تفسير مقاتل بن سليمان[سورة الحج (22) : الآيات 1 الى 78]
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[سورة الحج (22) : الآيات 1 الى 78]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ (3) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ (4) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ مَا نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (8) ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ (9) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (10) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (11) يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (12) يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ (14) مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ (15) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (16) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ (18) هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (22) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (23) وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ (24) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (25) وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ (31) ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (35) وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37) إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ (42) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (43) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (44) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (45) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (49) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (50) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (51) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (54) وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (56) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (57) وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (59) ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (60) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (61) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (63) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (64) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (65) وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ (66) لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ (67) وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ (68) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (69) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (70) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (71) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (72) يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (76) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)

سورة الحج1مكية، إلا عشر آيات فإنها نزلت بالمدينة، من قوله: «يا أَيُّهَا... » إلى قوله- تعالى-: «».2.. شَدِيدٌ» نزلت في غزوة بني المصطلق بالمدينة.
وإلا قوله- تعالى-: «سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ... »3الآية، نزلت في عبد الله بن أنس بن خطل.
وقوله- تعالى-: «وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ... »4الآية نزلت في أهل التوراة.
وقوله- تعالى-: «وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا... » الآيتين».5

وقوله- تعالى-: «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ... » إلى قوله: «... لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ».1
وقوله: «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ... »2الآية.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حدثنا عبيد اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ مقاتل، يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ يخوفهم يقول اخشوا ربكم إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ- 1- يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ يقول تدع البنين لشدة الفزع من الساعة وذلك قبل النفخة الأولى ينادي مناد1من السماء الدنيا يأيها الناس جاء أمر الله فيسمع صوته أهل الأرض جميعا فيفزعون فزعا شديدا، ويموج بعضهم في بعض ويشيب فيها الصغير ويسكر فيها الكبير وتضع الحوامل ما في بطونها وتدع المراضع البنين من الفزع الشديد، فذلك قوله- عز وجل-: «يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ» عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها النساء والدواب حملها من شدة الفزع وَتَرَى النَّاسَ سُكارى من الخوف وَما هُمْ بِسُكارى من الشراب وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ - 2-. نزلت هاتان الآيتان ليلا والناس يسيرون في غزاة بنى المصطلق وهم حي من خزاعة، فقرأها النبي- صلى الله عليه وسلم- تلك الليلة على الناس ثلاث مرات، ثم2قال: هل تدرون أي يوم هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا يوم يقول الله- عز وجل- لآدم «- عليه السلام- قم3» فابعث بعث

النار من ذريتك.
فيقول: يا رب وما بعث النار، قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون1إلى النار وواحد إلى الجنة، فلما سمع القوم ذلك اشتد عليهم وحزنوا، فلما أصبحوا أتوا النبي- صلى الله عليه- فقالوا: «وما توبتنا وما حيلتنا2». فقال لهم النبي- صلى الله عليه وسلم-: أبشروا فإن معكم خليقتين لم يكونا في أمة قط إلا كثرتها يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون- ما أنتم في الناس إلا كشعرة بيضاء في ثور أسود، أو كشعرة سوداء في ثور3أبيض، أو كالرقم في ذراع الدابة، أو كالشامة في سنام البعير، فأبشروا وقاربوا وسددوا واعملوا.
ثم قال: أيسركم أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالوا: من أين لنا ذلك يا رسول الله؟ قال: أفيسركم أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قالوا: من أين لنا ذلك يا رسول الله؟ قال: أيسركم أن تكونوا شطر أهل الجنة؟ قالوا: من أين لنا ذلك يا رسول الله، قال: فإنكم أكثر أهل الجنة، أهل الجنة عشرون ومائة صف، أمتي من ذلك ثمانون صفا وسائر أهل الجنة [20 أ] أربعون صفا ومع هؤلاء أيضا سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب مع كل رجل سبعون ألفا.
فقالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون.
فقام عكاشة بن محصن الأسدي، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم.
قال: فإنك منهم، فقام رجل آخر من رهط ابن مسعود من هذيل، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم.
قال: سبقك بها عكاشة.

قوله- سبحانه-: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ يعلمه نزلت في النضر بن الحارث القرشي وأمه اسمها صفية بنت الحارث بن عثمان بن عبد الدار بن قصي، قال: وَيَتَّبِعُ النضر كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ- 3- يعني مارد كُتِبَ عَلَيْهِ يعني قضي عليه يعنى الشيطان أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ يعني من اتبع الشيطان فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ عن الهدى وَيَهْدِيهِ يعنى ويدعون إِلى عَذابِ السَّعِيرِ- 4-. يعنى الوقود ثم ذكر صنعه ليعتبروا في البعث، فقال- سبحانه-: يا أَيُّهَا النَّاسُ يعني كفار مكة إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ يعني في شك من البعث بعد الموت فانظروا إلى بدء خلقكم فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ولم تكونوا شيئا ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ مثل الدم ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ يعنى من النطفة مخلقة وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ يعني السقط يخرج من بطن أمه مصورا وغير مصور «لِنُبَيِّنَ لَكُمْ»1وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ فلا يكون سقطا2إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى يقول خروجه من بطن أمه ليعتبروا في البعث ولا يشكوا فيه أن الذي بدأ خلقكم لقادر على أن يعيدكم بعد الموت، ثم قال- سبحانه-: ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ من بطون أمهاتكم طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثماني عشرة سنة3إلى أربعين سنة وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى من قبل أن يبلغ أشده وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ بعد الشباب إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ يعني الهرم لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ كان يعلمه شَيْئاً فذكر بدء الخلق ثم ذكر الأرض الميتة كيف يحيها ليعتبروا في البعث فإن البعث ليس بأشد من بدء الخلق ومن

الأرض حين يحيها من بعد موتها، فذلك قوله- سبحانه-: وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً يعني ميتة ليس فيها نبت يعني متهشمة1فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ يعني المطر اهْتَزَّتْ الأرض يعني تحركت بالنبات [20 ب] (كقوله: «تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ»2أي تحرك كأنها حية).3
ثم قال للأرض4: وَرَبَتْ يعني وأضعفت النبات وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ- 5- يعني من كل صنف من النبات حسن ذلِكَ يقول هذا الذي فعل، هذا الذي5ذكر من صنعه، يدل على توحيده بصنعه بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وغيره من الآلهة باطل وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى في الآخرة وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- 6- من البعث وغيره قدير وَأَنَّ السَّاعَةَ «آتِيَةٌ»6لا رَيْبَ يعني لا شك فِيها أنها كائنة وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ في الآخرة مَنْ فِي الْقُبُورِ- 7- من الأموات فلا تشكوا فى البعث وَمِنَ النَّاسِ يعني النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن السياف7ابن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ يعني يخاصم في الله- عز وجل- أن الملائكة بنات الله- تعالى- وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ- 8- «وَلا هُدًى» - ولا بيان معه من الله- عز وجل- بما يقول «ولا كتاب» من الله- تعالى- «مُنِيرٍ» يعني مضيئا8فيه حجة بأن الملائكة بنات الله فيخاصم بهذا.

