تفسير مقاتل بن سليمانصفحات 202-235
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[سورة البقرة (2) : الآيات 1 الى 286]

صفحات 202-235

وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ- 240- عزيز فِي ملكه.
حكيم فيما حكم من النفقة حولا، نزلت فِي حكيم بن الأشرف1قدِم الطائف ومات بالمدينة وَلَهُ أبوان وأولاد فأعطى النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الميراث الوالدين وأعطى الأولاد بالمعروف وَلَم يعط امرأته شيئًا.
غَيْر أن النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمر بالنفقة عَلَيْهَا فِي الطعام والكسوة حولا، فَإِن كَانَت المرأة من أَهْل المدر التمست السكنى فيما بينها وبَيْنَ الحول وإن كَانَتْ من أَهْل الوبر نسجت ما تسكن فِيهِ إلى الحول فكان هَذَا قبل أن تنزل آية المواريث ثُمّ نزل وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً نسخت هَذِهِ الحول.
ثُمّ أنزل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- آية المواريث، فجعل لهن الربع والثمن فنسخت نصيبها من الميراث نفقة سنة ثُمّ قَالَ: وَلِلْمُطَلَّقاتِ اللاتي دخل بهن مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ يعني عَلَى قدر مال الزوج وَلا يجبر الزوج عَلَى المتعة لأن لها المهر كامل2حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ- 241- أن يمتع الرَّجُل امرأته كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ يَقُولُ هكذا يبين اللَّه لَكُمْ أمره فِي المتعة لَعَلَّكُمْ يعني لكي تَعْقِلُونَ- 242- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ من بني إِسْرَائِيل أُلُوفٌ ثمانية آلاف حَذَرَ الْمَوْتِ يعني حذر القتل وذلك أن نبيهم حزقيل بن دوم، وهو ذو الكفل ابن دوم، ندبهم إلى قتال عدوهم، فأبوا عَلَيْه جبنا عن عدوهم واعتلوا.
فقالوا: إن الأرض التي نبعث إليها لنقاتل عدونا هِيَ أرض يكون فيها الطاعون

فأرسل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- عليهم الموت فَلَمَّا رأوا أن الموت كثر فيهم خرجوا من ديارهم فرارا من الموت.
فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ حزقيل قَالَ1: اللَّهُمَّ رب يَعْقُوب وإله مُوسَى قَدْ ترى معصية عبادك، فأرهم آية فِي أنفسهم حَتَّى يعلموا أنهم لن يستطيعوا فرارا منك.
فأمهلهم2اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- حَتَّى خرجوا من ديارهم وهي قرية تسمى دامردان فَلَمَّا خرجوا قَالَ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- لهم: فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا عبرة لهم فماتوا جميعًا وماتت3دوابهم كموت رَجُل واحد ثمانية أيام فخرج إليهم الناس فعجزوا عن دفنهم حَتَّى حظروا4عليهم وأروحت5أجسادهم.
ثُمَّ إن اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- أَحْياهُمْ بعد ثمانية أيام6[40 ب] وبهن نتن شديد ثُمّ إن حزقيل بكى إلى ربه- عَزَّ وَجَلّ- فَقَالَ: اللَّهُمَّ رب إِبْرَاهِيم وإله مُوسَى لا تكن عَلَى عبادك الظلمة كأنفسهم، واذكر فيهم ميثاق الأولين فسمع اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- فأمره أن يدعوهم بكلمة واحدة فقاموا كقيام رَجُل واحد كان وسنانا، فاستيقظ، فذلك قوله- عَزَّ وَجَلّ- إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ- 243- رب هذه النعمة حين أحياهم بعد ما أراهم عقوبته ثُمّ أمرهم- عَزَّ وَجَلّ- أن يرجعوا إلى عدوهم فيجاهدوا فذلك قوله مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ أنه أحياهم بعد ما أماتهم وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ.
وقوله- سُبْحَانَهُ-: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لقولهم إن الأرض التي نبعث إليها فيها الطاعون عَلِيمٌ- 244- بِذَلِك حَتَّى إنَّه ليوجد فِي ذَلِكَ السِّبْط من اليهود ريح كريح الموتى وكانوا ثمانية

آلاف مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً طيبة بها1نفسه محتسبا فَيُضاعِفَهُ لَهُ بها أَضْعافاً كَثِيرَةً2نزلت فى أبى الدحداح اسمه عُمَر بن الدحداح الْأَنْصَارِيّ وذلك أن النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: من تصدق بصدقة فَلَه مثلها فِي الجنة.
قَالَ أَبُو الدحداح: إن تصدقت بحديقتي فلي مثلها فِي الجنة.
قَالَ: نعم.
قَالَ: وأم الدحداح معي.
قَالَ: نعم.
قَالَ: والصبية.
قَالَ: نعم.
وكان لَهُ حديقتان فتصدق3بأفضلهما واسمها الجنينة فضاعف اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- صدقته ألفي ألف ضعف4فذلك قوله- عَزَّ وَجَلّ-: أضعافا كثيرة وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ يعني يقتر ويوسع وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ- 245- فيجزيكم بأعمالكم فرجع أَبُو الدحداح إلى حديقته فوجد أم الدحداح والصبية فِي الحديقة التي جعلها صدقة فقام عَلَى باب الحديقة وتحرج أن يدخلها وقَالَ5: يا أم الدحداح. قَالَتْ لَهُ: لبيك يا أبا الدحداح. قَالَ: إني قَدْ جعلت حديقتي هَذِهِ صدقة واشترطت مثلها فِي الجنة، وأم الدحداح معي، والصبية معي، قَالَتْ: بارك اللَّه لك فيما اشتريت فخرجوا منها وسلم الحديقة إلى النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: كم من نخلة مدلا عذوقها لأبي الدحداح فِي الجنة لو اجتمع عَلَى عذق منها أهل منى أن يقلوه ما أقلوه.6
قوله- سُبْحَانَهُ-: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى وذلك أن

كفار بني إِسْرَائِيل قهروا مؤمنيهم فقتلوهم وسبوهم وأخرجوهم من ديارهم وأبنائهم فمكثوا زمانا لَيْسَ لهم ملك يقاتل عدوهم والعدو بين فلسطين ومصر [41 أ] إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ1فقالوا لنَّبِيّ لهم- عَلَيْه السَّلام- اسمه اشماويل وَهُوَ بالعربية إسماعيل بن هلقابا واسم أُمّه حنة وَهُوَ من نسل هَارُون بن عِمْرَانَ أخو موسى ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ عدونا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ2لهم نبيهم هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ بعث اللَّه لَكُمْ ملكا وكُتِبَ يعني وفرض عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ أَي فَلَمَّا فرض كقوله- سُبْحَانَهُ-: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ يعني فرض عليكم عَلَيْهِمُ الْقِتالُ يعني عَلَى بنى إسرائيل تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ يعني كره القتال العصابة الَّذِين وقفوا3فِي النهر وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ- 246- يعنيهم لقولهم4لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ وكان القليل أصحاب الفرقة ثلاثمائة وثلاثة عشر عدد أصحاب بدر.
وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- يوم بدر: إنكم عَلَى عدد أصحاب طالوت وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إسماعيل إِنَّ اللَّهَ- عَزَّ وَجَلّ- قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ يعني من أَيْنَ يَكُون لَهُ الملك عَلَيْنا وليس طالوت من سِبْط النُّبُوَّة وَلا من سِبْط الملوك وكان طالوت فيهم حقير الشأن دون وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ مِنَّا الْأَنْبِيَاء والملوك وكانت النُّبُوَّة فِي سِبْط لاوي بن يَعْقُوب والملوك فِي سِبْط يهوذا بن يَعْقُوب وَلَمْ يُؤْتَ طالوت سَعَةً مِنَ الْمالِ أن ينفق علينا قالَ لهم نبيهم إِسْمَاعِيل إِنَّ اللَّهَ- عَزَّ وَجَلّ- اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ يعني اختاره كقوله سُبْحَانَهُ- إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ يعني اختاره وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وكان أعلم

بني إِسْرَائِيل وكان طالوت من سِبْط بنيامين وكان جسيما عالما وكان اسمه شارل بن كيس وبالعربية طالوت بن قَيْس وسمي طالوت لطوله.
وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ بعطية الملك عَلِيمٌ- 247- بمن يعطيه الملك فَلَمَّا أنكروا أن يَكُون طالوت عليهم ملكا وَقالَ1لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنه من اللَّه أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ الَّذِي أخذ منكم فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ورأس كرأس الهرة ولها جناحان فإذا صوتت عرفوا أن النصر لهم فكانوا يقدمونها أمام الصف وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ يعنى بالبقية رضراضا2من الألواح وفقير3من فِي طست من ذهب وعصا مُوسَى- عَلَيْه السَّلام- وعمامته وكان التابوت يَكُون مَعَ الأنبياء إذا حضروا القتال قدموه بين أيديهم يستفتحون به عَلَى عدوهم، فَلَمَّا تفرقت بنو إِسْرَائِيل وعصوا الْأَنْبِيَاء سلط اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- عليهم عدوهم فقتلوهم وغلبوهم عَلَى التابوت فدفنوه فى مخرأة [41 ب] لهم فابتلاهم اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- بالبواسير فكان الرَّجُل إذا تبرز عِنْد التابوت أخذه الباسور ففشى ذَلِكَ فيهم فهجروه فقالوا: ما ابتلينا بهذه إِلَّا بفعلنا بالتابوت فاستخرجوه ثُمّ وجهوه إلى بني إِسْرَائِيل عَلَى بقرة ذات لبن وبعث اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- الملائكة فساقوا العجلة فإذا التابوت بين أظهرهم فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ يعني تسوقه الملائكة إِنَّ فِي ذلِكَ يعني فِي رد التابوت لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ- 248- يعني مصدقين بأن طالوت ملكه من اللَّه- عز وجل- وكان التابوت من عود الشمشاد التي تتخذ منه الأمشاط الصفر مموه بالذهب فَلَمَّا رأوا التابوت أيقنوا بأن ملك طالوت من اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- فسمعوا لَهُ وأطاعوا وكان موسى- عليه السلام

