راى مقاتل فى المحكم والمتشابه
ان الأساس فى هذا الموضوع هو ان كلمة آيات متشابهات قد وردت فى القرآن الكريم فى مقابل آيات محكمات1وذلك فى قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ، وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ.2
«وقد اتفق المفسرون على ان فى هذه الآية روايتين مشهورتين بالنسبة للوقف».3
فقد روى الوقف على كلمة (الله) فى قوله تعالى: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ، وهذه الرواية تقتضي التفويض عند الجمهور، والا يخوض الناس فيها والا يحاولوا إدراكها، وانه لا يحاول التأويل الا الذين يتبعون الزيغ.
والرواية الاخرى عطف قوله: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ على لفظ الجلالة.
وهذا يقتضى ان يعلم التأويل الراسخون فى العلم ايضا.. وقد سار مقاتل فى تفسير هذه الآية على ان الآيات المحكمات هي ثلاث آيات فى سورة الانعام تبدا من قوله تعالى: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً.....4 وإنما تسمين أم الكتاب لأنهن مكتوبات فِي جميع الكتب التي أنزلها اللَّه تبارك وتعالى على جميع الأنبياء، وليس من دين الا وهو يوصى بهن.
اما الآيات المتشابهات: فهي كلمات اربع، فى فواتح السور هي: «الم».
«المص»، «المر»، «الر»،
وسميت متشابهات لأنها شبهت على اليهود كم تملك امة محمد من السنين.5
قال مقاتل: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ) فهم اليهود فيتبعون ما تشابه «منه» من أوائل السور ابتغاء تكفير المؤمنين وتاويل هذه الأحرف بما يبين منتهى ما يكون وكم يكون ملك امة محمد. وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ اى لا يعرف كم تملك من السنين الا الله. فانها ستملك الى يوم القيامة باستثناء ايام الفتنة بالدجال. وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، اى المتدارسون علم التوراة وهم عبد الله بن سلام وأصحابه مؤمنو اهل التوراة يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ يعنى قليله وكثيره كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ.6
فالمتشابه عند مقاتل هو أوائل السور.
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ هم الذين يؤولونها بحسب حروف الجمل.
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ هم من آمن من اليهود دخل فى الإسلام.