قال الفراء وأبو عبيدة في قوله- عز وجل-: «ثانِيَ عِطْفِهِ» يقول يتبختر في مشيته تكبرا.
ثم أخبر عن النضر فقال- سبحانه-: ثانِيَ عِطْفِهِ- يقول يلوي1عنقه عن الإيمان لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يقول ليستزل عن دين الإسلام لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ يعني القتل ببدر وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ- 9- يعني نحرقه بالنار ذلِكَ العذاب بِما قَدَّمَتْ يَداكَ من الكفر والتكذيب وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ- 10- فيعذب على غير ذنب وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ يعني على شك «نزلت في أناس من أعراب أسد بن خزيمة وغطفان.2
قال مُقَاتِلُ: إذا سألك رجل على كم حرف تعبد الله- عز وجل- فقل: لا أعبد الله على شيء من الحروف، ولكن أعبد الله- تعالى- ولا أشرك به شيئا لأنه واحد لا شريك له.3
كان الرجل يهاجر إلى المدينة فإن أخصبت أرضه، ونتحبت فرسه، وولد له غلام، وصح بالمدينة، وتتابعت عليه الصدقات، قال: هذا دين حسن.
يعني الإسلام، فذلك قوله- تعالى-: فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ يقول رضي بالإسلام وإن أجدبت أرضه، ولم تنتج فرسه، وولدت4له جارية،

وسقم بالمدينة، ولم يجد عليه بالصدقات قال: هذا دين سوء، ما أصابني من ديني هذا الذي كنت عليه إلا شرا فرجع عن دينه، فذلك قوله- سبحانه-: وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ يعني بلاء انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ يقول رجع إلى دينه الأول [21 أ] كافرا خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ خسر دنياه التي كان يحبها، فخرج منها ثم أفضي إلى الآخرة وليس له فيها شيء، مثل قوله1-: «... إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ... »2يقول الله- عز وجل-: ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ- 11- يقول ذلك هو الغبن البين، ثم أخبر عن هذا المرتد عن الإسلام، فقال- سبحانه-: يَدْعُوا يعني يعبد3مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني الصنم مَا لا يَضُرُّهُ في الدنيا إن لم يعبده وَما لا يَنْفَعُهُ في الآخرة إن عبده ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ- 12- يعني الطويل يَدْعُوا يعني يعبد لَمَنْ ضَرُّهُ في الآخرة أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ في الدنيا لَبِئْسَ الْمَوْلى يعني الولي وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ- 13- يعني الصاحب، كقوله- سبحانه- «/... وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ... »4يعني وصاحبوهن بالمعروف، ثم ذكر ما أعد للصالحين فقال- سبحانه-: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يقول تجري العيون من تحت البساتين إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ- 14- مَنْ كانَ يَظُنُّ يعني يحسب أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ

يعني النبي1- صلى الله عليه وسلم- فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ يعني بحبل إلى سقف البيت ثُمَّ لْيَقْطَعْ يعنى ليختنق فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ يقول فعله بنفسه إذا فعل ذلك، هل يذهبن ذلك ما يجد في قلبه من الغيظ بأن محمد لا ينصر ما يَغِيظُ- 15- هل يذهب ذلك ما يجد في قلبه من الغيظ.
نزلت في نفر من أسد وغطفان قالوا: إنا نخاف ألا ينصر محمد فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من اليهود فلا يجيرونا ولا ياوونا.
وَكَذلِكَ يعنى وهكذا أَنْزَلْناهُ يعنى القرآن آياتٍ بَيِّناتٍ يعنى واضحات وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي إلى دينه مَنْ يُرِيدُ- 16- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ قوم يعبدون الملائكة ويصلون للقبلة2ويقرءون الزبور وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ يعبدون الشمس والقمر والنيران3وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا يعني مشركي العرب يعبدون الأوثان فالأديان ستة فواحد لله- عز وجل- وهو الإسلام وخمسة للشيطان إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ يعني يحكم بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من أعمالهم شَهِيدٌ- 17- أَلَمْ تَرَ يعني ألم تعلم أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ من الملائكة وغيرهم وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ سجود هؤلاء الثلاثة حين تغرب الشمس4قبل المغرب [21 ب] لله- تعالى- تحت العرش.

وَيسجد الْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ: ظلهم حين تطلع الشمس وحين تزول إذا تحول ظل كل شيء فهو سجوده،1ثم قال- سبحانه-: وَيسجد كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يعنى المؤمنين وَيسجد كَثِيرٌ ممن حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ من كفار الإنس والجن سجودهم هو سجود ظلالهم.2
وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ- 18- في خلقه فقرأ النبي- صلى الله عليه وسلم- هذه الآية فسجد لها هو وأصحابه- رضي الله عنهم- هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ نزلت في المؤمنين وأهل الكتاب»3ثم بين ما أعد للخصمين، فقال: فَالَّذِينَ كَفَرُوا يعنى اليهود والنصارى قُطِّعَتْ لَهُمْ يعنى جعلت لهم ثِيابٌ مِنْ نارٍ يعني قمصا من نحاس من نار فيها تقديم يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ- 19- إذا ضربه الملك بالمقمعة ثقب رأسه ثم صب فيه الحميم الذي قد انتهى حره يُصْهَرُ يعنى يذاب بِهِ يعنى بالحميم ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ- 20- يقول وتنضج الجلود وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ- 21- كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وذلك إذا جاء جهنم ألقت الرجال في أعلى الأبواب فيريدون الخروج فتعيدهم الملائكة يعني الخزان فيها بالمقامع وتقول لهم الخزنة إذا ضربوهم بالمقامع «وَذُوقُوا»4عَذابَ الْحَرِيقِ- 22-