  • ترك التابوت فِي التيه قبل موته عِنْد يوشع بن نون، ثُمّ إن طالوت تجهز لقتال جالوت.
    وقَالَ النَّبِيّ إسماعيل1لطالوت إن اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- سيبعث رَجُلا من أصحابك فيقتل جالوت، وأعطاه النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- درعا2فَقَالَ لطالوت: من صلحت هَذِهِ الدرع عَلَيْه، لَمْ تقصر عَلَيْه وَلَم تطل فَإنَّهُ قاتل جالوت فاجعل لقاتله نصف ملكك ونصف مَالِك فبلغ ذَلِكَ دَاوُد النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ يرعى الغنم فِي الجبل، فاستودع غنمه ربه- جل وعز- فقال: آتي الناس وأطالع أخوتي وهم سبعة من طالوت وأنظر ما هَذَا الخبر فمر دَاوُد عَلَيْه السَّلام عَلَى حجر.
    فَقَالَ: يا دَاوُد خذني، فأنا حجر هَارُون الَّذِي قتل به كذا وكذا فارم بي3جالوت الجبار فأقع فِي بطنه فأنفذ من جانبه الآخر.
    فأخذه فألقاه في مخلاته.
    «ثم مر بحجر آخر فَقَالَ له: يا داود، خذني فأنا حجر موسى الذي قتل بي كذا وكذا فارم بي جالوت فأقع في قلبه فأنفذ من الجانب الآخر فألقاه في مخلاته4» ثم مر بحجر آخر فقال: يا داود، خذني فأنا الَّذِي أقتل جالوت الجبار فأستعين بالريح فتلقى البيضة فأقع فِي دماغه فأقتله فأخذه فألقاه فِي مخلاته.
    ثُمّ انطلق5حَتَّى دخل عَلَى طالوت، فَقَالَ: أَنَا قاتل جالوت، بإذن اللَّه وكان دَاوُد- عَلَيْه السَّلام- رث المنظر هبير دوير فأنكر طالوت أن يقتله دَاوُد- عَلَيْه السَّلام-6فَقَالَ دَاوُد تجعل لي نصف ملكك ونصف مَالِك إن قتلت جالوت الجبار.
    قَالَ طالوت: لك ذلك

عندي وأزوجك ابنتي ولن يخفى1عليّ إن كُنْت أَنْت صاحبه قَدْ أتاني قومي كلهم يزعم أنه يقتله وَقَدْ أَخْبَرَنِي إسماعيل أن اللَّه يبعث لَهُ رَجُلا من أصحابي فيقتله فالبس هَذَا الدرع فلبسها دَاوُد- عَلَيْه السَّلام- فطالت عَلَيْه فانتفض فيها فتقلص منها وَجَعَل دَاوُد يدعو اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- ثُمّ انتفض فيها فتقلص منها ثُمّ انتفض فيها الثالثة فاستوت عَلَيْه، فعلم طالوت أَنَّهُ يقتل جالوت فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ [42 أ] وهم مائة ألف إنسان فسار فِي حر شديد فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ- قالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلّ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ بين الأُرْدُنّ2وفلسطين فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي يَقُولُ لَيْسَ معي عَلَى عدوي، كقول إِبْرَاهِيم- عليه السلام- فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي يعني معي3وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي فَإنَّهُ معي عَلَى عدوي ثُمّ استثنى.
فَقَالَ: إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ الغرفة يشرب منها الرَّجُل وخدمه ودابته ويملأ قربته، ووصلوا إلى النهر من مفازة وأصابهم العطش فَلَمَّا رَأَى الناس الماء ابتدروا فوقعوا فيه فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ والقليل ثلاثمائة وثلاثة عشر رَجُلا عدة أصحاب النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يوم بدر فَلَمَّا جاوَزَهُ أَي جاوز النهر هُوَ يعني طالوت وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَكُلُّهُمْ مؤمنون فَقَالَ4العصاة الَّذِين وقعوا فِي النهر قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ فرد عليهم أصحاب الغرفة قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ يعني الَّذِين يعلمون، كقوله- سُبْحَانَهُ- وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ5يعني وعلم، وكقوله- عَزَّ وَجَلّ-: فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها.6

وكقوله- عز وجل- أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ1أَي ألا يعلم أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ لأنهم قَدْ طابت أنفسهم بالموت كَمْ مِنْ فِئَةٍ يعني جند قَلِيلَةٍ عددهم غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً عددهم بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ- 249- يعني بني إِسْرَائِيل فِي النصر عَلَى عدوهم فرد طالوت العصاة وسار بأصحاب الغرفة حَتَّى عاينوا العدو وَلَمَّا بَرَزُوا لقتال لِجالُوتَ2وَجُنُودِهِ قَالَ أصحاب الغرفة قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً يعني ألق: أصبب علينا صبرا.
كقوله- سُبْحَانَهُ-: أَفْرِغْ: يعني أصبب عَلَيْهِ قِطْراً3وَثَبِّتْ أَقْدامَنا عِنْد القتال حَتَّى لا تزول وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ- 250- يعني جالوت وجنوده وكانوا يعبدون الأوثان فاستجاب اللَّه لهم وكانوا مؤمنين- أصحاب الغرفة: فِي العصاة4- فَلَمَّا التقى الجمعان5وطالوت فِي قلة وجالوت فِي كثرة، عمد دَاوُد- عَلَيْه السَّلام- فقام بحيال جالوت لا يقوم ذَلِكَ المكان إِلَّا من يريد قتال جالوت فجعل الناس يسخرون من دَاوُد حين قام بحيال جالوت.
وكان جالوت من قوم عاد عَلَيْه بيضة فيها ثلاثمائة رطل فَقَالَ جالوت: من أَيْنَ هَذَا الفتى؟ ارجع ويحك فَإِنِّي أراك ضعيفا وَلا أرى لك قوة وَلا أرى معك سلاحا ارجع فإني أرحمك فَقَالَ دَاوُد- عَلَيْه السَّلام-: أَنَا أقتلك بإذن اللَّه- عَزَّ وَجَلّ-.
فَقَالَ جالوت: بأي شيء تقتلني؟ وَقَدْ قمت مقام الأشقياء، وَلا أرى معك سلاحا إِلَّا عصاك هَذِهِ6هلم فاضربني بها ما شئت.
وهي عصاه التي كان يرد بها غنمه.
قَالَ دَاوُد: أقتلك بإذن الله، بما

شاء اللَّه.
فتقدم جالوت ليأخذه بيده مقتدرا عَلَيْه فِي نفسه وَقَدْ صارت الحجارة الثلاثة حجرا واحدا [42 ب] فَلَمَّا دنا جالوت من دَاوُد أخرج الحجر من مخلاته وألقت الريح البيضة عن رأسه فرماه فوقع الحجر فِي دماغه حَتَّى خرج من أسفله1وانهزم الكفار وطالوت ومن معه وقوف ينظرون فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ «2» بحذافة فيها حجر واحد وقُتِل معه ثلاثون ألفا، وطلب دَاوُد نصف مال طالوت، ونصف ملكه فحسده طالوت عَلَى صنيعه وأخرجه.
فذهب دَاوُد حَتَّى نزل قرية من قرى بني إِسْرَائِيل، وندم طالوت عَلَى صنيعه، فَقَالَ فِي نفسه: عمدت إلى خير أَهْل الأرض بعثه اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- لقتل جالوت فطردته، وَلَم أفِ لَهُ وكان دَاوُد- عَلَيْه السَّلام- أحبّ إلى بني إِسْرَائِيل من طالوت فانطلق فِي طلب دَاوُد فطرق امرأة ليلا من قدماء بني إِسْرَائِيل تعلم اسم اللَّه الأعظم وهي تبكي عَلَى دَاوُد فضرب بابها فقالت: من هَذَا؟ قَالَ3: أَنَا طالوت.
فقالت: أَنْت أشقى الناس وأشرهم4، هَلْ تعلم ما صنعت؟ طردت دَاوُد النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وكان أمره من اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- وكانت لك آية فِيهِ من أمر الدرع وصفة أشماويل وظهوره عَلَى جالوت وقتل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ-[به] أَهْل الأوثان فانهزموا.
ثُمّ غدرت بداود وطردته هلكت يا شقي.
فَقَالَ لها: إِنَّمَا أتيتك لأسالك ما توبتي.
قَالَتْ توبتك أن تأتي مدينة بلقاء فتقاتل أهلها وحدك، فَإِن افتتحتها فهي توبتك فانطلق طالوت فقاتل أَهْل بلقاء وحده فقتل وعمدت بنو إِسْرَائِيل إلى دَاوُد- عَلَيْه السَّلام- فردوه وملكوه، وَلَم يجتمع بنو إسرائيل لملك قط غير داود

