تفسير مقاتل بن سليمانصفحات 41-121
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[سورة البقرة (2) : الآيات 1 الى 286]

صفحات 41-121

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم (1) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (7) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (16) مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (18) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ (19) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (24) وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ (25) إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ (26) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (27) كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29) وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (31) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ (34) وَقُلْنا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (36) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (39) يَا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (44) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (46) يَا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (47) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (48) وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ (51) ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54) وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57) وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (59) وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (60) وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (61) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (64) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (65) فَجَعَلْناها نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (67) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا مَا هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا مَا لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ (71) وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (72) فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74) أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (76) أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ (77) وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلاَّ أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (78) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (80) بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (81) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (82) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84) ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (86) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (87) وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ (88) وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ (89) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ (90) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ (92) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93) قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (94) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (96) قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ (98) وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ (99) أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (100) وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ (101) وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (102) وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (103) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ (104) مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105) مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (107) أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (108) وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (111) بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ مَا كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلاَّ خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (114) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ (115) وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (116) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117) وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (118) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ (119) وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (120) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (121) يَا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (122) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (123) وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (134) وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ (138) قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (139) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (141) سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (143) قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ (152) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (156) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ (158) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ (159) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (162) وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (163) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ (166) وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167) يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (169) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ (170) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ (171) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (174) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (176) لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ (178) وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يَا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181) فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (182) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى مَا هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (188) يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (189) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (191) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ (193) الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (196) الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ (197) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (200) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ (201) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (202) وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ (204) وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ (205) وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ (206) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (207) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (211) زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (212) كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (213) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214) يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (216) يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (217) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218) يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220) وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221) وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223) وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224) لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227) وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228) الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229) فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230) وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231) وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (232) وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233) وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234) وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235) لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (236) وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237) حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240) وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (243) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (244) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245) أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (247) وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248) فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ (251) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (252) تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ (253) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (257) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258) أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260) مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (261) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (262) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (264) وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (268) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ (269) وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (270) إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (272) لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (274) الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (279) وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (281) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا مَا دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلاَّ تَرْتابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282) وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283) لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284) آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها لَها مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا مَا لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (286)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم- 1- ذلِكَ الْكِتابُ وذلك أن كَعْب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد لما دعاهما النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلى الْإِسْلام قَالا: ما أنزل اللَّه كتابا من بعد مُوسَى تكذيبا به فأنزل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- فِي قولهما: الم، ذلِكَ الْكِتابُ بمعنى هَذَا الكتاب الَّذِي كفرت به اليهود لا رَيْبَ فِيهِ يعني لا شك فيه أَنَّهُ من اللَّه جاء، وَهُوَ أنزله عَلَى محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثُمّ قَالَ: هَذَا القرآن هُدىً من الضلالة لِلْمُتَّقِينَ- 2- من الشرك. ثُمّ نعتهم فَقَالَ سُبْحَانَهُ-: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ يعني يؤمنون بالقرآن أَنَّهُ من اللَّه- تَعَالَى- جاء وَهُوَ أنزله عَلَى محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فيحلون حلاله ويحرمون حرامه ويعملون بما فِيهِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ المكتوبة الخمس يعني يقيمون ركوعها وسجودها فِي مواقيتها وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ من الأموال يُنْفِقُونَ- 3- يعني الزكاة المفروضة نظيرها فِي لقمان فهاتان الآيتان نزلتا فِي مؤمني أصحاب النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والمهاجرين.1
ثُمّ ذكر مؤمني أَهْل التوراة عَبْد اللَّه بن سلام وأصحابه منهم أُسَيْد بن زَيْد، وأسد بن كَعْب، وسلام بن قَيْس، وثعلبة بن عُمَر، وابن يامين2واسمه سلام فَقَالَ: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ يعني يصدقون بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ يا محمد من القرآن أَنَّهُ من اللَّه

نزل وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ1عَلَى الْأَنْبِيَاء يعني التوراة والإنجيل والزبور وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ- 4- يعني يصدقون بالبعث الَّذِي فِيهِ جزاء الأعمال [4 ب] بأنه كائن.
ثُمّ جمعهم جميعًا فَقَالَ- سُبْحَانَهُ-: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ- 5-. فَلَمَّا سَمِع أَبُو ياسر بن أخطب اليهودي بهؤلاء الآيات، قَالَ لأخيه جدي بن أخطب: لقَدْ سَمِعْتُ من محمد كلمات أنزلهن اللَّه عَلَى مُوسَى بن عِمْرَانَ.
فَقَالَ جدي لأخيه: لا تعجل حَتَّى تتثبت2فِي أمره.
فعمد أبو ياسر وجدي ابنا أخطب، وكعب ابن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، وحيي بن أخطب، وسعيد3بن عمرو الشاعر، وأَبُو لبابة بن عمرو، ورؤساء اليهود، فأتوا النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال جدي للنبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: يا أبا الْقَاسِم4، أَخْبَرَنِي أَبُو ياسر بكلمات تقولهن آنفا، فقرأهن النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ جدي: صدقتم5أما الم، ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فنحن هم وأما الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ فهو كتابك وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ فهو كتابنا وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فأنتم هُمْ قَدْ آمنتم بما أنزل إليكم وإلينا وآمنتم بالجنة والنار فآيتان فينا وآيتان فيكم.
ثُمّ قَالُوا للنبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-:

ننشدك بِاللَّه أنها نزلت عليك من السماء.
فَقَالَ النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أشهد بِاللَّه أنها نزلت عليّ من السماء.
فذلك قوله- سُبْحَانَهُ- فِي يُونُس وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي1يعني2ويستخبرونك أحق هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي ويعني بلى وربي إنَّه لحق. فَقَالَ جدي: لئن كُنْت صادقا فإنكم تملكون إحدى وسبعين سنة، ولقد بعث اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- فِي بني إِسْرَائِيل ألف نَبِيّ كلهم يخبرون عن أمتك وَلَم يخبرونا كم تملكون حَتَّى أخبرتنا أَنْت الآن. ثُمّ قَالَ جدي لليهود: كيف ندخل فِي دين رَجُل منتهى ملك أمته إحدى وسبعون سنة. فَقَالَ عُمَر بن الخَطَّاب- رضوان اللَّه عَلَيْه: وما يدريك أنها إحدى وسبعون سنة؟ فَقَالَ جدي: أما ألف فِي الحساب فواحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون سنة. فضحك رسول اللَّه- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. فَقَالَ جدي: هَلْ غَيْر هَذَا؟ فَقَالَ النَّبِيّ- صلى اللَّه عَلَيْه وسلم: نعم المص، كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ.3
فَقَالَ جدي: هَذِهِ أكبر من الأولى ولئن كنت صادقا فإنكم تملكون مائتي سنة واثنتين وثلاثين سنة.
ثُمّ قَالَ4: هَلْ غَيْر هَذَا؟ فَقَالَ النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: الر، كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ5فَقَالَ جدي: هَذِهِ أكبر من الأولى والثانية وَقَدْ حكم وفصل ولئن كُنْت صادقا فإنكم تملكون [5 أ] أربعمائة سنة وثلاثا وستين6سنة، فاتق اللَّه وَلا تقولن إِلَّا حقا. فهل غَيْر هَذَا؟ فَقَالَ النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: المر، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ.7
فَقَالَ جدي: لئن كُنْت صادقا فإنكم تملكون سبعمائة سنة وأربعا8وثلاثين سنة.
ثُمّ إن جدي قال: الآن لا نؤمن بما

تَقُولُ ولقد خلطت علينا فَمَا ندري بأي قولك نأخذ، وأيما أنزل عليك نتبع، ولقد لبست علينا حَتَّى شككنا فِي قولك الأول، ولولا ذَلِكَ لاتبعناك.
قَالَ أَبُو ياسر: أما أَنَا فأشهد أن ما أنزل عَلَى أنبيائنا حق وأنهم قَدْ بينوا لنا ملك هَذِهِ الأمة، فَإِن كان محمد صادقا فيما يَقُولُ ليجمعن لَهُ هَذِهِ السنون كلها ثُمّ نهضوا من عنده.
فَقَالَوا: كفرنا بقليله وكثيره.
فَقَالَ جدي لعبد اللَّه بن سلام وأصحابه: أما تعرفون الباطل فيما خلط عليكم.
فقالوا: بلى، نعرف الحق فيما يَقُولُ1فأنزل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- فِي كفار اليهود بالقرآن الم، اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ: الَّذِي لا يموت الْقَيُّومُ: يعني القائم على كل شيء نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ يا محمد بِالْحَقِّ لَمْ ينزل باطلا مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ: يَقُولُ- سُبْحَانَهُ قرآن محمد يصدق الكتب التي كَانَتْ قبله وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ2هُدىً لِلنَّاسِ يعني لبني إسرائيل من الضلالة.
ثُمّ قَالَ- عَزَّ وَجَلّ-: وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ يعني قرآن محمد بعد التوراة والإنجيل يعني بالفرقان المخرج من الشبهات والضلالة.
نظيرها فِي الْأَنْبِيَاء وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ3يعني المخرج. وَفِي البقرة: وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ.4
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ اليهود، كفروا بالقرآن يعني هَؤُلاءِ النفر الْمُسْلِمِين وأصحابهم لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ فِي ملكه وسلطانه ذُو انْتِقامٍ5من أَهْل معصيته.
وأنزلت أيضا فِي اليهود فِي هَؤُلاءِ النفر وما يحسبون من المتشابه هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ.

فأما المحكمات فالآيات الثلاث اللاتي فِي الأنعام: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ.... إلى قوله سبحانه:... لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ1فهن محكمات وَلَم ينسخهن شيء من الكتاب، وإنما سمين أم الكتاب لأن تحريم هَؤُلاءِ الآيات فِي كُلّ كتاب أنزله اللَّه- عَزَّ وَجَلّ.
وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ يعني الم، المص، الر، المر2، شبهوا عَلَى هَؤُلاءِ النفر من اليهود كم تملك هَذِهِ الأمة من السنين فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ يعني ميل عن الهدى وهُمْ هَؤُلاءِ اليهود فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ يعني الكفر وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ: يعني منتهى كم يملكون.
يَقُولُ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ-: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [5 ب] : يعني كم تملك هَذِهِ الأمة من السنين3وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يعني عَبْد اللَّه بن سلام وأصحابه، يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ: يعني بالقرآن كله.
- كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ: يعني من كان لَهُ لب أَوْ عقل.
ثُمّ قَالَ ابْن سلام وأصحابه رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا كَمَا أزغت قلوب اليهود بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا إلى الإسْلام وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.4

فآيتان من أول هذه السورة نزلتا فِي أصحاب النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- المهاجرين (والأنصار.1
والآيتان اللتان تليانهما نزلتا فى مشركي العرب.
وثلاث عشرة آية2فِي المنافقين من أَهْل التوراة.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ- 6- يعني لا يصدقون.
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ يعني طبع اللَّه عَلَى قلوبهم فهم لا يعقلون الهدى وَعَلى سَمْعِهِمْ يعني آذانهم فلا يسمعون الهدى.
وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ يعني غطاء فلا يبصرون الهدى.
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ- 7- يعني وافر لا انقطاع لَهُ.
نزلت هاتان الآيتان فِي مشركي العرب منهم شَيْبَة وعتبة ابنا ربيعة، والوليد ابن المُغِيرَة، وأَبُو جهل بن هِشَام- اسمه عمرو-، وعبد اللَّه بن أَبِي أمية، وأمية بن خلف، وعَمْرو بن وَهْب، والعاص بن وائل، والحارث بن عمرو3، والنضر بن الْحَارِث، وعدي بن مطعم بن عَدِيّ، وعامر بن خَالِد، أبو البختري