يعني النار ثم ذكر ما أعد الله- عز وجل- للمؤمنين، فقال- سبحانه-: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يقول تجري العيون من تحت البساتين يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ «وَلُؤْلُؤاً»1أي أساور من لؤلؤ وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ- 23- مما يلي الجسد الحرير وأعلاه السندس والإستبرق وَهُدُوا فى الدنيا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ يعني التوحيد وهو قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كقوله «... كَلِمَةً طَيِّبَةً.2.. » يعنى التوحيد وَهُدُوا إِلى صِراطِ يعنى دين الإسلام الْحَمِيدِ- 24- عند خلقه يحمده أولياؤه إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يقول ويمنعون الناس عن دين الله- عز وجل- وَعن الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ يعني المقيم في الحرم وهم أهل مكة وَالْبادِ يعني من دخل مكة من غير أهلها وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ يقول من لجأ إلى الحرم يميل فيه بشرك نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ- 25- يعنى وجيعا نزلت في عبد الله بن أنس3بن خطل القرشي من بنى تيم [22 أ] ابن مرة وذلك أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بعث عبد الله مع رجلين أحدهما مهاجر والآخر من الأنصار فافتخروا في الأنساب فغضب ابن خطل فقتل الأنصاري ثم هرب إلى مكة كافرا ورجع المهاجر إلى المدينة، فأمر النبي- صلى الله عليه

وسلم- بقتل عبد الله يوم فتح مكة فقتله أبو برزة الأسلمي وسعد1بن حريث القرشي أخو عمرو بن حريث.
قوله- عز وجل- وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ المعمور قال دللنا إبراهيم عليه فبناه مع ابنه إسماعيل- عليهما السلام- وليس له أثر ولا أساس، كان الطوفان محا أثره، ورفعه الله- عز وجل- ليالي الطوفان2إلى السماء فعمرته الملائكة وهو البيت المعمور، قال الله- عز وجل- لإبراهيم: أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ من الأوثان لا تنصب حوله وثنا3لِلطَّائِفِينَ بالبيت وَالْقائِمِينَ يعني المقيمين بمكة من أهلها وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ- 26- يعني في الصلوات الخمس وفي الطواف حول البيت من أهل مكة وغيرهم والبيت الحرام اليوم مكان البيت المعمور ولو أن حجرا وقع من البيت المعمور وقع على البيت الحرام، وهو في العرض والطول مثله إلا أن قامته كما بين السماء والأرض4وَأَذِّنْ يإبراهيم فِي النَّاسِ يعنى المؤمنين بِالْحَجِّ فصعد أبا قبيس وهو الجبل الذي الصفا في أصله5فنادى يأيها الناس أجيبوا ربكم إن الله- عز وجل- يأمركم أن تحجوا بيته فسمع نداء إبراهيم- عليه السلام- كل مؤمن على ظهر الأرض، ويقال في أصلاب الرجال وأرحام النساء فالتلبية اليوم جواب نداء إبراهيم- عليه السلام- عن أمر ربه- عز وجل-، فذلك قوله

  • سبحانه-: يَأْتُوكَ رِجالًا يعني على أرجلهم مشاة وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يعني الإبل يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ- 27- يعني يجيء من كل مكان بعيد لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ يعني الأجر في الآخرة في مناسكهم وَلكي يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ يعني ثلاثة أيام، يوم النحر ويومين بعده إلى غروب الشمس عَلى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ يعنى الضرير الزمن الْفَقِيرَ- 28- الذي ليس له شيء ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ يعنى حلق الرأس والذبح والجمار وَلْيُوفُوا يعنى لكي يوفوا نُذُورَهُمْ في حج أو عمرة بما أوجبوا على أنفسهم من هدي أو غيره1وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ- 29- أعتق في الجاهلية من القتل والسبي والخراب. «قال الفراء: أعتق من الفرق ومن أن يدعي ملكه أحد من الجبابرة، ويقال العتيق القديم.2
    ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ يعني أمر المناسك كلها فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ [22 ب] عِنْدَ رَبِّهِ فى الآخرة وَأُحِلَّتْ لَكُمُ بهيمة الْأَنْعامُ التي حرموا للآلهة فى سورة الأنعام إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ من التحريم فى أول سورة المائدة فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ فيها تقديم يقول اتقوا عبادة اللات والعزى ومناة وهي الأوثان وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ- 30- يقول اتقوا الكذب وهو الشرك.

حدثنا أبو محمد1، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الْهُذَيْلُ عن مُقَاتِلٍ، عن محمد بن علي، في قوله- تعالى-: «وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ» قال الكذب وهو الشرك في التلبية، وذلك أن الخمس قريش وخزاعة وكنانة وعامر بن صعصعة في الجاهلية كانوا يقولون في التلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك» يعنون الملائكة التي تعبد هذا هو قول الزور لقولهم: «إلا شريكا2هو لك».
وكان أهل اليمن في الجاهلية يقولون في التلبية: «نحن عرايا3عك عك إليك عانية، عبادك اليمانية، كيما نحج الثانية، على القلاص الناجية».
وكانت تميم تقول في إحرامها: «لبيك ما نهارنا نجره، إدلاجه وبرده وحره، لا يتقي شيئا ولا يضره، حجا لرب مستقيم بره.
وكانت ربيعة تقول: «لبيك اللهم حجا حقا، تعبدا ورقا، لم نأتك للمناحة4، ولا حبا5للرباحة».
وكانت قيس عيلان تقول: «لبيك لولا أن بكرا دونكا، بنو أغيار وهم يلونكا، ببرك الناس ويفخرونكا، ما زال منا عجيجا6يأتونكا7».

وكانت جرهم تقول في إحرامها: «لبيك إن جرهما عبادك، والناس طرف وهم تلادك، وهم لعمري عمروا بلادك، لا يطاق ربنا يعادك، وهم الأولون على ميعادك، وهم1يعادون2كل من يعادك، حتى يقيموا الدين في وادك».
وكانت قضاعة تقول: «لبيك رب الحل والإحرام، ارحم مقام عبد وآم، أتوك يمشون على الأقدام».
وكانت أسد وغطفان تقول في إحرامها- بشعر اليمن: «لبيك، إليك» تعدوا قلقا وضينها، معترضا في بطنها جنينها، مخالفا4دين النصارى دينها».
وكانت5النساء تطفن6بالليل7عراة، وقال بعضهم: لا بل نهارا تأخذ إحداهن حاشية برد تستر به8وتقول: اليوم يبدوا بعضه أو كله، وما بدا منه فلا أحله، كم من لبيب عقله يضله، وناظر ينظر فما يمله ضخم من الجثم9عظيم ظله.
وكانت تلبية آدم- عليه السلام-: «لبيك الله لبيك [23 أ] عبد خلقته بيديك، كرمت فأعطيت، قربت فأدنيت، تباركت وتعاليت، أنت رب البيت.

