تفسير مقاتل بن سليمانصفحات 499-550
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[سورة الإسراء (17) : الآيات 1 الى 111]

صفحات 499-550

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً (3) وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً (4) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً (5) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً (7) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً (8) إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (9) وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (10) وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً (11) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً (12) وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً (13) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (14) مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (15) وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً (16) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (17) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها مَا نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً (18) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً (19) كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً (20) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21) لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (22) وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً (23) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً (24) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً (25) وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً (27) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً (28) وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً (29) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (30) وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً (31) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً (32) وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً (33) وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً (34) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (35) وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً (36) وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً (37) كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً (38) ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً (39) أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً (40) وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً (41) قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً (42) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً (43) تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (44) وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً (45) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً (46) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً (47) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً (48) وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً (49) قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً (50) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً (51) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً (52) وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً (53) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (54) وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (55) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً (56) أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً (57) وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً (58) وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً (59) وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً (60) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً (61) قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً (62) قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً (63) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً (64) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً (65) رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (66) وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً (67) أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً (68) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً (69) وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً (70) يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (71) وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً (72) وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً (73) وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً (74) إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً (75) وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً (76) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً (77) أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (78) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (79) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً (80) وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً (81) وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَساراً (82) وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً (83) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً (84) وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً (85) وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلاً (86) إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً (87) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (88) وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً (89) وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً (93) وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً (94) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً (95) قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (96) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً (97) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً (98) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً (99) قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً (100) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسى مَسْحُوراً (101) قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً (102) فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً (103) وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً (104) وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً (105) وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً (106) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً (107) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (109) قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً (110) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً (111)

سورة الإسراء12

سورة بني إسرائيل مكية كلها إلا هذه الآيات فإنهن مدنيات وهي قوله- تعالى: «وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ... »1الآية.
وقوله- تعالى-: «إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ... » إلى قوله «... خُشُوعاً2». وقوله- تعالى-: «إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ...3» الآية.
وقوله- تعالى-: «وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ...4» الآية.
وقوله- تعالى-: «وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ...5» الآيتين.
وقوله- تعالى-: «وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ....»6الآية.
عددها مائة وإحدى عشرة آية كوفية.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ يعنى عجب الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ في رجب يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى يعني بيت المقدس1قبل الهجرة بسنة وفرضت عليه الصلوات الخمس تلك الليلة وعرضت

على النبي- صلى الله عليه وسلم-[211 ب] ثلاثة أنهار: نهر من لبن، ونهر من عسل، ونهر من خمر، فلم يشرب النبي- صلى الله عليه وسلم- الخمر فقال «جبريل» (جبريل: ساقطة أ، ل) : أما إن الله حرمها على أمتك الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ يعنى

بالبركة الماء، والشجر والخير لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا فكان مما رأى من الآيات1البراق والرجال2والملائكة وصلى بالنبيين تلك إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ- 1- وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- أصبح بمكة ليلة أسري به من مكة، فقال لأم هانئ بنة أبي طالب وزوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي.
لقد رأيت الليلة عجبا.
قالت: وما ذلك؟ بأبي أنت وأمي.
قال: لقد صليت في مصلاي هذا صلاة العشاء، وصلاة الفجر، وصليت فيما بينهما في بيت المقدس.
فقالت: وكيف فعلت؟ قال أتاني جبريل- عليه السلام-: وقد أخذت مضجعي من الفراش قبل أن أنام وأخذ بيدي وأخرجني من الباب، وميكائيل- عليه السلام- بالباب ومعه دابة فوق الحمار ودون البغل ووجهها كوجه الإنسان وخدها كخد الفرس وعرفها كعرف الفرس بلقاء سيلاء مضطربة الخلق لها جناحان ذنبها كذنب البقر وحافرها كأظلاف البقر خطوها عند منتهى بصرها كان سليمان بن داود- عليه السلام- يغدو عليها مسيرة شهر فحملاني عليها ثم أخذا يزفان3بي حتى أتيت بيت المقدس، ومثل لي النبيون فصليت بهم ورأيت ورأيت.
فلما أراد النبي- صلى الله عليه وسلم-

أن يقوم فيخرج أخذت أم هانئ بحبرته قالت: أين تخرج؟ قال: أخرج إلى قريش، فأخبرهم بالذي رأيت فقالت: لا تفعل فوالله ليجترأن1عليك المكذب وليمترين2فيك المصدق.
قال: وإن كذبوني لأخرجن ونزع يدها من حبرته فخرج إلى المسجد، فإذا فيه شيوخ من شيوخ قريش جلوس في الحجر.
فقام عليهم فقال: ألا أحدثكم بالعجب.
قالوا: أخبرنا فإن أمرك كله عجب.
قال: لقد صليت في هذا الوادي صلاة العشاء، وصلاة الفجر، وصليت فيما بينهما ببيت المقدس، ومثل لي النبيون فصليت بهم وكلمت بعضهم، فصدقه المؤمنون، وكذبه المشركون.
فقال المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف: ما ثكلتني يدي3على هذا الكذاب ألا لن أكون ذلك اليوم جزعا4فآخذك بيدي أخذا، تخبرنا أنك صليت ببيت المقدس ورجعت من ليلتك ونحن لا نبلغه إلا في أربعين ليلة بعد شق الأنفس، أشهد أنك كذاب ساحر، فبينما هم كذلك إذ جاء أبو بكر الصديق- رضوان الله عليه- فقالت قريش: يا أبا بكر ألا تسمع ما يقول صاحبك، يزعم أنه صلى العشاء الآخرة والفجر بمكة، وصلى فيما بينهما ببيت المقدس، قال أبو بكر الصديق- رضي الله عنه-: إن كان قال ذلك فقد صدق [212 أ]5وقال أبو بكر- رضي الله عنه- للنبي- صلى

الله عليه وسلم-: بأبي أنت وأمي حدثني عن باب بيت المقدس، وعن البيت وعن سواريه وعن الصخرة وعن هذا كله.
فأخبره النبي- صلى الله عليه وسلم- فالتزمه أبو بكر1فقال: أشهد أنك صادق.
فسمي يومئذ الصديق اسمه عتيق ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن مرة فقال المسلمون: يا رسول الله، كيف رأيت الأنبياء- عليهم السلام-؟ قال: رأيت عيسى بن مريم- صلى الله عليه وسلم- رجلا2أبيض فوق الربعة ودون الطويل ظاهر الدم عريض الصدر جعد الرأس يعلوه صهوبة3، أشبه الناس بعروة بن معتب الثقفي.
ورأيت موسى- عليه السلام- رجلا طويلا آدم شديد الأدمة ضرب اللحم سبط الشعر أشعر كأنه من رجال أزد شنوءة لو لبس قميصين لرؤى4شعره منهما.
ورأيت إبراهيم- عليه السلام- أشبه الناس بي خَلقا وخُلقا فبدأني بالسلام والمصافحة والترحم.
ورأيت الدجال رجلا جسيما لحيما آدم جعد الرأس كث اللحية ممسوح العين أحلى الجبهة5براق الثنايا مكتوب بين عينيه كافر، شبيه بفطن6بن عبد العزى.