ابن هشام، ثُمّ رجع إلى المنافقين فَقَالَ- عَزَّ وَجَلّ-: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ- يعني صدقنا بِاللَّه بأنه واحد لا شريك لَهُ وصدقنا بالبعث الَّذِي فِيهِ جزاء الأعمال بأنه كائن فكذبهم اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- فَقَالَ: وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ- 8- يعني بمصدقين بالتوحيد وَلا بالبعث الَّذِي فِيه جزاء الأعمال يُخادِعُونَ اللَّهَ حين أظهروا الْإِيمَان بمحمد، وأسروا التكذيب وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ- 9- نزلت فِي منافقي أَهْل الكتاب اليهود منهم عبد الله بن أبى بن سلول، وجد بن قيس، والحارث ابن عمرو، ومغيث بن قشير، وعَمْرو بن زَيْد، فخدعهم اللَّه فِي الآخرة حين يَقُولُ فِي سورة الحديد: ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً.1
فَقَالَ لهم استهزاء بِهِمْ2كَمَا استهزءوا فِي الدُّنْيَا بالمؤمنين حين قَالُوا: آمنا وليسوا بمؤمنين، وذلك قوله- عَزَّ وَجَلّ-: إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ3: أيضا عَلَى الصراط حين يُقَالُ لهم ارْجِعُوا وراءكم فالتمسوا نورا.
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يعنى الشك بالله وبمحمد نظيرها فى سورة محمد أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ4يعنى الشك [6 أ].
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً يعني شكا فِي قلوبهم وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يعني وجيع فِي الآخرة بِما كانُوا يَكْذِبُونَ- 10- لقولهم آمنا بالله وباليوم الآخر وذلك أن عَبْد اللَّه بن أُبَيٍّ المنافق قَالَ لأصحابه: انظروا إليّ وإلى ما أصنع فتعلموا مني وانظروا دفعي فِي هَؤُلاءِ القوم كيف أدفعهم عن نفسي وعنكم.
فَقَالَ أصحابه: أَنْت سيدنا ومعلمنا، ولولا أَنْت لَمْ نستطع أن نجتمع مَعَ هَؤُلاءِ.
فَقَالَ عَبْد اللَّه

ابن أُبَيٍّ لأبي بَكْر الصِّدِّيق وأخذ بيده: مرحبا بسيد بني تميم بن مرة، ثاني اثنين، وصاحبه فِي الغار، وصفيه من أمته الباذل نفسه وماله.
ثُمّ أَخَذَ بيد عُمَر بن الخَطَّاب فَقَالَ: مرحبا بسيد بني عَدِيّ بن كَعْب، القوي فِي أمر اللَّه الباذل نفسه وماله.
ثُمّ أَخَذَ بيد عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب فَقَالَ: مرحبا بسيد بني هَاشِم، غَيْر رَجُل واحد اختصه اللَّه بالنبوة لما علم من صدق نيته ويقينه.
فَقَالَ عُمَر بن الخطاب- رضي الله عنه-: ويحك يا ابن أُبَي اتق اللَّه، وَلا تنافق وأصلح، وَلا تفسد، فَإِن المنافق شر خليقة اللَّه، وأخبثهم خبثا، وأكثرهم غشا.
فَقَالَ عَبْد اللَّه بن أبى بن سلول: يا عُمَر، مهلا فواللَّهِ، لقَدْ آمنت كإيمانكم، وشهدت كشهادتكم، فافترقوا عَلَى ذَلِكَ.
فانطلق أَبُو بَكْر وعمر وعلي- رحمة اللَّه عليهم- إلى رَسُول اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فأخبروه بالذي قاله عَبْد اللَّه فأنزل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- عَلَى نبيه- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ يعني لا تعملوا فِي الأرض بالمعاصي قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ- 11- يعنى مطيعين.
يَقُولُ اللَّه- سُبْحَانَهُ: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ يعنى العاصين وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ- 12- بأنهم مفسدون وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ نزلت فى منذر ابن معاذ، وأبي لبابة، ومعاذ بن جبل، وأسيد، قَالُوا لليهود: صدقوا بمحمد أنَّه نَبِيّ، كَمَا صدق به عَبْد اللَّه بن سلام وأصحابه فقالت اليهود: قالُوا أَنُؤْمِنُ1يعني نصدق كَما آمَنَ السُّفَهاءُ يعني الجهال يعنون عَبْد اللَّه بن سلام وأصحابه يَقُولُ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- ردا عليهم: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ

  • 13- بأنهم السفهاء ثُمّ أخبر عَنْهُمْ فَقَالَ- سُبْحَانَهُ-: وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا من أصحاب النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قالُوا لهم: آمَنَّا صدقنا بمحمد وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ يعني رؤساء اليهود كَعْب بن الأشرف وأصحابه قالُوا لهم: إِنَّا مَعَكُمْ عَلَى دينكم إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ- 14- بمحمد وأصحابه فَقَالَ اللَّه- سُبْحَانَهُ: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ فى الآخرة إذا ضرب [6 ب] بينهم وبَيْنَ الْمُؤْمِنِين بسور لَهُ باب عَلَى الصراط فيبقون فِي الظلمة حَتَّى يُقَالُ لهم: ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فهذا من الاستهزاء بهم.
    ثُمّ قَالَ- سُبْحَانَهُ: وَيَمُدُّهُمْ ويلجهم فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ- 15- يعنى فى ضلالتهم يترددون ثُمّ نعتهم فَقَالَ- سُبْحَانَهُ-: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وذلك أن اليهود وجدوا نعت محمد النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي التوراة قبل أن يبعث فآمنوا به وظنوا أَنَّهُ من ولد إسحاق- عَلَيْه السَّلام- فَلَمَّا بعث محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من العرب من ولد إسماعيل- عَلَيْه السَّلام- كفروا به حسدا، واشتروا الضلالة بالهدى، يَقُولُ: باعوا الهدى الَّذِي كانوا فِيهِ من الْإِيمَان بمحمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قبل أن يبعث بالضلالة التي دخلوا فيها بعد ما بعث من تكذيبهم بمحمد- صلى اللَّه عَلَيْه وسلم- فبئس التجارة فذلك قوله- سُبْحَانَهُ: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ- 16- من الضلالة ثُمّ ضرب اللَّه للمنافقين مثلا فَقَالَ- عَزَّ وَجَلّ-: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ طفئت ناره، يَقُولُ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- مثل المنافق إذا تكلم بالإيمان كان لَهُ نور بمنزلة المستوقد نارا يمشي بضوئها ما دامت ناره تتقد1فإذا ترك الْإِيمَان كان فِي ظلمة كظلمة من طفئت ناره فقام لا يهتدى ولا يبصر فذلك قوله
  • سبحانه-: ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ يعنى بإيمانهم نظيرها فى سورة النور وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ1- يعني به الْإِيمَان، وقَالَ- سُبْحَانَهُ- فِي الأنعام: وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ2يعني يهتدي به الَّذِين تكلموا به وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ يعنى الشرك لا يُبْصِرُونَ- 17- الهدى ثُمّ نعتهم فَقَالَ- سُبْحَانَهُ-: صُمٌّ لا يسمعون يعني لا يعقلون بُكْمٌ خرس لا يتكلمون بالهدى عُمْيٌ3فهم لا يبصرون الهدى حين ذهب اللَّه بنورهم يعني بإيمانهم فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ- 18- عن الضلالة إلى الهدى ثُمّ ضرب للمنافقين مثلا فَقَالَ- سُبْحَانَهُ-: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ يعنى المطر فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ مثل المطر مثل القرآن، كَمَا أن المطر حياة الناس فكذلك القرآن حياة لمن آمن به.
    ومثل الظلمات يعني الكافر بالقرآن يعني الضلالة التي هُمْ فيها، ومثل الرعد ما خوفوا به من الوعيد فِي القرآن، ومثل البرق الذي في المطر مثل الإيمان وهو النور الذي في القرآن يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ يَقُولُ مثل المنافق إذا سَمِع القرآن فصم أذنيه كراهية للقرآن كمثل الَّذِي جعل أصبعيه فِي أذنيه من شدة الصواعق حَذَرَ الْمَوْتِ [7 أ] يعني مخافة الموت يَقُولُ كَمَا كره الموت من الصاعقة فكذلك يكره الكافر القرآن فالموت خير لَهُ من الكفر بِاللَّه- عَزَّ وَجَلّ- والقرآن وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ- 19- يعنى أحاط علمه بالكافرين ثُمّ قَالَ- سُبْحَانَهُ-: يَكادُ الْبَرْقُ الَّذِي فِي المطر يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ يعني يذهب بأبصارهم من شدة نوره.
    يَقُولُ- سُبْحَانَهُ مثل الْإِيمَان إذا تكلم به المنافق مثل نور البرق الذي يكاد أن يذهب بأبصارهم كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ البرق مَشَوْا فِيهِ يقول كلما تكلموا بالإيمان مضوا فيه

يَقُولُ: ويضيء لهم نورا يهتدون به1وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ البرق أَي ذهب ضوءه قامُوا فِي ظلمة لا يبصرون الهدى وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ فلا يسمعون وَأَبْصارِهِمْ فلا يرون أبدا عقوبة لهم إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- 20- من ذلك وغيره.
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ يعني المنافقين واليهود وحدوا ربكم الَّذِي خَلَقَكُمْ ولم تكونوا شيئا وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ2من الأمم الخالية لَعَلَّكُمْ يعني لكي تَتَّقُونَ- 21- الشرك وتوحدوا اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- إذا تفكرتم فِي خلقكم وخلق الَّذِين من قبلكم ثُمّ دل عَلَى نفسه بصنعه ليوحدوه وذكرهم النعم فَقَالَ- سُبْحَانَهُ- اعبدوا ربكم الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً يعني بساطا وَالسَّماءَ بِناءً يعني سقفا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يعني المطر فَأَخْرَجَ بِهِ يَقُولُ فأخرج بالمطر من الأرض أنواعا مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً يَقُولُ لا تجعلوا مَعَ اللَّه شركاء وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ- 22- أن هَذَا الَّذِي ذكر كله من صنعه فكيف تعبدون غيره؟ قَالَت اليهود منهم رِفَاعة بن زَيْد، وزيد بن عمرو، ما يشبه هَذَا الكلام الوحي وإنا لفي شك منه.
فأنزل اللَّه- عَزَّ وجل- وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ يعني فِي شك مِمَّا نَزَّلْنا من القرآن عَلى عَبْدِنا يعني محمدا- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ اللَّه مِثْلِهِ يعني مثل هذا القرآن وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ يَقُولُ واستعينوا بالآلهة التي تعبدون مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ 23- بأن محمدا- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ من تلقاء نفسه، ثُمّ يَقُولُ- سُبْحَانَهُ-: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا يعني تجيئوا به فيها تقديم تقديمها ولن تفعلوا ذلك