فأنزل الله- عز وجل-: «وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ»1يعني الكذب وهو الشرك في الإحرام، حُنَفاءَ لِلَّهِ يعني مخلصين لله بالتوحيد غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ، ثم عظم الشرك فقال: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ يعني فتذهب به الطير النسور أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ- 31- يعنى بعيدا فهذا مثل الشرك في البعد من الله- عز وجل- ذلِكَ يقول هذا الذي أمر اجتناب الأوثان وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ يعني البدن من أعظمها وأسمنها فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ- 32- يعنى من إخلاص القلوب.
لَكُمْ فِيها فى البدن مَنافِعُ فى ظهورها وألبانها إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى يقول إلى أن تقلد أو تشعر أو تسمى هدايا [25 ب] فهذا الأجل المسمى فإذا فعل ذلك بها لا يحمل عليها إلا مضطرا ويركبها بالمعروف ويشرب فضل ولدها من اللبن ولا يجهد الحلب حتى لا ينهك أجسامها2ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ- 33- يعني منحرها إلى أرض الحرم كله (كقوله- سبحانه-: «... فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ... »3يعنى أرض الحرم4كله) ثم ينحروا يأكل ويطعم إن شاء نحر الإبل وإن

شاء ذبح الغنم أو البقر ثم تصدق به كله، وإن شاء أكل وأمسك منه، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون شيئا من البدن، فأنزل الله- عز وجل- «فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا» فليس الأكل بواجب ولكنه رخصة، كقوله- سبحانه- «... وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا.1.. » وليس الصيد بواجب ولكنه رخصة وَلِكُلِّ أُمَّةٍ يعني لكل قوم من المؤمنين فيما خلا، كقوله- سبحانه-: «... أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ.2.. » أن يكون قوم أكثر من قوم، ثم قال: جَعَلْنا مَنْسَكاً يعني ذبحا يعني هراقة الدماء لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ وإنما خص الأنعام من البهائم لأن من البهائم ما ليس من الأنعام، وإنما سميت البهائم لأنها لا تتكلم فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ليس له شريك يقول فربكم رب واحد فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ- 34- يعني المخلصين بالجنة، ثم نعتهم فقال: الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ يعني خافت قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى مَا أَصابَهُمْ من أمر الله وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ- 35- من الأموال.
قوله- عز وجل- وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ يعني من أمر المناسك لَكُمْ فِيها خَيْرٌ يقول لكم في نحرها أجر في الآخرة ومنفعة في الدنيا، وإنما سميت البدن لأنها تقلد وتشعر وتساق إلى مكة «والهدى الذي ينحر بمكة ولم يقلد ولم يشعر والجزور البعير الذي ليس ببدنة ولا بهدى3».

فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها إذا نحرت صَوافَّ يعني معقولة يدها اليسرى قائمة على ثلاثة قوائم مستقبلات1القبلة.
قال الفراء: صواف يعني يصفها ثم ينحرها فهذا تعليم من الله- عز وجل- فمن شاء نحرها على جنبها.
فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها يعني فإذا خرت لجنبها على الأرض بعد نحوها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ يعني الراضي الذي يقنع بما يعطى2وهو السائل وَالْمُعْتَرَّ الذي يتعرض للمسألة ولا يتكلم فهذا تعليم من الله- عز وجل- فمن شاء أكل ومن لم [26 أ] يشأ لم يأكل، ومن شاء أطعم، ثم قال- سبحانه-: كَذلِكَ سَخَّرْناها يعنى هكذا ذللناها لَكُمْ يعنى المدن لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ- 36- ربكم- عز وجل- في نعمه لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وذلك أن كفار العرب كانوا في الجاهلية إذا نحروا البدن عند زمزم أخذوا3دماءها فنضحوها قبل الكعبة، وقالوا: اللهم تقبل منا.
فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك فأنزل الله- عز وجل- «لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها» وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ يقول النحر هو تقوى4منكم فالتقوى هو الذي ينال الله ويرفعه إليه فأما اللحوم والدماء فلا يرفعه إليه.
كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ يعنى البدن لِتُكَبِّرُوا لتعظموا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ لدينه وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ- 37- بالجنة فمن فعل ما ذكر الله في هذه الآيات فقد أحسن.
قوله- عز

وجل-: إِنَّ اللَّهَ «يُدافِعُ»1كفار مكة عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا بمكة، هذا حين أمر المؤمنين بالكف عن كفار مكة قبل الهجرة حين آذوهم، فاستشاروا النبي- صلى الله عليه وسلم- في قتالهم في السر فنهاهم الله- عز وجل2ثم قال: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ يعنى كل عاص كَفُورٍ- 38- بتوحيد الله- عز وجل- يعني كفار مكة.
فلما قدموا المدينة أذن الله- عز وجل- للمؤمنين في القتال بعد النهي بمكة، فقال- سبحانه-: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ فى سبيل الله بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ظلمهم كفار مكة وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ- 39- فنصرهم- الله- تعالى- على كفار مكة بعد النهي، ثم أخبر عن ظلم كفار مكة، فقال- سبحانه-: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وذلك أنهم عذبوا منهم طائفة وآذوا بعضهم بالألسن حتى هربوا من مكة إلى المدينة «بِغَيْرِ حَقٍّ»3إِلَّا أَنْ يَقُولُوا يقول لم يخرج كفار مكة المؤمنين من ديارهم «إلا أن يقولوا» رَبُّنَا اللَّهُ فعرفوه ووحدوه، ثم قال- سبحانه-: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ يقول لولا أن يدفع الله المشركين بالمسلمين لغلب المشركون فقتلوا المسلمين لَهُدِّمَتْ يقول لخربت صَوامِعُ الرهبان وَبِيَعٌ النصارى وَصَلَواتٌ يعنى اليهود وَمَساجِدُ المسلمين «يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً»4: كل هؤلاء الملل يذكرون الله كثيرا في مساجدهم فدفع الله- عز وجل- بالمسلمين