عَلَيْه السَّلام فكانوا اثني عشر سبطا لكل سِبْط ملك بينهم1فذلك قوله- تبارك وتعالى-: فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ يعني ملكه اثنا عشر سبطا وَالْحِكْمَةَ يعني الزبور وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ علمه صنعة الدروع، وكلام الدواب، والطير، وتسبيح الجبال، وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ يَقُولُ اللَّه- سُبْحَانَهُ- لولا دفع اللَّه المشركين بالمسلمين لغلب المشركون عَلَى الأرض، فقتلوا الْمُسْلِمِين وخربوا المساجد والبيع والكنائس والصوامع، فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ يَقُولُ لهلكت الأرض نظيرها إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها2يعني أهلكوها وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ- 251- فِي الدفع عَنْهُمْ تِلْكَ آياتُ اللَّهِ يعني القرآن نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ- 252- تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَهُوَ مُوسَى- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ومنهم [43 أ] من اتخذه خليلا وَهُوَ إِبْرَاهِيم- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ومنهم من أعطى الزبور وتسبيح الجبال والطير وَهُوَ دَاوُد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-، ومنهم من سخرت له الريح والشياطين وعلم منطق الطير وهو سليمان- صلى الله عليه وسلم-.
ومنهم من يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويخلق من الطين طيرا وَهُوَ عِيسَى- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فهذه الدرجات يعني الفضائل.
قَالَ تَعَالَى: وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ3على بعض وَآتَيْنا

يقول وأعطينا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ يعني ما كان يصنع من العجائب وما كان يحيي من الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويخلق من الطين ثُمّ قَالَ: وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ يَقُولُ- سُبْحَانَهُ- وقويناه بجبريل- عَلَيْه السَّلام- ثُمّ قَالَ: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ يعني من بعد عِيسَى ومُوسَى وبينهما ألف نبى أولهم موسى وآخرهم عِيسَى مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ يعني العجائب التي كان يصنعها1الْأَنْبِيَاء وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فصاروا فريقين فِي الدّين فذلك قوله سُبْحَانَهُ-: فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ يعني صدق بتوحيد اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ بتوحيد اللَّه وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ- 253- يعنى أراد ذلك يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ من الأموال فِي طاعة اللَّه مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ يَقُولُ لا فداء فِيهِ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ فِيهِ ليعطيه بخلة2ما بَيْنَهُمَا وَلا شَفاعَةٌ فيه للكفار فِيهِ كفعل أَهْل الدُّنْيَا بعضهم فِي بعض فَلَيْس فِي الآخرة شيء من ذَلِكَ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ- 254- اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الَّذِي لا يموت الْقَيُّومُ القائم عَلَى كُلّ نفس لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ يعني ريح من قبل الرأس، فيغشى العينين، وَهُوَ وسنان بين النائم واليقظان.
ثُمّ قَالَ- جلَّ ثناؤُهُ-: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ من الخلق عبيده وَفِي ملكه الملائكة وعزير وعيسى ابْن مريم وغيره مِمَّنْ يعبد مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ من الملائكة إِلَّا بِإِذْنِهِ يَقُولُ إِلَّا بأمره وذلك قوله- سُبْحَانَهُ- وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ يقول ما كان قبل خلق

الملائكة، وما كان بعد خلقهم.
ثُمّ قَالَ: وَلا يُحِيطُونَ يعني الملائكة بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ الرب فيعلمهم ثم أخبر عن عظمة الرب- جل جلاله- فقال- سبحانه-: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كلها.
كل قائمة للكرسي طولها مثل السموات السبع والأرضين السبع تحت الكرسي فى الصغر كحلقة بأرض فلاة.
ثم أخبر عن قدرته فقال- عز وجل-: وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما يَقُولُ وَلا يثقل عَلَيْه وَلا يجهده حملهما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ- 255-[43 ب] الرفيع فوق كُلّ خلقه العظيم فلا أعظم منه شيء، يحمل الكرسي أربعة أملاك لكل ملك أربعة وجوه، أقدامهم تحت الصَّخرة التي تحت الأرض السفلى، مسيرة خمس مائة عام، وما بين كُلّ أرض مسيرة مائة عام، ملك وجهه عَلَى صورة الإِنْسَان وَهُوَ سيد الصور، وَهُوَ يسأل الرزق للآدميين، وملك وجهه عَلَى صورة سيد الأنعام يسأل الرزق للبهائم وَهُوَ الثور، لَمْ يزل الملك الَّذِي عَلَى صورة الثور على وجهه كالغضاضة منذ عُبِدَ العجل من دون الرَّحْمَن- عَزَّ وَجَلّ-، وملك وجهه عَلَى صورة سيد الطير وَهُوَ يسأل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- الرزق للطير وَهُوَ النسر.
وملك عَلَى صورة سيد السباع وَهُوَ يسأل الرزق للسباع وَهُوَ الأسد.
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ لأحد بعد إسلام العرب إذا أقروا بالجزية، وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان لا يقبل الجزية إِلَّا من أَهْل الكتاب فَلَمَّا أسلمت العرب طوعا وكرها قبل الخراج، من غَيْر أَهْل الكتاب، فكتب النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلى المنذر بن ساوى، وأهل هجر، يدعوهم إلى الْإِسْلام فكتب من محمد رسول الله إلى أَهْل هجر، سلام عَلَى من اتبع الهدى، أما بعد: إن من شهد شهادتنا، وأكل من ذبيحتنا، واستقبل قبلتنا،

ودان1بديننا.
فذلك المسلم الَّذِي لَهُ ذمة اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- وذمة رَسُول اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَإِن أسلمتم فلكم ما أسلمتم عليه، ولكم عشر الثمر، ولكم نصف عشر الحب فَمنْ أبى الْإِسْلام فعليه الجزية.
فكتب المنذر إلى النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إني قرأت كتابك إلى أهل هجر فمنهم من أسلم، ومنهم من أبى، فأما اليهود والمجوس فأقروا بالجزية، وكرهوا الْإِسْلام فقبل النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- منهم بالجزية.
فقال منافقوا أَهْل المدينة: زعم محمد أَنَّهُ لَمْ يؤمر أن يأخذ الجزية إِلَّا من أَهْل الكتاب فَمَا باله قبل من مجوس أَهْل هجر، وقد أبى ذَلِكَ عَلَى آبائنا وإخواننا حَتَّى قاتلهم عَلَيْه، فشق عَلَى الْمُسْلِمِين قولهم، فذكروه2للنبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فأنزل اللَّه- عز وجل- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ... آخر الآية.3
وأنزل الله- عز وجل- لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ بعد إسلام العرب قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ يَقُولُ قَدْ تبين الضلالة من الهدى فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ يعني الشَّيْطَان وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ بأنه واحد لا شريك لَهُ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى يَقُولُ أَخَذَ الثقة يعني الْإِسْلام التي لَا انْفِصامَ لَها يقول لا انقطاع له دون الجنة وَاللَّهُ سَمِيعٌ لقولهم عَلِيمٌ- 256- به اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يعني ولي الْمُؤْمِنِين بِاللَّه- عَزَّ وَجَلّ- يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ يعني من الشرك إلى الإيمان [44 أ] نظيرها فِي إِبْرَاهِيم أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ4لأنه سبق لهم السعادة من اللَّه- تَعَالَى- فى علمه فلما بعث النبي-

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أخرجهم اللَّه- سُبْحَانَهُ- من الشرك إلى الْإِيمَان ثُمّ قَالَ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني اليهود أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يعني كَعْب ابن الأشرف يُخْرِجُونَهُمْ يعني يدعونهم مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ نظيرها فِي إِبْرَاهِيم قوله- سُبْحَانَهُ- أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ1ثُمّ قَالَ: يدعونهم من النور الَّذِي كانوا فِيهِ من إيمان بمحمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قبل أن يبعث إلى كفر به بعد أن بعث وهي الظلمة أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ- 257- يعني لا يموتون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ وَهُوَ نمروذ بن كنعان بن ريب بن نمروذ بن كوشى بن نوح وَهُوَ أول من ملك الأرض كلها وَهُوَ الَّذِي بنى الصرح ببابل أَنْ آتاهُ اللَّهُ يَقُولُ أن أَعْطَاه اللَّه الْمُلْكَ وذلك أن إِبْرَاهِيم- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حين كسر الأصنام سجنه نمروذ ثُمّ أَخْرَجَهُ ليحرقه بالنار.
فَقَالَ لإبراهيم- عَلَيْه السَّلام-: من ربك إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وإياه أعبد ومنه أسأل الخير قالَ نمروذ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ2قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيم: أرني بيان الَّذِي تَقُولُ، فجاء برجلين فقتل أَحَدهمَا، واستحيا الآخر.
وقَالَ3: كان هَذَا حيا فأمته وأحييت هَذَا ولو شئت قتلته قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الجبار الَّذِي كَفَرَ بتوحيد الله- عَزَّ وَجَلّ- يَقُولُ بهت نمروذ الجبار فلم يدر ما يرد عَلَى إِبْرَاهِيم ثُمّ إن اللَّه- عَزَّ وجل- سلط على نمروذ بعوضة، بعد ما أنجا اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- إبراهيم من النار، فعضت شفته فأهوى إليها فطارت فِي منخره فذهب ليأخذها