فإن تفعلوا فأتوا بسورة من مثل هَذَا القرآن فلم يجيبوه1وسكتوا، يَقُولُ- اللَّه سُبْحَانَهُ-: فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ وتلك الحجارة تحت الأرض الثانية مثل الكبريت تجعل فِي أعناقهم إذا اشتعلت فيها النار احترقت عامة اليوم2فكان وهجها عَلَى وجوههم وذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ [7 ب] يعني شدة العذاب يَوْمَ الْقِيامَةِ3ثُمّ قَالَ: أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ- 24- بالتوحيد يخوفهم اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- فلم يخافوا فقالوا من تكذيبهم: هَذِهِ النار وقودها الناس فَمَا بال الحجارة، فرق المؤمنون عند التخويف، فأنزل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يعني البساتين كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ كلما أطعموا منها من الجنة من ثمرة رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وذلك أن لهم فِي الجنة رزقهم فيها بكرة وعشيا فإذا أتوا بالفاكهة فِي صحاف الدر والياقوت فِي مقدار بكرة الدُّنْيَا وأتوا بالفاكهة غيرها عَلَى مقدار عشاء الدُّنْيَا فإذا نظروا إِلَيْهِ4متشابه الألوان قَالُوا هَذَا الَّذِي رزقنا من قبل يعني أطعمنا بكرة فإذا أكلوا وجدوا طعمه غَيْر الَّذِي أتوا به بكرة فذلك قوله- سُبْحَانَهُ: وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً يعني يشبه بعضه بعضا فِي الألوان مختلفا فى الطعم وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ خلقن فِي الجنة مَعَ شجرها وحللها مطهرة من الحيض والغائط والبول والأقذار كلها وَهُمْ فِيها5خالِدُونَ- 25- لا يموتون إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا وذلك أن اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- ذكر العنكبوت والذباب فِي القرآن فضحكت اليهود وقالت: ما يشبه

هَذَا من الأمثال.
فَقَالَ- سُبْحَانَهُ: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا يعني أن اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- لا يمنعه الحياء أن يصف للخلق مثلا مَا بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا يعني يصدقون بالقرآن فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ1أَي هَذَا المثل هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا بالقرآن يعني اليهود فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرادَ اللَّهُ بِهذا الَّذِي ذكر مَثَلًا إِنَّمَا يقوله محمد من تلقاء نفسه وليس من اللَّه فأنزل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- يُضِلُّ بِهِ أي يضل اللَّه بِهَذَا المثل كَثِيراً من الناس يعني اليهود وَيَهْدِي بِهِ أي بهذا المثل كَثِيراً من الناس يعنى المؤمنين وَما يُضِلُّ بِهِ أَي بِهَذَا المثل إِلَّا الْفاسِقِينَ- 26- يعني اليهود ثُمّ أخبر فَقَالَ- سُبْحَانَهُ-: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ فنقضوا العهد الأول، ونقضوا ما أَخَذَ عليهم فِي التوراة، أن يعبدوا اللَّه.
وَلا يشركوا به شيئًا، وأن يؤمنوا بالنَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وكفروا بعيسى وبمُحَمَّد- عليهما السَّلام- وآمنوا ببعض الْأَنْبِيَاء، وكفروا ببعض، وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ2وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ يعني ويعملون فيها بالمعاصي أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ- 27- فِي العقوبة يعني اليهود ونظيرها فِي الرعد الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ [8 أ] من إيمان بمحمد- صلى الله عليه وسلم- وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ.3
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ بأنه واحد لا شريك لَهُ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً يعني نطفا فَأَحْياكُمْ يعني فخلقكم وذلك قوله- سبحانه-:

يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ1ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عِنْد إحيائكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ من بعد الموت يوم الْقِيَامَة ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ- 28- فيجزيكم بأعمالكم فأما اليهود فعرفوا وسكتوا وأمّا المشركون فقالوا أإذا كُنَّا ترابا من يقدر أن يبعثنا من بعد الموت فأنزل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ-: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً من شيء ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فبدأ بخلقهن وخلق الأرض فَسَوَّاهُنَّ يعني فخلقهن سَبْعَ سَماواتٍ فهذا أعظم من خلق الْإِنْسَان وذلك قوله- سبحانه-: لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ2وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ من الخلق عَلِيمٌ- 29- بالبعث وغيره وَإِذْ يعني وَقَدْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً وذلك أن اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- خلق الملائكة والجن قبل خلق الشياطين والإنس.
وَهُوَ آدم- عَلَيْه السلام- فجعلهم سكان الأرض وَجَعَل الملائكة سكان السماوات فوقع فِي الجن الفتن والحسد فاقتتلوا فبعث اللَّه جندا من أَهْل سماء الدُّنْيَا- يُقَالُ لهم الجن، إبليس عدو اللَّه منهم، خلقوا جميعًا من نار وهم خزان الجنة رأسهم إبليس- فهبطوا إلى الأرض فلم يكلفوا من العبادة فِي الأرض ما كلفوا فِي السماء فأحبوا القيام فِي الأرض فأوحى الله- عَزَّ وَجَلّ- إليهم إني جاعل فِي الأرض خليفة سواكم ورافعكم إليّ فكرهوا ذَلِكَ لأنهم كانوا أهون الملائكة أعمالا قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها يَقُولُ أتجعل فِي الأرض مَنْ يُفْسِدُ فِيها يعنى من يعمل فيها بالمعاصي وَيَسْفِكُ الدِّماءَ بغير حق كفعل الجن وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ يَقُولُ نَحْنُ نذكرك بأمرك كقوله- سُبْحَانَهُ-: وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ3يعني يذكره بأمره ونقدس لك ونصلي لك ونعظم أمرك قالَ

اللَّه- سُبْحَانَهُ-: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ- 30- إن فِي علمي أنكم سكان السماء ويكون آدم وذريته سكان الأرض ويكون منهم من يسبح بحمدي ويعبدني فخلق آدم- عَلَيْه السَّلام- من طين أحمر وأبيض من السبخة والعذبة فَمنْ ثَمّ نسله أبيض وأحمر وأسود مؤمن وكافر، فحسد إبليس تِلْكَ الصورة فَقَالَ للملائكة الَّذِين هُمْ معه أرأيتم هَذَا الَّذِي لَمْ تروا شيئًا من الخلق عَلَى خلقته إن فضل [8 ب] عَلَيّ ماذا تصنعون؟ قَالوا: نسمع ونطيع لأمر اللَّه، وأسر عدو اللَّه إبليس فِي نفسه لئن فضل آدم عليه لا يطيعه وليستفزنه.
فترك آدم طينا أربعين سنة مصورا فجعل إبليس يدخل من دبره ويخرج من فِيهِ، وَيَقُولُ أَنَا نار وهذا طين أجوف والنار تغلب الطين1ولأغلبنه فذلك قوله- عَزَّ وَجَلّ-: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ2يعنى قوله يومئذ لأغلبنه وقوله لأحتنكن يعني لأحتوين عَلَى ذريته إِلَّا قليلا.
فَقَالَ للروح: ادخلي هَذَا الجسد.
فقالت: أَي رب أَيْنَ تدخلني هذا الجسد المظلم؟ فَقَالَ اللَّه- تبارك وتعالى-: ادخليه كرها فدخلته كرها وهي لا تخرج منه إِلَّا كرها ثُمّ نفخ فِيهِ الروح من قبل رأسه، فترددت الروح فِيهِ حَتَّى بلغت نصف جسده موضع السرة فجعل للقعود فذلك قوله- تَعَالَى-: وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا3فجعلت الروح تتردد فِيهِ حَتَّى بلغت أصابع الرجلين، فأرادت أن تخرج منها فلم تجد منفذا، فرجعت إلى الرأس فخرجت من المنخرين، فعطس عِنْد ذَلِكَ لخروجها من منخريه فَقَالَ: الحمد لله.

فكان أول كلامه فرد ربه- عَزَّ وَجَلّ-: يرحمك اللَّه لهذا خلقتك تسبح بحمدي وتقدس لي.
فسبقت رحمته لآدم- عَلَيْه السَّلام- وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها1ثُمّ إن اللَّه- تبارك وتعالى حشر الطير والدواب وهوام الأرض كلها فعلم آدم- عليه السَّلام- أسماءها فَقَالَ: يا آدم هَذَا فرس، وهذا بغل، وهذا حمار، حَتَّى سمى لَهُ كُلّ دابة، وكل طير باسمه ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ ثُمّ عرض أَهْل تِلْكَ الأسماء عَلَى الملائكة الَّذِين هُمْ فِي الأرض فَقالَ أَنْبِئُونِي يعني أخبروني بِأَسْماءِ هؤُلاءِ يعني دواب الأرض كلها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- 31- بأني جاعل فِي الأرض من يفسد فيها ويسفك الدماء قالُوا2قَالَت الملائكة: سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ- 32- قال3: حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قَالَ: حدثنا الْهُذَيْلُ، قَالَ: قَالَ مُقَاتِلٌ: قال اللَّه- عَزَّ وَجَلّ-: لهم كيف تدعون العلم فيما لَمْ يخلق بعد وَلَم تروه وأنتم لا تعلمون من ترون قالَ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- لآدم: يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ يَقُولُ أخبر الملائكة بأسماء دواب الأرض والطير كلها ففعل قَالَ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ-: فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ ما يكون فى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ يعني ما أظهرت الملائكة لإبليس من السمع والطاعة للرب وَأعلم ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ- 33- يعني إبليس وحده ما كان أسر إبليس فِي نفسه من المعصية للَّه- عَزَّ وَجَلّ- فى السجود لآدم ثُمّ قَالَ: وَإِذْ يعني وَقَدْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ [9 أ] الَّذِين خلقوا من مارج من نار السموم اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ وحده فاستثنى4لَمْ يسجد أَبى وَاسْتَكْبَرَ يعني وتكبر عن السجود لآدم وإنما

أمره اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- بالسجود لآدم لما علم اللَّه منه فأحب أن يظهر ذَلِكَ للملائكة ما كان أسر فى نفسه قالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ وَكانَ إبليس مِنَ الْكافِرِينَ- 34- الَّذِين أوجب اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- لَهُم الشقاء1فِي علمه فَمنْ ثُمّ لَمْ يسجد وَقُلْنا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ يعني حواء خلقا يوم الجمعة وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ يعني ما شِئْتُما وإذا شئتما من حيث شئتما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ يعني السنبلة وهي الحنطة فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ- 35- لأنفسكما فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها يقول- سبحانه- فاستزلهما الشيطان عنها يعني عن الطاعة وَهُوَ إبليس فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ من الخير في الجنة وَقُلْنَا اهْبِطُوا منها يعني آدم وحواء وإبليس بوحي منه فهبط آدم بالهند وحواء بجدة وإبليس بالبصرة وهي الأيلة2وهبط آدم فِي واد اسمه نوذ في شعب يقال له سرنديب فاجتمع آدم وحواء بالمزدلفة فمن ثم جمع لاجتماعهما بها ثم قال: بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فإبليس لهما عدو وهما لإبليس عدو ثُمّ قَالَ: وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ- 36- يعنى بلاغا إلى منتهى آجالكم: الموت.
وهبط إبليس قبل آدم فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ بعد ما هبط إلى الأرض يوم الجمعة يعني بالكلمات أن قَالَ رب أكان هَذَا شيء كُنْت قدرته علي قبل أن تخلقني فسبق لي به الكتاب أني عامله وسبقت لي منك الرحمة، حين خلقتني قَالَ: نعم، يا آدم قَالَ: يا رب خلقتني بيدك فسويتني ونفخت من روحك فعطست فحمدتك فدعوت لي برحمتك فسبقت رحمتك إلي غضبك قَالَ: نعم، يا آدم.
قال: أخرجتنى من الجنة وأنزلتنى الأرض يا رب.
إن تبت وأصلحت ترجعني إلى الجنة قَالَ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- لَهُ: نعم يا آدم فتاب آدم وحواء يَوْم الجمعة