ورأيت عمرو بن ربيعة بن يحيى بن قمعة بن خندف الخزاعي، والحارث ابن كعب بن عمرو وعليهما وفرة يجران قصبهما فى النار يعنى أمعاء هما.1
قيل للنبي- صلى الله عليه وسلم-: ولم؟ قال: لأنهما أول من سيبا2السائبة، واتخذا البحيرة والوصيلة والحام، وأول من سميا اللات والعزى، وأمرا بعبادتهما، وغيرا دين الحنيفية ملة إبراهيم- عليه السلام- ونصبا الأوثان حول الكعبة، فأما عمرو بن ربيعة فهو رجل قصير أشبه الناس به هذا يعني أكثم بن الجون الخزاعي.
فقال أكثم: يا رسول الله أيضرني شبهه؟ قال: لا أنت مؤمن وهو كافر، فقال رجل من كفار قريش للمطعم بن عدي: عجلت على ابن أخيك، ثم قال كهيئة المستهزئ: رويدك يا محمد حتى نسألك عن عيرنا: هل رأيتها في الطريق؟ قال: نعم.
قال: فأين رأيتها؟ قال: رأيت عير بني فلان بالروحاء نزولا قد ضلت لهم ناقة وهم في طلبها فمررت على رجالهم وليس بها أحد منهم، فوجدت في إناء لهم ماء فشربت منه وتوضأت، فاسألوهم إذا أتوكم، هل كان ذلك؟ قالوا: هذه آية.
قال ومررت على عير بني فلان، في وادي كذا وكذا، في ساعة كذا وكذا من الليل، ومعي جبريل وميكائيل- عليهما السلام- فنفرت منا إبلهم فوقعت ناقة حمراء فانكسرت فهم يجبرونها، فاسألوهم إذا أتوكم.
هل كان ذلك؟ قالوا: نعم، هذه آية.
قال رجل منهم [212 ب] : فأين تركت عيرنا؟ قال: تركتها بالتنعيم قبيل3، قال: فإن كنت صادقا فهي

قادمة الآن.
قال: نعم.
قال: فأخبرنا بعدتها وأحمالها وما فيها.
قال: كنت عن ذلك مشغولا غير أن برنسا كان لهم على البعير الذي يقدم الركب فسقط البرنس فرجع حبشي من القوم فأصابه فوضعه على آخر الركاب.
فاسألوهم، إذا أتوكم هل كان ذلك فبينا هو- صلى الله عليه وسلم- يحدثهم إذ مثل الله- عز وجل- له كل شيء حتى نظر إلى عدتها وأحمالها ومن فيها، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: أين السائل آنفا عن إبله فإن عدتها وأحمالها ومن فيها كذا وكذا ويقدمها جمل أورق وهي قادمة الآن فانطلقوا يسعون فإذا هي منحدرة من عتبة التنعيم، وإذا1هي وأحمالها وعدتها وما فيها كما قال النبي- صلى الله عليه وسلم.
فقال المشركون: لقد صدق الوليد بن المغيرة، إن هذا لساحر مبين.
وما يدرى محمد- صلى الله عليه وسلم- وهو بين أظهرنا متى تقدم عيرنا وما حالها وأحمالها ومن فيها فكفوا بعض الأذى سنة، ثم قال سبحانه: وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ يقول أعطينا موسى التوراة وَجَعَلْناهُ هُدىً يعني التوراة هدى لِبَنِي إِسْرائِيلَ من الضلالة أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا- 2- يعني وليا فيها تقديم يا ذُرِّيَّةَ آدم مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ في السفينة ألا تتخذوا من دوني وكيلا يعني الأهل يعني وليا ثم أثنى على نوح بن لمك النبي- صلى الله عليه وسلم2- فقال سبحانه: إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً- 3- فكان من شكره أنه كان يذكر الله- عز وجل- حين يأكل، ويشرب، ويحمد الله- تعالى- حين يفرغ، ويذكر الله- سبحانه-

حين يقوم، ويقعد، ويذكر الله- جل ثناؤه- حين يستجد الثوب الجديد، وحين يخلق، ويذكر الله- عز وجل- حين يدخل، ويخرج، وينام، ويستيقظ، ويذكر الله- جل ثناؤه- بكل خطوة يخطوها، وبكل عمل يعمله، فسماه الله- عز وجل- عبدا شكورا.
ثم قال سبحانه: وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ يقول وعهدنا إليهم في التوراة لَتُفْسِدُنَّ لتهلكن فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ فكان بين الهلاكين مائتا سنة وعشر سنين وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً- 4- يقول ولتقهرن قهرا شديدا حتى تذلوا وذلك بمعصيتهم1الله- عز وجل-.
فذلك قوله- تعالى2: فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما يعني وقت أول الهلاكين بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ بختنصر المجوسي ملك بابل وأصحابه فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ يعني فقتل3الناس في الأزقة وسبى ذراريهم وخرب بيت المقدس وألقى فيه الجيف وحرق التوراة ورجع بالسبي إلى بابل، فذلك قوله سبحانه: وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا- 5- يعني وعدا كائنا لا بد منه فكانوا ببابل سبعين سنة ثم إن الله- عز وجل- استنقذهم [213 أ] على يد كروس4بن مزدك5الفارس فردهم إلى بيت المقدس، فذلك قوله- عز وجل-:

ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ حتى كثروا، فذلك قوله- عز وجل-: وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً- 6- يعني أكثر رجالا منكم قبل ذلك فكانوا بها مائتي سنة وعشر سنين، فيهم أنبياء1، ثم قال سبحانه: إِنْ أَحْسَنْتُمْ العمل لله بعد هذه المرة أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فلا تهلكوا وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها يعني وإن عصيتم فعلى أنفسكم فعادوا إلى المعاصي الثانية فسلط الله عليهم أيضا انطباخوس بن سيس2الرومي ملك أرض نينوى، فذلك قوله- عز وجل-: فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ يعنى وقت آخر الهلاكين لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ يعني ليقبح وجوهكم، فقتلهم وسبى ذراريهم وخرب بيت المقدس وألقى فيه الجيف وقتل علماءهم وحرق التوراة، فذلك قوله- عز وجل-: وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ يعنى بيت المقدس أنطياخوس بن سيس3ومن معه بيت المقدس كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ يقول كما دخله بختنصر المجوسي وأصحابه قبل ذلك، قال سبحانه: وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً- 7- يقول- عز وجل- وليدمروا ما علوا يقول ما ظهروا عليه تدميرا، كقوله سبحانه في الفرقان: وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً4يعني وكلا دمرنا تدميرا ثم قال: عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ فلا يسلط عليكم القتل والسبي.
ثم إن الله- عز وجل- استنقذهم على يدي المقياس5فردهم إلى بيت المقدس فعمروه، ورد الله- عز وجل-

إليهم ألفتهم وبعث فيهم أنبياء ثم قال لهم: وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا يقول وإن عدتم إلى المعاصي عدنا عليكم بأشد مما أصابكم يعني من القتل والسبي فعادوا إلى الكفر وقتلوا يحيى بن زكريا فسلط الله عليهم ططس بن استاتوس1الرومي، ويقال اصطفابوس2فقتل على دم يحيى بن زكريا مائة ألف وثمانين ألفا3من اليهود فهم الذين قتلوا الرقيب على عيسى الذي كان شبه لهم وسبى ذراريهم وأحرق التوراة وخرب بيت المقدس وألقى فيه الجيف وذبح فيه الخنازير فلم يزل خرابا حتى جاء الإسلام فعمره4المسلمون وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً- 8- يعني محبسا لا يخرجون منها أبدا كقوله- عز وجل-: «لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا»5يعني حبسوا في سبيل الله إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي يعنى يدعو لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ يعني أصوب وَيُبَشِّرُ القرآن الْمُؤْمِنِينَ يعني المصدقين الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ من الأعمال بما فيه6من الثواب، فذلك قوله سبحانه: أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً- 9- يعني جزاء عظيما في الآخرة «وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ»7يعني بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً [213 ب]- 10- يعنى عذابا

وجيعا وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ على نفسه يعني النضر بن الحارث حين قال: «ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ» » دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ كدعائه بالخير لنفسه وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا- 11- يعنى دم- عليه السلام- حين نفخ فيه الروح من قبل رأسه فلما بلغت الروح وسطه عجل فأراد أن يجلس قيل أن تتم الروح وتبلغ إلى قدميه، فقال الله- عز وجل-: «وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا» وكذلك النضر يستعجل بالدعاء على نفسه كعجلة آدم- عليه السلام- في خلق نفسه، إذ أراد أن يجلس قبل أن يتم دخول الروح فيه فتبلغ الروح إلى قدميه، فعجله2الناس كلهم ورثوها عن أبيهم آدم- عليه السلام- فذلك قوله سبحانه: «وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا» وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ يعني علامتين مضيئتين فكان ضوء القمر مثل ضوء الشمس، فلم يعرف الليل من النهار، يقول3الله- تعالى: فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ يعني علامة القمر فالمحو السواد الذي في وسط القمر، فمحى من القمر تسعة وستين4جزءا فهو جزء واحد من سبعين جزءا5من الشمس فعرف6الليل من النهار وَجَعَلْنا آيَةَ يعني علامة النَّهارَ وهي الشمس مُبْصِرَةً يعني أقررنا7ضوءها فيها لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ يعني رزقا وَلِتَعْلَمُوا بها عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا- 12- يعني بيناه تبيانا وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ يعنى عمله

