إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ- 30- العذاب»3يعني القتل ببدر فقتلهم الله وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم وعجل الله أرواحهم إلى النار ثم إن آية السيف نسخت الإعراض.4

(33) سورة الأحزاب مدنية وآياتها ثلاث وسبعون

فصول الكتاب · 270 فصل · 945 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير مقاتل بن سليمان · 945 صفحة
مقدمة الكتابالجزء الاولمقدمة[سورة الفاتحة (1) : الآيات 1 الى 7]
[سورة البقرة (2) : الآيات 1 الى 286]
[سورة آل عمران (3) : الآيات 1 الى 200]
[سورة النساء (4) : الآيات 1 الى 176]
[سورة المائدة (5) : الآيات 1 الى 120]
[سورة الأنعام (6) : الآيات 1 الى 165]
الجزء الثاني
[سورة الأعراف (7) : الآيات 1 الى 206]
[سورة الأنفال (8) : الآيات 1 الى 75]
[سورة التوبة (9) : الآيات 1 الى 129]
[سورة يونس (10) : الآيات 1 الى 109][سورة هود (11) : الآيات 1 الى 123]
[سورة يوسف (12) : الآيات 1 الى 111]
[سورة الرعد (13) : الآيات 1 الى 113][سورة إبراهيم (14) : الآيات 1 الى 52][سورة الحجر (15) : الآيات 1 الى 99]
[سورة النحل (16) : الآيات 1 الى 128]
[سورة الإسراء (17) : الآيات 1 الى 111]
[سورة الكهف (18) : الآيات 1 الى 110][سورة مريم (19) : الآيات 1 الى 98]الجزء الثالث[سورة طه (20) : الآيات 1 الى 135][سورة الأنبياء (21) : الآيات 1 الى 112][سورة الحج (22) : الآيات 1 الى 78][سورة المؤمنون (23) : الآيات 1 الى 118][سورة النور (24) : الآيات 1 الى 64][سورة الفرقان (25) : الآيات 1 الى 77][سورة الشعراء (26) : الآيات 1 الى 227][سورة النمل (27) : الآيات 1 الى 93][سورة القصص (28) : الآيات 1 الى 88][سورة العنكبوت (29) : الآيات 1 الى 69][سورة الروم (30) : الآيات 1 الى 60][سورة لقمان (31) : الآيات 1 الى 34][سورة السجده (32) : الآيات 1 الى 30]
[سورة الأحزاب (33) : الآيات 1 الى 73]
[سورة سبإ (34) : الآيات 1 الى 54][سورة فاطر (35) : الآيات 1 الى 45][سورة يس (36) : الآيات 1 الى 83][سورة الصافات (37) : الآيات 1 الى 182][سورة ص (38) : الآيات 1 الى 88][سورة الزمر (39) : الآيات 1 الى 75][سورة غافر (40) : الآيات 1 الى 85][سورة فصلت (41) : الآيات 1 الى 54][سورة الشورى (42) : الآيات 1 الى 53][سورة الزخرف (43) : الآيات 1 الى 89][سورة الدخان (44) : الآيات 1 الى 59][سورة الجاثية (45) : الآيات 1 الى 37]الجزء الرابع[سورة الأحقاف (46) : الآيات 1 الى 35][سورة محمد (47) : الآيات 1 الى 38][سورة الفتح (48) : الآيات 1 الى 29][سورة الحجرات (49) : الآيات 1 الى 18][سورة ق (50) : الآيات 1 الى 45][سورة الذاريات (51) : الآيات 1 الى 60][سورة الطور (52) : الآيات 1 الى 49][سورة النجم (53) : الآيات 1 الى 62][سورة القمر (54) : الآيات 1 الى 62][سورة الرحمن (55) : الآيات 1 الى 78][سورة الواقعة (56) : الآيات 1 الى 96][سورة الحديد (57) : الآيات 1 الى 29][سورة المجادلة (58) : الآيات 1 الى 22][سورة الحشر (59) : الآيات 1 الى 24][سورة الممتحنة (60) : الآيات 1 الى 13][سورة الصف (61) : الآيات 1 الى 14][سورة الجمعة (62) : الآيات 