فعند ذَلِكَ قَالا: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ1فَتابَ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- عَلَيْهِ يوم الجمعة إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ- 37- لخلقه قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً يعني من الجنة جميعًا آدم وحواء وإبليس فأوحى الله إليهم بعد ما هبطوا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ يعني ذرِّيَّة آدم فَإِن يأتيكم يا ذرِّيَّة آدم مِنِّي هُدىً يعني رسولا وكتابا فِيهِ البيان ثُمّ أخبر بمستقر من اتبع الهدى فِي الآخرة قَالَ- سُبْحَانَهُ-: فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ يعنى رسولي [9 ب] وكتابي فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ- 38- من الموت ثُمّ أخبر بمستقر من ترك الهدى فَقَالَ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا برسلي وَكَذَّبُوا بآياتي القرآن أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ- 39- لا يموتون يَا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ يعني أجدادهم فكانت النعمة حين أنجاهم من آل فرعون، وأهلك عدوهم وحين فرق البحر لهم، وحين أنزل عليهم المن والسلوى، وحين ظلل عليهم الغمام بالنهار من حر الشمس وَجَعَل لهم عمودا من نور يضيء لهم بالليل إذا لَمْ يَكُنْ ضوء القمر وفجر لهم اثني عشر عينا من الحجر وأعطاهم التوراة فيها بيان كُلّ شيء فدلهم عَلَى صنعه ليوحدوه- عَزَّ وَجَلّ- وَأَوْفُوا بِعَهْدِي يعني اليهود وذلك أن اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- عهد إليهم فِي التوراة أن يعبدوه وَلا يشركوا به شيئا وأن يؤمنوا بمحمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وبالنبيين والكتاب فأخبر اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- عَنْهُمْ فِي المائدة فَقَالَ-: وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي بمحمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَعَزَّرْتُمُوهُمْ يعني ونصرتموهم وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً2فهذا الَّذِي قَالَ اللَّه وَأَوْفُوا بِعَهْدِي الذي عهدت إليكم

في التوراة فإذا فعلتم ذلك أُوفِ لكم بِعَهْدِكُمْ يعني المغفرة والجنة فعاهدهم إن أوفوا لَهُ بما قَالَ المغفرة والجنة، فكفروا بمحمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وبعيسى- عَلَيْه السَّلام- فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فهذا وفاء الرب- عَزَّ وَجَلّ- لهم، وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ- 40- يعني وإياي فخافون فِي محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-1فَمنْ كذب به فَلَه النار.
ثم قال: وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً نزلت فِي كَعْب بن الأشرف وأصحابه رءوس اليهود يَقُولُ صدقوا بما أنزلت من القرآن عَلَى محمد مصدقا لِما مَعَكُمْ يَقُولُ محمد تصديقه معكم أَنَّهُ نَبِيّ رسول وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ يعني محمدا فتتابع2اليهود كلها عَلَى كفر به فَلَمَّا كفروا تتابعت اليهود كلها: أَهْل خيبر، وأهل فدك، وأهل قريظة، وَغَيْرُهُمْ عَلَى الكفر بمحمد- صلى الله عليه وسلم- ثُمّ قال لرؤوس اليهود: وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وذلك أن رؤوس اليهود كتموا أمر محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي التوراة وكتموا أمره عن سفلة اليهود وكانت للرؤساء منهم مأكلة3فِي كُلّ عام من زرعهم وثمارهم ولو تابعوا محمدا- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لحبست تِلْكَ المأكلة عَنْهُمْ فَقَالَ اللَّه لهم وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا [10 أ] : يعني بكتمان بعث محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عرضا قليلا من الدُّنْيَا مما تصيبون من سفلة اليهود ثم يخوفهم وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ- 41- فِي محمد فَمنْ كذب به فله النار.
ثُمّ قَالَ لليهود: وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وذلك أن اليهود يقرون ببعض أمر محمد ويكتمون بعضا ليصدقوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ-: وَلا تخلطوا الحق بالباطل نظيرها

فِي آل عِمْرَانَ1والأنعام وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ2يعني وَلَم يخلطوا بشرك وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ أَي وَلا تكتموا أمر محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ- 42- أن محمدا نَبِيّ ونعته فى التوراة.
وقَالَ لليهود: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ فِي مواقيتها وَآتُوا الزَّكاةَ يعني وأعطوا الزكاة من أموالكم وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ- 43- يعني اليهود صلوا مَعَ المصلين يعني مَعَ الْمُؤْمِنِين من أصحاب النَّبِيّ محمد- صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.
أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وذلك أن اليهود قَالُوا لبعض أصحاب النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إن محمدا حق فاتبعوه ترشدوا، فَقَالَ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- لليهود أتأمرون الناس بالبر يعنى أصحاب محمد وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ يَقُولُ وتتركون أنفسكم فلا تتبعوه وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ يعني التوراة فيها بيان أمر محمد ونعته أَفَلا تَعْقِلُونَ- 44- أنتم فتتبعونه ثُمّ قَالَ: وَاسْتَعِينُوا عَلَى طلب الآخرة بِالصَّبْرِ عَلَى الفرائض وَالصَّلاةِ الخمس حافظوا عَلَيْهَا فِي مواقيتها وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ يعني حين صرفت القبلة عن بيت المَقْدِس إلى الكعبة فكبر ذَلِكَ عَلَى اليهود منهم جدي بن أخطب، وسعيد بن عمرو الشاعر، وَغَيْرُهُمْ ثُمّ استثنى فَقَالَ: إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ- 45- يعني إِلَّا عَلَى المتواضعين من الْمُؤْمِنِين لَمْ يكبر عليهم تحويل القبلة ثُمّ نعت الخاشعين فَقَالَ: الَّذِينَ يَظُنُّونَ يعني يعلمون يقينا أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ يعنى فى الآخرة وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ- 46- فيجزيهم بأعمالهم يا بَنِي إِسْرائِيلَ يعني اليهود بالمدينة اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ

يعني أجدادكم والنعمة عليهم1حين أنجاهم من آل فرعون فأهلك عدوهم والخير الَّذِي أنزل عليهم فِي أرض التيه وأعطاهم التوراة ثم قال: وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ- 47- يعني عالمي ذلك الزمان يعني أجدادهم من غير بنى إسرائيل ثُمّ خوفهم فَقَالَ: وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ يَقُولُ لا تغني نفس كافرة عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً من المنفعة فِي الآخرة وَلا يُقْبَلُ مِنْها يعني من هَذِهِ النَّفْس الكافرة شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ يعني فداء كفعل أَهْل الدُّنْيَا بعضهم من بعض ثم قال: وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ- 48- يقول ولا هم يمنعون من العذاب ثم ذكرهم النعم ليوحدوه [10 ب] فقال سبحانه: وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ يعنى أنفذناكم مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يعنى أهل مصر يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يعني يعذبونكم شدة العذاب يعني ذبح الأبناء واستحياء النّساء لأن فرعون أمر بذبح البنين فِي حجور أمهاتهم ثُمّ بين العذاب فَقَالَ: يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ فِي حجور أمهاتهم وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ يعني قَتْل البنين وترك البنات قَتَل منهم فرعون ثمانية عشر طفلا2مخافة أن يَكُون فيهم مولود يَكُون هلاكه3فِي سببه يَقُولُ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ-: وَفِي ذلِكُمْ يعني فيما يخبركم من قتل الأبناء وترك البنات بَلاءٌ يعنى نقمة مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ- 49- فاذكروا فضله عليكم حين أنجاكم من آل فرعون وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ وذلك أَنَّهُ فرق البحر يمينا وشمالا كالجبلين المتقابلين كُلّ واحد منهما على الآخر وبينهما كوى من طريق إلى طريق ينظر كُلّ سِبْط إلى الآخر ليكون آنَس لهم فَأَنْجَيْناكُمْ من الغرق وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ يعنى أهل مصر يعنى

القبط وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ- 50- أجدادهم يعلمون أن ذَلِكَ حق وكان ذَلِكَ من النعم.
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى يعني الميعاد أَرْبَعِينَ لَيْلَةً يعني ثلاثين من ذِي القعدة وعشر ليال من ذِي الحجَّة فكان الميعاد الجبل ليعطي التوراة وكان مُوسَى- عَلَيْه السَّلام- أخبر بني إِسْرَائِيل بمصر فَقَالَ لهم إذا خَرَجْنَا منها أتيناكم من اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- بكتاب يبين لَكُمْ فِيهِ ما تأتون وما تتقون فَلَمَّا فارقهم مُوسَى مَعَ السبعين واستخلف هَارُون أخاه عليهم اتخذوا العجل فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ يَقُولُ من بعد انطلاق مُوسَى إلى الجبل وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ- 51- وذلك أن مُوسَى قطع البحر يوم العاشر من المحرم فَقَالَ بنو إِسْرَائِيل: وعدتنا يا مُوسَى أن تأتينا بكتاب من ربنا إلى شهر فأتنا بما وعدتنا فانطلق مُوسَى وأخبرهم أَنَّهُ يرجع إلى أربعين يومًا عن أمر ربه- عَزَّ وَجَلّ- فَلَمَّا سار مُوسَى فدنا من الجبل أمر السبعين أن يقيموا فِي أصل الجبل وصعد مُوسَى الجبل فكلم ربه- تبارك اسمه- وأخذ الألواح فيها التوراة فَلَمَّا مضى عشرون يومًا قَالُوا1: أخلفنا مُوسَى العهد فعدوا عشرين يومًا وعشرين ليلة، فقالوا: هَذَا أربعون يومًا فاتخذوا العجل فأخبر اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- مُوسَى بِذَلِك عَلَى الجبل فَقَالَ مُوسَى لربه: من صنع لهم العجل؟ قَالَ: السامري صنعه2لهم، قَالَ مُوسَى لربه: فمن نفخ فيه الروح؟ قَالَ الرب- عَزَّ وَجَلّ-: أَنَا.
فَقَالَ مُوسَى: يا رب، السامري صنع لهم العجل فأضلهم، وصنعت فِيهِ الخوار فأنت فتنت قومي [11 أ].
فَمنْ ثُمّ قَالَ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ-: فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ3يعني الَّذِين خلفهم مَعَ هَارُون سوى السبعين