الذي عمل خيرا كان أو شرا فهو فِي عُنُقِهِ لا يفارقه حتى يحاسب عليه وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً- 13- وذلك أن ابن آدم إذا ما طويت صحيفته التي فيها عمله فإذا كان يوم القيامة نشر كتابه فدفع إليه منشورا، ثم يقال له: اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً- 14- يعني شهيدا فلا شاهد عليك أفضل من نفسك وذلك حين قالوا: وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ1ختم الله على ألسنتهم، ثم أمر الجوارح فشهدت عليه2بشركه وتكذيبه، وذلك قوله سبحانه: كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً، وذلك قوله- عز وجل-: بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ3يعني جوارحهم حين شهدت عليهم أنفسهم وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ الخير وَمَنْ ضَلَّ عن الهدى فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها4أي على نفسه، يقول فعلى نفسه إثم ضلالته وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى يقول لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ فى الدنيا أحدا حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا- 15- لينذرهم بالعذاب في الدنيا بأنه نازل بهم، كقوله سبحانه: وَما أَهْلَكْنا في الدنيا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ5وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً بالعذاب فى الدنيا أَمَرْنا مُتْرَفِيها [214 أ] يقوله أكثرنا جبابرتها فيطروا في المعيشة فَفَسَقُوا فِيها يقول فعصوا في القرية

فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ يعني فوجب عليهم الذي سبق لهم في علم الله- عز وجل- فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً - 16- يقول فأهلكناها بالعذاب هلاكا يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية، فقال سبحانه: وَكَمْ أَهْلَكْنا بالعذاب في الدنيا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ يقول كفار مكة خَبِيراً بَصِيراً- 17- يقول الله- عز وجل- فلا أحد أخبر بذنوب العباد من الله- عز وجل- يعني كفار مكة مَنْ كانَ يُرِيدُ فى الدنيا الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها يعني في الدنيا مَا نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ من المال ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يقول ثم نصيره إلى جهنم يَصْلاها مَذْمُوماً عند الله مَدْحُوراً- 18- يعني مطرودا في النار نزلت في ثلاثة نفر من ثقيف في: فرقد بن يمامة، وأبى1فاطمة بن البختري، وصفوان، وفلان، وفلان وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ من الأبرار بعمله الحسن وهو مؤمن يعني بالدار الآخرة2وَسَعى لَها سَعْيَها يقول عمل للآخرة عملها وَهُوَ مُؤْمِنٌ يعني مصدق بتوحيد الله- عز وجل- فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً- 19- فشكر الله- عز وجل- سعيهم فجزاهم بعملهم الجنة نزلت في بلال المؤذن وغيره.
ثم قال- سبحانه: كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ البر والفاجر يعني هؤلاء النفر من المسلمين وهؤلاء النفر من ثقيف مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ يعني رزق ربك وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ يعني رزق ربك مَحْظُوراً- 20- يعني ممسكا يعني ممنوعا انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ يعنى الفجار

يعني من كفار ثقيف على بعض في الرزق في الدنيا يعني الأبرار بلال بن رباح ومن معه وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ في الآخرة يعني أعظم فضائل وَأَكْبَرُ يعني وأعظم تَفْضِيلًا- 21- من فضائل الدنيا فلما صار1هؤلاء إلى الآخرة أعطى هؤلاء المؤمنون بلال ومن معه أعطوا في الآخرة فضلا كبيرا أكثر مما أعطي2الفجار في الدنيا يعني ثقيفا لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ يقول للنبي- صلى الله عليه وسلم- لا تضف مع الله إلها وذلك حين دعى النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى ملة آبائه فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً ملوما تلام عند الناس مَخْذُولًا- 22- فى عذاب الله- تعالى.
حدثنا عبيد اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ مقاتل، عن الضحاك، عن ابن مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ فِي الْمُصْحَفِ وَوَصَّى رَبُّكَ فالتزق الواو بالصاد3، فقال: وَقَضى رَبُّكَ يَعْنِي وَعَهِدَ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ يَعْنِي أَلا تُوَحِّدُوا غَيْرَهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً بِرًّا بهما إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ يعنى أبويه [214 أ] يَعْنِي سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَحَدُهُما يَعْنِي أَحَدَ الأَبَوَيْنِ أَوْ كِلاهُما فَبَرَّهُمَا فَلا4تَقُلْ لَهُما أُفٍّ يَعْنِي الْكَلامَ الرَّدِيءَ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَرِحْنِي مِنْهُمَا أَوْ تُغْلِظُ عَلَيْهِمَا فِي الْقَوْلِ عِنْدَ كبرهما ومعالجتك إياهما وعند ميط الْقَذَرِ عَنْهُمَا وَلا تَنْهَرْهُما عِنْدَ الْمُعَالَجَةِ يَعْنِي تُغْلِظُ لَهُمَا الْقَوْلَ وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً- 23- يعنى حسنا لينا

وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ يقول تلين جناحك لهما رحمة بهما وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما عند ما تعالج منهما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً- 24- يعنى كما عالجا ذلك منى صغيرا فالطف بهما، واعصهما في الشرك فإنه ليس معصيتك إياهما في الشرك قطيعة لهما، ثم نسخت رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً، مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى1ثم قال تعالى: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ يقول هو أعلم بما في نفوسكم منكم من البر للوالدين عند كبرهما، فذلك قوله تعالى: إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ يعني محتسبين مما تعالجون منهما أو لا تحتسبون2فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً- 25- يعنى المتراجعين3من الذنوب إلى طاعة الوالدين غفورا.
وَآتِ يعنى فأعط ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ يعني صلته ثم قال تعالى: وَالْمِسْكِينَ يعني السائل فتصدق عليه وَحق ابْنَ السَّبِيلِ أن تحسن4إليه وهو الضيف نازل عليه، قوله سبحانه: وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً- 26- يعني المنفقين في غير حق، ثم قال: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ يعني المنفقين- يعني كفار مكة- فى غير حق كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ في المعاصي وَكانَ الشَّيْطانُ يعني إبليس وحده لِرَبِّهِ كَفُوراً- 27- يعنى عاص ثم رجع

إلى المسكين وابن السبيل فقال: وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ نزلت في خباب، وبلال، ومهجع، وعمار، ونحوهم من الفقراء كانوا يسألون النبي- صلى الله عليه وسلم- فلا يجد ما يعطيهم فيعرض عنهم، فيسكت، ثم قال- عز وجل-: ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها يعني انتظار رزق من ربك «تَرْجُوها» من الله أن يأتيك فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً- 28- يقول اردد عليهم معروفا يعني العدة الحسنة: أنه سيكون فأعطيكم، ثم علمه كيف يعمل في النفقة؟ فقال- سبحانه: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ يقول ولا تمسك يدك من البخل عن النفقة فى حق وَلا تَبْسُطْها يعني في العطية كُلَّ الْبَسْطِ فلا تبقي عندك فإن سئلت لم تجد ما تعطيهم كقوله: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ.1
فَتَقْعُدَ مَلُوماً يلومك الناس مَحْسُوراً- 29- يعني منقطعا بك كقوله- سبحانه- «فى تبارك الملك» : [215 أ] وَهُوَ حَسِيرٌ2يعني منقطع به إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ يعنى يوسع الرزق لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ يعني ويقتر على من يشاء إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بأمر الرزق بالسعة والتقتير بَصِيراً- 30- به وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ يعني دفن البنات وهن أحياء خَشْيَةَ إِمْلاقٍ يعني مخافة للفقر نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً يعني إثما كَبِيراً- 31- قوله- سبحانه: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً يعنى معصية وَساءَ سَبِيلًا

  • 32- يعني المسلك لم يكن يومئذ في الزنا حد حتى نزل الحد بالمدينة فى سورة النور.
    وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ قتلها يعني باغيا1إِلَّا بِالْحَقِّ الذي يقتل فيقتل به وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ يعني ولي المقتول سُلْطاناً يعني مسلطا على القتلى إن شاء قتله، وإن شاء عفا عنه، وإن شاء أخذ الدية، ثم قال لولي المقتول: فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً- 33- من أمر الله- عز وجل- في كتابه جعل الأمر إليه ولا تقتلن غير القاتل فإن من قتل غير القاتل فقد أسرف لقوله سبحانه: إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إلا لتنمى ماله بالأرباح نسختها إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ2حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ يعني ثماني عشرة سنة3وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ فيما بينكم وبين الناس إِنَّ الْعَهْدَ إذا نقض كانَ مَسْؤُلًا- 34- يقول الله سائلكم عنه في الآخرة وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ يعني بالميزان بلغة الروم الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ الوفاء خَيْرٌ من النقصان وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا- 35- يعني وخير عاقبة في الآخرة وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ يقول ولا ترم4بالشرك فإنه ليس لك به علم أن لي شريكا ثم حذرهم إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ يعنى

