ثم تحول إلى مرو، وكلتاهما من أشهر مدن خراسان.
وإليك تعريفا بهذه البلاد التي نشأ فيها مقاتل وتأثر بثقافتها ونحلها.
1- خراسان: «هي من أخصب بلاد المشرق وأوسعها، يحدها من الشرق الشمالي ما وراء النهر، ومن الشرق الجنوبي بلاد السند وسجستان، ومن الشمال خوارزم وبلاد الغز فى تركستان، ومن الجنوب فارس36». وكانت خراسان فى القرن الثاني والثالث والرابع الهجري من أهم مراكز الحياة الفكرية فى بلاد الإسلام، وظهر منها كبار المحدثين، وعدد من المفسرين والفقهاء، حتى قال البكري: «ومنهم العلماء والنبلاء والمحدثون والنساك والمتعبدون.
وأنت إذا أحصيت المحدثين فى كل بلد وجدت نصفهم من خراسان37». «وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبى: يا أبى ما الحفاظ؟ قال: يا بنى شباب كانوا عندنا من أهل خراسان وقد تفرقوا.
قلت: من هم يا أبت؟ قال: محمد ابن إسماعيل، ذلك البخاري، وعبد الله بن عبد الكريم، ذلك الرازي، وعبد الله بن عبد الرحمن، ذلك السمرقندي، والحسن بن شجاع، ذاك البلخي38».
وقد عظم شأن خراسان فى دولة بنى العباس، وزاد الخراج بها زيادة كبيرة حتى وصل إلى 000/ 000/ 40 درهم إذا أضيف إلى خراج العراق بلغ نصف جباية المملكة.
«وكثيرا ما كان الخلفاء يعدون خراسان المملكة كلها39». 2- بلخ: ولد مقاتل فى مدينة بلخ ونشأ بها، وشاهد معابدها وأديانها المتعددة، وكان لذلك أثره فى ثقافته، خصوصا فى مذهبه الشاذ الذي يقول بالتجسيم والتشبيه، وإليك تاريخ هذه المدينة.