فدخلت خياشيمه، فذهب يستخرجها فدخلت دماغه فعذبه اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- بها أربعين يومًا ثُمّ مات منها، وكان يضرب رأسه بالمطرقة، فإذا ضرب رأسه سكنت البعوضة وإذا1رفع عَنْهَا تحركت.
فَقَالَ اللَّه- سُبْحَانَهُ-: وعزتي وجلالي لا تقوم الساعة حَتَّى آتي بها.
يعني الشمس من قبل المغرب فيعلم من يرى ذَلِكَ أني أَنَا اللَّه قادر عَلَى أن أفعل ما شئت ثُمّ قَالَ- سُبْحَانَهُ-: وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ- 258- إلى الحجَّة يعني نمروذ مثلها فِي براءة... وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ2إلى الحجَّة أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها يعنى ساقطة على سقوفها، وذلك ان بخت نصر سبا أَهْل بابل، وفيهم عزير بن شرحيا3[44 ب] وكان من علماء بني إِسْرَائِيل وأنه ارتحل «ذات يوم عَلَى حمار أقمر، فمر عَلَى قرية تدعى سابور عَلَى شاطئ دجلة4» بين واسط والمدائن، وكان هذا بعد ما رفع عيسى بن مريم5، فربط حماره فِي ظل شجرة، ثُمّ طاف فِي القرية فلم ير فيها ساكنا، وعامة شجرها حامل، فأصاب من الفاكهة والعنب والتين، ثُمّ رجع إلى حماره فجلس يأكل من الفاكهة، وعصر من العنب فشرب منه فجعل فضل الفاكهة فِي سلة، وفضل العصير فى الزق، فلما رأى

خراب القرية وهلاك أهلها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ يعني أَهْل هَذِهِ القرية بَعْدَ مَوْتِها بعد هلاكهم.
لَمْ يشك فِي البعث ولكنه أحبّ أن يريه اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- كيف يبعث الموتى كَمَا سأل إِبْرَاهِيم- عَلَيْه السَّلام- ربه- عَزَّ وجل- أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى1فَلَمَّا تكلم بِذَلِك عزير أراد اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- أن يعلمه كيف يحييها بعد موتها فَأَماتَهُ اللَّهُ- عَزَّ وَجَلّ- وأمات حماره مِائَةَ عامٍ فحيى والفاكهة والعصير مَوْضُوع عنده ثُمَّ بَعَثَهُ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- فِي آخر النهار بعد مائة عام.
لَمْ يتغير طعامه وشرابه فنودي في السماء قالَ كَمْ لَبِثْتَ يا عزير ميتا قالَ لَبِثْتُ يَوْماً فالتفت فرأى الشمس فقال: أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ له بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ ميتا، ثُمّ أخبره ليعتبر، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ يعني الفاكهة فِي السلة وَشَرابِكَ يعني العصير لَمْ يَتَسَنَّهْ «يَقُولُ لَمْ يتغير طعمه بعد مائة عام، نظيرها فى سورة محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ2» فَقَالَ سبحان اللَّه، كيف لَمْ يتغير طعمه، ونظر إلى حماره، وَقَدْ3ابيضت عظامه، وبليت وتفرقت أوصاله، فنودي من السماء، أيتها العظام البالية اجتمعي فَإِن اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- منزل عليك روحا، فسعت4العظام بعضها إلى بعض الذراع إلى العضد، والعضد إلى المنكبين والكتف، وسعت الساق إلى الركبتين والركبتان إلى الفخذين، والفخذان إلى الوركين والتصق5الوركان بالظهر، ثُمّ وقع الرأس على الجسد

وعزير ينظر ثُمّ ألقى عَلَى العظام العروق والعصب، ثُمّ رد عَلَيْه الشعر ثُمّ نفخ فِي منخره الروح.
فقام الحمار ينهق عِنْد رأسه.
فأعلم كيف يبعث أَهْل هَذِهِ القبور بعد هلاكهم وبعث حماره بعد مائة عام كَمَا لَمْ يتغير طعامه وشرابه، وبعث بعد طوال الدَّهْر ليعتبر بِذَلِك- فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ يعنى لم يتغير طعمه كقوله فى سورة محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ يعني عبرة لأنه بعثه شابا بعد مائة سنة وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ يعني عظام الحمار كَيْفَ نُنْشِزُها يعنى نحييها نظيرها [45 أ] أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ1يعني يبعثون الموتى ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ يعني لعزير كيف يحيي اللَّه الموتى، خر للَّه ساجدا قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- 259- يعني من البعث وغيره، فرجع عزير إِلَى أهله وَقَدْ هلكوا وبيعت داره وبنيت فردت عَلَيْه2وانتسب عزير إلى أولاده فعرفوه وعرفهم وأعطي عزير العلم «من بعد ما بعث بعد مائة عام»3وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى وذلك أَنَّهُ رَأَى جيفة حمار عَلَى شاطئ البحر تتوزعه دواب البر والبحر والطير فنظر إليها ساعة ثُمّ قَالَ: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ يا إِبْرَاهِيم، يعني قَالَ أَوَلَمْ تصدق بأني أحيي الموتى يا إِبْرَاهِيم قالَ بَلى صدقت وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ليسكن قلبي بأنك أريتني الَّذِي أردت قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ قَالَ خُذْ ديكا وبطة وغرابا وحمامة فاذبحهن يَقُولُ قطعهن ثُمّ خالف بين مفاصلهن وأجنحتهن فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ بلغة النبط صرهن4قطعهن، واخلط

ريشهن ودماءهن ثُمّ خالف1بين الأعضاء والأجنحة واجعل مقدم الطير مؤخر طير آخر ثُمّ فرقهن عَلَى أربعة أجبال ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً فيها تقديم فدعاهن فتواصلت الأعضاء والأجنحة فأجابته جميعًا لَيْسَ معهن رءوسهن ثم وضع رءوسهن عَلَى أجسادهن ففقت2البطة، وصوت الديك، ونعق الغراب، وقرقر3الحمام يَقُولُ خذهن فصرهن وادعهن يسعين عَلَى أرجلهن عِنْد غروب الشمس وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ4- 260- فَقَالَ عِنْد ذَلِكَ أعْلَم أن اللَّه عزيز فِي ملكه حكيم يعني حكم البعث يَقُولُ كَمَا بعث هَذِهِ الأطيار الأربعة من هَذِهِ الجبال5الأربعة فكذلك يبعث اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- الناس من أرباع الأرض كلها ونواحيها وكان هَذَا بالشام وكان أمر الطير قبل أن يكون له ولد وقبل أن تنزل عليه الصحف وهو ابْن خمس وسبعين سنة مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعني في طاعة الله- عَزَّ وَجَلّ- كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ يَقُولُ أخرجت سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ لتلك الأضعاف عَلِيمٌ- 261- بما تنفقون الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ- 262-[عند] الموت نزلت فى عثمان ابن عَفَّان- رَضِيَ اللَّه عَنْهُ- فِي نفقته فِي غزاة تبوك وَفِي شرائه6رومة ركية بالمدينة وتصدقه7بها عَلَى الْمُسْلِمِين، وَفِي عَبْد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ- رَضِيَ اللَّه عَنْهُ- حين تصدق بأربعة آلاف دِرْهَم كُلّ دِرْهَم مثقال وكان نصف ماله.

قَوْلٌ مَعْرُوفٌ يعني قول حسن يعني دعاء الرجل [45 ب] لأخيه المسلم إذا جاء وهُوَ فقير يسأله فلا يعطيه شيئًا يدعو بالخير لَهُ وَمَغْفِرَةٌ يعني وتجاوز عَنْهُ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يعطيه إياها يَتْبَعُها أَذىً يعني المن وَاللَّهُ غَنِيٌّ عما عندكم من الصدقة حَلِيمٌ- 263- حين لا يعجل بالعقوبة عَلَى من يمن بالصدقة ويؤذي فيها المعطى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى يَقُولُ يمن بها فَإِن ذَلِكَ أذى لصاحبها وكل صدقة يمن بها صاحبها عَلَى المعطى فَإِن المن يبطلها1فضرب اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- مثل لذلك: كَالَّذِي2يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ يَقُولُ وَلا يصدق بأنه واحد لا شريك لَهُ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يَقُولُ وَلا يصدق بالبعث الَّذِي فِيهِ جزاء الأعمال أَنَّهُ كائن فمثله يعني مثل الَّذِي يمن3بصدقته كمثل مشرك أنفق ماله فِي غَيْر إيمان فأبطل شركه الصدقة كَمَا أبطل المن والأذى صدقة الْمُؤْمِن ثُمّ أخبر عمن مَنَّ بها عَلَى صاحبه فلم يعط عَلَيْهَا أجرا وَلا ثوابا ثُمّ ضرب اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- لهما مثلا فَقَالَ فِي مثله: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ يعني الصفا عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ يعني المطر الشديد فَتَرَكَهُ صَلْداً يَقُولُ ترك المطر الصفا صلدا نقيا أجرد لَيْسَ عَلَيْه تراب فكذلك المشرك الَّذِي ينفق فِي غَيْر إيمان وينفق رئاء الناس وكذلك صدقة الْمُؤْمِن إذا منَّ بها، وذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا يقول لا يقدرون على ثواب شيء مما أنفقوا يَوْم الْقِيَامَة وذلك قوله- عَزَّ وَجَلّ- مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى ثواب شَيْءٍ4يَوْم الْقِيَامَة كَمَا لَمْ يبق عَلَى الصفا شيء من التراب حين أصابه المطر