عنها1، ثم قال- سبحانه وتعالى-: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ على عدوه مَنْ «يَنْصُرُهُ يعني من يعينه حتى يوحد2الله» - عز وجل- إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ فى نصر أوليائه عَزِيزٌ- 40- يعني منيع في ملكه وسلطانه نظيرها في الحديد (... وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ.3.. يعني من يوحده4، وغيرها في الأحزاب، وهود.
وهو- سبحانه- أقوى وأعز من خلقه [26 ب] الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ يعني أرض المدينة وهم المؤمنون بعد القهر بمكة، ثم أخبر عنهم فقال- تعالى-: أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ يعني التوحيد الذي يعرف وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ الذي لا يعرف وهو الشرك وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ- 41- يعني عاقبة أمر العباد إليه في الآخرة وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ يا محمد يعزي نبيه- صلى الله عليه وسلم- ليصبر على تكذيبهم إياه بالعذاب فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ يعني قبل أهل مكة قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ- 42- وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ- 43- وَأَصْحابُ مَدْيَنَ يعني قوم شعيب- عليه السلام- كل هؤلاء كذبوا رسلهم وَكُذِّبَ مُوسى يعني عصي موسى- عليه السلام- لأنه ولد فيهم كما ولد محمد- صلى الله عليه وسلم- فيهم فَأَمْلَيْتُ يعنى فأمهلت لِلْكافِرِينَ فلم أعجل عليهم بالعذاب ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ بعد الإمهال بالعذاب فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ- 44- يعني تغييري أليس وجدوه حقا فكذلك كذب كفار مكة كما كذبت مكذبي الأمم

الخالية فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ يعني وكم من قرية أهلكناها بالعذاب في الدنيا أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ يعنى خربة عَلى عُرُوشِها يعني ساقطة من فوقها، يعني بالعروش سقوف البيت، أي ليس فيها مساكن وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ يعنى خالية لا تستعمل1وَقَصْرٍ مَشِيدٍ- 45- يعنى طويلا2في السماء ليس له أهل أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ يقول فلو ساروا في الأرض فتفكروا «فَتَكُونَ»3لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها المواعظ «أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها»4فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ- 46- وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ نزلت في النضر بن الحارث القرشي يقول الله- تعالى-: وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ في العذاب بأنه كائن ببدر يعني القتل وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ- 47- وهي الأيام الست التي خلق الله فيهن السموات والأرض وإنما قال الله- تعالى- ذلك لاستعجالهم بالعذاب فاليوم عند الله- عز وجل- كألف سنة، فمن ثم قال: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها يعني أمهلت لها فلم أعجل عليها بالعذاب وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها بعد الإملاء بالعذاب وَإِلَيَّ إلى الله الْمَصِيرُ- 48- يقول إلى الله يصيرون قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ يعني كفار مكة إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ- 49- يعني بين فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ- 50- وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ يعنى فى القرآن مثبطين يعنى كفار

مكة يثبطون الناس عن الإيمان بالقرآن أُولئِكَ [27 أ] أَصْحابُ الْجَحِيمِ- 51- وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى يعني إذا حدث نفسه أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ يعني في حديثه مثل قوله:... وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ.1.. يقول إلا ما يحدثوا عنها يعني التوراة وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في الصلاة عند مقام إبراهيم- صلى الله عليه وسلم- فنعس فقال: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى، تلك الغرانيق العلى، عندها الشفاعة ترتجى، فلما سمع كفار مكة أن لآلهتهم شفاعة فرحوا، ثم رجع النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: «أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى، أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى2» فذلك قوله- سبحانه-: فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطانُ على

لسان محمد- صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ من1الباطل الذي يلقي الشيطان على لسان محمد- صلى الله عليه وسلم- وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ- 52- لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ على لسان النبي- صلى الله عليه وسلم- وما يرجون من شفاعة آلهتهم فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يعنى الشك وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ يعني الجافية قلوبهم عن الإيمان فلم تلن له وَإِنَّ الظَّالِمِينَ يعنى كفار مكة لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ- 53- يعني لفي ضلال بعيد يعني طويل، ثم ذكر المؤمنين- سبحانه- وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ بالله- عز وجل- أَنَّهُ يعني القرآن الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ

يعنى فيصدقوا به فَتُخْبِتَ يعني فتخلص لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ- 54- يعني دينا مستقيما».1
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا من أهل مكة أبو جهل وأصحابه فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ يعني في شك من القرآن حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً يعني فجأة أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ- 55- يعني بلا رأفة ولا رحمة القتل ببدر، ثم قال في التقديم2: الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يعني يوم القيامة لا ينازعه فيه أحد واليوم في الدنيا ينازعه غيره في ملكه يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ثم بين حكمه في كفار مكة، فقال: - سبحانه-: فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ- 56- وَالَّذِينَ كَفَرُوا بتوحيد الله وَكَذَّبُوا بِآياتِنا بالقرآن بأنه ليس من الله- عز وجل- فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ- 57- يعني الهوان وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلى المدينة ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ فى الآخرة رِزْقاً حَسَناً يعني كريما وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ- 58- وذلك أن نفرا من المسلمين قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم- نحن نقاتل المشركين فنقتل منهم ولا نستشهد [27 ب] فما لنا شهادة فأشركهم الله- عز وجل- جميعا في الجنة، فنزلت فيهم آيتان3، فقال: لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ لقولهم حَلِيمٌ

  • 59- عنهم، «لقولهم إنا نقاتل ولا نستشهد»1ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ وذلك أن مشركي مكة لقوا المسلمين «لليلة بقيت من المحرم2»، فقال بعضهم لبعض.
    إن أصحاب محمد3يكرهون القتال في الشهر الحرام فاحملوا عليهم فناشدهم المسلمون أن يقاتلوهم في الشهر الحرام4فأبى المشركون إلا القتال.
    فبغوا على المسلمين فقاتلوهم وحملوا عليهم وثبت المسلمون فنصر الله- عز وجل- المسلمين عليهم فوقع5في أنفس المسلمين من القتال في الشهر الحرام، فأنزل الله- عز وجل «ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ» هذا جزاء من عاقب بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ عنهم غَفُورٌ- 60- لقتالهم فى الشهر الحرام ذلِكَ يعني هذا الذي فعل من قدرته، ثم بين قدرته- جل جلاله- فقال- سبحانه: ذلك بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ يعني انتقاص كل واحد منهما من الآخر حتى يكون النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات في كل سنة وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بأعمالهم بَصِيرٌ- 61- بها ذلِكَ يعني هذا الذي فعل ذلك، يدل على توحيده بصنعه بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ يعني يعبدون من دونه من الآلهة هُوَ الْباطِلُ الذي