القلب كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا- 36- يعني عن الشرك مسئولا في الآخرة وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً يعني بالعظمة، والخيلاء، والكبرياء إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ إذا مشيت بالخيلاء، والكبرياء وَلَنْ تَبْلُغَ رأسك الْجِبالَ طُولًا- 37- إذا تكبرت كُلُّ ذلِكَ يعنى كل ما1أمر الله- عز وجل- به ونهى عنه في هؤلاء الآيات كانَ سَيِّئُهُ يعني ترك ما أمر الله- عز وجل- به ونهى عنه في هؤلاء الآيات.
أي «وركوب ما نهى عنه كان عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً- 38- ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ أي ذلك الذي أمر الله به ونهى عنه في هؤلاء الآيات مِنَ الْحِكْمَةِ2» التي أوحاها إليك يا محمد، ثم قال للنبي- صلى الله عليه وسلم-: وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فإن فعلت فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً تلوم نفسك يومئذ مَدْحُوراً- 39- يعني مطرودا في النار كقوله سبحانه: وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً3يعني طردا، قل يا محمد لكفار مكة أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ نزلت هذه الآية بعد قوله: قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ4إلى آيات [215 ب] يعني مشركي العرب حين قالوا الملائكة بنات الرحمن.
وَاتَّخَذَ لنفسه مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً يعنى البنات إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً- 40- حين تقولون إن الملائكة

بنات الله- عز وجل- وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ في أمور شتى» لِيَذَّكَّرُوا فيعتبروا وَما يَزِيدُهُمْ القرآن إِلَّا نُفُوراً- 41- يعني إلا تباعدا عن الإيمان بالقرآن كقوله تعالى: بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ2يعني تباعدا3قُلْ لكفار مكة لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ حين يزعمون أن الملائكة بنات الرحمن فيعبدونهم ليشفعوا لهم عند الله- عز وجل- في الآخرة4إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا- 42- ليغلبوه ويقهروه كفعل ملوك الأرض بعضهم ببعض يلتمس بعضهم أن يقهر صاحبه ويعلوه، ثم قال: سُبْحانَهُ نزه نفسه- تعالى- عن قول البهتان فقال: وَتَعالى يعني وارتفع عَمَّا يَقُولُونَ من البهتان عُلُوًّا كَبِيراً- 43- نظيرها في المؤمنين5ثم عظم نفسه- جل جلاله- فقال سبحانه: تُسَبِّحُ لَهُ يعنى تذكره السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ يعني وما من شيء إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ يقول إلا يذكر الله بأمره يعني من نبت6إذا كان في معدنه يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ7كقوله سبحانه:

وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ1يعني بأمره، من نبت، أو دابة، أو خلق2وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ يقول ولكن لا تسمعون ذكرهم الله- عز وجل- إِنَّهُ كانَ حَلِيماً عنهم يعني عن شركهم غَفُوراً- 44- يعني ذو تجاوز عن قولهم لقوله: لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كما يزعمون إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا بأن الملائكة بنات الله حين لا يعجل عليهم بالعقوبة، «غفورا» في تأخير العذاب عنهم إلى المدة3مثلها فى سورة الملائكة قوله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا...4آخر الآية. «إِنَّهُ كانَ حَلِيماً» يعنى ذو تجاوز عن شركهم «غفورا» في تأخير العذاب عنهم إلى المدة.5
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ في الصلاة أو غير الصلاة جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يعني لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال حِجاباً مَسْتُوراً- 45- نزلت في أبي لهب وامرأته، وأبى البختري، وزمعة اسمه عمرو بن الأسود، وسهيل، وحويطب، كلهم من قريش يعنى بالحجاب المستور، قوله- تعالى: وَجَعَلْنا6عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً يعني الغطاء على القلوب أَنْ يَفْقَهُوهُ لئلا يفقهوا القرآن وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً يعنى

ثقلا لئلا يسمعوا1القرآن وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ فقلت لا إله إلا الله وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً- 46- يعنى أعرضوا عن التوحيد ونفروا عنه2[216 أ] كراهية التوحيد وذلك حين قال لهم النبي- صلى الله عليه وسلم- يوم دخلوا على أبي طالب وهم الملأ فقال: قولوا لا إله إلا الله تملكون بها العرب وتدين لكم العجم نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ يا محمد وأنت تقرأ القرآن وَإِذْ هُمْ نَجْوى فبين نجواهم فى سورة الأنبياء: «وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا» يعني فيما بينهم هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ.3
فذلك قوله سبحانه: إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ يعني الوليد بن المغيرة وأصحابه إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً- 47- يعني بالمسحور المغلوب على عقله نظيرها في الفرقان: وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً4انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ يعني كيف وصفوا لك الأنبياء حين قالوا أنك ساحر فَضَلُّوا عن الهدى فَلا يَسْتَطِيعُونَ يعنى فلا يجدون سَبِيلًا- 48- يعنى لا يقدرون على مخرج مما قالوا لك بأنك ساحر وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً يعني ترابا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ بعد الموت خَلْقاً جَدِيداً- 49- يعني البعث وقُلْ لهم يا محمد: كُونُوا حِجارَةً في القوة أَوْ حَدِيداً- 50- في الشدة فسوف يميتكم ثم يبعثكم ثم تحيون من الموت أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ

يعني مما يعظم في قلوبكم، قل لو كنتم أنتم الموت لأمتكم ثم بعثتكم في الآخرة فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا يعني من يبعثنا أحياء من بعد الموت قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ يعني خلقكم أول مرة في الدنيا ولم تكونوا شيئا فهو الذي يبعثكم في الآخرة فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ يعني يهزون إليك رُؤُسَهُمْ استهزاء وتكذيبا بالبعث وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ يعنون البعث قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ البعث قَرِيباً- 51- ثم أخبر عنهم، فقال- سبحانه-: يَوْمَ يَدْعُوكُمْ من قبوركم في الآخرة فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ يعني تجيبون الداعي بأمره وَتَظُنُّونَ يعني وتحسبون إِنْ يعني ما لَبِثْتُمْ في القبور إِلَّا قَلِيلًا- 52- وذلك أن إسرافيل قائم على صخرة بيت المقدس يدعو أهل القبور في قرن: فيقول أيتها اللحوم المتفرقة، وأيتها العروق المتقطعة، وأيتها الشعور المتفرقة، اخرجوا إلى فصل القضاء لتنفخ فيكم أرواحكم وتجازون بأعمالكم فيخرجون ويديم المنادي الصوت، فيخرجون من قبورهم ويسمعون الصوت فيسعون إليه، فذلك قوله- سبحانه-: فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ1وَقُلْ لِعِبادِي يعني عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ليرد خيرا على من شتمه وذلك أن رجلا من كفار مكة شتمه فهم به عمر- رضي الله عنه- فأمره الله- عز وجل- بالصفح والمغفرة نظيرها في الجاثية: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا... إلى آخر الآية2[216 ب] إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ يعنى يغرى بينهم

إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً- 53- رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ من غيره إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ فيتوب عليكم أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ فيميتكم على الكفر نظيرها في الأحزاب: لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ1وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا- 54- يعني مسيطرا عليهم وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ منهم من كلم الله، ومنهم من اتخذه الله خليلا، ومنهم من سخر الله له الطير، والجبال، ومنهم من أعطي ملكا عظيما، ومنهم من يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص، ومنهم من رفعه الله- عز وجل- إلى السماء، فكل واحد منهم فضل بأمر لم يعطه غيره فهذا تفضيل بعضهم على بعض، ثم قال سبحانه: وَآتَيْنا يعني وأعطينا داوُدَ زَبُوراً- 55- مائة وخمسين سورة ليس فيها حكم، ولا حد، ولا فريضة، ولا حلال، ولا حرام، وإنما هو شاء على الله- عز وجل- وتمجيد، وتحميد2قُلِ لكفار مكة ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنهم آلهة مِنْ دُونِهِ من دون الله يعني الملائكة فليكشفوا الضر عنكم يعني الجوع سبع سنين إذا نزل بكم، ثم أخبر عن الملائكة الذين عبدوهم، فقال- سبحانه-: فَلا يَمْلِكُونَ يعني لا يقدرون على كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ يعني الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين حتى أكلوا الميتة، والكلاب، والجيف، فيرفعونه عنكم وَلا تَحْوِيلًا- 56- يقول ولا تقدر الملائكة على تحويل هذا الضر عنكم إلى غيره فكيف تعبدونهم.
مثلها فى سورة سبأ: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ

1يعني أصغر النمل التي لا تكاد أن ترى من الصغر وهي النملة الحمراء.
ثم قال يعظهم: أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يقول أولئك الملائكة الذين تعدونهم يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ يعني الزلفة وهي القربة بطاعتهم أَيُّهُمْ أَقْرَبُ إلى الله درجة مثل قوله سبحانه: وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ2يعني القربة إلى الله- عز وجل- وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ يعني جنته نظيرها في البقرة أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ3يعني جنة الله- عز وجل- وَيَخافُونَ عَذابَهُ يعني الملائكة إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً- 57- يقول يحذره الخائفون له.
فابتغوا إليه الزلفة كما تبتغي الملائكة وخافوا أنتم عذابه كما يخافون وارجوا أنتم رحمته كما يرجون إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ4كانَ مَحْذُوراً وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ يقول وما من قرية طالحة أو صالحة إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً فأما الصالحة فهلاكها بالموت وأما الطالحة فيأخذها العذاب في الدنيا كانَ ذلِكَ يعني هلاك الصالحة بالموت وعذاب الطالحة في الدنيا فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً- 58- يعنى فى أم الكتاب مكتوبا5[217 أ] يعني اللوح المحفوظ فتموت أو ينزل بها ذلك وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ مع محمد- صلى الله عليه وسلم- وذلك أن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة والحارث بن هشام بن المغيرة المخزوميين

سألا النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يريهم الله الآيات كما فعل بالقرون الأولى وسؤالهما1النبي- صلى الله عليه وسلم- أنهما قالا فى هذه السورة: «وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً... » إلى آخر الآيات2فأنزل الله- عز وجل-: «وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ» إلى قومك كما سألوا إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ يعني الأمم الخالية فعذبتهم ولو جئتهم بآية فردوها وكذبوا بها أهلكناهم، كما فعلنا بالقرون الأولى، فلذلك أخرنا الآيات عنهم، ثم قال سبحانه: وَآتَيْنا يعني وأعطينا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً يعني معاينة يبصرونها فَظَلَمُوا بِها يعني فجحدوا بها أنها ليست من الله- عز وجل- ثم عقروها، ثم قال- عز وجل-: وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً- 59- للناس فإن لم يؤمنوا بها عذبوا في الدنيا وَإِذْ يعني وقد قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ يعني حين أحاط علمه بأهل مكة أن يفتحها على النبي- صلى الله عليه وسلم-، ثم قال سبحانه: وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ يعني الإسراء ليلة أسري به إلى بيت المقدس فكانت لأهل مكة فتنة، ثم قال سبحانه: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ يعني شجرة الزقوم، ثم قال سبحانه: وَنُخَوِّفُهُمْ بها يعني بالنار والزقوم فَما يَزِيدُهُمْ التخويف إِلَّا طُغْياناً يعني إلا ضلالا كَبِيراً- 60- يعني شديدا، وقال أيضا في الصافات3لقولهم الزقوم: التمر

والزبد «إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ، طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ» ولا يشبه طلع النخل وذلك أن الله- عز وجل- ذكر شجرة الزقوم في القرآن فقال أبو جهل: يا معشر قريش إن محمدا1يخوفكم بشجرة الزقوم ألستم تعلمون أن النار تحرق الشجر ومحمد2يزعم أن النار تنبت الشجرة.
فهل تدرون ما الزقوم؟ فقال عبد الله بن الزبعري السهمي: إن الزقوم بلسان بربر التمر والزبد.
قال أبو الجهل: يا جارية ابغنا3تمرا فجاءته.
فقال لقريش وهم حوله تزقموا من هذا الزقوم الذي يخوفكم به محمد4فأنزل الله تبارك- وتعالى «وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً» يعني شديدا.
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ منهم إبليس فَسَجَدُوا ثم استثنى فقال: إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً- 61- وأنا خلقتني من نار يقول ذلك تكبرا، ثم قالَ إبليس لربه- عز وجل- أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ يعنى فضلته على بالسجود يعنى آدم.
أنا ناري [217 ب] وهو طيني لَئِنْ أَخَّرْتَنِ يقول لئن متعتني إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ يعني لأحتوين ذُرِّيَّتَهُ ذرية آدم إِلَّا قَلِيلًا- 62- حتى يطيعوني يعني بالقليل الذي أراد الله- عز وجل- فقَالَ: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ5يعنى ملكا.
ثم قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ على دينك يعنى من

ذرية آدم فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ بأعمالكم الخبيثة جَزاءً يعني الكفر جزاء مَوْفُوراً- 63- يعني وافرا لا يفتر عنهم من عذابها شيء.
ثم قال- سبحانه: وَاسْتَفْزِزْ يقول واستزل مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ يعني بدعائك وَأَجْلِبْ يعني واستعن عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ يعني كل راكب يسير في معصيته وَرَجِلِكَ يعني كل راجل1يمشي في معصية الله- عز وجل2- من الجن والإنس من يطيعك منهم وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ يقول زين لهم في الأموال يعني كل مال حرام، وما حرموا من الحرث والأنعام وَالْأَوْلادِ.
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ الزِّنَا، وَالْغَصْبَ3، وَالأَوْلادَ، يَعْنِي كُلَّ وَلَدٍ مِنْ حَرَامٍ، فَهَذَا كُلُّهُ مِنْ طَاعَةِ إِبْلِيسَ وَشِرْكَتِهِ.
ثم قال سبحانه: وَعِدْهُمْ يعنى ومنيهم الغرور ألا بعث وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً- 64- يعني باطلا الذي ليس بشيء إِنَّ عِبادِي المخلصين لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ملك في الكفر والشرك أن تضلهم عن الهدى وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا- 65- يعني حرزا ومانعا فلا أحد أمنع من الله- عز وجل- فلا يخلص إليهم إبليس رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ يعني يسوق لكم الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ الرزق إنّه «كان»4

بِكُمْ رَحِيماً- 66- وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ يقول إذا أصابكم1فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ يعني بطل مثل قوله- عز وجل: أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ2يعني أبطل، من تدعون من الآلهة يعني تعبدون فلا تدعونهم إنما تدعون الله- عز وجل-، فذلك قوله سبحانه: إِلَّا إِيَّاهُ يعني نفسه- عز وجل- فَلَمَّا نَجَّاكُمْ الرب- جل جلاله- من البحر إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ عن الدعاء في الرخاء فلا تدعون الله- عز وجل- وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً- 67- للنعم حين أنجاه الله- تعالى- من أهوال البحر إلى البر فلم يعبده، ثم خوفهم فقال سبحانه: أَفَأَمِنْتُمْ إذ أخرجتم من البحر إلى الساحل أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ يعني ناحية من البر أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ في البر حاصِباً يعني الحجارة ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا- 68- يقول ثم لا تجدوا مانعا يمنعكم من الله- عز وجل-، ثم قال سبحانه: أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ في البحر تارَةً أُخْرى يعني مرة أخرى نظيرها في طه: وَفِيها3نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى4فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً يعني عاصفا مِنَ الرِّيحِ وهي الشدة فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ النعم حين أنجاكم [218 ا] من الغرق ونقضتم العهد وأنتم في البر ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً- 69- يقول لا تجدوا علينا به تبعة مما أصبناكم به من العذاب، ثم ذكرهم النعم فقال- سبحانه: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ يقول فضلناهم على غيرهم من الحيوان غير الملائكة حين أكلوا