الشديد وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ- 264- ثُمّ ذكر نفقة الْمُؤْمِن الذي يريد بنفقته وجه اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- وَلا يمن بها فَقَالَ- سُبْحَانَهُ-: وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يعني وتصديقا من قلوبهم فهذا مثل نفقة الْمُؤْمِن التي1يريد بها وجه اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- وَلا يمن بها كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ يعني بستان فِي مكان مرتفع مستو2تجري من تحتها الأنهار أَصابَها3يعني أصاب الجنة وابِلٌ يعني المطر الكثير الشديد فَآتَتْ أُكُلَها يَقُولُ أضعفت ثمرتها فِي الحمل ضِعْفَيْنِ فكذلك الذي ينفق ماله للَّه- عَزَّ وَجَلّ- من غير من يضاعف لَهُ نفقته إن كثرت أَوْ قَلّت كَمَا أن المطر إذا اشتد أَوْ قل أضعف ثمرة الجنة حين أصابها وابل فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ أَي أصابها عطش من المطر وَهُوَ الرذاذ مثل الندى [46 أ] وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ يعني بما تنفقون بَصِيرٌ- 265- أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ هَذَا مثل ضربه- عَزَّ وَجَلّ- لعمل الكافر: جنة مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ يعني عجزة لا حيلة لهم فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ يعني ريح فيها نار يعني فيها سموم حارة فَاحْتَرَقَتْ يَقُولُ مثل الكافر كمثل شيخ كبير لَهُ بستان فِيهِ من كُلّ الثمرات وَلَهُ ذرِّيَّة أولاد صغار يعني عجزة لا حيلة لهم فمعيشته ومعيشة ذريته من بستانه فأرسل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- عَلَى بستانه السموم الحارة فأحرقت بستانه فلم يَكُنْ لَهُ قوة من كبره أن يدفع عن جنته، وَلَم تستطع ذريته الصغار أن يدفعوا عن جنتهم التي كانت معيشتهم منها حين احترقت، وَلَم يكن للشيخ قوة أن يغرس

مثل جنته وَلَم يَكُنْ عِنْد ذريته خير فيعودون به على أبيهم عند ما كان أحوج1إلى خير يصيبه، وَلا يجد خيرًا، وَلا يدفع عن نفسه عذابا كَمَا لَمْ يدفع الشَّيْخ الكبير وَلا ذريته عن جنتهم شيئًا حين احترقت وَلا يرد الكافر إلى الدُّنْيَا فيعتب كَمَا لا يرجع الشَّيْخ الكبير شابا فيغرس جنة مثل جنته وَلَم يقدم لنفسه خيرًا، فيعود عَلَيْه فِي الآخرة وَهُوَ أحوج ما يَكُون2إِلَيْهِ كَمَا لَمْ يَكُنْ عِنْد ولده شيئًا فيعودون به عَلَى أبيهم، ويحرم الخير فِي الآخرة عِنْد شدة حاجته إليه كما حرم3جنته عند ما كان أحوج ما يَكُون إليها عِنْد كبر سنه وضعف ذريته كَذلِكَ يعني هكذا يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ يعني يبين اللَّه أمره لَعَلَّكُمْ4يَقُولُ لكي تَتَفَكَّرُونَ- 266- فِي أمثال اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- فتعتبروا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا كَسَبْتُمْ يَقُولُ أنفقوا من الحلال مما رزقناكم من الأموال الفضة والذهب وغيره وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وأنفقوا من طيبات الثمار والنبات.
وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم-: أمر الناس بالصدقة قبل أن تنزل آية الصدقات فجاء رَجُل بعزق5من تمر عامته حشف فوضعه فِي المسجد مَعَ التمر فَقَالَ النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: من جاء بِهَذَا فقالوا لا ندري «فأمر النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يعلق العزق»6فَمنْ نظر إِلَيْهِ قَالَ بئس ما صنع صاحب هَذَا7فَقَالَ الله- عز وجل-: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ يَقُولُ وَلا تعمدوا إلى الحشف من التمر الرديء من طعامكم للصدقات مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ

يعني الرديء بسعر الطيب لأنفسكم يَقُولُ لو كان لبعضكم عَلَى بعض حق لَمْ يأخذ دون حقه، ثُمّ استثنى فَقَالَ.
إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ يقول [46 ب] إِلَّا أن يهضم بعضكم عَلَى بعض حقه فيأخذ دون حقه وَهُوَ يعلم أَنَّهُ رديء فيأخذه1عَلَى علم وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عما عندكم من الأموال حَمِيدٌ- 267- عِنْد خلقه فى ملكه وسلطانه.
ثم قال- سبحانه-: الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ عِنْد الصدقة ويأمركم أن تمسكوا صدقتكم: فلا تنفقوا فلعلكم تفتقرون2وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ يعني المعاصي يعني بالإمساك عن الصدقة وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ عِنْد الصدقة مَغْفِرَةً مِنْهُ لذنوبكم ويعدكم وَفَضْلًا يعني الخلف من صدقتكم فيجعل لَكُم الخلف بالصدقة فِي الدُّنْيَا ويغفر لَكُم الذنوب فِي الآخرة وَاللَّهُ واسِعٌ لذلك الْفَضْل عَلِيمٌ- 268- بما تنفقون.
وذلك قوله- سُبْحَانَهُ- فِي التغابن إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً3يعني به الصدقة محتسبا طيبة بها نفسه يضاعفه لَكُمْ فِي الدُّنْيَا، ويغفر لَكُمْ بالصدقة فِي الآخرة يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ يَقُولُ ومن يعط الحكمة وهي علم القرآن4والفقه فيه فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً يَقُولُ فقد أعطى خيرًا كثيرًا وَما يَذَّكَّرُ فيما يسمع إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ- 269- يعني أَهْل اللب والعقل.
ثُمّ قَالَ: وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ من خير من أموالكم فِي الصدقة أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فى حق فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ يَقُولُ فَإِن اللَّه يحصيه وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ- 270- يعنى للمشركين من مانع من النار.
قوله- سبحانه-: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ يَقُولُ إن تعلنوها فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها

يعني تسروها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ من العلانية وأعظم أجرا يضاعف سبعين ضعفا1وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ بصدقات السر والعلانية مِنْ سَيِّئاتِكُمْ من ذنوبكم يعنى ذنوبكم أجمع ومن هاهنا صلة: وكل مقبول: السر والعلانية وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ- 271- لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ نزلت فِي المشركين، لأنه يأمر بالصدقة عليهم من غَيْر زكاة، نزلت فِي أسماء بِنْت أَبِي بَكْر- رَضِيَ اللَّه عَنْهُ- سَأَلت النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن صلة جدها أَبِي قحافة وعن صلة امرأته وهما كافران فكأنه شق عَلَيْه2صلتهما فنزلت «لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ» يعني أبا قحافة وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إلى دينه الْإِسْلام وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يعني المال فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يعني المال يُوَفَّ إِلَيْكُمْ يعني توفر لَكُمْ أعمالكم وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ- 272- فيها ثُمّ بين عَلَى من ينفق فَقَالَ: النفقة لِلْفُقَراءِ3الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَقُولُ حبسوا نظيرها فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ4يعني حبستم.
وأيضا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً5يعني محبسا.
الَّذِينَ أُحْصِرُوا حبسوا أنفسهم بالمدينة [47 أ] فِي طاعة اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- فهم أصحاب الصفة.
قَالَ حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ عن أبيه عن هذيل بن حبيب عن مقاتل ابن سُلَيْمَان: منهم ابْن مَسْعُود وأَبُو هُرَيْرَة والموالي أربعمائة رجل لا أموال لهم

بالمدينة، فإذا كان الليل آووا إلى صفة المسجد فأمر اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- بالنفقة عليهم لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يعني سيرا كقوله- سُبْحَانَهُ- وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ1يعني إذا سرتم فِي الأرض يعني التجارة يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ بأمرهم وشأنهم أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ يعني بسيما الفقر عليهم لتركهم المسألة لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً فيلحفون فِي المسألة وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يعني من مال كقوله- عَزَّ وَجَلّ- إِنْ تَرَكَ خَيْراً2يعني مالا للفقراء أصحاب الصفة فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ- 273- يعني بما أنفقتم عليم.
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فى الصدقة بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً نزلت في علي بن أبي طالب- رضي اللَّه عَنْهُ- لَمْ يَمْلك غَيْر أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا، وبدرهم نهارا وبدرهم سرا، وبدرهم علانية، فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما حملك عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ: حملني أن أستوجب من اللَّه الَّذِي وعدني.
فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: الآن لك ذَلِكَ قَالَ فأنزل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- فِيهِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً3فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ- 274- عند الموت الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا استحلالا

لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ فِي الدُّنْيَا وذلك علامة أكل الربا ذلِكَ الَّذِي نزل بهم يوم الْقِيَامَة بِأَنَّهُمْ قالُوا1إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا فأكذبهم اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- فَقَالَ: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فكان الرَّجُل إذا حل ماله فطلبه فيقول المطلوب زدني فِي الأجل، وأزيدك عَلَى مَالِك، فيفعلان ذَلِكَ فإذا قِيلَ لهم إن هَذَا ربا، قالوا: سواء زدت فى أول البيع أَوْ فِي آخره عِنْد محل المال فهما سواء فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا فَقَالَ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ-: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ يعني البيان فِي القراءة فَانْتَهى عن الربا فَلَهُ ما سَلَفَ يَقُولُ ما أكل من الربا قبل التحريم وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ بعد التحريم وبعد تركه.
إن شاء عصمه من الربا وإن شاء لَمْ يعصمه قَالَ: وَمَنْ عادَ فأكله استحلالا، لقولهم إِنَّمَا الْبَيْعُ مثل الربا.
يخوف أكلة الربا فِي الدُّنْيَا أن يستحلوا أكله فقال [47 ب] : فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ- 275- لا يموتون.
ثم قال- سبحانه-: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا فيضمحل وينقص وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ يعني ويضاعف الصدقات2وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ- 276- بربه- عَزَّ وَجَلّ- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ المكتوبة فِي مواقيتها وَآتَوُا الزَّكاةَ يعني وأعطوا الزكاة من أموالهم لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ- 277- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلا تعصوه وَذَرُوا يعني واتقوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ- 278-

نزلت فِي أربعة إخوة من ثقيف1مَسْعُود، وحبيب، وربيعة، وعبد ياليل، وهم بنو عمرو بن عُمَيْر بن عَوْف الثَّقَفيّ كانوا يداينون بني المُغِيرَة بن عَبْد اللَّه بن عُمَر ابن مَخْزُوم.
وكانوا يربون2لثقيف فَلَمَّا أظهر اللَّه- عز وجل- النبي- صلى الله عليه وسلم- عَلَى الطائف اشترطت ثقيف أن كل ربا لهم عَلَى الناس فهو لهم وكل ربا للناس عليهم فهو مَوْضُوع عَنْهُمْ فطلبوا رباهم إلى بني المُغِيرَة فاختصموا إلى عتاب بن أسيد بن أَبِي العيص بن أمية- كان النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- استعمله عَلَى مكة. وقَالَ لَهُ: أستعملك عَلَى أَهْل اللَّه. وقالت بنو المُغِيرَة: أجعلنا أشقى الناس بالربا، وَقَدْ وضعه عن الناس؟ فقالت ثقيف: إنا صالحنا النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن لنا ربانا فكتب عتاب إلى النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي المدينة.3
بقصة الفريقين.
فأنزل الله- تبارك وتعالى- بالمدينة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا يعني ثقيفا «اتَّقُوا اللَّهَ»4وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا الآية.
لأنه لَمْ يبق غَيْر رباهم إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فأقروا بتحريمه فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وتقروا بتحريمه فَأْذَنُوا يعني فاستيقنوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ يعني الكفر وَإِنْ تُبْتُمْ من استحلال الربا وأقررتم بتحريمه فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ التي أسلفتم لا تزدادوا لا تَظْلِمُونَ أحدا إذا لَمْ تزدادوا عَلَى أموالكم وَلا تُظْلَمُونَ- 279- فتنقصون من رءوس أموالكم.
فبعث النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بهذه الآية إلى عتاب بن أُسَيْد بمكة فأرسل عتاب إلى بني عمرو بن عُمَيْر فقرأ عليهم الآية.
فقالوا: بل نتوب إلى الله- عز وجل

  • ونذر ما بقي من الربا فَإنَّهُ لا يدان1لنا بحرب اللَّه ورسوله فطلبوا رءوس أموالهم إلى بني المُغِيرَة فاشتكوا العسرة.
    فَقَالَ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ-: وَإِنْ كانَ المطلوب ذُو عُسْرَةٍ من القوم يعني بني المُغِيرَة فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ يَقُولُ فأجله إلى غناه كقوله- سُبْحَانَهُ- أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ2يقول أجلنى وَأَنْ تَصَدَّقُوا [48 أ] به كله عَلَى بني المُغِيرَة وهم معسرون فلا تأخذونه فهو خَيْرٌ لَكُمْ من أخذه إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ- 280- وَاتَّقُوا يَوْماً يخوفهم تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى يعني3تُوفى كُلُّ نَفْسٍ بر وفاجر ثواب ما كَسَبَتْ من خير وشر وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ- 281- فِي أعمالهم وهذه آخر آية نزلت من القرآن، ثُمّ تُوُفّي النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- بعدها بتسع ليال، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ يعني اكتبوا الدّين والأجل وَلْيَكْتُبْ الكاتب بين البائع والمشترى بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ يعدل بَيْنَهُمَا فِي كتابه فلا يزداد عَلَى المطلوب وَلا ينقص من حق الطالب وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ الكتابة وذلك أن الكتاب كانوا قليلا عَلَى عهد رَسُول اللَّه- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ فَلْيَكْتُبْ الكاتب وَلْيُمْلِلِ عَلَى الكاتب الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ يعني المطلوب ثُمّ خوف المطلوب فَقَالَ- عَزَّ وَجَلّ-: وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً يعني وَلا ينقص المطلوب من الحق شيئًا كقوله- عَزَّ وَجَلّ-: وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ4فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً يعني جاهلا بالإملاء أَوْ ضَعِيفاً يعني أَوْ عاجزا أَوْ به حمق أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ لا يعقل الإملاء لعيه أو لخرسه أَوْ لسفهه ثُمّ رجع إلى الَّذِي لَهُ الحق فقال
  • سُبْحَانَهُ-: فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ يعني وَلِي الحق فليملل هُوَ بِالْعَدْلِ يعني بالحق وَلا يزداد شيئًا وَلا ينقص كَمَا قَالَ للمطلوب قبل ذَلِكَ وأمر كليهما بالعدل، ثُمّ قَالَ- سُبْحَانَهُ-: وَاسْتَشْهِدُوا عَلَى حقكم شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ يَقُولُ وَلا يشهد الرَّجُل عَلَى حقه إِلَّا مرضيا إن كان1الشاهد رَجُلا أَوْ امرأة.
    ثُمّ قَالَ: أَنْ تَضِلَّ المرأة يعني أن تنسى إِحْداهُما الشهادة فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الشهادة الْأُخْرى يَقُولُ تذكرها المرأة الأخرى التي حفظت شهادتهما ثُمّ قَالَ- سُبْحَانَهُ-: وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا يَقُولُ إذا ما دعي الرَّجُل ليستشهد عَلَى أَخِيهِ فلا يأب إن كان فارغا.
    ثُمّ قال: وَلا تَسْئَمُوا يَقُولُ ولا تملوا وكل شيء في القرآن تسأموا يعني تملوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً يعني قليل الحق وكثيره إِلى أَجَلِهِ لأن الكتاب أحصى للأجل وأحفظ للمال ذلِكُمْ يعني الكتاب أَقْسَطُ يعني أعدل عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ يعنى وأصوب لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا يعني وأجدر ألا تشكوا نظيرها «ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ»2أَيّ أجدر.3
    ونظيرها فِي الأحزاب «ذلِكَ أَدْنى» [48 ب] يعنى أجدر أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ4فِي الحق والأجل وَالشَّهَادَةِ إذا كان مكتوبا ثُمّ رخص فِي الاستثناء فَقَالَ: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ وليس فيها أجل فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ

يعني حرج أَلَّا تَكْتُبُوها يعني التجارة الحاضرة إذا كَانَتْ يدا بيد عَلَى كُلّ حال وَأَشْهِدُوا عَلَى حقكم إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ يَقُولُ لا يعمد أحدكم إلى الكاتب والشاهد فيدعوهما إلى الكتابة وَالشَّهَادَةِ ولهما حاجة: فيقول اكتب لي فَإِن اللَّه أمرك أن تكتب لي فيضاره بِذَلِك وهو يجد غيره، وَيَقُولُ للشاهد وَهُوَ يجد غيره اشهد لي عَلَى حقي، فَإِن الله قَدْ أمرك أن تشهد عَلَى حقي، وَهُوَ يجد غيره من يشهد لَهُ عَلَى حقه فيضاره بِذَلِك، فأمر اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- أن يتركا لحاجتهما ويلتمس غيرهما وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ يَقُولُ وإن تضاروا الكاتب والشاهد وما نهيتم عَنْهُ فَإنَّهُ إثم بكم، ثُمّ خوفهم فَقَالَ- سُبْحَانَهُ-: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تعصوه فيهما وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ- 282- من أعمالكم عليم.
ثُمّ قَالَ: وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ يَقُولُ إذا لَمْ يَكُن الكاتب والصحيفة حاضرين1فليرتهن الَّذِي عَلَيْه الحق من المطلوب فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فِي السَّفَر فَإِن كان الَّذِي عَلَيْه الحق أمينا عِنْد صاحب الحق فلم يرتهن منه لثقته به، وحسن ظنه [فَلْيُؤَدِّ ذَلِكَ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ يَقُولُ ليرد عَلَى صاحب الحق حقه حين ائتمنه وَلَم يرتهن منه.
ثُمّ خوفه اللَّه- عز وجل- فقال: وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ يعني الَّذِي عَلَيْه الحق2]. ثُمّ رجع إلى الشهود فقال: وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ عِنْد الحاكم يَقُولُ من أشهد عَلَى حق فليشهد بها عَلَى وجهها كَمَا كَانَتْ عِنْد الحاكم