حين أمرهم بعبادة العجل فَلَمَّا نزل مُوسَى من الجبل إلى السبعين أخبرهم بما كان وَلَم يخبرهم بأمر العجل، فَقَالَ السبعون لموسى: نَحْنُ أصحابك جئنا معك، وَلَم نخالفك فِي أمر، ولنا عليك حق فأرنا اللَّه جهرة- يعني معاينة- كَمَا رَأَيْته فَقَالَ مُوسَى: واللَّه ما رَأَيْته، ولقد أردته عَلَى ذَلِكَ فأبى وتجلى للجبل فجعله دكا.
يعني فصار دكا وكان أشد مني وأقوى.
فقالوا: إنا لا نؤمن بك وَلا نقبل ما جئت به حَتَّى تريناه معاينة.
فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ أخذتهم الصاعقة، يعني الموت عقوبة.
فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ1يعني الموت نظيرها وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً2يعني ميتا وكقوله- عَزَّ وَجَلّ-: فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ3يعني فمات وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ يعني السبعين ثُمّ أنعم اللَّه عليهم فبعثهم وذلك أنهم لما صعقوا قام مُوسَى يبكي وظن أنهم إِنَّمَا صعقوا بخطيئة أصحاب العجل فقال- عز وجل- فى سورة الأعراف: رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ، أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا4- وقَالَ: يا رب ما أقول لبني إِسْرَائِيل إذا رجعت إليهم وَقَدْ أهلكت أحبارهم فبعثهم اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- لما وجد مُوسَى من أمرهم.
فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ5- 52- يَقُولُ لكي تشكروا ربكم فِي هَذِهِ النعمة فبعثوا يَوْم ماتوا ثُمّ انصرفوا مَعَ مُوسَى راجعين فلما دنوا من المعسكر عَلَى ساحل البحر سمعوا اللغط حول العجل، فقالوا هَذَا قتال فِي المحلة فَقَالَ مُوسَى- عَلَيْه السَّلام- لَيْسَ بقتال ولكنه صوت الفتنة فَلَمَّا دخلوا المعسكر6رَأَى مُوسَى ماذا يصنعون حول العجل، فغضب وألقى الألواح فانكسر منها لوحان

فارتفع من اللوح بعض كلام اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- فأمر بالسامري فأخرج من محلة بني إِسْرَائِيل ثُمّ عمد إلى العجل فبرده بالمبرد وأحرقه بالنار ثُمّ ذراه فِي البحر فذلك قوله: لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً1فَقَالَ مُوسَى: إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ- أَي ضررتم- أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ إلها من دون اللَّه- سُبْحَانَهُ وتعالى فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ يعني خالقكم وندم القوم عَلَى صنيعهم فذلك قوله- سُبْحَانَهُ: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا يعني أشركوا بالله- عَزَّ وَجَلّ- قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ2فقالوا كيف لنا بالتوبة يا مُوسَى قَالَ اقتلوا أنفسكم يعني يقتل بعضكم بعضا كقوله سبحانه فى النساء [11 ب] وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ يقول لا يقتل بعضكم بعضكم إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً3يعني ذَلِكَ القتل والتوبة خير لَكُمْ عِنْد بارئكم يعني عند خالقكم قَالُوا قَدْ فعلنا فَلَمَّا أصبحوا أمر مُوسَى- عَلَيْه السَّلام- البقية الاثني عشر ألفا الَّذِين لَمْ يعبدوا العجل أن يقتلوهم بالسيف والخناجر فخرج كُلّ بني أب عَلَى حدة من منازلهم فقعدوا بأفنية بيوتهم فَقَالَ بعضهم لبعض: هَؤُلاءِ إخوانكم أتوكم شاهرين السيوف فاتقوا اللَّه واصبروا فلعنة اللَّه عَلَى رَجُل حل جيوبه أَوْ قام من مجلسه أَوْ اتقى بيد أَوْ رَجُل أَوْ حار إليهم طرفة عين.
قَالُوا: آمين فقتلوهم من لدن طلوع الشمس إلى انتصاف النهار يوم الجمعة وأرسل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- عليهم الظلمة حَتَّى لا يعرف بعضهم بعضا فبلغت القتلى سبعين ألفا ثُمّ أنزل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- الرحمة فلم يحد4فيهم السلاح فأخبر الله- عز وجل- موسى- عليه السلام- أنه قد نزلت

الرحمة. فَقَالَ لهم: قَدْ نزلت الرحمة ثُمّ أمر مُوسَى المنادي فنادى أن ارفعوا سيوفكم عن إخوانكم فجعل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- القتلى شهداء وتاب اللَّه عَلَى الأحياء وعفي عن الَّذِين صبروا للقتل فلم يقتلوا فَمنْ مات قبل أن يأتيهم مُوسَى- عَلَيْه السَّلام- عَلَى عبادة العجل دخل النار ومن هرب من القتل لعنهم الله وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ، فذلك قوله: سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وذلك قوله سُبْحَانَهُ-: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ.1
فكان الرَّجُل يَأْتِي نادى قومه وهم جلوس فيقتل من العشرة ثلاثة ويدع البقية ويقتل الخمسة من العشرين ومن كتب عليهم الشهادة ويبقى الَّذِين لَمْ يقض لهم أن يقتلوا.
فذلك قوله- عَزَّ وَجَلّ- ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ فلم نهلككم جميعا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ يعني بعد العجل لَعَلَّكُمْ يعني لكي تَشْكُرُونَ ربكم فِي هَذِهِ النعم يعني العفو فتاب عليكم إنَّه هو التواب الرحيم وذلك قوله- سُبْحَانَهُ- فِي الأعراف: وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها يعني من بعد عبادة العجل وَآمَنُوا يعني وصدقوا بأن اللَّه واحد لا شريك لَهُ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ2لذو تجاوز عَنْهُمْ رحيم بهم عِنْد التوبة.
وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ يعني التوراة وَالْفُرْقانَ يعني النصر حين فرق بين الحق والباطل ونصر مُوسَى وأهلك فرعون نظيرها فِي الأنفال قوله- سُبْحَانَهُ-: وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يعنى يوم النصر يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ3

فنصر اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- الْمُؤْمِنِين وهزم المشركين لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ1- 53-[12 أ] من الضلالة بالتوراة يعني بالنور.2
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ- 54- وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ- 55- ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ- 56-.3 وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ وذلك أن مُوسَى- عَلَيْه السَّلام- قَالَتْ لَهُ بنو إِسْرَائِيل وهم فِي التيه: كيف لنا بالأبنية، وَقَدْ نزلنا فِي القفر، وخرجنا من العمران، من حر الشمس.4
فظلل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- عليهم الغمام الأبيض يقيهم حر الشمس ثُمّ إنهم سألوا مُوسَى- عَلَيْه السَّلام- الطعام فأنزل اللَّه عليهم طعام الجنة وَهُوَ الْمَنَّ وَالسَّلْوى أما المن فهو الترنجبين فكان ينزل بالليل عَلَى شجرهم أبيض كالثلج حلو مثل العسل، فيغدون عليه لكل إنسان صاع لكل ليلة فيغدون عليه فيأخذون ما يكفيهم ليومهم ذَلِكَ لكل رَجُل صاع وَلا يرفعون منه فِي غد ويأخذون» يوم الجمعة ليومين لأن السبت كان عندهم لا يشخصون فِيهِ وَلا يعملون6كان هَذَا لهم في التيه وتنبت ثيابهم مَعَ أولادهم فأما الرجال فكانت

ثيابهم عليهم لا تبلى وَلا تنخرق وَلا تدنس.
وأما السلوى فهو الطير، وذلك أن بني إسرائيل سألوا موسى اللحم، وهم في التيه، فسأل مُوسَى ربه- عَزَّ وَجَلّ- فَقَالَ الله: لأطعمنهم أقل الطير لحما فبعث الله- سبحانه- السماء فأمطرت لهم السلوى وهي السمانا، وجمعتهم ريح الجنوب.
وهي طير حمر تكون فِي طريق مصر فأمطرت قدر ميل فِي عرض الأرض1وقدر رمح فِي السماء بعضه عَلَى بعض.
فَقَالَ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- لهم: كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ يعني من حلال.
كقوله: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً2يعني حلالا طيبا فِي غَيْر مأثم، وإذا وجدوا الماء فهو حرام: فَمنْ ثُمّ قَالَ طيبا يعني حلالا من ما رَزَقْناكُمْ من السلوى، وَلا تطغوا فِيهِ يعني تعصوا اللَّه فِي الرزق فيما رزقكم وَلا ترفعوا منه لغد فرفعوا وقددوا مخافة أن ينفد، وَلو لَم يفعلوا لدام لهم ذَلِكَ فقددوا منه ورفعوا فدود وتغير ما قددوا منه وما رفعوا فعصوا ربهم فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: وَما ظَلَمُونا يعني وما ضرونا يعني ما نقصونا من ملكنا بمعصيتهم شيئًا حين رفعوا وقددوا منه فِي غد وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ- 57- يعني أنفسهم يضرون نظيرها فِي الأعراف قوله- سبحانه-: مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ3إلى آخر الآية.
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ يعني إيلياء وهم يومئذ من وراء البحر فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً يعني ما شئتم، وإذ شئتم، وحيث شئتم وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً يعني باب إيلياء سجدا فدخلوا متحرفين عَلَى شق وجوههم وَقُولُوا حِطَّةٌ

وذلك أن بني إِسْرَائِيل خرجوا مَعَ يوشع بن نون بن اليشامع بن عميهوذ بن غيران بن شونالخ بن إفراييم بن يُوسُف- عَلَيْه السَّلام- من أرض التيه إلى العمران حيال أريحا وكانوا أصابوا خطيئة فأراد اللَّه- عز وجل- أن [12 ب] يغفر لهم وكانت الخطيئة أن مُوسَى- عَلَيْه السَّلام- كان أمرهم أن يدخلوا أرض أريحا التي فيها الجبارون فلهذا1قال لهم: قولوا حطة، يعني بحطة حط عنا خطايانا.
ثُمّ قال: نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ- 58- الَّذِين لَمْ يصيبوا خطيئة، فزادهم اللَّه إحسانا إلى إحسانهم، فَلَمَّا دخلوا إلى الباب فعل2المحسنون ما أمروا به وقَالَ الآخرون: هطا سقماثا يعنون حنطة حمراء.
قَالُوا: ذَلِكَ استهزاء وتبديلا، لما أمروا به فدخلوا مستقلين فذلك قوله- عَزَّ وَجَلّ-: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً يعنى عذابا مِنَ السَّماءِ كقوله فى سورة الأعراف: قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ3يعني عذابا ويُقَالُ الطاعون ويُقَالُ الظلمة شَبَّه النار بِما كانُوا يَفْسُقُونَ- 59- وأهلك منهم سبعون ألفا فِي يوم واحد عقوبة لقولهم هطا سقماثا فهذا القول ظلمهم.
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ وهم فِي التيه، قَالُوا: من أَيْنَ لنا شراب نشرب؟ فدعا مُوسَى- عَلَيْه السَّلام- ربه أن يسقيهم فأوحى اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- إلى مُوسَى- عَلَيْه السَّلام- فَقُلْنَا4اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ وكان الحجر خفيفا مربعا فضربه فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ5من الحجر اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً فرووا بإذن اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- وكانوا اثني عشر سبطا لكل سِبْط من بني إِسْرَائِيل عين تجري عَلَى حدة لا يخالطهم غيرهم.6
فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ

يعني كُلّ سِبْط مشربهم يَقُولُ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- كُلُوا من المن والسلوى وَاشْرَبُوا من العيون وهو مِنْ رِزْقِ اللَّهِ حلالا طيبا فذلك قوله- سُبْحَانَهُ- كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ يَقُولُ لا تعلوا وَلا تسعوا1فِي الأرض مُفْسِدِينَ- 60- يَقُولُ لا تعملوا فِي الأرض بالمعاصي فرفعوا من المن والسلوى لغد فذلك قوله- سبحانه- وَلا تَطْغَوْا فِيهِ2يَقُولُ لا ترفعوا منه لغد وكان مُوسَى- عليه السلام- إذا ظعن حمل الحجر معه وتنصب العيون منه.
ثُمّ إنهم قَالُوا: يا مُوسَى، فأين اللباس؟ فجعلت الثياب تطول مَعَ أولادهم وتبقى عَلَى كبارهم وَلا تمزق وَلا تبلى وَلا تدنس، وكان لهم عمود من نور يضيء لهم بالليل إذا ارتحلوا وغاب3القمر، فَلَمَّا طال عليهم المن والسلوى سألوا مُوسَى نبات الأرض فذلك قوله- عَزَّ وَجَلّ-: وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى فِي التيه لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ يعني المن والسلوى فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها يعني الثوم وَعَدَسِها وَبَصَلِها فغضب مُوسَى- عَلَيْه السلام- قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى يَقُولُ الَّذِي هُوَ دون المن والسلوى من نبات الأرض بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ يعنى المنّ والسلوى [13 أ] فَقَالَ مُوسَى: اهْبِطُوا مِصْراً من الأمصار فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ من نبات الأرض وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ يعني عَلَى اليهود الذلة وهي الجزية وَالْمَسْكَنَةُ يعنى الفقر وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ يعني استوجبوا غضب اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- ذلِكَ الذل والمسكنة الَّذِي نزل بهم بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ يعني القرآن وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ- 61- فِي أديانهم إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا

يعنى اليهود وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ وهم قوم1يصلون للقبلة2، يقرءون الزبور ويعبدون الملائكة، وذلك أن سُلَمَان الفارسي كان من جند سابور، فأتى النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فأسلم وذَكِر سَلْمان أمر الراهب وأصحابه، وأنهم مجتهدون فِي دينهم يصلون ويصومون، فَقَالَ النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: هُمْ فِي النار فأنزل الله- عز وجل- فيمن صدق منهم بمحمد- صلى الله عليه وسلم- وبما جاء به إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا يعني أقروا وليسوا بمنافقين وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً يَقُولُ من صدق منهم بِاللَّه- عَزَّ وَجَلّ- بأنه واحد لا شريك لَهُ وصدق بالبعث الَّذِي فِيهِ جزاء الأعمال بأنه كائن فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من نزول العذاب وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ- 62- عِنْد الموت.3
يَقُولُ إن الَّذِين آمنوا يعني صدقوا بتوحيد اللَّه- تَعَالَى- ومن آمن من الَّذِين هادوا ومن النَّصارى ومن الصابئين من آمن منهم بِاللَّه واليوم الآخر فيما تقدم إلى آخر الآية وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ فِي التوراة وأن تعملوا بما فيها فَلَمَّا قرءوا التوراة وفيها الحدود والأحكام كرهوا أن يقروا بما فيها رفع اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- عليهم الجبل ليرضخ به رءوسهم، وذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ يعني الجبل فَلَمَّا رأوا ذَلِكَ أقروا بما فيها فذلك قوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ يَقُولُ ما أعطيناكم من التوراة بالجد والمواظبة عَلَيْه وَاذْكُرُوا يَقُولُ احفظوا ما فِيهِ من أمره ونهيه وَلا تضيعوه لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ- 63- يَقُولُ لكي تتقوا المعاصي ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ يَقُولُ أعرضتم مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عن الحق

من بعد الجبل فَلَوْلا1فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ يعني نعمته لعاقبكم ولَكُنْتُمْ فِي الآخرة مِنَ الْخاسِرِينَ- 64- فِي العقوبة وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ يعني اليهود الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فصادوا فِيهِ2السمك وكان محرما عليهم صيد السمك يوم السبت فأمهلهم اللَّه- سُبْحَانَهُ- بعد صيد السمك سنين ثُمّ مسخهم اللَّه قردة فذلك قوله: فَقُلْنا لَهُمْ بوحي كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ- 65- يعنى صاغرين فَجَعَلْناها نَكالًا [13 ب] لبنى إسرائيل لِما بَيْنَ يَدَيْها يَقُولُ أخذناهم بمعاصيهم قبل صيد الحيتان وَما خَلْفَها ما استنوا من سنة سيئة فاقتدى بها من بعدهم فالنكال هِيَ العقوبة ثُمّ مسخهم اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- فِي زمان دَاوُد- عَلَيْه السَّلام- قردة ثُمّ حذر هَذِهِ الأمة فَقَالَ- سُبْحَانَهُ-: وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ- 66- يعني تعظهم يا محمد أن يركبوا ما ركبت بنو إِسْرَائِيل من المعاصي فيستحلوا محرما أَوْ صيدا فِي حرم اللَّه أَوْ تستحلوا أنتم حراما لا ينبغي فينزل بكم من العقوبة مثل ما نزل بالذين استحلوا صيد السمك يوم السبت.
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا بني إِسْرَائِيل إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً بأرض مصر قبل الغرق3وذلك أن أخوين كانا فِي بني إِسْرَائِيل فقتلا ابْن عم لهما ليلا بمصر ليرثاه ثُمّ حملاه فألقياه بين القريتين.
قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّهُ قَالَ: قَاسُوا مَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ فَكَانَتَا سَوَاءً فَلَمَّا أَصْبَحُوا أَخَذُوا أَهْلَ الْقَرْيَةِ4، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ وَلا عَلِمْنَا لَهُ قَاتِلا.
قالوا: يا موسى، ادع

لَنَا رَبَّكَ، يُطْلِعْ عَلَى الْقَاتِلِ1إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا كَمَا تَزْعُمُ فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ- عَلَيْه السَّلامُ- فَأَمَرَهُ بِذَبْحِ بَقَرَةٍ.
فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً، فَتَضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا فَيَحْيَا، فَيُخْبِرَكُمْ بِقَاتِلِهِ.
وَاسْمُ الْمَقْتُولِ عَامِيلُ.
فَظَنُّوا أَنَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ، فَقَالُوا: نَسْأَلُكَ عَنِ الْقَاتِلِ لِتُخْبِرَنَا بِهِ فَتَأْمُرُنَا بِذَبْحِ بَقَرَةٍ اسْتِهْزَاءً بِنَا.
فَذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِمُوسَى: قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ- 67- يَعْنِي مِنَ الْمُسْتَهْزِئِينَ فَعَلِمُوا أَنَّ عِنْدَهُ عِلْمَ ذلك قالُوا يا موسى: ادْعُ لَنا رَبَّكَ أَي سل لنا ربك يُبَيِّنْ لَنا مَا هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إن ربكم يَقُولُ: إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ يعنى ليست بكبيرة ولا بكر أى شاب عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ يعني بالعوان بين الكبيرة والشابة فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ- 68- فانطلقوا ثُمّ رجعوا إلى مُوسَى قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ أَي سل ربك: يُبَيِّنْ لَنا مَا لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها يعني صافية اللون نقية تَسُرُّ يعني تعجب النَّاظِرِينَ- 69- يعني من رآها فشددوا عَلَى أنفسهم فشدد اللَّه عليهم قَالَ النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم-: إنما أمروا بقرة ولو عمدوا إلى أدنى بقرة لأجزأت2عَنْهُمْ، وَالَّذِي نفس محمد بيده لو لَمْ يستثنوا ما بينت لَهُم آخر الأبد فانطلقوا ثُمّ رجعوا قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا تشكل3وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ - 70- لو لَمْ يستثنوا لَمْ يهتدوا لها أبدا فعند ذَلِكَ هموا أن يفعلوا ما أمروا.
ولو أنهم عمدوا إلى الصفة الأولى فذبحوها لأجزأت عنهم.
قالَ إِنَّهُ يَقُولُ أى قال موسى إن الله يقول [14 أ] : إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ يَقُولُ ليست4بالذلول التي يعمل عَلَيْهَا فِي الحرث وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ

يَقُولُ ليست بالذلول التي يسقي عَلَيْهَا بالسواقي الماء للحرث مُسَلَّمَةٌ يعني صحيحة لا شِيَةَ فِيها يَقُولُ لا وضح1فيها يَقُولُ لَيْسَ فيها سواد وَلا بياض وَلا حمرة قالُوا: الْآنَ يا مُوسَى جِئْتَ بِالْحَقِّ يَقُولُ الآن بينت لنا الحق، فانطلقوا حتى وجدوها عند امرأة اسمها نور يا بِنْت2رام فاستاموا بها.
فقالوا لموسى: إنها لا تباع إِلَّا بملء مسكها ذهبا.
قَالَ مُوسَى: لا تظلموا3انطلقوا اشتروها بما عَزَّ وهان، فاشتروها بملء مسكها ذهبا.
فَذَبَحُوها فقالوا لموسى: قَدْ ذبحناها.
قَالَ: خذوا منها عضوا فاضربوا به القتيل، فضربوا القتيل، بفخذ البقرة اليمنى فقام القتيل وأوداجه تشخب دما فَقَالَ: قتلني فُلان وفلان.
يعني ابني عمّه.
ثُمّ وقع ميتا.
فأخذا فقتلا، فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ- 71- وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها فاختلفتم فِي قتلها فَقَالَ أَهْل هَذِهِ القرية الأخرى: أنتم قتلتموه.
وقَالَ الآخرون: أنتم قتلتموه فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ- 72- يعني كتمان قَتْل المقتول فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يقول هكذا يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فكان ذَلِكَ من آياته وعجائبه لَعَلَّكُمْ يَقُولُ لكي تَعْقِلُونَ - 73- فتعتبروا فِي البعث وإنما فعل اللَّه ذَلِكَ بهم لأنه كان فِي بني إِسْرَائِيل من يشك فِي البعث فأراد اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- أن يعلمهم أَنَّهُ قادر على أن يبعث الموتى.
وذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ فتعتبروا فِي البعث.
فقالوا: نَحْنُ لَمْ نقتله، وَلَكِن كذب علينا، فَلَمَّا كذبوا المقتول ضرب اللَّه لهم مثلا وذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ فى الشدة فلم تطمئن يعنى تلين

حَتَّى كذبتم المقتول.
ثُمّ قَالَ: مِنْ بَعْدِ ذلِكَ يعني من بعد حياة المقتول فَهِيَ كَالْحِجارَةِ فشبه قلوبهم حين لَمْ تلن بالحجارة فِي الشدة ثُمّ عذر الحجارة وعاب قلوبهم، فَقَالَ فهي كالحجارة فِي القسوة: أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ثم قال: وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ ما هي ألين من قلوبهم فمنها لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يعني ما يَشَّقَّقُ يعني يتصدع فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ يَقُولُ من بعض الحجارة الَّذِي يهبط من أعلاه فهؤلاء جميعا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ يفعلون ذلك وبنو إِسْرَائِيل لا يخشون اللَّه وَلا ترق قلوبهم كفعل الحجارة وَلا يقبلون إلى طاعة ربهم ثُمّ وعدهم فَقَالَ- عَزَّ وَجَلّ-: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ- 74- من المعاصي.
أَفَتَطْمَعُونَ أَي النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وحده.
أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ أن يصدقوا قولك يا محمد يعني يهود المدينة وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ على عهد موسى [15 ب]1- عليه السلام- يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ وذلك أن السبعين الَّذِين اختارهم مُوسَى حين قالوا أرنا الله جهرة فعاقبهم الله- عَزَّ وَجَلّ- وأماتهم عقوبة، وبقي2مُوسَى وحده، يبكي فَلَمَّا أحياهم اللَّه- سُبْحَانَهُ- قَالُوا: قَدْ علمنا الآن أنَّكَ لَمْ تر ربك وَلَكِن سَمِعْتَ صوته فأسمعنا صوته.
قَالَ مُوسَى: أما هَذَا فعسى.
قَالَ مُوسَى: يا رب إن عبادك هَؤُلاءِ بني إِسْرَائِيل يحبون أن يسمعوا كلامك.
فَقَالَ: من أحبّ منهم أن يسمع كلامي فليعتزل النّساء ثلاثة أيام، وليغتسل يوم الثالث وليلبس ثيابا جددا3، ثُمّ ليأتي الجبل فأسمعه كلامي.
ففعلوا ذَلِكَ ثُمّ انطلقوا مَعَ مُوسَى إلى الجبل، فَقَالَ لهم موسى: إذا رأيتم السحابة