ليس بشيء ولا ينفعهم1عبادتهم، ثم عظم نفسه- تبارك اسمه- فقال: وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ يعنى الرفيع فوق خلقه الْكَبِيرُ- 62- فلا شيء أعظم منه أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يعنى المطر فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً من النبات إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ باستخراج النبت خَبِيرٌ- 63- ثم قال- تعالى- لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ عبيده وفي ملكه وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ2الْغَنِيُّ من عبادة خلقه الْحَمِيدُ- 64- عند خلقه في سلطانه أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ يعنى ذلك لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ يقول وسخر الفلك يعني السفن تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ يقول لئلا تقع على الأرض إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ يعنى لرفيق رَحِيمٌ- 65- بهم فيما سخر لهم، وحبس عنهم السماء فلا تقع عليهم فيهلكوا وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ يعني خلقكم ولم تكونوا شيئا ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عند آجالكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ بعد موتكم في الآخرة إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ- 66-[28 أ] لنعم الله- عز وجل- في حسن خلقه حين لا يوحده، ثم قال- سبحانه-: لِكُلِّ أُمَّةٍ يعني لكل قوم فيما خلا جَعَلْنا مَنْسَكاً يعني ذبحا يعني هراقة الدماء ذبيحة3في عيدهم هُمْ ناسِكُوهُ يعنى ذابحوه كقوله: «... إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي... »4يعنى ذبيحتي.
فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ يعني في أمر الذبائح5فإنك أولى بالأمر منهم «أى من كفار

خزاعة وغيرهم»1نزلت في بديل بن ورقاء الخزاعي وبشر بن سفيان الخزاعي ويزيد ابن الحليس من بني الحارث بن عبد مناف لقولهم للمسلمين، في الأنعام2، ما قتلتم أنتم بأيديكم فهو حلال وما قتل الله فهو حرام يعنون الميتة، ثم قال- سبحانه-: وَادْعُ إِلى رَبِّكَ يعني إلى معرفة ربك وهو التوحيد إِنَّكَ لَعَلى هُدىً يعنى لعلى دين مُسْتَقِيمٍ- 67- وَإِنْ جادَلُوكَ في أمر الذبائح يعني هؤلاء النفر فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ- 68- وبما نعمل وذلك حين اختلفوا في أمر الذبائح، فذلك قوله- عز وجل-: اللَّهُ يَحْكُمُ يعني يقضي بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ- 69- من الدين. نسختها آية السيف.3
قوله- عز وجل-: أَلَمْ تَعْلَمْ يا محمد أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ4إِنَّ ذلِكَ العلم فِي كِتابٍ يعني اللوح المحفوظ إِنَّ ذلِكَ الكتاب عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ- 70- يعنى هينا.
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من الآلهة مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً يعني ما لم ينزل به كتابا5من السماء لهم فيه حجة بأنها آلهة وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ

أنها آلهة وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ- 71- يقول وما للمشركين من مانع من العذاب وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ يعني واضحات تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ ينكرون القرآن1أن يكون من الله- عز وجل- يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا [28 ب] يقول يكادون يقعون بمحمد- صلى الله عليه وسلم- من كراهيتهم للقرآن وقالوا ما شأن محمد وأصحابه أحق بهذا الأمر منا والله إنهم لأشر خلق الله، فأنزل الله- عز وجل- قُلْ لهم يا محمد: أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه «النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا»2: من وعده الله النار وصار إليها يعني الكفار فهم شرار الخلق وَبِئْسَ الْمَصِيرُ- 72- النار حين يصيرون إليها ونزل فيهم في الفرقان «الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا.3.. » يا أَيُّهَا النَّاسُ يعنى كفار مكة ضُرِبَ مَثَلٌ يعنى شبها وهو الصنم فَاسْتَمِعُوا لَهُ ثم أخبر عنه، فقال- سبحانه-: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من الأصنام يعني اللات والعزى ومناة وهبل لَنْ يستطيعوا أن يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ يقول لو اجتمعت الآلهة على أن يخلقوا ذبابا ما استطاعوا ثم قال- عز وجل-: وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً مما على الآلهة من ثياب أو حلي أو طيب لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ يقول لا تقدر الآلهة أن تستنقذ من الذباب

ما أخذ منها، ثم قال: ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ1- 73- فأما الطالب فهو الصنم وأما المطلوب فهو الذباب، فالطالب هو2الصنم الذي يسلبه الذباب ولا يمتنع منه والمطلوب هو الذباب، فأخبر الله عن الصنم أنه لا قوة له ولا حيلة فكيف تعبدون ما لا يخلق ذبابا ولا يمتنع من الذباب، قوله- عز وجل-: ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ يقول ما عظموا الله حق عظمته حين أشركوا به ولم يوحدوه إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ فى أمره عَزِيزٌ- 74- أي منيع في ملكه، قوله- عز وجل- اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وهم: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت والحفظة الذين يكتبون أعمال بني آدم وَمِنَ النَّاسِ رسلا، منهم محمد- صلى الله عليه- فيجعلهم أنبياء إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بمقالتهم بَصِيرٌ- 75- بمن يتخذه رسولا يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ يقول يعلم ما كان قبل خلق الملائكة والأنبياء ويعلم ما يكون من بعدهم وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ- 76- فى الآخرة.
قوله- عز وجل- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا [29 أ] يأمرهم بالصلاة وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ يعنى وحدوا ربكم وَافْعَلُوا الْخَيْرَ الذي أمركم به لَعَلَّكُمْ يعنى لكي تُفْلِحُونَ- 77- يقول من فعل ذلك فقد أفلح وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ يأمرهم بالعمل حَقَّ جِهادِهِ يقول اعملوا لله بالخير حق عمله نسختها3الآية التي في التغابن وهي فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ.4...