فلا تكتموا الشهادة، قال: (وَمَنْ يَكْتُمْها) ولا يشهد بها عند الحاكم فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ من كتمان الشهادة وإقامتها عَلِيمٌ- 283- لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ من الخلق عبيده وَفِي ملكه يقضي فيهم ما يريد وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يقول إن تعلنوا بألسنتكم ما فِي قلوبكم من ولاية الكفار والنصيحة أَوْ تسروه يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من العذاب والمغفرة قَدِيرٌ- 284- فَلَمَّا نزلت هَذِهِ الآية قَالَ المسلمون: يا رَسُول اللَّه، إنا نحدث أنفسنا بالشرك والمعصية، أفيحاسبنا اللَّه بها وَلا نعملها؟ فأنزل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- فِي قولهم فِي التقديم لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها يَقُولُ لا يكلفها من العمل إِلَّا ما أطاقت لَها ما كَسَبَتْ من الخير [49 أ] وما عملته وتكلمت به وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ من الإثم.
فنسخت هَذِهِ الآية قوله- سُبْحَانَهُ-: وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ1قَالَ النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عِنْد ذَلِكَ: إن اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- تجاوز عن أمتي ما حدثوا به أنفسهم ما لم يعملوه أو يتكلموا به.
قوله- سُبْحَانَهُ-: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ يَقُولُ صدق محمد بما أنزل إِلَيْهِ من ربه من القرآن، ثُمّ قَالَ: وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ يَقُولُ كُلّ صدق بِاللَّه بأنه واحد لا شريك له وَصدق ب مَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ يَقُولُ لا يكفر بأحد من رسله فكل هَذِهِ الرسل صدق بهم المؤمنون لا نُفَرِّقُ2بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ كفعل أَهْل الكتاب آمنوا ببعض الكتب وببعض الرسل فذلك التفريق فأما اليهود فآمنوا بموسى وبالتوراة وكفروا بالإنجيل والقرآن، وأما النَّصارى فآمنوا بالتوراة والإنجيل وبعيسى- صلى الله

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وكفروا بمحمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وبالقرآن وَقالُوا1فَقَالَ المؤمنون بعد ذَلِكَ: سَمِعْنا قول ربنا فِي القرآن وَأَطَعْنا أمره.
ثم قال لهم بعد ما أقروا بالنَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والكتب: أن غُفْرانَكَ رَبَّنا يَقُولُ قولوا وأعطنا مغفرة منك يا ربنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ- 285- يَقُولُ المرجع إليك فى الآخرة.
ثُمّ قَالَ- سُبْحَانَهُ-: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها يَقُولُ لا يكلفها من العمل إِلَّا ما أطاقت لَها ما كَسَبَتْ من الخير وما عملت أَوْ تظلمت به وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ من الإثم ثُمّ علم جبريل2النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يَقُولُ: رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا يَقُولُ إن جهلنا عن شيء أَوْ أخطأنا، فتركنا أمرك قَالَ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ-: ذَلِكَ لك.
ثُمّ قَالَ: رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً يعني عهدا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا ما كان حرم عليهم من لحوم الإبل وشحوم الغنم ولحوم كُلّ ذِي ظفر يَقُولُ لا تفعل ذَلِكَ بأمتي بذنوبها كَمَا فعلته ببني إِسْرَائِيل فجعلتهم قردة وخنازير قَالَ اللَّه- تَعَالَى-: ذَلِكَ لك.
ثُمّ قَالَ: رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا مَا لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا يَقُولُ واعف عنا من ذَلِكَ وَاغْفِرْ لَنا يَقُولُ وتجاوز عنا، عن ذنوبنا من ذَلِكَ كله واغفر وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا يَقُولُ أَنْت ولينا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ- 286- يعني كفار مكة وغيرها إلى يوم الْقِيَامَة قَالَ اللَّه- تَعَالَى-: ذَلِكَ لك.
فاستجاب اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- لَهُ ذَلِكَ فيما سَأَلَ وشفعه فِي أمته وتجاوز لها عن الخطايا والنسيان وما استكرهوا عَلَيْه.
فَلَمَّا نزلت قرأهن النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى أمته وأعطاه الله- عز وجل-[49 ب] هَذِهِ الخصال كلها فِي الآخرة وَلَم يعطها أحدا من الأمم الخالية.

قال: حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بن ثابت، قال: حَدَّثَنِي الْهُذَيْلُ عن مُقَاتِلٍ، قَالَ: بلغني أن اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام فهو عنده على العرش فأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة آمَنَ الرَّسُولُ... إلى آخرها.
فَمنْ قرأها فِي بيته لَمْ يدخله الشَّيْطَان ثلاثة أيام ولياليهن.
قَالَ: حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي عن الْهُذَيْلِ أَبِي صَالِح عن مُقَاتِلٍ بن سُلَيْمَان فِي قوله: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ قَالَ: فَقَالَ أَبُو الدحداح: يا رَسُول اللَّهِ إن تصدقت بصدقة أفلي مثلها فِي الجنة؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: والصبية معي؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: وأم الدحداح معي؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: وكان لَهُ حديقتان إحداهما تسمى الجنة، والأخرى الجنينة وكانت الجنينة أفضل من الجنة.
قَالَ: يا رَسُول اللَّهِ، أشهد بأني قَدْ تصدقت بها عَلَى الفقراء أَوْ بعتها من اللَّه ورسوله فَمنْ يقبضها (قَالَ وجاء إلى باب الحديقة فتحرج أن يدخلها إذ جعلها للَّه ورسوله فصاح1» : «يا أم الدحداح هداك الهادي إلى سبيل القصد والرشاد بيني من الحائط الَّذِي بالوادي»2فقد مضى قرضا إلى التناد أقرضته اللَّه عَلَى اعتماد طوعا بلا من وَلا ارتداد إِلَّا رجاء الضعف فِي الميعاد «فودعي الحائط وداع العاد»3

واستيقني وفقت للرشاد فارتحلي بالفضل والأولاد إن التقى والبر خير زاد قدمه المرء إلى المعاد1فأجابته: ربح بيعك واللَّه لولا شرطك ما كان لك منه إِلَّا مَالِك.
وأنشأت تَقُولُ2مثلك أحيا ما لديه ونصح وأشهر الحق إذا الحق وضح قَدْ منح اللَّه عيالي ما صلح بالعجوة السوداء والزهر3البلح واللَّه أولى بالذي كان منح مَعَ واجب الحق ومع ما قد صرح والعبد يسعى وَلَهُ ما قَدْ كدح طول الليالي وعليه ما اجترح قَالَ: ثُمّ خرجت وجعلت تنفض ما فِي أكمام الصبيان، وتخرج ما فِي أفواههم، ثُمّ خرجوا وسلموا الحديقة إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كم من نخلة [150 أ] لأبي الدحداح مدلا عذوقها فِي الجنة لو اجتمع على عذق منها أهل منى أن يقلوه ما أقلوه.4