وشربوا بأيديهم وسائر الطير والدواب يأكلون بأفواههم، ثم قال- عز وجل-: وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ على الرطب1يعنى الدواب وَحملناهم فى الْبَحْرِ على اليابس يعني السفن وَرَزَقْناهُمْ من غير رزق الدواب مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا من الحيوان تَفْضِيلًا- 70- يعني بالتفضيل أكلهم بأيديهم2يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ3يعني كل أمة بكتابهم الذي عملوا في الدنيا من الخير والشر، مثل قوله- عز وجل- في يس: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ4وهو اللوح المحفوظ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ الذي عملوه في الدنيا وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا- 71- يعني بالفتيل القشر الذي يكون في شق النواة وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ النعم أَعْمى يعني الكافر، عمي عنها وهو معاينها فلم يعرف أنها من الله- عز وجل- فيشكو ربها فيعرفه فيوحده- تبارك وتعالى- فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى يقول فهو عما غاب عنه من أمر الآخرة من البعث والحساب والجنة والنار أعمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا- 72- يعني وأخطأ طريقا.
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ يعني ثقيفا يقول وقد كادوا أن يفتنوك يعني قد هموا أن يصدوك عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كقوله- سبحانه- فى المائدة

وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ يعني يصدوك عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ1وذلك أن ثقيفا أتوا النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالوا: نحن إخوانك، وأصهارك، وجيرانك ونحن خير أهل نجد لك سلما، وأضره عليك حربا فإن نسلم تسلم نجد كلها وإن نحاربك يحاربك من وراءنا، فأعطنا الذي نريد.
فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: وما تريدون؟ قالوا: نسلم على ألا نجش2ولا نعش3ولا نحنى.
يقولون: على ألا نصلي، ولا نكسر أصنامنا4بأيدينا، وكل ربا لنا على الناس فهو لنا، وكل ربا للناس فهو عنا موضوع ومن وجدناه في وادي وج يقطع شجرها انتزعنا عنه ثيابه، وضربنا ظهره وبطنه، وحرمته كحرمة مكة وصيد، وطيره وشجره، وتستعمل على بني مالك رجلا وعلى الأحلاف5رجلا وأن تمتعنا باللات، والعزى سنة ولا نكسرها بأيدينا من غير أن نعبدها ليعرف الناس كرامتنا عليك وفضلنا عليهم.
فقال لهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: أما قولكم لا تجشي ولا نعشي والربا فلكم [218 ب]، وأما قولكم لا نحنى فإنه لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود.
قالوا: نفعل ذلك وإن كان علينا فيه دناءة.
وأما قولكم لا نكسر أصنامنا بأيدينا فإنا سنأمر من يكسرها غيركم.
ثم سكت النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالوا تمتعنا باللات سنة فأعرض عنهم وجعل يكره أن يقول لا فيأبون الإسلام.
فقالت ثقيف للنبي- صلى الله عليه

وسلم-: إن كان بك ملامة العرب في كسر أصنامهم وترك أصنامنا، فقل لهم: إن ربي أمرني أن أقر1اللات بأرضهم سنة.
فقال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- عند ذلك أحرقتم قلب النبي- صلى الله عليه وسلم- بذكر اللات أحرق الله أكبادكم، لا، ولا نعمة، غير أن الله- عز وجل- لا يدع الشرك في أرض يعبد الله- تعالى- فيها، فإما أن تسلموا كما يسلم الناس وإما أن تلحقوا بأرضكم فأنزل الله- عز وجل-: وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ يقول وإن كادوا ليصدونك عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ يقول سبحانه لتقول علينا غيره ما لم نقل لقولهم للنبي- صلى الله عليه وسلم- قل: إن الله أمرني أن أقرها.
وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا- 73- يعني محبا نظيرها في الفرقان فُلاناً خَلِيلًا2يعني محبا «لطواعيتكم إياهم على ما أرادوك عليه، إذا لأحبوك»3وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ يا محمد بالسكوت، فأمرت بكسر4الآلهة إذا لركنت إلى المعصية لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ يقول لقد هممت سويعة أن تميل إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا- 74- يعني أمرا يسيرا، يقول: لقد هممت سويعة كقوله5فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ6يعني بميله أمرا يسيرا يقول لقد هممت سويعة أن تميل إليهم ولو أطعتهم فيما سألوك إِذاً لَأَذَقْناكَ العذاب فى الدنيا والآخرة

فذلك قوله- سبحانه: إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ يقول سبحانه: إذا لأذقناك ضعف1العذاب في الدنيا في حياتك، وفي مماتك بعد2ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً- 75- يعنى مانعا يمنعك منا وَإِنْ يعنى وقد كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ يعنى ليستزلونك مِنَ الْأَرْضِ يعني أرض المدينة نزلت في حيي بن أخطب واليهود وذلك أنهم كرهوا قدوم النبي- صلى الله عليه وسلم- المدينة وحسدوه وقالوا: يا محمد إنك لتعلم أن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء إنما أرض الأنبياء والرسل أرض المحشر أرض الشام ومتى رأيت الله بعث3الأنبياء في أرض تهامة فإن كنت نبيا فأخرج إليها فإنما يمنعك منها مخافة أن يغلبك الروم، فإن كنت نبيا فسيمنعك الله كما منع الأنبياء قبلك فخرج النبي- صلى الله عليه وسلم- متوجها إلى الشام فعسكر على رأس ثلاثة أميال بذي الحليفة لتنضم4إليه أصحابه فأتاه جبريل [219 ا]- عليه السّلام- بهذه الآية وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا- 76- يقول- سبحانه- لو فعلوا ذلك لم ينظروا من بعدك إلا يسيرا حتى يعذبوا في الدنيا فرجع النبي- صلى الله عليه وسلم- سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا يقول الله- سبحانه- كذلك سنة الله- عز وجل- في أهل المعاصي يعني الأمم الخالية إن كذبوا رسلهم أن يعذبوا وَلا5تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا- 77- إن قوله حق في أمر العذاب يقول السنة واحدة فيما مضى

وفيما بقي أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ يعنى إذا زالث الشمس عن بطن السماء يعني عند صلاة الأولى والعصر إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ يعني ظلمة الليل إذا ذهب الشفق يعني صلاة المغرب والعشاء وَقُرْآنَ الْفَجْرِ يعنى قرآن صلاة الغداة إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً- 78- تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، جمع صلاة1الخمس في هذه الآية كلها.2
ثم قال- عز وجل-: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ بعد المغفرة لأن الله- عز وجل- قد غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تأخر، فما كان من عمل فهو نافلة، مثل قوله سبحانه: وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ حين سأل الولد وَيَعْقُوبَ نافِلَةً3يعني فضلا على مسألته عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً- 79- يعني مقام الشفاعة في أصحاب الأعراف يحمده الخلق كلهم والعسى من الله- عز وجل- واجب.
فرجع النبي- صلى الله عليه وسلم- وقال له جبريل- عليه السلام-: وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي المدينة مُدْخَلَ صِدْقٍ يعني آمنا على رغم أنف اليهود وَأَخْرِجْنِي من المدينة إلى مكة مُخْرَجَ صِدْقٍ يعني آمنا على رغم أنف كفار مكة ظاهرا عليهم وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ يعني من عندك سُلْطاناً نَصِيراً- 80- يعني النصر على أهل مكة ففعل الله- تعالى- ذلك به فافتتحها فلما افتتحها رأى ثلاثمائة وستين صنما حول الكعبة وأساف، ونائلة، أحدهما عند الركن، والآخر عند الحجر الأسود وفي يدي النبي- صلى الله عليه وسلم- قضيب فجعل

النبي- صلى الله عليه وسلم- يضرب رؤوسهم ويقول: «وَقُلْ»1جاءَ الْحَقُّ يعني الإسلام وَزَهَقَ الْباطِلُ يعني وذهب عبادة الشيطان يعني الأوثان إِنَّ الْباطِلَ يعني إن عبادة الشيطان يعني عبادة الأصنام كانَ زَهُوقاً- 81- يعني ذاهبا مثل قوله سبحانه: فَإِذا هُوَ زاهِقٌ2يعنى ذاهب وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ للقلوب يعني بيانا3للحلال والحرام وَرَحْمَةٌ من العذاب لمن آمن بالقرآن، قوله4- سبحانه-: «وَرَحْمَةٌ» لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ القرآن الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً- 82- يعنى خسرانا وَإِذا أَنْعَمْنا [219 ب] عَلَى الْإِنْسانِ يعني الكافر بالخير يعني الرزق أَعْرَضَ عن الدعاء وَنَأى بِجانِبِهِ يقول وتباعد بجانبه وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ يعنى وإذا أصابه الفقر كانَ يَؤُساً- 83- يعني آيسا من الخير قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ المحسن والمسيء على شاكلته على جديلته التي هو عليها فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا- 84- وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ نزلت في أبي جهل وأصحابه قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وهو ملك عظيم على صورة إنسان أعظم من كل مخلوق غير العرش فهو حافظ على الملائكة وجهه كوجه الإنسان، ثم قال سبحانه: وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا- 85- عندي كثيرا عندكم وذلك أن اليهود قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم- إن في التوراة علم كل شيء وقال الله- تبارك وتعالى- للنبي- صلى الله عليه وسلم- قل لليهود

وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا عندي كثيرا عندكم وعلم التوراة عندكم كثير، فقالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: من قال هذا؟ فو الله ما قاله لك إلا عدو لنا يعنون جبريل- عليه السلام-، ثم قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: خاصة لنا أنا لم نؤت من العلم إلا قليلا.
فقال النبي- صلى الله عليه وسلم: بل الناس كلهم عامة.
فقالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: ولا أنت ولا أصحابك.
فقال: نعم.
فقالوا: كيف تجمع بين هاتين؟ تزعم أنك أوتيت الحكمة ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وتزعم أنك لم نؤت من العلم إلا قليلا.
فنزلت وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ... إلى آخر الآية1، ونزلت قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً... إلى آخر الآية.2
ثم قال سبحانه: وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ من القرآن وذلك حين دعى النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى دين آبائه ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا- 86- يعني مانعا يمنعك منا فاستثنى- عز وجل- إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ يعني القرآن كان رحمة من ربك اختصك بها إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً- 87- يعني عظيما حين اختصك بذلك قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ وذلك أن الله- عز وجل- أنزل في سورة هود: قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ3فلم يطيقوا ذلك.
فقال الله- تبارك وتعالى- لهم فى سورة يونس فَأْتُوا بِسُورَةٍ4

واحدة مثله، فلم يطيقوا ذلك، وأخبر الله- تبارك وتعالى- النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ فعان بعضهم بعضا عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ يقول لا يقدرون على أن يأتوا بمثله وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً- 88- يعنى معينا وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ يعنى ضربنا فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ يعني من كل شبه في أمور شتى فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً- 89- يعني إلا كفرا بالقرآن وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً [220 أ]- 90- يعني من أرض مكة ينبوعا يعني عينا تجري وذلك أن أبا جهل قال للنبي- صلى الله عليه وسلم-: سير1لنا الجبال، أو ابعث لنا الموتى فنكلمهم، أو سخر لنا الريح، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم: - لا أطيق ذلك، فقال عبد الله بن أبي أمية2بن المغيرة المخزومي، وهو ابن عم أبي جهل، والحارث بن هشام، وهما ابنا عم فقالا: يا محمد، إن كنت لست3فاعلا لقومك شيئا مما سألوك فأرنا كرامتك على الله بأمر تعرفه4فجر لبني أبيك، ينبوعا بمكة مكان زمزم فقد شق علينا الميح أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ يعني بستانا مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً- 91- يقول تجري العيون في وسط النخيل والأعناب والشجر أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا- 92- أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ

يعني من ذهب فإن لم تستطع شيئا من هذا فأسقط السماء كما زعمت1علينا كسفا يعني جانبا من السماء كما زعمت فى سورة سبأ: إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً يعني جانبا مِنَ السَّماءِ2، ثم قال: والذي يحلف به عبد الله لا أصدقك ولا أؤمن بك حتى تسند سلما فترقى فيها3إلى السماء وأنا أنظر إليك فتأتي بكتاب من عند الله- عز وجل- بأنك رسوله أو يأمرنا باتباعك وتجيء الملائكة يشهدون أن الله كتبه.4
ثم قال: والله ما أدري إن فعلت ذلك أؤمن بك أم لا.5
فذلك قوله سبحانه: «أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ» معاينة فيخبرنا أنك نبي رسول أو تأتي وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا يعني كفيلا يشهدون بأنك رسول الله- عز وجل-، فذلك قوله: «أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى»6تُنَزِّلَ7عَلَيْنا يعني من السماء كِتاباً نَقْرَؤُهُ من الله- عز وجل- بأنك رسوله خاصة، فأنزل الله- تعالى قُلْ لكفار مكة سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا- 93- نزه نفسه- جل جلاله- عن تكذيبهم إياه لقولهم لم يبعث محمدا- صلى الله عليه وسلم- رسولا، يقول ما أنا إلا رسول من البشر وَما مَنَعَ النَّاسَ يعني رءوس كفار مكة أَنْ يُؤْمِنُوا يعني أن يصدقوا بالقرآن إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى

فصول الكتاب · 270 فصل · 945 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير مقاتل بن سليمان · 945 صفحة
مقدمة الكتابالجزء الاولمقدمة[سورة الفاتحة (1) : الآيات 1 الى 7]
[سورة البقرة (2) : الآيات 1 الى 286]
[سورة آل عمران (3) : الآيات 1 الى 200]
[سورة النساء (4) : الآيات 1 الى 176]
[سورة المائدة (5) : الآيات 1 الى 120]
[سورة الأنعام (6) : الآيات 1 الى 165]
الجزء الثاني
[سورة الأعراف (7) : الآيات 1 الى 206]
[سورة الأنفال (8) : الآيات 1 الى 75]
[سورة التوبة (9) : الآيات 1 الى 129]
[سورة يونس (10) : الآيات 1 الى 109][سورة هود (11) : الآيات 1 الى 123]
[سورة يوسف (12) : الآيات 1 الى 111]
[سورة الرعد (13) : الآيات 1 الى 113][سورة إبراهيم (14) : الآيات 1 الى 52][سورة الحجر (15) : الآيات 1 الى 99]
[سورة النحل (16) : الآيات 1 الى 128]
[سورة الإسراء (17) : الآيات 1 الى 111]
[سورة الكهف (18) : الآيات 1 الى 110][سورة مريم (19) : الآيات 1 الى 98]الجزء الثالث[سورة طه (20) : الآيات 1 الى 135][سورة الأنبياء (21) : الآيات 1 الى 112][سورة الحج (22) : الآيات 1 الى 78][سورة المؤمنون (23) : الآيات 1 الى 118][سورة النور (24) : الآيات 1 الى 64][سورة الفرقان (25) : الآيات 1 الى 77][سورة الشعراء (26) : الآيات 1 الى 227][سورة النمل (27) : الآيات 1 الى 93][سورة القصص (28) : الآيات 1 الى 88][سورة العنكبوت (29) : الآيات 1 الى 69][سورة الروم (30) : الآيات 1 الى 60][سورة لقمان (31) : الآيات 1 الى 34][سورة السجده (32) : الآيات 1 الى 30]
[سورة الأحزاب (33) : الآيات 1 الى 73]
[سورة سبإ (34) : الآيات 1 الى 54][سورة فاطر (35) : الآيات 1 الى 45][سورة يس (36) : الآيات 1 الى 83][سورة الصافات (37) : الآيات 1 الى 182][سورة ص (38) : الآيات 1 الى 88][سورة الزمر (39) : الآيات 1 الى 75][سورة غافر (40) : الآيات 1 الى 85][سورة فصلت (41) : الآيات 1 الى 54][سورة الشورى (42) : الآيات 1 الى 53][سورة الزخرف (43) : الآيات 1 الى 89][سورة الدخان (44) : الآيات 1 الى 59][سورة الجاثية (45) : الآيات 1 الى 37]الجزء الرابع[سورة الأحقاف (46) : الآيات 1 الى 35][سورة محمد (47) : الآيات 1 الى 38][سورة الفتح (48) : الآيات 1 الى 29][سورة الحجرات (49) : الآيات 1 الى 18][سورة ق (50) : الآيات 1 الى 45][سورة الذاريات (51) : الآيات 1 الى 60][سورة الطور (52) : الآيات 1 الى 49][سورة النجم (53) : الآيات 1 الى 62][سورة القمر (54) : الآيات 1 الى 62][سورة الرحمن (55) : الآيات 1 الى 78][سورة الواقعة (56) : الآيات 1 الى 96][سورة الحديد (57) : الآيات 1 الى 29][سورة المجادلة (58) : الآيات 1 الى 22][سورة الحشر (59) : الآيات 1 الى 24][سورة الممتحنة (60) : الآيات 1 الى 13][سورة الصف (61) : الآيات 1 الى 14][سورة الجمعة (62) : الآيات 1 الى 11][سورة المنافقون (63) : الآيات 1 الى 11][سورة التغابن (64) : الآيات 1 الى 18][سورة الطلاق (65) : الآيات 1 الى 12][سورة التحريم (66) : الآيات 1 الى 12][سورة الملك (67) : الآيات 1 الى 30][سورة القلم (68) : الآيات 1 الى 52][سورة الحاقة (69) : الآيات 1 الى 52][سورة المعارج (70) : الآيات 1 الى 44][سورة نوح (71) : الآيات 1 الى 28]سوره الجنّ[سورة الجن (72) : الآيات 1 الى 28][سورة المزمل (73) : الآيات 1 الى 20][سورة المدثر (74) : الآيات 1 الى 56][سورة القيامة (75) : الآيات 1 الى 40][سورة الإنسان (76) : الآيات 1 الى 31][سورة المرسلات (77) : الآيات 1 الى 50][سورة النبإ (78) : الآيات 1 الى 40][سورة النازعات (79) : الآيات 1 الى 46][سورة عبس (80) : الآيات 1 الى 42][سورة التكوير (81) : الآيات 1 الى 29][سورة الانفطار (82) : الآيات 1 الى 19][سورة المطففين (83) : الآيات 1 الى 36][سورة الانشقاق (84) : الآيات 1 الى 25][سورة البروج (85) : الآيات 1 الى 22][سورة الطارق (86) : الآيات 1 الى 17][سورة الأعلى (87) : الآيات 1 الى 19][سورة الغاشية (88) : الآيات 1 الى 26][سورة الفجر (89) : الآيات 1 الى 30][سورة البلد (90) : الآيات 1 الى 20][سورة الشمس (91) : الآيات 1 الى 15][سورة الليل (92) : الآيات 1 الى 21][سورة الضحى (93) : الآيات 1 الى 11][سورة الشرح (94) : الآيات 1 الى 8][سورة التين (95) : الآيات 1 الى 8][سورة العلق (96) : الآيات 1 الى 19][سورة القدر (97) : الآيات 1 الى 5][سورة البينة (98) : الآيات 1 الى 8][سورة الزلزلة (99) : الآيات 1 الى 8][سورة العاديات (100) : الآيات 1 الى 11][سورة القارعة (101) : الآيات 1 الى 11][سورة التكاثر (102) : الآيات 1 الى 8][سورة العصر (103) : الآيات 1 الى 3][سورة الهمزة (104) : الآيات 1 الى 9][سورة الفيل (105) : الآيات 1 الى 5][سورة قريش (106) : الآيات 1 الى 4][سورة الماعون (107) : الآيات 1 الى 7][سورة الكوثر (108) : الآيات 1 الى 3][سورة الكافرون (109) : الآيات 1 الى 6][سورة النصر (110) : الآيات 1 الى 3][سورة المسد (111) : الآيات 1 الى 5][سورة الإخلاص (112) : الآيات 1 الى 4][سورة الفلق (113) : الآيات 1 الى 5][سورة الناس (114) : الآيات 1 الى 6]الجزء الخامسمقدمةالتفسير قبل مقاتلالتفسير فى عصر الصحابة: عبد الله بن عباس،عبد الله بن مسعود: (ت سنة 32 هـ)علي بن أبي طالب رضي الله عنه:أبى بن كعب الأنصارى: (ت سنة 20 هـ)(ا) التفسير فى عهد الصحابة:(ب) التفسير فى عهد التابعين:ابتداء التدوين فى عصر التابعين:التفسير فى عهد تابعي التابعينالتفسير النقلى والتفسير العقليالباب الأول: حياة مقاتل.الباب الأول حياة مقاتلنسب مقاتل.نسب مقاتلمولد مقاتلوبعد هذه الروايات نتساءل متى ولد مقاتل؟(خراسان)بلخبلخبلخ:قبل الإسلاممرو الشاهجان:مقاتل فى العراقشيخ أبى الحسن الأشعريالباب الثاني مقاتل وعلم الحديثاتهام مقاتل جرح رجال الحديث مقاتلا واتهموه بالكذب والوضع:كذب مقاتلالادلة على كذب مقاتلمقاتل المدلسوالتدليس قسمان:رجال روى عنهمرجال أخذوا عنهالرواية عن مقاتلقد اثنى بعض الثقات على مقاتل ورفعوا منزلته:الباب الثالث مقاتل وعلم التفسيرتفسير مقاتل يجمع بين المأثور والمعقولهل كان مقاتل أول من فسر القرآن كله؟أول من دون التفسيرمؤلفات مقاتل فى التفسير وعلوم القرآنالفصل الاول:«الفصل الاول»ذات الله.ذات اللهقال ابو حامد الغزالي:«الفصل الثاني» مقاتل وصفات اللهتمهيد.تمهيدانكار الصفاتمقاتل وجهم بن صفواناتهام مقاتل بالتشبيه فى الصفاتتحقيق هذه التهمة(ا) فى نسبة (الوجه) لله تعالى:(ب) فى نسبة (اليد او اليدين) لله تعالى.وقد اختلف المفسرون فى تفسير معنى اليد المذكورة فى القرآن الكريم:الفصل الثالث التجسيم عند مقاتلتمهيد:الاستواء«الاستواءالكرسيالعرشالعرشيمين اللهالساقتجسيم بالتلميح لا بالتصريح«الفصل الرابع تعقيب وانصافكلمة انصاف لمقاتل المتكلم.كلمة انصاف لمقاتل المتكلمرؤية الله عند مقاتلمقاتل والارجاء26اتهم مقاتل بانه من أول المرجئة، كما اتهم ابو حنيفة بذلك.القسم الثاني منهج مقاتل فى تفسير القرآن الكريمالباب الاول اسباب النزولاسباب النزول فى تفسير مقاتل.اسباب النزول فى تفسير مقاتلاهداف القرآن ومقاصده الساميةالقرآن والحربالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السببالتعبير عن سبب النزولتعدد الأسباب والمنزل واحدتعدد النازل والسبب واحدالباب الثاني النسخ عند مقاتلتمهيد:الآيات المنسوخة عند مقاتلجدول لجميع الآيات المنسوخة عند مقاتلمناقشة نسخ هذه الآياتتعقيب على المناقشةجدول بالآيات المنسوخة بآية السيف عند مقاتلوهذا هو نص الآيات:وهذا هو نص هذه الآيات:جدول بآيات لا تعارض فيها بين الناسخ والمنسوخجدول بآيات منسوخة عند مقاتل وهي اخبار لا تقبل النسخوإليك بيان هذه الآيات:وإليك بيان هذه الآيات:آيات ينطبق عليها النسخ ولم يعتبرها مقاتل منسوخةالباب الثالث المحكم والمتشابهراى مقاتل فى المحكم والمتشابه.راى مقاتل فى المحكم والمتشابهمتشابه الصفات عند مقاتلتفسير مقاتل فى ضوء هذه المذاهبالاستواء عند مقاتل وعند المفسرينراى شترتمان فيهماموضع الاتفاق وهو اللب:الباب الرابع فواتح السورفواتح السورمعاني هذه الفواتحالطبري وراى مقاتلقول الزركشي والسيوطي فى حساب الجملراى السيد رشيد رضا فى فواتح السورراى الشيخ طنطاوي جوهرى فى حساب الجملراى الباحثالباب الخامس الاسرائيلياتتمهيد:اليهود والنصارىاليهود والنصارىراى ابن كثير فى الاسرائيلياتمسئولية المفسريناعتذار الطوفى عن المفسرينتفنيد فريةتأثير الإسلام فى اليهوديةالباب السادس التشيع فى تفسير مقاتلمقاتل من الزيدية.مقاتل من الزيديةرواية البخاري:مقارنة:خلاصة البحثالباب السابع المكي والمدني فى تفسير مقاتلالسور المكية والسور المدنية عند مقاتلالسور المكية والسور المدنية عند مقاتلجدول بالسور المكية والمدنية فى تفسير مقاتلمقارنة بين تفسير مقاتل والمصحفإحصاء بالسور التي اختلف مكان نزولها فى المصحف عنه فى تفسير مقاتلالباب الثامن كيفية نزول القرآنكيفية نزول القرآنتمهيد:للعلماء فى كيفية نزول القرآن آراء ثلاثة:راى الشعبي24فى نزول القرآنراى آخر لمقاتلمدة نزول القرآنخاتمةاسباب النزول،اسباب النزول:النسخالمحكم والمتشابه.فواتح السور.الاسرائيلياتثم تحدثت عن التشيع فى تفسير مقاتل:وتحدثت عن المكي والمدني عند مقاتل:كيفية إنزال القرآن:
جارٍ التحميل