قَدْ غشيت، ورأيتم فيها نورا وسمعتم فيها صوتا، فاسجدوا لربكم وانظروا ما يأمركم به، فافعلوا، قَالُوا: نعم، فصعد مُوسَى- عَلَيْه السَّلام- الجبل فجاءت الغمامة فحالت بينهم وبَيْنَ مُوسَى ورأوا النور وسمعوا صوتا كصوت الصور1، وَهُوَ البوق»، فسجدوا وسمعوه وَهُوَ يَقُولُ: إني أنا ربكم لا إله إِلَّا أَنَا الحي القيوم، وأنا الَّذِي أخرجتكم من أرض مصر بيد رقيقة3وذراع شديد فلا تعبدوا إلها غيري، وَلا تشركوا بي شيئًا وَلا تجعلوا لي شبها فإنكم لن تروني، وَلَكِن تسمعون كلامي.
فَلَمَّا أن سمعوا الكلام ذهبت أرواحهم من هول ما سمعوا ثُمّ أفاقوا وَهُم سجود.
فقالوا لموسى- عَلَيْه السَّلام-: إنا4لا نطيق أن5نسمع كلام ربنا، فكن بيننا وبَيْنَ ربنا، فليقل لك وقل أَنْت لنا.
قَالَ مُوسَى: يا رب إن بني إِسْرَائِيل لَمْ يطيقوا أن يسمعوا كلامك فقل لي، وأقل لهم.
قَالَ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ-: نعم ما رأوا.
فجعل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- يأمر مُوسَى ثُمّ يخبرهم مُوسَى ويقولون سمعنا ربنا وأطعنا فَلَمَّا فرغ من أمره ونهيه ارتفعت السحابة وذهب الصوت فرفع القوم رءوسهم ورجعوا إلى قومهم.
قِيلَ لهم: ماذا أمركم به ربكم ونهاكم عَنْهُ؟ فَقَالَ بعضهم: أمرنا بكذا وكذا، ونهانا عن كذا وكذا.
وقَالَ آخرون: واتبع فِي آخر قوله إن لَمْ تستطيعوا ترك ما نهاكم عَنْهُ فافعلوا ما تستطيعون.
فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يعني طائفة من بني إِسْرَائِيل يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وفهموه وَهُمْ يَعْلَمُونَ- 75- أنهم حرفوا الكلام وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا يعني صدقنا بمحمد- صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم- بأنه نبى وذلك أن الرجل

المسلم كان يلقى من اليهود حليفة أَوْ أخاه من الرضاعة [16 أ] فيسأله أتجدون محمدا فِي كتابكم فيقولون نعم إن نبوة صاحبكم حق وإنا نعرفه فسمع كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، وجدي بن أخطب، فقالوا لليهود فِي السر: اتحدثون أصحاب محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بما فتح اللَّه لَكُمْ يعني بما بين لَكُمْ فِي التوراة من أمر محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فذلك قوله- تَعَالَى-: [وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ1] لِيُحَاجُّوكُمْ يعنى ليخاصموكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ باعترافكم أن محمدا- صلى الله عليه وسلم- نَبِيّ ثُمّ لا تتابعوه أَفَلا تَعْقِلُونَ- 76- يعني أفلا ترون أن هَذِهِ حجة لهم عليكم فَقَالَ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ-: أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ فِي الخلا وَما يُعْلِنُونَ- 77- فِي الملأ فيقول بعضهم لبعض: أتحدثونهم بأمر محمد- صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم- أو لا يعلمون حين قَالُوا: إنا نجد محمدا فِي كتابنا وإنا لنعرفه وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ يَقُولُ من اليهود من لا يقرأ التوراة إِلَّا أن يحدثهم عَنْهَا رءوس اليهود وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ- 78- فِي غَيْر يقين ما يستيقنون به فَإِن كذبوا رءوس اليهود أَوْ صدقوا تابعوهم باعترافهم فَلَيْس لَهُم بالتوراة علم إِلَّا ما حدثوا عنها.
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ سوى نعت محمد- صلى الله عليه وسلم- وذلك أن رءوس اليهود بالمدينة محوا نعت محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من التوراة وكتبوا سوى نعته وقالوا لليهود سوى نعت محمد ثُمَّ يَقُولُونَ هذا النعت مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا يعني عرضا يسيرا مما يعطيهم سفلة اليهود كُلّ سنة من زروعهم وثمارهم يَقُولُ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ يعني فِي التوراة من تغيير نعت محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ

  • 79- من تِلْكَ المآكل على التكذيب بمحمد- صَلَّى الله عليه وسلم- ولو تابعوا محمدا- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إذا لحبست عنهم تلك المآكل وَقالُوا يعني اليهود لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً لأنا أبناء اللَّه وأحباؤه يعني ولد أنبياء اللَّه: إِلَّا أربعين يومًا التي عَبْد آباؤنا فيها العجل.1
    قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فعلتم بما عهد إليكم فِي التوراة فَإِن كنتم فعلتم فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ يعني بل تقولون عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ- 80- فَإنَّهُ لَيْسَ بمعذبكم إِلَّا تِلْكَ الأيام فإذا مضت تِلْكَ الأيام مقدار كُلّ يوم ألف سنة قَالَت الخزنة يا أعداء اللَّه ذهب الأجل وبقي الأبد وأيقنوا بالخلود فَلَمَّا قَالُوا لن تمسنا النار إِلَّا أياما معدودة أكذبهم اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- فَقَالَ: بَلى يخلد فيها مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً يعنى الشرك وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ [16 ب] حَتَّى مات عَلَى الشرك فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ- 81- يعني لا يموتون ثُمّ بين مستقر الْمُؤْمِنِين فَقَالَ: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ- 82- لا يموتون وَإِذْ يعني ولقد أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً يعنى برا بهما وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى يعني ذوي القرابة صلته وَالْمَساكِينِ واليتيم أن تصدق عَلَيْه وابن السبيل يعني الضيف أن تحسن إليه.
    وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً يعني حقا نظيرها فِي طه قوله- عَزَّ وجل- أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً2يعنى حقا.
    وقوله: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً يعني لِلنَّاسِ أجمعين صدقا فِي محمد وعن الإيمان.

وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ يعني أتموا الصَّلاة لمواقيتها وَآتُوا1وأعطوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ يعني أعرضتم عن الْإِيمَان فلم تقروا ببعث محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ2- إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ- 83- يعني ابْن سلام، وسلام بن قَيْس، وثعلبة بن سلام، وقيس بن أخت عَبْد اللَّه بن سلام، وأسيد، وأسد ابني كَعْب ويامين، وابن يامين، وهم مؤمنو أهل التوراة وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ فِي التوراة يعني ولقد أخذنا ميثاقكم فِي التوراة لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ يَقُولُ لا يقتل بعضكم بعضا وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ يعني لا يُخْرُج بعضكم بعضا مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ بِهَذَا وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ- 84- أن هَذَا فِي التوراة ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ مَعْشَر اليهود بالمدينة تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ يعني يقتل بعضكم بعضا وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً يعني طائفة مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ يعني تعاونون عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ يعني بالمعصية وَالْعُدْوانِ يعني بالظلم ومكتوب عليهم فِي التوراة أن يفدوا أسراهم فيشتروهم إذا أسرهم3أَهْل الروم فِي القتال إن كان عبدا أَوْ أَمَة يَقُولُ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ-: وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ يَقُولُ تصدقون ببعض ما في التوراة لمن يقتل، والإخراج من الديار، فهو محرم عليكم إخراجهم وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ يعنى الهوان فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فكان خزي أَهْل قريظة القتل والسبي4وخزي أَهْل النضير الجلاء والنفي من منازلهم وجناتهم التي بالمدينة إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام فكان هَذَا خزيا لهم5وهوانا لهم6وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ

يعنى رءوس اليهود يقول [17 أ] هُمْ أشد عذابا يعني رءوس اليهود من أهل ملتهم لأنهم أول من كفر بمحمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من اليهود ثُمّ أوعدهم فَقَالَ: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ- 85- ثُمّ نعتهم فَقَالَ- سُبْحَانَهُ-: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا يعنى اختاروا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ يَقُولُ باعوا الآخرة بالدنيا مما يصيبون من سفلة اليهود من المآكل فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ فى الآخرة وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ- 86- يعني وَلا هُمْ يمنعون من العذاب وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ يَقُولُ أعطينا مُوسَى التوراة وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ يَقُولُ وأتبعنا من بعد مُوسَى بِالرُّسُلِ إلى قومهم وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ يَقُولُ وأعطينا عِيسَى ابن مريم العجائب التي كان يصنعها من خلق الطير1وإبراء الأكمه2والأبرص وإحياء3الموتى بإذن اللَّه ثُمّ قَالَ- سبحانه-: وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ يَقُولُ وقوينا عِيسَى بجبريل- عليهما السَّلام- فقالت اليهود عِنْد ذَلِكَ فجئنا يا محمد بمثل ما جاء به مُوسَى من الآيات كَمَا تزعم يَقُولُ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ-: أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ يعني اليهود اسْتَكْبَرْتُمْ يعني تكبرتم عن الْإِيمَان برسولي يعنى محمدا- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ يعني طائفة من الْأَنْبِيَاء كذبتم بهم منهم عِيسَى ومُحَمَّد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ- 87- يعني وطائفة قتلتموهم منهم زَكَرِيّا ويحيى والأنبياء أيضا فعرفوا أن الَّذِي قَالَ لهم النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حق فسكتوا وَقالُوا للنبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: قُلُوبُنا غُلْفٌ يعني فِي غطاء ويعنون فِي أكنة عَلَيْهَا الغطاء فلا تَفْهم وَلا تفْقَه ما تَقُولُ يا محمد كراهية لما سمعوا من النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من قوله إنكم كذبتم