ثم قال هُوَ اجْتَباكُمْ يقول الله- عز وجل- استخلصكم لدينه وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ يعنى فى الإسلام مِنْ حَرَجٍ يعني من ضيق ولكن جعله واسعا هو مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ يقول الله- عز وجل- سماكم الْمُسْلِمِينَ فيها تقديم مِنْ قَبْلُ قرآن محمد- صلى الله عليه وسلم- في الكتب الأولى وَفِي هذا القرآن أيضا سماكم المسلمين لِيَكُونَ الرَّسُولُ يعنى النبي- صلى الله عليه وآله سلم- شَهِيداً عَلَيْكُمْ أنه بلغ الرسالة وَتَكُونُوا أنتم يا معشر أمة محمد- صلى الله عليه وسلم-، يعني مؤمنيهم شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ يعني شهداء للرسل أنهم بلغوا قومهم الرسالة فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ يقول أتموها وَآتُوا الزَّكاةَ يقول أعطوا الزكاة من أموالكم وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ يقول وثقوا بالله فإذا فعلتم ذلك «هُوَ مَوْلاكُمْ»1فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ- 78- يقول نعم المولى هو لكم ونعم النصير هو لكم.2

سورة المؤمنون

فصول الكتاب · 270 فصل · 945 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير مقاتل بن سليمان · 945 صفحة
مقدمة الكتابالجزء الاولمقدمة[سورة الفاتحة (1) : الآيات 1 الى 7]
[سورة البقرة (2) : الآيات 1 الى 286]
[سورة آل عمران (3) : الآيات 1 الى 200]
[سورة النساء (4) : الآيات 1 الى 176]
[سورة المائدة (5) : الآيات 1 الى 120]
[سورة الأنعام (6) : الآيات 1 الى 165]
الجزء الثاني
[سورة الأعراف (7) : الآيات 1 الى 206]
[سورة الأنفال (8) : الآيات 1 الى 75]
[سورة التوبة (9) : الآيات 1 الى 129]
[سورة يونس (10) : الآيات 1 الى 109][سورة هود (11) : الآيات 1 الى 123]
[سورة يوسف (12) : الآيات 1 الى 111]
[سورة الرعد (13) : الآيات 1 الى 113][سورة إبراهيم (14) : الآيات 1 الى 52][سورة الحجر (15) : الآيات 1 الى 99]
[سورة النحل (16) : الآيات 1 الى 128]
[سورة الإسراء (17) : الآيات 1 الى 111]
[سورة الكهف (18) : الآيات 1 الى 110][سورة مريم (19) : الآيات 1 الى 98]الجزء الثالث[سورة طه (20) : الآيات 1 الى 135][سورة الأنبياء (21) : الآيات 1 الى 112][سورة الحج (22) : الآيات 1 الى 78][سورة المؤمنون (23) : الآيات 1 الى 118][سورة النور (24) : الآيات 1 الى 64][سورة الفرقان (25) : الآيات 1 الى 77][سورة الشعراء (26) : الآيات 1 الى 227][سورة النمل (27) : الآيات 1 الى 93][سورة القصص (28) : الآيات 1 الى 88][سورة العنكبوت (29) : الآيات 1 الى 69][سورة الروم (30) : الآيات 1 الى 60][سورة لقمان (31) : الآيات 1 الى 34][سورة السجده (32) : الآيات 1 الى 30]
[سورة الأحزاب (33) : الآيات 1 الى 73]
[سورة سبإ (34) : الآيات 1 الى 54][سورة فاطر (35) : الآيات 1 الى 45][سورة يس (36) : الآيات 1 الى 83][سورة الصافات (37) : الآيات 1 الى 182][سورة ص (38) : الآيات 1 الى 88][سورة الزمر (39) : الآيات 1 الى 75][سورة غافر (40) : الآيات 1 الى 85][سورة فصلت (41) : الآيات 1 الى 54][سورة الشورى (42) : الآيات 1 الى 53][سورة الزخرف (43) : الآيات 1 الى 89][سورة الدخان (44) : الآيات 1 الى 59][سورة الجاثية (45) : الآيات 1 الى 37]الجزء الرابع[سورة الأحقاف (46) : الآيات 1 الى 35][سورة محمد (47) : الآيات 1 الى 38][سورة الفتح (48) : الآيات 1 الى 29][سورة الحجرات (49) : الآيات 1 الى 18][سورة ق (50) : الآيات 1 الى 45][سورة الذاريات (51) : الآيات 1 الى 60][سورة الطور (52) : الآيات 1 الى 49][سورة النجم (53) : الآيات 1 الى 62][سورة القمر (54) : الآيات 1 الى 62][سورة الرحمن (55) : الآيات 1 الى 78][سورة الواقعة (56) : الآيات 1 الى 96][سورة الحديد (57) : الآيات 1 الى 29][سورة المجادلة (58) : الآيات 1 الى 22][سورة الحشر (59) : الآيات 1 الى 24][سورة الممتحنة (60) : الآيات 1 الى 13][سورة الصف (61) : الآيات 1 الى 14][سورة الجمعة (62) : الآيات 1 الى 11][سورة المنافقون (63) : الآيات 1 الى 11][سورة التغابن (64) : الآيات 1 الى 18][سورة الطلاق (65) : الآيات 1 الى 12][سورة التحريم (66) : الآيات 1 الى 12][سورة الملك (67) : الآيات 1 الى 30][سورة القلم (68) : الآيات 1 الى 52][سورة الحاقة (69) : الآيات 1 الى 52][سورة المعارج (70) : الآيات 1 الى 44][سورة نوح (71) : الآيات 1 الى 28]سوره الجنّ[سورة الجن (72) : الآيات 1 الى 28][سورة المزمل (73) : الآيات 1 الى 20][سورة المدثر (74) : الآيات 1 الى 56][سورة القيامة (75) : الآيات 1 الى 40][سورة الإنسان (76) : الآيات 1 الى 31][سورة المرسلات (77) : الآيات 1 الى 50][سورة النبإ (78) : الآيات 1 الى 40][سورة النازعات (79) : الآيات 1 الى 46][سورة عبس (80) : الآيات 1 الى 42][سورة التكوير (81) : الآيات 1 الى 29][سورة الانفطار (82) : الآيات 1 الى 19][سورة المطففين (83) : الآيات 1 الى 36][سورة الانشقاق (84) : الآيات 1 الى 25][سورة البروج (85) : الآيات 1 الى 22][سورة الطارق (86) : الآيات 1 الى 17][سورة الأعلى (87) : الآيات 1 الى 19][سورة الغاشية (88) : الآيات 1 الى 26][سورة