1 الى 11][سورة المنافقون (63) : الآيات 1 الى 11][سورة التغابن (64) : الآيات 1 الى 18][سورة الطلاق (65) : الآيات 1 الى 12][سورة التحريم (66) : الآيات 1 الى 12][سورة الملك (67) : الآيات 1 الى 30][سورة القلم (68) : الآيات 1 الى 52][سورة الحاقة (69) : الآيات 1 الى 52][سورة المعارج (70) : الآيات 1 الى 44][سورة نوح (71) : الآيات 1 الى 28]سوره الجنّ[سورة الجن (72) : الآيات 1 الى 28][سورة المزمل (73) : الآيات 1 الى 20][سورة المدثر (74) : الآيات 1 الى 56][سورة القيامة (75) : الآيات 1 الى 40][سورة الإنسان (76) : الآيات 1 الى 31][سورة المرسلات (77) : الآيات 1 الى 50][سورة النبإ (78) : الآيات 1 الى 40][سورة النازعات (79) : الآيات 1 الى 46][سورة عبس (80) : الآيات 1 الى 42][سورة التكوير (81) : الآيات 1 الى 29][سورة الانفطار (82) : الآيات 1 الى 19][سورة المطففين (83) : الآيات 1 الى 36][سورة الانشقاق (84) : الآيات 1 الى 25][سورة البروج (85) : الآيات 1 الى 22][سورة الطارق (86) : الآيات 1 الى 17][سورة الأعلى (87) : الآيات 1 الى 19][سورة الغاشية (88) : الآيات 1 الى 26][سورة الفجر (89) : الآيات 1 الى 30][سورة البلد (90) : الآيات 1 الى 20][سورة الشمس (91) : الآيات 1 الى 15][سورة الليل (92) : الآيات 1 الى 21][سورة الضحى (93) : الآيات 1 الى 11][سورة الشرح (94) : الآيات 1 الى 8][سورة التين (95) : الآيات 1 الى 8][سورة العلق (96) : الآيات 1 الى 19][سورة القدر (97) : الآيات 1 الى 5][سورة البينة (98) : الآيات 1 الى 8][سورة الزلزلة (99) : الآيات 1 الى 8][سورة العاديات (100) : الآيات 1 الى 11][سورة القارعة (101) : الآيات 1 الى 11][سورة التكاثر (102) : الآيات 1 الى 8][سورة العصر (103) : الآيات 1 الى 3][سورة الهمزة (104) : الآيات 1 الى 9][سورة الفيل (105) : الآيات 1 الى 5][سورة قريش (106) : الآيات 1 الى 4][سورة الماعون (107) : الآيات 1 الى 7][سورة الكوثر (108) : الآيات 1 الى 3][سورة الكافرون (109) : الآيات 1 الى 6][سورة النصر (110) : الآيات 1 الى 3][سورة المسد (111) : الآيات 1 الى 5][سورة الإخلاص (112) : الآيات 1 الى 4][سورة الفلق (113) : الآيات 1 الى 5][سورة الناس (114) : الآيات 1 الى 6]الجزء الخامسمقدمةالتفسير قبل مقاتلالتفسير فى عصر الصحابة: عبد الله بن عباس،عبد الله بن مسعود: (ت سنة 32 هـ)علي بن أبي طالب رضي الله عنه:أبى بن كعب الأنصارى: (ت سنة 20 هـ)(ا) التفسير فى عهد الصحابة:(ب) التفسير فى عهد التابعين:ابتداء التدوين فى عصر التابعين:التفسير فى عهد تابعي التابعينالتفسير النقلى والتفسير العقليالباب الأول: حياة مقاتل.الباب الأول حياة مقاتلنسب مقاتل.نسب مقاتلمولد مقاتلوبعد هذه الروايات نتساءل متى ولد مقاتل؟(خراسان)بلخبلخبلخ:قبل الإسلاممرو الشاهجان:مقاتل فى العراقشيخ أبى الحسن الأشعريالباب الثاني مقاتل وعلم الحديثاتهام مقاتل جرح رجال الحديث مقاتلا واتهموه بالكذب والوضع:كذب مقاتلالادلة على كذب مقاتلمقاتل المدلسوالتدليس قسمان:رجال روى عنهمرجال أخذوا عنهالرواية عن مقاتلقد اثنى بعض الثقات على مقاتل ورفعوا منزلته:الباب الثالث مقاتل وعلم التفسيرتفسير مقاتل يجمع بين المأثور والمعقولهل كان مقاتل أول من فسر القرآن كله؟