فصول الكتاب · 270 فصل · 945 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير مقاتل بن سليمان · 945 صفحة
مقدمة الكتابالجزء الاولمقدمة[سورة الفاتحة (1) : الآيات 1 الى 7]
[سورة البقرة (2) : الآيات 1 الى 286]
[سورة آل عمران (3) : الآيات 1 الى 200]
[سورة النساء (4) : الآيات 1 الى 176]
[سورة المائدة (5) : الآيات 1 الى 120]
[سورة الأنعام (6) : الآيات 1 الى 165]
الجزء الثاني
[سورة الأعراف (7) : الآيات 1 الى 206]
[سورة الأنفال (8) : الآيات 1 الى 75]
[سورة التوبة (9) : الآيات 1 الى 129]
[سورة يونس (10) : الآيات 1 الى 109][سورة هود (11) : الآيات 1 الى 123]
[سورة يوسف (12) : الآيات 1 الى 111]
[سورة الرعد (13) : الآيات 1 الى 113][سورة إبراهيم (14) : الآيات 1 الى 52][سورة الحجر (15) : الآيات 1 الى 99]
[سورة النحل (16) : الآيات 1 الى 128]
[سورة الإسراء (17) : الآيات 1 الى 111]
[سورة الكهف (18) : الآيات 1 الى 110][سورة مريم (19) : الآيات 1 الى 98]الجزء الثالث[سورة طه (20) : الآيات 1 الى 135][سورة الأنبياء (21) : الآيات 1 الى 112][سورة الحج (22) : الآيات 1 الى 78][سورة المؤمنون (23) : الآيات 1 الى 118][سورة النور (24) : الآيات 1 الى 64][سورة الفرقان (25) : الآيات 1 الى 77][سورة الشعراء (26) : الآيات 1 الى 227][سورة النمل (27) : الآيات 1 الى 93][سورة القصص (28) : الآيات 1 الى 88][سورة العنكبوت (29) : الآيات 1 الى 69][سورة الروم (30) : الآيات 1 الى 60][سورة لقمان (31) : الآيات 1 الى 34][سورة السجده (32) : الآيات 1 الى 30]
[سورة الأحزاب (33) : الآيات 1 الى 73]
[سورة سبإ (34) : الآيات 1 الى 54][سورة فاطر (35) : الآيات 1 الى 45][سورة يس (36) : الآيات 1 الى 83][سورة الصافات (37) : الآيات 1 الى 182][سورة ص (38) : الآيات 1 الى 88][سورة الزمر (39) : الآيات 1 الى 75][سورة غافر (40) : الآيات 1 الى 85][سورة فصلت (41) : الآيات 1 الى 54][سورة الشورى (42) : الآيات 1 الى 53][سورة الزخرف (43) : الآيات 1 الى 89][سورة الدخان (44) : الآيات 1 الى 59][سورة الجاثية (45) : الآيات 1 الى 37]الجزء الرابع[سورة الأحقاف (46) : الآيات 1 الى 35][سورة محمد (47) : الآيات 1 الى 38][سورة الفتح (48) : الآيات 1 الى 29][سورة الحجرات (49) : الآيات 1 الى 18][سورة ق (50) : الآيات 1 الى 45][سورة الذاريات (51) : الآيات 1 الى 60][سورة الطور (52) : الآيات 1 الى 49][سورة النجم (53) : الآيات 1 الى 62][سورة القمر (54) : الآيات 1 الى 62][سورة الرحمن (55) : الآيات 1 الى 78][سورة الواقعة (56) : الآيات 1 الى 96][سورة الحديد (57) : الآيات 1 الى 29][سورة المجادلة (58) : الآيات 1 الى 22][سورة الحشر (59) : الآيات 1 الى 24][سورة الممتحنة (60) : الآيات 1 الى 13][سورة الصف (61) : الآيات 1 الى 14][سورة الجمعة (62) : الآيات 1 الى 11][سورة المنافقون (63) : الآيات 1 الى 11][سورة التغابن (64) : الآيات 1 الى 18][سورة الطلاق (65) : الآيات 1 الى 12][سورة التحريم (66) : الآيات 1 الى 12][سورة الملك (67) : الآيات 1 الى 30][سورة القلم (68) : الآيات 1 الى 52][سورة الحاقة (69) : الآيات 1 الى 52][سورة المعارج (70) : الآيات 1 الى 44][سورة نوح (71) : الآيات 1 الى 28]سوره الجنّ[سورة الجن (72) : الآيات 1 الى 28][سورة المزمل (73) : الآيات 1 الى 20][سورة المدثر (74) : الآيات 1 الى 56][سورة القيامة (75) : الآيات 1 الى 40][سورة الإنسان (76) : الآيات 1 الى 31][سورة المرسلات (77) : الآيات 1 الى 50][سورة النبإ (78) : الآيات 1 الى 40][سورة النازعات (79) : الآيات 1 الى 46][سورة عبس (80) : الآيات 1 الى 42][سورة التكوير (81) : الآيات 1 الى 29][سورة الانفطار (82) : الآيات 1 الى 19][سورة المطففين (83) : الآيات 1 الى 36][سورة الانشقاق (84) : الآيات 1 الى 25][سورة البروج (85) : الآيات 1 الى 22][سورة الطارق (86) : الآيات 1 الى 17][سورة الأعلى (87) : الآيات 1 الى 19][سورة الغاشية (88) : الآيات 1 الى 26][سورة الفجر (89) : الآيات 1 الى 30][سورة البلد (90) : الآيات 1 الى 20][سورة الشمس (91) : الآيات 1 الى 15][سورة الليل (92) : الآيات 1 الى 21][سورة الضحى (93) : الآيات 1 الى 11][سورة الشرح (94) : الآيات 1 الى 8][سورة التين (95) : الآيات 1 الى 8][سورة العلق (96) : الآيات 1 الى 19][سورة القدر (97) : الآيات 1 الى 5][سورة البينة (98) : الآيات 1 الى 8][سورة الزلزلة (99) : الآيات 1 الى 8][سورة العاديات (100) : الآيات 1 الى 11][سورة القارعة (101) : الآيات 1 الى 11][سورة التكاثر (102) : الآيات 1 الى 8][سورة العصر (103) : الآيات 1 الى 3][سورة الهمزة (104) : الآيات 1 الى 9][سورة الفيل (105) : الآيات 1 الى 5][سورة قريش (106) : الآيات 1 الى 4][سورة الماعون (107) : الآيات 1 الى 7][سورة الكوثر (108) : الآيات 1 الى 3][سورة الكافرون (109) : الآيات 1 الى 6][سورة النصر (110) : الآيات 1 الى 3][سورة المسد (111) : الآيات 1 الى 5][سورة الإخلاص (112) : الآيات 1 الى 4][سورة الفلق (113) : الآيات 1 الى 5][سورة الناس (114) : الآيات 1 الى 6]الجزء الخامسمقدمةالتفسير قبل مقاتلالتفسير فى عصر الصحابة: عبد الله بن عباس،عبد الله بن مسعود: (ت سنة 32 هـ)علي بن أبي طالب رضي الله عنه:أبى بن كعب الأنصارى: (ت سنة 20 هـ)(ا) التفسير فى عهد الصحابة:(ب) التفسير فى عهد التابعين:ابتداء التدوين فى عصر التابعين:التفسير فى عهد تابعي التابعينالتفسير النقلى والتفسير العقليالباب الأول: حياة مقاتل.الباب الأول حياة مقاتلنسب مقاتل.نسب مقاتلمولد مقاتلوبعد هذه الروايات نتساءل متى ولد مقاتل؟(خراسان)بلخبلخبلخ:قبل الإسلاممرو الشاهجان:مقاتل فى العراقشيخ أبى الحسن الأشعريالباب الثاني مقاتل وعلم الحديثاتهام مقاتل جرح رجال الحديث مقاتلا واتهموه بالكذب والوضع:كذب مقاتلالادلة على كذب مقاتلمقاتل المدلسوالتدليس قسمان:رجال روى عنهمرجال أخذوا عنهالرواية عن مقاتلقد اثنى بعض الثقات على مقاتل ورفعوا منزلته:الباب الثالث مقاتل وعلم التفسيرتفسير مقاتل يجمع بين المأثور والمعقولهل كان مقاتل أول من فسر القرآن كله؟أول من دون التفسيرمؤلفات مقاتل فى التفسير وعلوم القرآنالفصل الاول:«الفصل الاول»ذات الله.ذات اللهقال ابو حامد الغزالي:«الفصل الثاني» مقاتل وصفات اللهتمهيد.تمهيدانكار الصفاتمقاتل وجهم بن صفواناتهام مقاتل بالتشبيه فى الصفاتتحقيق هذه التهمة(ا) فى نسبة (الوجه) لله تعالى:(ب) فى نسبة (اليد او اليدين) لله تعالى.وقد اختلف المفسرون فى تفسير معنى اليد المذكورة فى القرآن الكريم:الفصل الثالث التجسيم عند مقاتلتمهيد:الاستواء«الاستواءالكرسيالعرشالعرشيمين اللهالساقتجسيم بالتلميح لا بالتصريح«الفصل الرابع تعقيب وانصافكلمة انصاف لمقاتل المتكلم.كلمة انصاف لمقاتل المتكلمرؤية الله عند مقاتلمقاتل والارجاء26اتهم مقاتل بانه من أول المرجئة، كما اتهم ابو حنيفة بذلك.القسم الثاني منهج مقاتل فى تفسير القرآن الكريمالباب الاول اسباب النزولاسباب النزول فى تفسير مقاتل.اسباب النزول فى تفسير مقاتلاهداف القرآن ومقاصده الساميةالقرآن والحربالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السببالتعبير عن سبب النزولتعدد الأسباب والمنزل واحدتعدد النازل والسبب واحدالباب الثاني النسخ عند مقاتلتمهيد:الآيات المنسوخة عند مقاتلجدول لجميع الآيات المنسوخة عند مقاتلمناقشة نسخ هذه الآياتتعقيب على المناقشةجدول بالآيات المنسوخة بآية السيف عند مقاتلوهذا هو نص الآيات:وهذا هو نص هذه الآيات:جدول بآيات لا تعارض فيها بين الناسخ والمنسوخجدول بآيات منسوخة عند مقاتل وهي اخبار لا تقبل النسخوإليك بيان هذه الآيات:وإليك بيان هذه الآيات:آيات ينطبق عليها النسخ ولم يعتبرها مقاتل منسوخةالباب الثالث المحكم والمتشابهراى مقاتل فى المحكم والمتشابه.راى مقاتل فى المحكم والمتشابهمتشابه الصفات عند مقاتلتفسير مقاتل فى ضوء هذه المذاهبالاستواء عند مقاتل وعند المفسرينراى شترتمان فيهماموضع الاتفاق وهو اللب:الباب الرابع فواتح السورفواتح السورمعاني هذه الفواتحالطبري وراى مقاتلقول الزركشي والسيوطي فى حساب الجملراى السيد رشيد رضا فى فواتح السورراى الشيخ طنطاوي جوهرى فى حساب الجملراى الباحثالباب الخامس الاسرائيلياتتمهيد:اليهود والنصارىاليهود والنصارىراى ابن كثير فى الاسرائيلياتمسئولية المفسريناعتذار الطوفى عن المفسرينتفنيد فريةتأثير الإسلام فى اليهوديةالباب السادس التشيع فى تفسير مقاتلمقاتل من الزيدية.مقاتل من الزيديةرواية البخاري:مقارنة:خلاصة البحثالباب السابع المكي والمدني فى تفسير مقاتلالسور المكية والسور المدنية عند مقاتلالسور المكية والسور المدنية عند مقاتلجدول بالسور المكية والمدنية فى تفسير مقاتلمقارنة بين تفسير مقاتل والمصحفإحصاء بالسور التي اختلف مكان نزولها فى المصحف عنه فى تفسير مقاتلالباب الثامن كيفية نزول القرآنكيفية نزول القرآنتمهيد:للعلماء فى كيفية نزول القرآن آراء ثلاثة:راى الشعبي24فى نزول القرآنراى آخر لمقاتلمدة نزول القرآنخاتمةاسباب النزول،اسباب النزول:النسخالمحكم والمتشابه.فواتح السور.الاسرائيلياتثم تحدثت عن التشيع فى تفسير مقاتل:وتحدثت عن المكي والمدني عند مقاتل:كيفية إنزال القرآن:
جارٍ التحميل