الفجر (89) : الآيات 1 الى 30][سورة البلد (90) : الآيات 1 الى 20][سورة الشمس (91) : الآيات 1 الى 15][سورة الليل (92) : الآيات 1 الى 21][سورة الضحى (93) : الآيات 1 الى 11][سورة الشرح (94) : الآيات 1 الى 8][سورة التين (95) : الآيات 1 الى 8][سورة العلق (96) : الآيات 1 الى 19][سورة القدر (97) : الآيات 1 الى 5][سورة البينة (98) : الآيات 1 الى 8][سورة الزلزلة (99) : الآيات 1 الى 8][سورة العاديات (100) : الآيات 1 الى 11][سورة القارعة (101) : الآيات 1 الى 11][سورة التكاثر (102) : الآيات 1 الى 8][سورة العصر (103) : الآيات 1 الى 3][سورة الهمزة (104) : الآيات 1 الى 9][سورة الفيل (105) : الآيات 1 الى 5][سورة قريش (106) : الآيات 1 الى 4][سورة الماعون (107) : الآيات 1 الى 7][سورة الكوثر (108) : الآيات 1 الى 3][سورة الكافرون (109) : الآيات 1 الى 6][سورة النصر (110) : الآيات 1 الى 3][سورة المسد (111) : الآيات 1 الى 5][سورة الإخلاص (112) : الآيات 1 الى 4][سورة الفلق (113) : الآيات 1 الى 5][سورة الناس (114) : الآيات 1 الى 6]الجزء الخامسمقدمةالتفسير قبل مقاتلالتفسير فى عصر الصحابة: عبد الله بن عباس،عبد الله بن مسعود: (ت سنة 32 هـ)علي بن أبي طالب رضي الله عنه:أبى بن كعب الأنصارى: (ت سنة 20 هـ)(ا) التفسير فى عهد الصحابة:(ب) التفسير فى عهد التابعين:ابتداء التدوين فى عصر التابعين:التفسير فى عهد تابعي التابعينالتفسير النقلى والتفسير العقليالباب الأول: حياة مقاتل.الباب الأول حياة مقاتلنسب مقاتل.نسب مقاتلمولد مقاتلوبعد هذه الروايات نتساءل متى ولد مقاتل؟(خراسان)بلخبلخبلخ:قبل الإسلاممرو الشاهجان:مقاتل فى العراقشيخ أبى الحسن الأشعريالباب الثاني مقاتل وعلم الحديثاتهام مقاتل جرح رجال الحديث مقاتلا واتهموه بالكذب والوضع:كذب مقاتلالادلة على كذب مقاتلمقاتل المدلسوالتدليس قسمان:رجال روى عنهمرجال أخذوا عنهالرواية عن مقاتلقد اثنى بعض الثقات على مقاتل ورفعوا منزلته:الباب الثالث مقاتل وعلم التفسيرتفسير مقاتل يجمع بين المأثور والمعقولهل كان مقاتل أول من فسر القرآن كله؟أول من دون التفسيرمؤلفات مقاتل فى التفسير وعلوم القرآنالفصل الاول:«الفصل الاول»ذات الله.ذات اللهقال ابو حامد الغزالي:«الفصل الثاني» مقاتل وصفات اللهتمهيد.تمهيدانكار الصفاتمقاتل وجهم بن صفواناتهام مقاتل بالتشبيه فى الصفاتتحقيق هذه التهمة(ا) فى نسبة (الوجه) لله تعالى:(ب) فى نسبة (اليد او اليدين) لله تعالى.وقد اختلف المفسرون فى تفسير معنى اليد المذكورة فى القرآن الكريم:الفصل الثالث التجسيم عند مقاتلتمهيد:الاستواء«الاستواءالكرسيالعرشالعرشيمين اللهالساقتجسيم بالتلميح لا بالتصريح«الفصل الرابع تعقيب وانصافكلمة انصاف لمقاتل المتكلم.كلمة انصاف لمقاتل المتكلمرؤية الله عند مقاتلمقاتل والارجاء26اتهم مقاتل بانه من أول المرجئة، كما اتهم ابو حنيفة بذلك.القسم الثاني منهج مقاتل فى تفسير القرآن الكريمالباب الاول اسباب النزولاسباب النزول فى تفسير مقاتل.اسباب النزول فى تفسير مقاتلاهداف القرآن ومقاصده الساميةالقرآن والحربالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السببالتعبير عن سبب النزولتعدد الأسباب والمنزل واحدتعدد النازل والسبب واحدالباب الثاني النسخ عند مقاتلتمهيد:الآيات المنسوخة عند مقاتلجدول لجميع الآيات المنسوخة عند مقاتلمناقشة نسخ هذه الآياتتعقيب على المناقشةجدول بالآيات المنسوخة بآية السيف عند مقاتلوهذا هو نص الآيات:وهذا هو نص هذه الآيات:جدول بآيات لا تعارض فيها بين الناسخ والمنسوخجدول بآيات منسوخة عند مقاتل وهي اخبار لا تقبل النسخوإليك بيان هذه الآيات:وإليك بيان هذه الآيات:آيات ينطبق عليها النسخ ولم يعتبرها مقاتل منسوخةالباب الثالث المحكم والمتشابهراى مقاتل فى المحكم والمتشابه.راى مقاتل فى المحكم والمتشابهمتشابه الصفات عند مقاتلتفسير مقاتل فى ضوء هذه المذاهبالاستواء عند مقاتل وعند المفسرينراى شترتمان فيهماموضع الاتفاق وهو اللب:الباب الرابع فواتح السورفواتح السورمعاني هذه الفواتحالطبري وراى مقاتلقول الزركشي والسيوطي فى حساب الجملراى السيد رشيد رضا فى فواتح السورراى الشيخ طنطاوي جوهرى فى حساب الجملراى الباحثالباب الخامس الاسرائيلياتتمهيد:اليهود والنصارىاليهود والنصارىراى ابن كثير فى الاسرائيلياتمسئولية المفسريناعتذار الطوفى عن المفسرينتفنيد فريةتأثير الإسلام فى اليهوديةالباب السادس التشيع فى تفسير مقاتلمقاتل من الزيدية.مقاتل من الزيديةرواية البخاري:مقارنة:خلاصة البحثالباب السابع المكي والمدني فى تفسير مقاتلالسور المكية والسور المدنية عند مقاتلالسور المكية والسور المدنية عند مقاتلجدول بالسور المكية والمدنية فى تفسير مقاتلمقارنة بين تفسير مقاتل والمصحفإحصاء بالسور التي اختلف مكان نزولها فى المصحف عنه فى تفسير مقاتلالباب الثامن كيفية نزول القرآنكيفية نزول القرآنتمهيد:للعلماء فى كيفية نزول القرآن آراء ثلاثة:راى الشعبي24فى نزول القرآنراى آخر لمقاتلمدة نزول القرآنخاتمةاسباب النزول،اسباب النزول:النسخالمحكم والمتشابه.فواتح السور.الاسرائيلياتثم تحدثت عن التشيع فى تفسير مقاتل:وتحدثت عن المكي والمدني عند مقاتل:كيفية إنزال القرآن:
جارٍ التحميل