أول من دون التفسيرمؤلفات مقاتل فى التفسير وعلوم القرآنالفصل الاول:«الفصل الاول»ذات الله.ذات اللهقال ابو حامد الغزالي:«الفصل الثاني» مقاتل وصفات اللهتمهيد.تمهيدانكار الصفاتمقاتل وجهم بن صفواناتهام مقاتل بالتشبيه فى الصفاتتحقيق هذه التهمة(ا) فى نسبة (الوجه) لله تعالى:(ب) فى نسبة (اليد او اليدين) لله تعالى.وقد اختلف المفسرون فى تفسير معنى اليد المذكورة فى القرآن الكريم:الفصل الثالث التجسيم عند مقاتلتمهيد:الاستواء«الاستواءالكرسيالعرشالعرشيمين اللهالساقتجسيم بالتلميح لا بالتصريح«الفصل الرابع تعقيب وانصافكلمة انصاف لمقاتل المتكلم.كلمة انصاف لمقاتل المتكلمرؤية الله عند مقاتلمقاتل والارجاء26اتهم مقاتل بانه من أول المرجئة، كما اتهم ابو حنيفة بذلك.القسم الثاني منهج مقاتل فى تفسير القرآن الكريمالباب الاول اسباب النزولاسباب النزول فى تفسير مقاتل.اسباب النزول فى تفسير مقاتلاهداف القرآن ومقاصده الساميةالقرآن والحربالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السببالتعبير عن سبب النزولتعدد الأسباب والمنزل واحدتعدد النازل والسبب واحدالباب الثاني النسخ عند مقاتلتمهيد:الآيات المنسوخة عند مقاتلجدول لجميع الآيات المنسوخة عند مقاتلمناقشة نسخ هذه الآياتتعقيب على المناقشةجدول بالآيات المنسوخة بآية السيف عند مقاتلوهذا هو نص الآيات:وهذا هو نص هذه الآيات:جدول بآيات لا تعارض فيها بين الناسخ والمنسوخجدول بآيات منسوخة عند مقاتل وهي اخبار لا تقبل النسخوإليك بيان هذه الآيات:وإليك بيان هذه الآيات:آيات ينطبق عليها النسخ ولم يعتبرها مقاتل منسوخةالباب الثالث المحكم والمتشابهراى مقاتل فى المحكم والمتشابه.راى مقاتل فى المحكم والمتشابهمتشابه الصفات عند مقاتلتفسير مقاتل فى ضوء هذه المذاهبالاستواء عند مقاتل وعند المفسرينراى شترتمان فيهماموضع الاتفاق وهو اللب:الباب الرابع فواتح السورفواتح السورمعاني هذه الفواتحالطبري وراى مقاتلقول الزركشي والسيوطي فى حساب الجملراى السيد رشيد رضا فى فواتح السورراى الشيخ طنطاوي جوهرى فى حساب الجملراى الباحثالباب الخامس الاسرائيلياتتمهيد:اليهود والنصارىاليهود والنصارىراى ابن كثير فى الاسرائيلياتمسئولية المفسريناعتذار الطوفى عن المفسرينتفنيد فريةتأثير الإسلام فى اليهوديةالباب السادس التشيع فى تفسير مقاتلمقاتل من الزيدية.مقاتل من الزيديةرواية البخاري:مقارنة:خلاصة البحثالباب السابع المكي والمدني فى تفسير مقاتلالسور المكية والسور المدنية عند مقاتلالسور المكية والسور المدنية عند مقاتلجدول بالسور المكية والمدنية فى تفسير مقاتلمقارنة بين تفسير مقاتل والمصحفإحصاء بالسور التي اختلف مكان نزولها فى المصحف عنه فى تفسير مقاتلالباب الثامن كيفية نزول القرآنكيفية نزول القرآنتمهيد:للعلماء فى كيفية نزول القرآن آراء ثلاثة:راى الشعبي24فى نزول القرآنراى آخر لمقاتلمدة نزول القرآنخاتمةاسباب النزول،اسباب النزول:النسخالمحكم والمتشابه.فواتح السور.الاسرائيلياتثم تحدثت عن التشيع فى تفسير مقاتل:وتحدثت عن المكي والمدني عند مقاتل:كيفية إنزال القرآن:
جارٍ التحميل