راى آخر لمقاتل
ذكر العلماء قولا رابعا فى نزول القرآن، هو انه نزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة، وان الحفظة نجمته على جبريل فى عشرين ليلة، وان جبريل نجمه على النبي صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة.25
وقد ذكر مقاتل بن سليمان هذا القول فى تفسيره مرة واحدة، عند تفسيره لسورة الدخان، بعد ان ذكر القول المشهور عنه، الذي كرره فى تفسيره.
ويمكننا ان نقول ان لمقاتل فى نزول القرآن رأيين، راى يرجحه، وهو نزول القرآن فى ثلاث وعشرين ليلة قدر، من اللوح المحفوظ الى سماء الدنيا، ينزل فى كل ليلة قدر منها ما يقدر الله انزاله فى كل السنة، ثم ينزل بعد ذلك منجما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جميع السنة.
وراى يجيزه، وقد عبر عنه بقوله: (نزل القرآن كله من اللوح المحفوظ إلى السفرة فى ليلة واحدة «هي» ليلة
القدر، فقبضه جبريل صلى الله عليه وسلم من السفرة في عشرين شهرا، وأداه إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عشرين سنة.26
ولا ارى داعيا لمناقشة هذا الرأي، إذ يكفى ان فيه تقولا على الغيب بدون يقين!.
ونحن نؤمن بان الله انزل القرآن على رسوله صلى الله عليه وسلم فى مدة رسالته، وان الله شرف ليلة القدر بنزول القرآن فيها على نحو ما، ثم نفوض العلم بحقيقة المراد الى الله سبحانه وتعالى.
قال الالوسى فى تفسير قوله تعالى: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ: واللوح المحفوظ هو الذي فيه جميع الأشياء ونحن نؤمن به، ولا يلزمنا البحث عن ماهيته، وكيفية كتابته، ونحو ذلك).