فصول الكتاب · 270 فصل · 945 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير مقاتل بن سليمان · 945 صفحة
مقدمة الكتابالجزء الاولمقدمة[سورة الفاتحة (1) : الآيات 1 الى 7]
[سورة البقرة (2) : الآيات 1 الى 286]
[سورة آل عمران (3) : الآيات 1 الى 200]
[سورة النساء (4) : الآيات 1 الى 176]
[سورة المائدة (5) : الآيات 1 الى 120]
[سورة الأنعام (6) : الآيات 1 الى 165]
الجزء الثاني
[سورة الأعراف (7) : الآيات 1 الى 206]
[سورة الأنفال (8) : الآيات 1 الى 75]
[سورة التوبة (9) : الآيات 1 الى 129]
[سورة يونس (10) : الآيات 1 الى 109][سورة هود (11) : الآيات 1 الى 123]
[سورة يوسف (12) : الآيات 1 الى 111]
[سورة الرعد (13) : الآيات 1 الى 113][سورة إبراهيم (14) : الآيات 1 الى 52][سورة الحجر (15) : الآيات 1 الى 99]
[سورة النحل (16) : الآيات 1 الى 128]
[سورة الإسراء (17) : الآيات 1 الى 111]
[سورة الكهف (18) : الآيات 1 الى 110][سورة مريم (19) : الآيات 1 الى 98]الجزء الثالث[سورة طه (20) : الآيات 1 الى 135][سورة الأنبياء (21) : الآيات 1 الى 112][سورة الحج (22) : الآيات 1 الى 78][سورة المؤمنون (23) : الآيات 1 الى 118][سورة النور (24) : الآيات 1 الى 64][سورة الفرقان (25) : الآيات 1 الى 77][سورة الشعراء (26) : الآيات 1 الى 227][سورة النمل (27) : الآيات 1 الى 93][سورة القصص (28) : الآيات 1 الى 88][سورة العنكبوت (29) : الآيات 1 الى 69][سورة الروم (30) : الآيات 1 الى 60][سورة لقمان (31) : الآيات 1 الى 34][سورة السجده (32) : الآيات 1 الى 30]
[سورة الأحزاب (33) : الآيات 1 الى 73]
[سورة سبإ (34) : الآيات 1 الى 54][سورة فاطر (35) : الآيات 1 الى 45][سورة يس (36) : الآيات 1 الى 83][سورة الصافات (37) : الآيات 1 الى 182][سورة ص (38) : الآيات 1 الى 88][سورة الزمر (39) : الآيات 1 الى 75][سورة غافر (40) : الآيات 1 الى 85][سورة فصلت (41) : الآيات 1 الى 54][سورة الشورى (42) : الآيات 1 الى 53][سورة الزخرف (43) : الآيات 1 الى 89][سورة الدخان (44) : الآيات 1 الى 59][سورة الجاثية (45) : الآيات 1 الى 37]الجزء الرابع[سورة الأحقاف (46) : الآيات 1 الى 35][سورة محمد (47) : الآيات 1 الى 38][سورة الفتح (48) : الآيات 1 الى 29][سورة الحجرات (49) : الآيات 1 الى 18][سورة ق (50) : الآيات 1 الى 45][سورة الذاريات (51) : الآيات 1 الى 60][سورة الطور (52) : الآيات 1 الى 49][سورة النجم (53) : الآيات 1 الى 62][سورة القمر (54) : الآيات 1 الى 62][سورة الرحمن (55) : الآيات 1 الى 78][سورة الواقعة (56) : الآيات 1 الى 96][سورة الحديد (57) : الآيات 1 الى 29][سورة المجادلة (58) : الآيات 1 الى 22][سورة الحشر (59) : الآيات 1 الى 24][سورة الممتحنة (60) : الآيات 1 الى 13][سورة الصف (61) : الآيات 1 الى 14][سورة الجمعة (62) : الآيات 1 الى 11][سورة المنافقون (63) : الآيات 1 الى 11][سورة التغابن (64) : الآيات 1 الى 18][سورة الطلاق (65) : الآيات 1 الى 12][سورة التحريم (66) : الآيات 1 الى 12][سورة الملك (67) : الآيات 1 الى 30][سورة القلم (68) : الآيات 1 الى 52][سورة الحاقة (69) : الآيات 1 الى 52][سورة المعارج (70) : الآيات 1 الى 44][سورة نوح (71) : الآيات 1 الى 28]سوره الجنّ[سورة الجن (72) : الآيات 1 الى 28][سورة المزمل (73) : الآيات 1 الى 20][سورة المدثر (74) : الآيات 1 الى 56][سورة القيامة (75) : الآيات 1 الى 40][سورة الإنسان (76) : الآيات 1 الى 31][سورة المرسلات (77) : الآيات 1 الى 50][سورة النبإ (78) : الآيات 1 الى 40][سورة النازعات (79) : الآيات 1 الى 46][سورة عبس (80) : الآيات 1 الى 42][سورة التكوير (81) : الآيات 1 الى 29][سورة الانفطار (82) : الآيات 1 الى 19][سورة المطففين (83) : الآيات 1 الى 36][سورة الانشقاق (84) : الآيات 1 الى 25][سورة البروج (85) : الآيات 1 الى 22][سورة الطارق (86) : الآيات 1 الى 17][سورة الأعلى (87) : الآيات 1 الى 19][سورة الغاشية (88) : الآيات 1 الى 26][سورة الفجر (89) : الآيات 1 الى 30][سورة البلد (90) : الآيات 1 الى 20][سورة الشمس (91) : الآيات 1 الى 15][سورة الليل (92) : الآيات 1 الى 21][سورة الضحى (93) : الآيات 1 الى 11][سورة الشرح (94) : الآيات 1 الى 8][سورة التين (95) : الآيات 1 الى 8][سورة العلق (96) : الآيات 1 الى 19][سورة القدر (97) : الآيات 1 الى 5][سورة البينة (98) : الآيات 1 الى 8][سورة الزلزلة (99) : الآيات 1 الى 8][سورة العاديات (100) : الآيات 1 الى 11][سورة القارعة (101) : الآيات 1 الى 11][سورة التكاثر (102) : الآيات 1 الى 8][سورة العصر (103) : الآيات 1 الى 3][سورة الهمزة (104) : الآيات 1 الى 9][سورة الفيل (105) : الآيات 1 الى 5][سورة قريش (106) : الآيات 1 الى 4][سورة الماعون (107) : الآيات 1 الى 7][سورة الكوثر (108) : الآيات 1 الى 3][سورة الكافرون (109) : الآيات 1 الى 6][سورة النصر (110) : الآيات 1 الى 3][سورة المسد (111) : الآيات 1 الى 5][سورة الإخلاص (112) : الآيات 1 الى 4][سورة الفلق (113) : الآيات 1 الى 5][سورة الناس (114) : الآيات 1 الى 6]الجزء الخامسمقدمةالتفسير قبل مقاتلالتفسير فى عصر الصحابة: عبد الله بن عباس،عبد الله بن مسعود: (ت سنة 32 هـ)علي بن أبي طالب رضي الله عنه:أبى بن كعب الأنصارى: (ت سنة 20 هـ)(ا) التفسير فى عهد الصحابة:(ب) التفسير فى عهد التابعين:ابتداء التدوين فى عصر التابعين:التفسير فى عهد تابعي التابعينالتفسير النقلى والتفسير العقليالباب الأول: حياة مقاتل.الباب الأول حياة مقاتلنسب مقاتل.نسب مقاتلمولد مقاتلوبعد هذه الروايات نتساءل متى ولد مقاتل؟(خراسان)بلخبلخبلخ:قبل الإسلاممرو الشاهجان:مقاتل فى العراقشيخ أبى الحسن الأشعريالباب الثاني مقاتل وعلم الحديثاتهام مقاتل جرح رجال الحديث مقاتلا واتهموه بالكذب والوضع:كذب مقاتلالادلة على كذب مقاتلمقاتل المدلسوالتدليس قسمان:رجال روى عنهمرجال أخذوا عنهالرواية عن مقاتلقد اثنى بعض الثقات على مقاتل ورفعوا منزلته:الباب الثالث مقاتل وعلم التفسيرتفسير مقاتل يجمع بين المأثور والمعقولهل كان مقاتل أول من فسر القرآن كله؟أول من دون التفسيرمؤلفات مقاتل فى التفسير وعلوم القرآنالفصل الاول:«الفصل الاول»ذات الله.ذات اللهقال ابو حامد الغزالي:«الفصل الثاني» مقاتل وصفات اللهتمهيد.تمهيدانكار الصفاتمقاتل وجهم بن صفواناتهام مقاتل بالتشبيه فى الصفاتتحقيق هذه التهمة(ا) فى نسبة (الوجه) لله تعالى:(ب) فى نسبة (اليد او اليدين) لله تعالى.وقد اختلف المفسرون فى تفسير معنى اليد المذكورة فى القرآن الكريم:الفصل الثالث التجسيم عند مقاتلتمهيد:الاستواء«الاستواءالكرسيالعرشالعرشيمين اللهالساقتجسيم بالتلميح لا بالتصريح«الفصل الرابع تعقيب وانصافكلمة انصاف لمقاتل المتكلم.كلمة انصاف لمقاتل المتكلمرؤية الله عند مقاتلمقاتل والارجاء26اتهم مقاتل بانه من أول المرجئة، كما اتهم ابو حنيفة بذلك.القسم الثاني منهج مقاتل فى تفسير القرآن الكريمالباب الاول اسباب النزولاسباب النزول فى تفسير مقاتل.اسباب النزول فى تفسير مقاتلاهداف القرآن ومقاصده الساميةالقرآن والحربالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السببالتعبير عن سبب النزولتعدد الأسباب والمنزل واحدتعدد النازل والسبب واحدالباب الثاني النسخ عند مقاتلتمهيد:الآيات المنسوخة عند مقاتلجدول لجميع الآيات المنسوخة عند مقاتلمناقشة نسخ هذه الآياتتعقيب على المناقشةجدول بالآيات المنسوخة بآية السيف عند مقاتلوهذا هو نص الآيات:وهذا هو نص هذه الآيات:جدول بآيات لا تعارض فيها بين الناسخ والمنسوخجدول بآيات منسوخة عند مقاتل وهي اخبار لا تقبل النسخوإليك بيان هذه الآيات:وإليك بيان هذه الآيات:آيات ينطبق عليها النسخ ولم يعتبرها مقاتل منسوخةالباب الثالث المحكم والمتشابهراى مقاتل فى المحكم والمتشابه.راى مقاتل فى المحكم والمتشابهمتشابه الصفات عند مقاتلتفسير مقاتل فى ضوء هذه المذاهبالاستواء عند مقاتل وعند المفسرينراى شترتمان فيهماموضع الاتفاق وهو اللب:الباب الرابع فواتح السورفواتح السورمعاني هذه الفواتحالطبري وراى مقاتلقول الزركشي والسيوطي فى حساب الجملراى السيد رشيد رضا فى فواتح السورراى الشيخ طنطاوي جوهرى فى حساب الجملراى الباحثالباب الخامس الاسرائيلياتتمهيد:اليهود والنصارىاليهود والنصارىراى ابن كثير فى الاسرائيلياتمسئولية المفسريناعتذار الطوفى عن المفسرينتفنيد فريةتأثير الإسلام فى اليهوديةالباب السادس التشيع فى تفسير مقاتلمقاتل من الزيدية.مقاتل من الزيديةرواية البخاري:مقارنة:خلاصة البحثالباب السابع المكي والمدني فى تفسير مقاتلالسور المكية والسور المدنية عند مقاتلالسور المكية والسور المدنية عند مقاتلجدول بالسور المكية والمدنية فى تفسير مقاتلمقارنة بين تفسير مقاتل والمصحفإحصاء بالسور التي اختلف مكان نزولها فى المصحف عنه فى تفسير مقاتلالباب الثامن كيفية نزول القرآنكيفية نزول القرآنتمهيد:للعلماء فى كيفية نزول القرآن آراء ثلاثة:راى الشعبي24فى نزول القرآنراى آخر لمقاتلمدة نزول القرآنخاتمةاسباب النزول،اسباب النزول:النسخالمحكم والمتشابه.فواتح السور.الاسرائيلياتثم تحدثت عن التشيع فى تفسير مقاتل:وتحدثت عن المكي والمدني عند مقاتل:كيفية إنزال القرآن:
جارٍ التحميل